744 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي ، أَوْ مَنْ مَعِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ، أَوْ بِالْإِهْلَالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا . هَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ أَصَحَّ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَأَمَّا الثَّوْرِيُّ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَاءَنِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَإِنَّهَا شِعَارُ الْحَجِّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ . وَذَكَرَ ابْنُ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : ارْفَعْ صَوْتَكَ بِالْإِهْلَالِ ، فَإِنَّهُ شِعَارُ الْحَجِّ هَكَذَا قَالَ قَبِيصَةُ : خَلَّادُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ . وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى التَّلْبِيَةِ ، وَالْإِهْلَالِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ ، وَذَلِكَ رَفْعُ صَوْتِ الْحَاجِّ بِلَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، عَلَى مَا مَضَى فِي حَدِيثِ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَلْفَاظِ التَّلْبِيَةِ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ التَّلْبِيَةِ وَكَيْفِيَّتِهَا ، فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى وُجُوبِ التَّلْبِيَةِ ، مِنْهُمْ : دَاوُدُ ، وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : ذَلِكَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَزِينَتِهِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَ التَّلْبِيَةَ مِنْ أَوَّلِ إِحْرَامِهِ إِلَى آخِرِ حَجِّهِ دَمًا يُهْرِيقُهُ ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَرَيَانِ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسَاءَ عِنْدَهُمْ ، وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُجَوَّدَةً ، وَكَذَلِكَ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَلَمْ يُوجِبْهُ غَيْرُهُمْ ، وَقَالَ مَالِكٌ : يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ قَدْرَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا قَدْرَ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا ، وَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ : لَا يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ فِي الْمَسَاجِدِ مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ لِيُسْمِعَ نَفْسَهُ ، وَمَنْ يَلِيهِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَمَسْجِدَ مِنًى ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا . قَالَ : وَيُلَبِّي عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ ، وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ مِنًى وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ - أَنَّ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ خَاصَّةً ، فَكُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا ، وَجَاءَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهَا عَامًّا لَمْ يُخَصَّ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا الْإِمَامَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهَا ، فَدَخَلَ الْمُلَبِّي فِي الْجُمْلَةِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَمَسْجِدُ مِنًى ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ جُعِلَ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِ الْحَاجِّ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَكَانَ الْمُلَبِّي إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ ، فَكَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الْخُصُوصِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا . وَأَمَّا مَسْجِدُ مِنًى ، فَإِنَّ لِلْحَاجِّ خَاصَّةً ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ : هَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمُجْتَازِينَ ، وَأَكْثَرُهُمُ الْمُحْرِمُونَ ، فَهُمْ مِنَ النَّحْوِ الَّذِي وَصَفْنَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَيُلَبِّي عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ ، وَالْإِشْرَافِ ، وَالْهُبُوطِ ، وَاسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ ، وَفِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا . وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَعُمُومِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ زِينَةُ الْحَجِّ . وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا ، فَخَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَخُصَّتْ بِذَلِكَ ، وَبَقِيَ الْحَدِيثُ فِي الرِّجَالِ وَأَسْعَدُهُمْ بِهِ مِنْ سَاعَدَهُ ظَاهِرُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَلَا يَأْتِي الرَّوْحَاءَ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ ، أَوْ يَشْخَبَ صَوْتُهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ : أَوْ يَشْخَبُ ، وَالصَّحِيحُ يَصْحَلُ ، قَالَ الْخَلِيلُ : صَحِلَ صَوْتُهُ صَحَلًا ، فَهُوَ صَحِلٌ إِذَا كَانَتْ فِيهِ بَحَّةٌ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِيَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ · ص 239 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث السائب أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية · ص 118 744 ( 10 ) بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ 705 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ . فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي ، أَوْ مَنْ مَعِي ، أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا . 706 - وَذَكَرَ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمَ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ؛ لِتُسْمِعِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا . 15668 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ . لِيُسْمِعْ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ . إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى ؛ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا . 15669 - قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الْأَرْضِ . 15670 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا . 15671 - وَالصُّرَاخُ : الصِّيَاحُ . 15672 - وَقَدْ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فَرْضًا ، وَلَمْ يُوجِبْهُ غَيْرُهُمْ ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ سُنَّةٌ . 15673 - قَالَ مَالِكٌ : يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ قَدَرَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا قَدْرَ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا . 15674 - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى وَبَيْنَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ : أَنَّ مَسَاجِدَ الْجَمَاعَةِ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلَاةِ خَاصَّةً ، فَكُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا وَجَاءَتِ الْكَرَاهِيَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ فِيهَا عَامًّا ، لَمْ يَخُصَّ أَحَدًا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا الْإِمَامَ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِيهَا ، فَدَخَلَ الْمُلَبِّي فِي الْجُمْلَةِ . وَلَمْ يَدْخُلْ فِي ذَلِكَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَمَسْجِدِ مِنًى ; لِأَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ جُعِلَ لِلْحَاجِّ وَغَيْرِ الْحَاجِّ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ، وَكَانَ الْمُلَبِّي إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ ، فَكَانَ لَهُ فِيهِ مِنَ الْخُصُوصِ مَا لَيْسَ فِي غَيْرِهَا . وَأَمَّا مَسْجِدُ مِنًى فَإِنَّهُ لِلْحَاجِّ خَاصَّةً . 15675 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ : هَلْ تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ فِي الْمَسَاجِدِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 105676 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ إِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْمَارَّيْنِ ، وَأَكْثَرُهُمُ الْمُحْرِمُونَ ، فَهُمْ مِنَ النَّوْعِ الَّذِي وَصَفْنَاهُ . 15677 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالشَّافِعِيُّ : يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ عِنْدَ اصْطِدَامِ الرِّفَاقِ ، وَالْإِشْرَافِ ، وَالْهُبُوطِ ، وَاسْتِقْبَالِ اللَّيْلِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا . 15678 - وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى هَذَا عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَعُمُومِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ . 15678 م - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ . 15679 - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هِيَ زِينَةُ الْحَاجِّ . 15680 - وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَبْلُغُونَ الرَّوْحَاءَ حَتَّى تُبَحَّ حُلُوقُهُمْ مِنَ التَّلْبِيَةِ . 15681 - وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْمَرْأَةِ أَنْ لَا تَرْفَعَ صَوْتَهَا ، وَإِنَّمَا عَلَيْهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا ، فَخَرَجَتْ مِنْ جُمْلَةِ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَخُصَّتْ بِذَلِكَ وَبَقِيَ الْحَدِيثُ فِي الرِّجَالِ وَاسْتَبْعَدَهُمْ بِهِ مَنْ سَاعَدَهُ ظَاهِرُهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 15682 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَلَا يَأْتِ الرَّوْحَاءَ حَتَّى يَصْحَلَ صَوْتُهُ . 15683 - قَالَ الْخَلِيلُ : صَحِلَ صَوْتُهُ يَصْحَلُ صَحَلًا فَهُوَ أَصْحَلُ ، إِذَا كَانَتْ فِيهِ بَحَّةٌ . 15684 - وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ . فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ · ص 370 10 - بَاب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ 737 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ بِالْإِهْلَالِ ، يُرِيدُ أَحَدَهُمَا وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ، لِتُسْمِعْ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوْتَهُ بِالْإِهْلَالِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ ، لِيُسْمِعْ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا . قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ، وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْض . 10 - بَابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْإِهْلَالِ أَيِ التَّلْبِيَةِ ، وَقَوْلُ عِيَاضٍ : هُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ تُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ حِينَئِذٍ قَوْلُهُ بِالْإِهْلَالِ مَعَ قَوْلِهِ رَفْعِ الصَّوْتِ ، قَالَ عِيَاضٌ : وَاسْتَهَلَّ الْمَوْلُودُ رَفَعَ صَوْتَهُ وَكُلُّ شَيْءٍ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ فَقَدِ اسْتَهَلَّ وَبِهِ سُمِّيَ الْهِلَالُ لِأَنَّ النَّاسَ يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ ، وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ الْمُنِيرِ لِأَنَّ الْعَرَبَ مَا كَانَتْ تَعْتَنِي بِالْأَهِلَّةِ ، لِأَنَّهَا لَا تُؤَرِّخُ بِهَا ، وَالْهِلَالُ يُسَمَّى بِذَلِكَ قَبْلَ الْعِنَايَةِ بِالتَّارِيخِ ، وَبِأَنَّ جَعْلَ الْإِهْلَالِ مَأْخُوذًا مِنَ الْهِلَالِ أَوْلَى لِقَاعِدَةٍ تَصْرِيفِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ الْأَمْرُ فِي اللَّفْظَيْنِ أَيُّهُمَا أُخِذَ مِنَ الْآخَرِ جُعِلَتِ الْأَلْفَاظُ الْمُتَنَاوِلَةُ لِلَذَّات أَصْلًا لِلْأَلْفَاظِ الْمُتَنَاوِلَةِ لِلْمَعَانِي ، وَالْهِلَالُ ذَاتٌ فَهُوَ الْأَصْلُ ، وَالْإِهْلَالُ مَعْنًى يَتَعَلَّقُ بِهِ فَهُوَ الْفَرْعُ . انْتَهَى . 744 737 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَزْمٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ( عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ) الْمَخْزُومِيِّ الْمَدَنِيِّ ، مَاتَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ هِشَامٍ ( عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ الْأَنْصَارِيِّ ) الْخَزْرَجِيِّ التَّابِعِيِّ الثِّقَةِ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ ( عَنْ أَبِيهِ ) السَّائِبِ بْنِ خَلَّادِ بْنِ سُوِيدٍ أَبِي سَهْلٍ الْمَدَنِيِّ لَهُ صُحْبَةٌ ، وَعَمِلَ عَلَى الْيَمَنِ ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ ، ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَمَرَنِي ) عَنِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْرَ نَدْبٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَوُجُوبٍ عِنْدَ الظَّاهِرِيَّةِ ، ( أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَوْ مَنْ مَعِي ) بِالشَّكِّ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى ، وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الرَّاوِي إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الْمُصْطَفَى قَالَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَسُدُّ مَسَدَّ الْآخَرِ ، وَتَجْوِيزُ ابْنِ الْأَثِيرِ أَنَّ الشَّكَّ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّهُ نَوْعُ سَهْوٍ وَلَا يُعْصَمُ عَنْهُ رَكِيكٌ مُتَعَسَّفٌ ، وَفِي رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ : وَمَنْ مَعِي بِالْوَاوِ ، قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنَّهُ زِيَادَةُ إِيضَاحٍ وَبَيَانٍ فَإِنَّ الَّذِينَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِأَصْحَابِهِ الْمُلَازِمِينَ لَهُ الْمُقِيمِينَ مَعَهُ فِي بَلَدِهِ وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَبِمَنْ مَعَهُ غَيْرُهُمْ مِمَّنْ قَدِمَ لِيَحُجَّ مَعَهُ وَلَمْ يَرَهُ إِلَّا فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : عَطَفَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ لِمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ مُرَادَهُ الَّذِينَ صَحِبُوهُ وَعَرِفُوا بِهِ لِطُولِ الْمُلَازَمَةِ لَهُ دُونَ مَنْ رَافَقَهُ وَاتَّبَعَهُ فِي وَقْتٍ مَا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِيُفِيدَ أَنَّ مُرَادَهُ كُلُّ مَنْ صَحِبَهُ وَلَوْ فِي وَقْتٍ مَا حَتَّى مَنْ لَمْ يَرَهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَعَطَفَهُمْ عَلَيْهِمْ لِزِيَادَةِ الِاهْتِمَامِ بِشَأْنِ تَعْلِيمِهِمْ ، إِذْ مَنْ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوِ الْهِجْرَةِ أَحَقُّ بِتَأْكِيدِ التَّعْرِيفِ بِالسُّنَّةِ . وَأَمَّا الْخَاصَّةُ فَمَظِنَّةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى خَفَايَا الشَّرِيعَةِ وَدَقَائِقِهَا ، ( أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ) إِظْهَارًا لِشِعَارِ الْإِحْرَامِ وَتَعْلِيمًا لِلْجَاهِلِ مَا يُسْتَحَبُّ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ ، ( أَوْ بِالْإِهْلَالِ ) وَهُوَ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ كَمَا مَرَّ فَالتَّصْرِيحُ بِالرَّفْعِ مَعَهُ زِيَادَةُ بَيَانٍ ، ( يُرِيدُ أَحَدَهُمَا ) يَعْنِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا قَالَ أَحَدَ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، لَكِنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِيمَا قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ فَأَتَى بَأَوِ الَّتِي لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ ثُمَّ زَادَ ذَلِكَ بَيَانًا بِقَوْلِهِ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا . وَفِي النَّسَائِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِالتَّلْبِيَةِ . وَفِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْهُ بِالْإِهْلَالِ . وَلِأَحْمَدَ ، وَابْنِ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ مَرْفُوعًا : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَأْمُرَ أَصْحَابَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ ، وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَلَبَّى حَتَّى أَسْمَعَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، وَلَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُونَ أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ حَتَّى تُبَحَّ أَصْوَاتُهُمْ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، كَمَا أَفَادَهُ الْمِزِّيُّ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِنَحْوِهِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ وَإِنِ اخْتُلِفَ عَلَى التَّابِعِيِّ فِي صَحَابِيِّهِ ، فَقِيلَ : أَبُوهُ كَمَا هُنَا ، وَقِيلَ : زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَقِيلَ : عَنْ خَلَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، عَنْ خَلَّادٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَأَرْجُو أَنَّ رِوَايَةَ مَالِكٍ أَصَحُّ . انْتَهَى . وَهُوَ اخْتِلَافٌ لَا يَضُرُّ . أَمَّا فِي الصَّحَابِيِّ فَلَا مَانِعَ أَنَّ خَلَّادًا سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَمِنْ زَيْدٍ ، كَمَا أَنَّ أَبَاهُ قَدْ يَكُونُ سَمِعَهُ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ مِنَ الْمُصْطَفَى فَحَدَّثَ بِهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، أَوْ كَانَ السَّائِبُ يُرْسِلُهُ تَارَةً ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الثَّوْرِيِّ فَمِنَ الْجَائِزِ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ خَلَّادٍ الرَّجُلَانِ وَلِهَذَا لَمْ يَلْتَفِتِ التِّرْمِذِيُّ وَمَنْ عُطِفَ عَلَيْهِ إِلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ وَصَحَّحُوهُ كَمَا مَرَّ . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ) لِأَنَّهُ يُخْشَى مِنْ صَوْتِهَا الْفِتْنَةُ ( لِتُسْمِعَ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا ) فَيُسْتَثْنَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ : وَمَنْ مَعِي فَلَيْسَ لَهُنَّ ذَلِكَ ، ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَرْفَعُ الْمَحْرِمُ صَوْتَهُ بِإِهْلَالٍ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ ) لِئَلَّا يَخْلِطَ عَلَيْهِمْ ( لِيُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ مِنًى فَإِنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا ) ، وَوَجْهُ الِاسْتِثْنَاءِ أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ جُعِلَ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَغَيْرِهِمَا فَكَانَ الْمُلَبِّي إِنَّمَا يَقْصِدُ إِلَيْهِ فَكَانَ وَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَسْجِدُ مِنًى . ( قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ التَّلْبِيَةَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ) وَلَوْ نَافِلَةً ، ( وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ ) مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ ( مِنَ الْأَرْضِ ) ، وَكَذَا يُنْدَبُ لِقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَنُزُولٍ وَرُكُوبٍ وَصُعُودٍ وَهُبُوطٍ وَمُلَاقَاةِ رِفَاقٍ وَسَمَاعِ مُلَبٍّ ، وَفِي تَلْبِيَةِ مَنْ رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِي رُجُوعِهِ رِوَايَتَانِ .