746 حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الْأَسْوَدِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلَّ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ الْمُرْسَلُ دَاخِلٌ فِي مُسْنَدِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ . هَذَا ، وَفِيهِ خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي سَفَرِ الْحَجِّ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ ، وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا هَلْ تَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ دُونَ ذَلِكَ مَعَ النِّسَاءِ أَمْ لَا ؟ وَهَلِ الْمَحْرَمُ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ أَمْ لَا ؟ وَسَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ ( إِنْ شَاءَ اللَّهُ ) فِي بَابِ سَعِيدِ ( بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ) الْمَقْبُرِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا . رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَعْنِي الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ إِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَإِبَاحَةُ الْقِرَانِ ، وَهُوَ جَمْعُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ مُحْرِمًا ( فِي خَاصَّتِهِ ) عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَذَكَرْنَا الْآثَارَ الْمُوجِبَةَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ ، وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، وَفِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْن نَوْفَلٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَفِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ قَارِنَا أَوْ مُفْرِدًا لَا يَحِلُّ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَهُوَ الْحِلُّ كُلُّهُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ضَحَّى ، ثُمَّ طَافَ الطَّوَافَ الْمَذْكُورَ ، وَهَذَا أَيْضًا لَا خِلَافَ فِيهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ · ص 95 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عائشة خرجنا مع رسول الله عام حجة الوداع فمنا من أهل بعمرة ومنا من أهل بحجة · ص 122 746 ( 11 ) بَابُ إِفْرَادِ الْحَجِّ 707 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ؛ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ . 708 - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . 709 - وَعَنْ أَبِي الْأُسُودِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . 710 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بَعْدَهُ بِعُمْرَةٍ ، فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 15685 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ أَبِي الْأَسْوَدِ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : خُرُوجُ النِّسَاءِ فِي شَهْرِ الْحَجِّ مَعَ أَزْوَاجِهِنَّ ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . 15686 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَرْأَةِ لَا يَكُونُ لَهَا زَوْجٌ وَلَا ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا هَلْ تَخْرُجُ إِلَى الْحَجِّ دُونَ ذَلِكَ مَعَ النِّسَاءِ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ لِلْمُحَرِمِ مِنَ الِاسْتِطَاعَةِ أَمْ لَا ؟ سَنَذْكُرُ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) : لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . 15687 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَإِبَاحَةُ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَإِبَاحَةُ الْقِرَانِ ، وَهُوَ جَمْعُ الْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ . 15688 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ . 15688 م - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِيمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ مُحْرِمًا فِي خَاصَّتِهِ عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ . 15689 - وَأَمَّا مَالِكٌ قَالَ فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَعَنِ الْأُسُودِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . 15690 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَائِشَةَ ، وَجَابِرٍ . 15691 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَابِ قَالَ فِي قَوْلِهِ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ : مِنْ تَمَامِهَا أَنَّ تُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنَ الْأُخْرَى ، وَأَنْ تُعْمِرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ . 15692 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْإِفْرَادُ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ . 15693 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 15694 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَانِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَمِلَا بِأَحَدِ الْحَدِيثَيْنِ وَتَرْكَا الْآخَرَ ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ ذِكْرٌ لَهُ ، لَا أَنَّ الْحَقَّ مَا عَمِلَا بِهِ . 15695 - قَالَ أَبُو عُمَرَ . وَقَدْ رَوَى الْإِفْرَادَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطُرُقُ حَدِيثِهِ وَأَثَرِهِ صِحَاحٌ عَنْهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 15696 - وَالْحُجَّةُ أَيْضًا فِي إِفْرَادِ الْحَجِّ حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بَحَجٍّ فَلْيُهِلَّ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ . 15697 - قَالَتْ عَائِشَةُ : فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ . . الْحَدِيثَ . وَرَوَى الْحُمَيْدِيُّ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْرَدَ الْحَجَّ . 15698 - وَالْأَحَادِيثُ عَنْ عَائِشَةَ مُضْطَرِبَةٌ فِي هَذَا جِدًّا . 15699 - وَاسْتَحَبَّ آخَرُونَ التَّمَتُّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَقَالُوا : ذَلِكَ أَفْضَلُ . 15700 - وَهُوَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَائِشَةَ أَيْضًا ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَهْلِ مَكَّةَ . 15701 - وَقَدْ رَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ قَرَنَ الْحَجَّ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . 15702 - رَوَاهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ : عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ . 15703 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ ، قَالَ : حَجَجْتُ ; فَأَمَرَنِي أَبِي أَنْ أُفْرِدَ الْحَجَّ ، فَذَهَبْتُ مَعَ نَفَرٍ مِنْ مَكَّةَ ، فَسَأَلْنَا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ ، فَأَمَرَنِي بِالْمُتْعَةِ . فَلَقِيتُ عَامِرًا الشَّعْبِيَّ ، فَقَالَ : هِيهِ يَا ابْنَ ذَرٍّ أَمَا اقْتَادَ أَهْلَ مَكَّةَ وَمَا قَالَ لَكَ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُهُمْ يَعْدِلُونَ بِالْمُتْعَةِ . فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : أَمَّا أَنَا فَحَجَّةٌ عِرَاقِيَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةِ مَكَّةَ . 15704 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 15705 - وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِذَلِكَ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنْ عَقِيلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ ، وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ . وَبَدَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ أَهَلَّ بِالْحَجِّ ; يَتَمَتَّعُ النَّاسُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . 15706 - قَالَ عَقِيلٌ : قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمِثْلِ خَبَرِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ فِي تَمَتُّعِ رَسُولٍ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ . 15707 - وَاحْتَجُّوا بحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ فِي الْمُتْعَةِ : صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ . 15708 - وَبِحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُتْعَةَ الْحَجِّ . 15709 - وَبِحَدِيثِ مَالِكٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلِمَ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ ؟ 15710 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى مَاتَ ، وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى مَاتَ ، وَعُمَرُ حَتَّى مَاتَ ، وَعُثْمَانُ حَتَّى مَاتَ ، وَأَوَّلُ مَنْ نَهَى عَنْهَا مُعَاوِيَةُ . 15711 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ لَيْثٍ هَذَا مُنْكَرٌ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ التَّمَتُّعَ وَلَا الْقِرَانَ . 15712 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّازِقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : قَالَ عُرْوَةُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَلَا تَتَّقِ اللَّهَ تُرَخِّصْ فِي الْمُتْعَةِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : سَلْ أُمَّكَ يَا عُرَيَّةَ . فَقَالَ عُرْوَةُ : أَمَّا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَلَمْ يَفْعَلَا . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَاللَّهِ مَا أَرَاكُمْ بِمُنْتَهِينَ حَتًى يُعَذِّبَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ; نُحَدِّثُكُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُحَدِّثُونَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؟ 15713 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْمُتْعَةَ الَّتِي نَهَى عَنْهَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَرَبَ عَلَيْهَا : فَسْخُ الْحَجِّ فِي عُمْرَةٍ ، فَأَمَّا التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَلَا . 15714 - وَزَعَمَ مَنْ صَحَّحَ نَهْيَ عُمَرَ عَنِ التَّمَتُّعِ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِيُنْتَجَعَ الْبَيْتَ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الْعَامِ . 15715 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا عُمَرُ ; لِأَنَّهُ رَأَى النَّاسَ مَالُوا إِلَى التَّمَتُّعَ لِيَسَارَتِهِ وَخِصَّتِهِ ، فَخَشِيَ أَنْ يَضِيعَ : الْقِرَانُ ، وَالْإِفْرَادُ ، وَهُمَا سَنَّتَانِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 15716 - وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ؟ فَأَمَرَ بِهَا ; فَقِيلَ لَهُ : إِنَّكَ تُخَالِفُ أَبَاكَ . فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الَّذِي تَقُولُونَ ، إِنَّمَا قَالَ عُمَرُ : أَفْرِدُوا الْحَجَّ مِنَ الْعُمْرَةِ ؛ فَإِنَّهُ أَتَمُّ لِلْعُمْرَةِ . 15717 - أَيْ أَنَّ الْعُمْرَةَ لَا تَتِمُّ فِي شُهُورِ الْحَجِّ إِلَّا بِهَدْيٍ ، وَأَرَادَ أَنْ يُزَارَ الْبَيْتُ فِي غَيْرِ شُهُورِ الْحَجِّ ، فَجَعَلْتُمُوهَا أَنْتُمْ حَرَامًا ، وَعَاقَبْتُمُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، وَقَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَعَمِلَ بِهَا رَسُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَإِذَا أَكْثَرُوا عَلَيْهِ قَالَ : كِتَابُ اللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمْ عُمَرُ ؟ 15718 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُشَّكُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ قَارِنًا ، وَالتَّمَتُّعُ أَحَبُّ إِلَيَّ . 15719 - وَاحْتَجَّ فِي اخْتِيَارِ التَّمَتُّعِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً . 15720 - وَقَالَ آخَرُونَ : الْقِرَانُ أَفْضَلُ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ . 15721 - وَبِهِ قَالَ : الْمُزَنِيُّ - صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ - قَالَ : لِأَنَّهُ يَكُونُ مُؤَدِّيًا لِلْفَرْضَيْنِ جَمِيعًا . 15722 قَالَ إِسْحَاقُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ قَارِنًا . 15723 - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ . 15724 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْقِرَانُ أَفْضَلُ ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ ، ثُمَّ الْإِفْرَادُ . 15725 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : الْقِرَانُ وَالتَّمَتُّعُ سَوَاءٌ ، وَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْرَادِ . 15726 - وَاحْتَجَّ مَنِ اسْتَحَبَّ الْقِرَانَ وَفَعَلَهُ بِآثَارٍ : مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِوَادِي الْعَقِيقِ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ : صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ ، وَقُلْ : عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ . 15727 - ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، وَبِشْرُ بْنُ بِكْرٍ التِّنِّيسِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ . 15728 - وَبِحَدِيثِ الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ الصَّبِيُّ : أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا ، فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : هُدِيتَ لِسُّنَّةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 15729 - وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَحَفِظْنَاهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ شَقِيقَ بْنَ سَلَمَةَ يَقُولُ : كَثِيرًا مَا ذَهَبْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ إِلَى الصَّبِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ أَسْتَذْكِرُهُ هَذَا الْحَدِيِثَ . قَالَ الصَّبِيُّ : كُنْتُ رَجُلًا نَصْرَانِيًّا ، فَأَسْلَمْتُ ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْحَجَّ ، فَلَمَّا كُنْتُ بِالْقَادِسِيَّةِ أَهْلَلْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا ، فَسَمِعَنِي سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ، فَقَالَا : لَهَذَا أَضَلُّ مِنْ بَعِيرِ أَهْلِهِ . فَكَأَنَّمَا حُمِلَ عَلَيَّ بِكَلِمَتِهِمَا جَبَلٌ . فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا فَلَامَهُمَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ : هُدِيتَ لِسُّنَّةِ نَبِيِّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1573 - وَمِنْهَا حَدِيثُ حَفْصَةَ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ . 15731 - وَحَدِيثُ أَنَسٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ مَعًا . 15732 - رَوَاهُ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ وَحَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ بَكْرٍ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ بَكْرٌ : فَحَدَّثْتُ بِذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ، فَلَقِيَتُ أَنَسًا فَحَدَّثْتُهُ ، فَقَالَ : مَا تَعُدُّونَنَا إِلَّا صِبْيَانًا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا . 15733 - وَهَذَا الْحَدِيثُ يُعَارِضُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَمَتَّعَ . وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَبَّى بِالْحَجِّ وَحْدَهُ أَيْ مِنْ مَكَّةَ . 15734 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَهِيَ : الْإِفْرَادُ ، وَالتَّمَتُّعُ ، وَالْقِرَانُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَبَاحَهَا كُلَّهَا وَأَذِنَ فِيهَا وَرَضِيَهَا وَلَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا أَمْكَنَ مِنْهَا الْعَمَلُ بِهَا كُلِّهَا فِي حِجَّتِهِ الَّتِي لَمْ يَحِجَّ غَيْرَهَا . 15735 - وَبِهَذَا نَقُولُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 15736 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ مُفْرِدٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بَعْدُ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ . 15737 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا . 15738 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ . 15739 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُضَافُ الْحَجُّ إِلَى الْعُمْرَةِ ، وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ . 15740 - قَالَ : فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَيْسَتِ الْعُمْرَةُ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَلْزَمُهُ لِذَلِكَ شَيْءٌ ، وَهُوَ حَجٌّ مُفْرَدٌ . 15741 - وَكَذَلِكَ مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَأَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّةً أُخْرَى ، وَأَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 15742 - وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ . 15743 - وَقَالَ بِبَغْدَادَ : إِذَا أَهَلَّ بِحَجَّةٍ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَيْهِ وَالْقِيَاسُ : أَنَّ أَحَدَهُمَا إِذَا جَازَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْآخَرِ فَهُمَا سَوَاءٌ . 15744 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُدْخِلُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، وَلَا يُدْخِلُ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ . 1545 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَمِلُ مَنْ قَالَ : تَمَتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : إِفْرَادُ الْحَجِّ . أَيْ أَمَرَ بِهِ وَأَجَازَهُ ، وَجَازَ أَنْ يُضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، كَمَا قَالَ ( عَزَّ وَجَلَّ ) : وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ أَيْ أَمَرَ ; فَنُودِيَ ، وَإِذَا أَمَرَ الرَّئِيسُ بِالشَّيْءِ جَازَ أَنْ يُضَافَ فِعْلُهُ إِلَيْهِ ، كَمَا يُقَالُ : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الزِّنَا ، وَقَطَعَ فِي السَّرِقَةِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ : حَضَرْتُ زَرْعِي ، وَنَحْوَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ بَادٍ فِيهِ . 15746 - وَالِاخْتِلَافُ هُنَا وَاسِعٌ جِدًّا ; لِأَنَّهُ مُبَاحٌ كُلُّهُ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 15747 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ عُمْرَتَيْنِ لَزِمَتَاهُ ، وَصَارَ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَكَّةَ . 15748 - قَالَ أَبُو يُوسُفَ : تَلْزَمُهُ الْحَجَّتَانِ فَيَصِيرُ رَافِضًا لِإِحْدَاهُمَا سَاعَتَئِذٍ . 15749 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَقُولُ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : تَلْزَمُهُ الْوَاحِدَةُ إِذَا أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 15750 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى ، وَإِذَا أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَلَا يُدْخِلُ عَلَيْهَا حَجَّةً ، وَلَا يَدْخُلُ إِحْرَامٌ عَلَى إِحْرَامٍ ، كَمَا لَا تَدْخُلُ صَلَاةٌ عَلَى صَلَاةٍ . 15751 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْأُسُودِ فِي أَوَّلِ الْبَابِ قَوْلُهُ : وَأَمَّا مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ . 15752 - فَفِيهِ : أَنَّ مَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا أَلَّا يَحِلَّ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَحِلُّ لَهُ اللِّبَاسُ ، وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ كُلُّهُ كُلُّ الْحِيَلِ إِلَّا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَهُوَ الْحِلُّ كُلُّهُ لِمَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى ، ثُمَّ طَافَ الطَّوَافَ الْمَذْكُورَ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِفْرَادِ الْحَجِّ · ص 373 11 - بَاب إِفْرَادِ الْحَجِّ 738 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَمِنَّا مَنْ أَهَّلَ بِالْحَجِّ وحده ، وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ ، وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يُحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ . 11 - بَابُ إِفْرَادِ الْحَجِّ هُوَ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ فِي أَشْهُرِهِ اتِّفَاقًا ، وَفِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ عِنْدَ مُجِيزِهِ ، وَالِاعْتِمَارُ بعد الفراغ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ لِمَنْ شَاءَ . 746 738 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ نَوْفَلِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى الْأَسَدِيِّ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ عَلَّامَةٌ بِالْمَغَازِي ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، ( عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) زَادَتْ عَمْرَةُ عَنْهَا ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ كَمَا يَأْتِي فِي الْمُوَطَّأِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا فِي شَهْرِ الْحَجِّ ، وَفِيهِمَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا مُوَافِينَ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ ، ( عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ) سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَّعَ النَّاسَ فِيهَا ، وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ الْهِجْرَةِ غَيْرَهَا ، ( فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ) فَقَطْ ، ( وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَكَانَ قَارِنًا ، ( وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَحْدَهُ ) مُفْرِدًا ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا رِوَايَةَ عَمْرَةَ الْآتِيَةَ عَنْهَا وَالْأَسْوَدِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ ، وَلِلْبُخَارِيِّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا : مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ ، وَلِمُسْلِمٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْهَا : لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ ، وَلَهُ أَيْضًا : مُلَبِّينَ بِالْحَجِّ ، فَظَاهِرُهُ أَنَّ عَائِشَةَ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَانُوا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ أَوَّلًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا ذَكَرَتْ مَا كَانُوا يَعْهَدُونَهُ مِنْ تَرْكِ الِاعْتِمَارِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَخَرَجُوا لَا يَعْرِفُونَ إِلَّا الْحَجَّ ، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوهَ الْإِحْرَامِ وَجَوَّزَ لَهُمُ الِاعْتِمَارَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، وَأَمَّا عَائِشَةُ نَفْسُهَا فَفِي الصَّحِيحِ مِنْ رِوَايَةِ هِشَامٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ : وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، فَادَّعَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ عُرْوَةَ وَأَنَّ الصَّوَابَ رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ ، وَالْقَاسِمِ ، وَعَمْرَةَ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ قَوْلَ عُرْوَةَ عَنْهَا أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ صَرِيحٌ ، وَقَوْلُ الْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ عَنْهَا لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ لَيْسَ صَرِيحًا فِي إِهْلَالِهَا بِحَجٍّ مُفْرَدٍ ، فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ غَيْرِ تَغْلِيطِ عُرْوَةَ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِهَا وَقَدْ وَافَقَهُ جَابِرٌ الصَّحَابِيُّ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ طَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ عَنْ عَائِشَةَ ، وَجُمِعَ أَيْضًا بِاحْتِمَالِ أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا كَمَا صَنَعَ غَيْرُهَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ حَدِيثُ الْأَسْوَدِ وَمَنْ وَافَقَهُ ، ثُمَّ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَفْسَخُوا الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ فَفَعَلَتْ عَائِشَةُ مَا صَنَعُوا فَصَارَتْ مُتَمَتَّعَةً ، وَعَلَى هَذَا يُنَزَّلُ حَدِيثُ عُرْوَةَ ثُمَّ لَمَّا دَخَلَتْ مَكَّةَ وَهِيَ حَائِضٌ ، وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الطَّوَافِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ ، أَمَرَهَا أَنْ تُحْرِمَ بِالْحَجِّ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ . ( وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَجِّ ) عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ ، ( فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةِ فَحَلَّ ) لَمَّا وَصَلَ مَكَّةَ وَأَتَى بِأَعْمَالِهَا وَهِيَ : الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ وَالْحَلْقُ أَوِ التَّقْصِيرُ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَسُقْ مَعَهُ هَدْيًا ، أَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ هُوَ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ لَا يَحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ . ( وَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ) مُفْرِدًا ( أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) قَارِنًا ( فَلَمْ يُحِلُّوا ) بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْحَاءِ ، يُقَالُ : حَلَّ الْمُحْرِمُ وَأَحَلَّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، ( حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ) فَحَلُّوا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، خَمْسَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .