751 15784 - وَقَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، أَنَّ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا ، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ ، حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا . إِنْ كَانَ مَعَهُ . وَيَحِلُّ بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ . 712 - وَرِوَايَتُهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ ، خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ . . . . ، الْحَدِيثَ . 15785 - فَقَدْ مَضَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ إِفْرَادِ الْحَجِّ . 15786 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقِرَانِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْقَارِنَ لَا يَحِلُّ إِلَّا يَوْمَ النَّحْرِ ، فَإِذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ وَالتَّفَثُ كُلُّهُ ، فَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ حَلَّ كُلَّ الْحَلِّ . 15787 - وَقَوْلُهُ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ ، يُرِيدُ أَنَّ الْقَارِنَ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُتَمَتِّعِ فِي الصِّيَامِ وَغَيْرِهِ ، وَإِحْلَالُهُ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا وَصَفْتُ لَهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتلبية الإمام علي بحجة وعمرة · ص 152 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارتلبية الإمام علي بحجة وعمرة · ص 153 15788 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ يُهِلُّ بِحَجٍّ مَعَهَا فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ . 15789 - وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ قَالَ : إِنْ صَدَدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ . 15790 - قَالَ : وَقَدْ أَهَلَّ ( أَصْحَابُ ) رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . 15791 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ثُمَّ بِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . 15792 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ مِنْ شَاهِدٍ مُخَالِفٍ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَا يُدْخَلُ إِحْرَامٌ عَلَى إِحْرَامٍ كَمَا لَا تَدْخُلُ صَلَاةٌ عَلَى صَلَاةٍ . 15793 - وَهَذَا قِيَاسٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ; لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلنَّظَرِ مَعَ صَحِيحِ الْأَثَرِ ، وَحَمَلَهُ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ الْحَجَّ يُضَافُ إِلَى الْعُمْرَةِ ، وَلَا تُضَافُ الْعُمْرَةُ إِلَى الْحَجِّ ، وَمَنْ أَضَافَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، فَإِنْ طَافَ فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ بِفِعْلِهِ بَاطِلٌ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 15794 - وَمَنْ أَضَافَ الْحَجَّ إِلَى الْعُمْرَةِ وَقَدْ سَاقَ هَدْيًا لِعُمْرَتِهِ ، فَيَسْتَحِبُّ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَهْدِيَ مَعَهُ هَدْيًا آخَرَ . 15795 - قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُ . 15796 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَجُوزُ إِدْخَالُ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ ، وَمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ لَهَا كَانَ قَارِنًا ، وَمَنْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهَا بَعْدَ الطَّوَافِ لَهَا أُمِرَ أَنْ يَرْفُضَ عُمْرَتَهُ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِهَا عُمْرَةً مَكَانَهَا . 15797 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا أَخَذَ الْمُعْتَمِرُ فِي الطَّوَافِ ، فَطَافَ لَهَا شَوْطًا أَوْ شَوْطَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الْحَجِّ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِحْرَامًا حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ عَمَلِ الْعُمْرَةِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقِرَانِ فِي الْحَجِّ · ص 379 742 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَقَطْ ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحْلِلْ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلُّوا . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ مَعَهَا فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ قَالَ : إِنْ صُدِدْتُ عَنْ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ . قَالَ مَالِكٌ : وَقَدْ أَهَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ، ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا . 751 742 - ( مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ نَوْفَلٍ أَبِي الْأَسْوَدِ يَتِيمِ عُرْوَةَ ، ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) أَحَدِ الْفُقَهَاءِ ، التَّابِعِيِّ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ) أَرْسَلَهُ سُلَيْمَانُ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ وَصَلَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ ) فِي تِسْعِينَ أَلْفًا ، وَيُقَالُ : مِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَيُقَالُ : أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ حَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا فِي عِدَّةِ الَّذِينَ خَرَجُوا مَعَهُ ، وَأَمَّا الَّذِينَ حَجُّوا مَعَهُ فَأَكْثَرُ الْمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ وَالَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الْيَمَنِ مَعَ عَلِيٍّ ، وَأَبِي مُوسَى وَفِي حَدِيثٍ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَ هَذَا الْبَيْتَ أَنْ يَحُجَّهُ فِي كُلِّ سَنَةٍ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ إِنْسَانٍ فَإِنْ نَقَصُوا كَمَّلَهُمُ اللَّهُ بِالْمَلَائِكَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ فِي تَسْدِيدِ الْقَوْسِ : هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ وَلَمْ يُخْرِجْهُ شَيْخُنَا الْعِرَاقِيُّ . ( فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ) مُفْرَدٍ وَهُمْ أَكْثَرُهُمْ ، ( وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ ) قَرَنَ بَيْنَهُمَا ، ( وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ) فَقَطْ ، ( فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَلَمْ يَحْلِلْ ) حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ، ( وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلُّوا ) لَمَّا طَافُوا وَسَعَوْا وَحَلَقُوا أَوْ قَصَّرُوا مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا بِإِجْمَاعٍ ، وَمَنْ سَاقَهُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةٍ قِيَاسًا عَلَى مَنْ لَمْ يَسُقْهُ ، وَلِأَنَّهُ يُحِلُّ مِنْ نُسُكِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَحِلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ : لَا يُحِلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَتَحَلَّلْ ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يُحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا قَالُوهُ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُخْتَصَرَةٌ مِنَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الْآتِيَةِ فِي الْمُوَطَّأِ وَالصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَهَذِهِ مُفَسِّرَةٌ لِلْمَحْذُوفِ مِنْ تِلْكَ ، وَتَقْدِيرُهَا : وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ مُتَعَيِّنٌ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ لِاتِّحَادِ الْقِصَّةِ وَالرَّاوِي . ( مَالِكٌ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ : مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ مَعَهَا فَذَلِكَ ) جَائِزٌ ( لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَ ) يَسْعَى ( بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) ، فَإِنْ طَافَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِرْدَافُ وَلَا يَنْعَقِدُ وَأَوْلَى إِنْ سَعَى لَهَا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا دَمَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْإِهْلَالُ بِالْحَجِّ بَعْدَ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ حِلَاقِهَا ، لَكِنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَجِّ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ، فَلَوْ حَلَقَ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَفِدْيَةٌ . ( وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ قَالَ ) كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ : ( إِنْ صُدِدْتَ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) مِنَ التَّحَلُّلِ حِينَ حُصِرْنَا بِالْحُدَيْبِيَةِ ، زَادَ فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، ثُمَّ نَظَرَ عَبْدُ اللَّهِ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ : مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ . ( ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ ) مُخْبِرًا لَهُمْ بِمَا أَدَّى إِلَيْهِ نَظَرُهُ ( مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ ) بِالرَّفْعِ أَيْ فِي حُكْمِ الْحَصْرِ فَإِذَا جَازَ التَّحَلُّلُ فِي الْعُمْرَةِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ مَحْدُودَةٍ بِوَقْتٍ فَهُوَ فِي الْحَجِّ أَجْوَزُ ، وَفِيهِ الْعَمَلُ بِالْقِيَاسِ ، ( أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ) فَأَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهَا وَهُوَ جَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَكْتَفِ بِالنِّيَّةِ لِأَنَّهُ أَرَادَ الْإِعْلَامَ لِمَنْ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ ، ( قَالَ ) ابْنُ عُمَرَ مُحْتَجًّا عَلَى إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ، ( وَقَدْ أَهَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : ( عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ قَالَ ) لَهُمْ ( رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ ) الَّتِي أَهَلَّ بِهَا أَيْ يُدْخِلُهَا عَلَيْهَا ، ( ثُمَّ لَا يَحِلُّ ) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَى الْمُحْرِمِ ( حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا ) يَوْمَ النَّحْرِ بِتَمَامِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ .