760 ( 14 ) بَابُ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ 721 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ . مَا شَأْنُ النَّاسِ يَأْتُونَ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ؟ أَهِلُّوا ، إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ . 722 - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ; أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ . يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ . وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ . 15848 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ بِالْحَجِّ إِذَا كَانُوا بِهَا . وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ . 15849 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ فِي إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ اخْتِيَارٌ وَاسْتِحْبَابٌ لَيْسَ عَلَى الْإِلْزَامِ وَالْإِيجَابِ ; لِأَنَّ الْإِهْلَالَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ يَتَّصِلُ بِهِ عَمَلُهُ فِي الْحَجِّ لَا عَلَى غَيْرِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يُقِيمَ الْمُحْرِمُ فِي أَهْلِهِ . 15850 - وَالْأَصْلُ فِي هَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ أَرْبَعَةً لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَفْعَلُهَا . . . ، فَذَكَرَ مِنْهَا وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، فَأَجَابَهُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ إِلَّا حِينَ انْبَعَثَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ . 15851 - يُرِيدُ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهَلَّ مِنْ مِيقَاتِهِ فِي حِينِ ابْتِدَائِهِ عَمَلَ حِجَّتِهِ . 15852 - وَفِي حَدِيثِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ هَذَا عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَدِيمٌ بَيْنَ السَّلَفِ ، وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَرَ أَحَدًا حُجَّةً عَلَى السُّنَّةِ ، وَلَا الْتَفَتَ إِلَى عَمَلِ مَنْ عَمِلَ عِنْدَهُ بِغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 15852 م - وَقَدْ تَابَعَ ابْنَ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ . 15853 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا يُهِلُّ أَحَدٌ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى . 15854 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ وَجْهَ إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ حِينَ تَتَوَجَّهُ بِهِ دَابَّتُهُ نَحْوَ مِنًى ، فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنًى . 15855 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَقَالَ لِي عَطَاءٌ : إِنَّمَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ دَخَلُوا فِي حَجَّتِهِمْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ حَتَّى تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى . 15856 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَحْكِيِ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، قَالَ : فَأَمَرَنَا بَعْدَ مَا طُفْنَا أَنْ نَحِلَّ ، وَقَالَ : إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَحِلُّوا إِلَى مِنًى فَانْطَلِقُوا . 15857 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا فَسَخُوا حَجَّهُمْ فِي عُمْرَةٍ ، وَحَلُّوا إِلَى النِّسَاءِ صَارُوا كَأَهْلِ مَكَّةَ فِي اطِّرَاحِ الشَّعَثِ وَالتَّفَثِ وَمَسِّ النِّسَاءِ ، فَإِذَا كَانَتِ السُّنَّةُ فِيهِمْ أَلَّا يُهِلُّوا إِلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَكَذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ . 15858 - وَهَذَا خِلَافُ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ عُمَرَ عِنْدِي إِلَّا الِاسْتِحْبَابُ كَمَا وَصَفْنَا ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 15859 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُ قَوْلَ عُمَرَ لِأَهْلِ مَكَّةَ وَفِعْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطِّئِهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُهِلُّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ مَكَّةَ ، وَيُؤَخِّرُ الطَّوَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى . 15860 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أَهَلَّ ابْنُ عُمَرَ بِحَجَّةٍ حِينَ رَأَى الْهِلَالَ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ انْطَلَقَ إِلَى مِنًى . 15861 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ . 15862 - وَعَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ . 15863 - وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ . 15864 - قَالَ مُجَاهِدٌ : فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : قَدْ أَهْلَلْتَ فِينَا إِهْلَالًا مُخْتَلِفًا ؟ قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ عَامٍ فَأَخَذْتُ بِأَخْذِ بَلَدِي ، ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي حَرَامًا ، وَأَخْرُجُ حَرَامًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كُنَّا نَصْنَعُ ، إِنَّمَا كُنَّا نُهِلُّ ثُمَّ نَجْعَلُ عَلَى شَأْنِنَا . قُلْتُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَأْخُذُ ؟ قَالَ : نُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . 15865 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : إِنْ شَاءَ الْمَكِّيُّ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا يَوْمَ مِنًى يَعْمَلُ . 15866 - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، قَالَ : كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُعْجِبُهُ أَنْ يُهِلَّ إِذَا تَوَجَّهَ إِلَى مِنًى . 15867 - قَالَ : وَقَالَ عَطَاءٌ : إِذَا أَحْرَمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَتَّى يَرُوحَ إِلَى مِنًى . 15868 - قَالَ هِشَامٌ : وَقَالَ الْحَسَنُ : أَيَّ ذَلِكَ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ إِنْ شَاءَ أَهَلَّ حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى مِنًى ، وَإِنْ شَاءَ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَهَلَّ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ فَإِنَّهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، يَعْنِي إِنْ شَاءَ . 15869 - وَلَيْسَ طَوَافُهُ ذَلِكَ لَهُ بِلَازِمٍ وَلَا سُنَّةٍ ; لِأَنَّهُ طَوَافُ سُنَّةٍ لِقَادِمِ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْآفَاقِ . 15870 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمَكِّيَّ لَا يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ لِلْإِهْلَالِ ، وَلَا يُهِلُّ إِلَّا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ ، فَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَيْسَ كَالْمُعْتَمِرِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، فَأَمَرُوا الْمُعْتَمِرَ الْمَكِّيَّ أَوْ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ ; لِأَنَّ عُمْرَتَهُ تَنْقَضِي بِطَوَافِهِ بِالْبَيْتِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَالْحَاجُّ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَرَفَةَ وَهِيَ حِلٌّ ، فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ لِيُهِلَّ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُعْتَمِرِ . 15871 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : مَنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ مِنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى . 15872 - قَالَ : وَكَذَلِكَ صَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِي أَهَّلُوا بِمَكَّةَ لَمْ يَطُوفُوا وَلَمْ يَسْعَوْا حَتَّى رَجَعُوا بِمَكَّةَ . 15873 - فَإِنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ، فَالْآثَارُ بِهِ مُتَوَاتِرَةٌ مَحْفُوظَةٌ صِحَاحٌ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ قَائِمُونَ بِهِ ، لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَكِّيِّ طَوَافًا إِلَّا الطَّوَافَ الْمُفْتَرَضَ ، وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ . وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ : الطَّوَافَ . 15874 - وَأَمَّا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ وَهُوَ دُخُولُ طَوَافِ الدُّخُولِ فَسَاقِطٌ عِنْدَ الْمَكِّيِّ ، وَسَاقِطٌ عَنِ الْمُرَاهِنِ الَّذِي يَخَافُ وَقْتَ الْوُقُوفِ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَيَصِلُ الْمَكِّيُّ وَالْمُرَاهِنُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ; لِأَنَّ الطَّوَافَ الْأَوَّلَ هُوَ الْوُصُولُ بِهِ السَّعْيَ لِمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَدَخَلَهَا سَاعِيًا أَوْ مُعْتَمِرًا . 15875 - وَذَكَرَ ابْنُ الْحَكَمِ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مَالِكٍ : مَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى قَبْلَ خُرُوجِهِ إِلَى مِنًى لَزِمَهُ أَنْ يَطُوفَ بَعْدَ الرَّمْيِ وَالسَّعْيِ ، فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الطَّوَافَ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ أَجْزَى . 15876 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ : لَا يُهِلُّ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ ، فَقَدْ ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّ ذَلِكَ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - ; لِأَنَّ الْعُمْرَةَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ ، وَإِنَّمَا يُزَارُ الْحَرَمُ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ كَمَا يُزَارُ الْمَزُورُ فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ ، وَتِلْكَ سُنَّةُ اللَّهِ فِي الْمُعْتَمِرِينَ مِنْ عِبَادِهِ . 15877 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَخْرُجُ إِلَى الْمِيقَاتِ أَوْ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ وَطَافَ وَسَعَى فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْخُرُوجَ إِلَى الْحِلِّ . 15878 - هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 15879 - وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ، وَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِلِّ وَالْإِهْلَالُ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ وَغَيْرِهَا . 15880 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَشْهَبَ ، وَالْمُغَيَّرَةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ · ص 164 شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِهْلَالِ أَهْلِ مَكَّةَ وَمَنْ بِهَا مِنْ غَيْرِهِمْ · ص 385 751 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ وَهُوَ يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ بِالْحَجِّ إِذَا كَانُوا بِهَا ، وَمَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَرَمِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَلْيُؤَخِّرْ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى ، وَكَذَلِكَ صَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالطَّوَافِ ؟ قَالَ : أَمَّا الطَّوَافُ الْوَاجِبُ فَلْيُؤَخِّرْهُ وَهُوَ الَّذِي يَصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَلْيَطُفْ مَا بَدَا لَهُ ، وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ كُلَّمَا طَافَ سُبْعًا ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ فَأَخَّرُوا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعُوا مِنْ مِنًى ، وَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، فَكَانَ يُهِلُّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ، وَيُؤَخِّرُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : هَلْ يُهِلُّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ ؟ قَالَ : بَلْ يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ فَيُحْرِمُ مِنْه . 761 751 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ) بْنِ الْعَوَّامِ ( أَقَامَ بِمَكَّةَ تِسْعَ سِنِينَ وَهُوَ ) خَلِيفَةٌ ( يُهِلُّ بِالْحَجِّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ) لِيَحْصُلَ لَهُ مِنَ الشَّعَثِ مَا يُسَاوِي مَنْ أَحْرَمَ مِنَ الْمِيقَاتِ ( وَ ) شَقِيقُهُ ( عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ مَعَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ ) ، وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ وَالْعُلَمَاءِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا يُهِلُّ أَهْلُ مَكَّةَ وَغَيْرُهُمْ بِالْحَجِّ إِذَا كَانُوا بِهَا ) ، فَإِذَا كَانُوا بِغَيْرِهَا وَأَرَادُوا الْحَجَّ أَحْرَمُوا مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي يَمُرُّونَ بِهِ إِنْ كَانَ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْمَحَلِّ الَّذِينَ هُمْ فِيهِ ، ( وَ ) إِنَّمَا يُهِلُّ ( مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ ) مُتَعَلِّقٌ بِـ يُهِلُّ أَيْ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ مِنْهَا ، وَنُدِبَ الْمَسْجِدُ ، ( لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ ) لِلْحِلِّ لِأَنَّهُ سَيَخْرُجُ لَهُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فِي إِحْرَامِهِ ، ( وَمَنْ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَلْيُؤَخِّرِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ) أَيْ طَوَافَ الْحَجِّ الْفَرْضِ وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ، ( وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) لِيُوقِعَهُ عَقِبَ الطَّوَافِ ( حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى ) يَوْمَ النَّحْرِ ، ( وَكَذَلِكَ صَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ ) مِنَ الْمُقِيمِينَ بِمَكَّةَ ( مِنْ مَكَّةَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالطَّوَافِ ؟ قَالَ : أَمَّا الطَّوَافُ الْوَاجِبُ ) وَهُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( فَلْيُؤَخِّرْهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ) أَيْ يَأْتِي بِهِ عَقِبَهُ بِلَا فَصْلٍ ، ( وَلْيَطُفْ مَا بَدَا لَهُ ) مِنَ الطَّوَافِ النَّفْلِ ، ( وَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ كُلَّمَا طَافَ سُبْعًا ) بِضَمِّ السِّينِ ، ( وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ ) مِنْ مَكَّةَ ( فَأَخَّرُوا الطَّوَافَ ) الْوَاجِبَ ( بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى رَجَعُوا مِنْ مِنًى ) بَيَانٌ لِمَا أَفَادَهُ اسْمُ الْإِشَارَةِ ، ( وَفَعَلَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَكَانَ يُهِلُّ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ ) لَا يُعَارِضُهُ مَا مَرَّ عَنْهُ مُسْنَدًا أَنَّهُ كَانَ يُهِلُّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَيْ ثَامِنَ الْحَجَّةِ ، وَاحْتُجَّ لَهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْفِعْلِ النَّبَوِيِّ ، لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ الْأَمْرَيْنِ جَمْعًا بَيْنَهُمَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ كَانَ لَا تُفِيدُ الِاسْتِمْرَارَ . وَفِي الْفَتْحِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَرَى التَّوْسِعَةَ فِي ذَلِكَ . انْتَهَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ نَافِعٍ : أَهَلَّ ابْنُ عُمَرَ مَرَّةً بِالْحَجِّ حِينَ رَأَى الْهِلَالَ ، وَمَرَّةً أُخْرَى بَعْدَ الْهِلَالِ مِنْ جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَمَرَّةً أُخْرَى حِينَ رَاحَ إِلَى مِنًى ، وَرَوَى أَيْضًا عَنْ مُجَاهِدٍ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : أَهْلَلْتَ فِينَا إِهْلَالًا مُخْتَلِفًا ، قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ عَامٍ ، فَأَخَذْتُ مَأْخَذَ أَهْلِ بَلَدِي ، ثُمَّ نَظَرْتُ ، فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي حَرَامًا ، وَأَخْرُجُ حَرَامًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كُنَّا نَفْعَلُ ، قُلْتُ : فَبِأَيِّ شَيْءٍ تَأْخُذُ ؟ قَالَ : نُحْرِمُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ . ( وَيُؤَخِّرُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى ) ، فَيَطُوفُ ، وَيَسْعَى . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : هَلْ يُهِلُّ مِنْ جَوْفِ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ ؟ قَالَ : بَلْ يَخْرُجُ إِلَى الْحِلِّ ، فَيُحْرِمُ مِنْهُ ) ; لِأَنَّ شَرْطَ الْإِحْرَامِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَامِ ، وَلِأَنَّ الْعُمْرَةَ زِيَارَةُ الْبَيْتِ ، وَإِنَّمَا يُزَارُ الْحَرَمُ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ ، كَمَا يُزَارُ الْمَزُورُ فِي بَيْتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِهِ . قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .