777 حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِسُمَيٍّ مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ ( وَهُوَ مُرْسَلٌ فِي ظَاهِرِهِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَمِعَهُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ فَصَارَ ) مُسْنَدًا بِذَلِكَ ، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرِهِ ، وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ تَطَوُّعُ النِّسَاءِ بِالْحَجِّ ، وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الطُّرُقُ مَأْمُونَةً ، وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ ذُو مَحْرَمٍ ، أَوْ كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ نِسَاءٍ يُعِينُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْضَمَّ الرَّجُلُ إِلَيْهِنَّ عِنْدَ الرُّكُوبِ وَالنُّزُولِ . وَفِيهِ أَنَّ الْأَعْمَالَ قَدْ يَفْضُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي أَوْقَاتٍ ، وَأَنَّ الشُّهُورَ بَعْضَهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ( وَالْعَمَلُ فِي بَعْضِهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ) ، وَأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِمَّا يُضَاعَفُ فِيهِ عَمَلُ الْبِرِّ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِهِ ، وَفِيهِ أَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُمْرَةِ ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ فِي الْعَمَلِ وَالْإِنْفَاقِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ : مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَوَهْبِ بْنِ خُنَيْشٍ ، وَأَبِي طَلِيقٍ ، وَأُمِّ مَعْقِلٍ ، وَهُوَ حَدِيثُهَا ، وَقَدْ قِيلَ : أُمُّ سِنَانٍ ( وَالْأَشْهُرُ أُمُّ عَقِيلٍ ) وَأَحْسَنُهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَمِنْ أَسَانِيدِ هَذَا الْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ - يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَعْقِلٍ قَالَتْ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَرَدْتُ الْحَجَّ فَضَلَّ جَمَلِي - أَوْ قَالَتْ : بَعِيرِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً . هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ : أُمُّ مَعْقِلٍ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَذَكَرْنَا الِاخْتِلَافَ فِيهِ هُنَاكَ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : إِذَا كَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَاعْتَمِرِي ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَسَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ عَاصِمٍ يُحَدِّثُ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقَالَ : اسْمُ الْمَرْأَةِ أُمُّ سِنَانٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ السَّمَرْقَنْدِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْوَزِيرِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّهُ كَانَ رَسُولَ مَرْوَانَ إِلَى أُمِّ مَعْقِلٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ ، فَقَالَتْ : كَانَ عَلَيَّ حَجَّةٌ ، وَكَانَ أَبُو مَعْقِلٍ - يَعْنِي زَوْجَهَا - قَدْ أَعَدَّ بَكْرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي بَنِي كَعْبٍ ، فَسَأَلْتُهُ الْبَكْرَ ، فَذَكَرَ لِي مَا صَنَعَ فِيهِ ، قَالَتْ : فَسَأَلْتُهُ مِنْ صِرَامِ النَّخْلِ ، فَقَالَ : قُوتُ أَهْلِي ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ادْفَعْ إِلَيْهَا الْبَكْرَ ، فَلْتَحُجَّ عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَتْ : وَقَدْ كَانَ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاشِيًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي قَدْ كَبُرْتُ وَعَلَيَّ حَجَّةٌ فَمَا يَجْزِي مِنْهَا ؟ فَقَالَ : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَجْزِيكَ مِنْ حَجَّتِكَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، سَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَسِيتُ اسْمَهَا : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَحُجِّي مَعَنَا الْعَامَ ؟ قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّهُ كَانَ لَنَا نَاضِحَانِ ، فَرَكِبَ أَبُو فُلَانٍ وَابْنُهُ - تَعْنِي زَوْجَهَا وَابْنَهَا - نَاضِحًا ، وَتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضِحُ عَلَيْهِ الْمَاءَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنْ كَانَ رَمَضَانُ فَاعْتَمِرِي فِيهِ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً ، أَوْ قَالَ كَحَجَّةٍ . وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَحْسَنُ النَّاسِ سِيَاقَةً لِهَذَا الْحَدِيثِ : مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرَةَ الطَّائِيُّ ، وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ ، وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ - وَهُوَ أَتَمُّ - ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ الْوَهْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْقِلٍ ابْنِ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيِّ ، أَسَدِ خُزَيْمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ : لَمَّا حَجَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَجَّةَ الْوَدَاعِ أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَهَيَّئُوا مَعَهُ ، قَالَتْ : فَفَعَلُوا ، قَالَتْ : وَأَصَابَتْنَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ الْحَصْبَةُ أَوِ الْجُدَرِيُّ ، قَالَتْ : فَدَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدْخُلَ ، فَأَصَابَنِي مَرَّةً وَأَصَابَ أَبَا مَعْقِلٍ ، فَأَمَّا أَبُو مَعْقِلٍ فَهَلَكَ فِيهَا قَالَتْ ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ نَنْضِحُ عَلَيْهِ نَخَلَاتٍ ، فَكَانَ هُوَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ عَلَيْهِ ، قَالَتْ : فَجَعَلَهُ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَشُغِلْنَا بِمَا أَصَابَنَا ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ حَجَّتِهِ جِئْتُهُ حِينَ تَمَاثَلْتُ مِنْ وَجَعِي ، فَقَالَ : يَا أُمَّ مَعْقِلٍ ، مَا مَنَعَكِ أَنَّ تَخْرُجِي مَعَنَا فِي وَجْهِنَا هَذَا ؟ قَالَتْ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَقَدْ تَهَيَّأَ لَنَا ذَلِكَ ، فَأَصَابَتْنَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ ، فَهَلَكَ فِيهَا أَبُو مَعْقِلٍ ، وَأَصَابَنِي فِيهَا مَرَضِي هَذَا حَتَّى صَحَحْتُ مِنْهُ ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَيْهِ ، فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْحَجَّ مِنْ سُبُلِ اللَّهِ ، إِذَا فَاتَتْكَ هَذِهِ الحجة معنا فَاعْتَمِرِي عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهَا كَحَجَّةٍ . قَالَتْ : وَكَانَتْ تَقُولُ : الْحَجُّ حَجَّةٌ ، وَالْعُمْرَةُ عُمْرَةٌ ، وَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَخَاصَّةٌ لِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْحَجِّ أَمْ هِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ ؟ قَالَ يُوسُفُ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ - وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : مَنْ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَكَ ؟ قُلْتُ : ابْنُهَا مَعْقِلُ بْنُ أَبِي مَعْقِلٍ - وَهُوَ رَجُلُ صِدْقٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَحَدَّثَهُ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَنِي . قَالَ : فَقِيلَ لِمَرْوَانَ : إِنَّهَا حَيَّةٌ فِي دَارِهَا ، فَوَاللَّهِ مَا اطْمَأَنَّ إِلَى حَدِيثِنَا حَتَّى رَكِبَ إِلَيْهَا فِي النَّاسِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَحَدَّثَتْهُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ فِي النَّاسِ مَعَ مَرْوَانَ حِينَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَمِعْنَاهَا تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ، حدثنا محمد بن نافع ، حدثنا إسحاق بن أحمد ، حدثنا أبو عبيد الله ، حدثنا سفيان ، عن مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : بَعَثَنِي مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْعُمْرَةِ فِي رَمَضَانَ ، فَجِئْتُهُ فَحَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ وَلِامْرَأَتِهِ : اعْتَمِرَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أُمِّ مَعْقِلٍ الْأَسَدِيَّةِ قَالَ : قَالَتْ أُمِّي : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ وَجَمَلِي أَعْجَفُ ، فَقَالَ : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ . وَرَوَاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ابْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ قَالَتْ : أَرَدْتُ أَنْ أَحُجَّ فَقُلْتُ لِأَبِي مَعْقِلٍ : أَعْطِنِي بَكْرَكَ فَأَحُجَّ عَلَيْهِ ، أَوْ تَمْرَ نَخْلِكَ ، فَأَبَى عَلَيَّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً . وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ حَدِيثِ أُمِّ مَعْقِلٍ هَذَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ مَنِ اعْتَمَرَ فِي رَمَضَانَ فَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي شَوَّالٍ ، وَأَحْكَامُ التَّمَتُّعِ وَوُجُوهُهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ · ص 55 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه كحجة · ص 235 777 738 - مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ . فَاعْتَرَضَ لِي . فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ ؛ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحُجَّةٍ . 16144 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا الْحَدِيثُ ( مُرْسَلًا ) فِي الْمُوَطَّأِ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ . ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا . 16145 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ بِمَا وَصَفْنَا فِي التَّمْهِيدِ . 16146 - وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : تَطَوُّعُ النِّسَاءِ بِالْحَجِّ إِذَا كَانَ مَعَهُنَّ ذُو مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ ، أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي جَمَاعَةِ نِسَاءٍ يُعِينُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا ; يَعْنِي : أَنْ لَا يَنْضَمَّ الرِّجَالُ إِلَيْهِنَّ عِنْدَ النُّزُولِ وَالرُّكُوبِ ، وَكَانَتِ الطُّرُقُ مَأْمُونَةً . 16147 - وَفِيهِ : أَنَّ بَعْضَ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنَّ الشُّهُورَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ . 16148 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً ، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَنَسٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأُمِّ مَعْقِلٍ . وَهُوَ حَدِيثُهُ هَذَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ مِنْ أَحَادِيثِ هَؤُلَاءِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 16149 - وَقِيلَ فِي هَذِهِ الْمَرْأَةِ أُمُّ مَعْقِلٍ ، وَ أُمُّ الْهَيْثَمِ ، وَقِيلَ : أُمُّ سِنَانٍ . وَهِيَ جَدَّةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَالْأَشْهَرُ أُمُّ مَعْقِلٍ . 16150 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ مِنْ خُزَيْمَةَ يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَعْقِلٍ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنِّي رَأَيْتُ الْحَجَّ فَضَلَّ جَمَلِي ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ؛ فَإِنْ عُمْرَةً فِيهِ تَعْدِلُ حَجَّةً . 16151 - هَكَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ : أُمُّ مَعْقِلٍ فِي اسْمِ الْمَرْأَةِ ، وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ . 16152 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ دَاوُدَ بْنَ أَبِي عَاصِمٍ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : اسْمُ الْمَرْأَةِ أُمُّ سِنَانٍ . 16153 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ كَحَجَّةٍ ، يُرِيدُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي التَّطَوُّعِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالثَّوَابُ عَلَيْهِمَا أَنَّهُ سَوَاءٌ ، وَاللَّهُ يُوَفِّي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ ، وَالْفَضَائِلُ مَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ ، وَإِنَّمَا فِيهَا مَا جَاءَ فِي النَّصِّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الْعُمْرَةِ · ص 402 766 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْتَرَضَ لِي ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحِجَّةٍ . 777 766 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) ، مَوْلَاهُ ( يَقُولُ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا لِجَمِيعِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ظَاهِرًا ، لَكِنْ صَحَّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَمِعَهُ مِنْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ، فَصَارَ بِذَلِكَ مُسْنَدًا ، فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ ، يُقَالُ لَهَا : أُمُّ مَعْقِلٍ ، هَكَذَا سَمَّاهَا الزُّهْرِيُّ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ، وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ تَسْمِيَتُهَا أُمُّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ، وَرَجَّحَ الْحَافِظُ أَنَّهُمَا قِصَّتَانِ وَقَعَتَا لِلْمَرْأَتَيْنِ ، لِتُغَايُرِ قِصَّتَيْهِمَا ، وَلِأَنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ أَسَدِيَّةٌ ، وَأُمَّ سِنَانٍ أَنْصَارِيَّةٌ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ، عَنْ أُمِّ مَعْقِلٍ : أَنَّ مَجِيئَهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَأَنَّهُ قَالَ لَهَا : مَا مَنَعَكِ أَنْ تَخَرُجِي مَعَنَا فِي وَجْهِنَا هَذَا ؟ ( فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ كُنْتُ تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ ، فَاعْتَرَضَ لِي ) ، أَيْ عَاقَنِي عَائِقٌ مَنَعَنِي ، وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ : فَأَصَابَتْنَا هَذِهِ الْقُرْحَةُ - الْحَصْبَةُ ، أَوِ الْجُدَرِيُّ - فَهَلَكَ فِيهَا أَبُو مَعْقِلٍ وَأَصَابَنِي فِيهَا مَرَضِي هَذَا حَتَّى صَحِحْتُ مِنْهَا ، وَكَانَ لَنَا جَمَلٌ هُوَ الَّذِي نُرِيدُ أَنْ نَخْرُجَ عَلَيْهِ ، فَأَوْصَى بِهِ أَبُو مَعْقِلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَالَ : فَهَلَّا خَرَجْتِ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الْحَجَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ وَفِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ الْحَجَّ ، فَضَّلَ جَمَلِي ، أَوْ قَالَتْ بِعِيرِي ، وَيُجْمَعُ بِأَنَّهُ ضَلَّ ، ثُمَّ وُجِدَ ، فَحَصَلَتْ لَهُمُ الْقُرْحَةُ ، أَوْ ضَلَّ بَعْدَ حُصُولِهَا ، ثُمَّ وُجِدَ ، فَذَكَرَتْ لَهُ الْوَجْهَيْنِ ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى أَحَدِهِمَا . ( فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ ، كَحِجَّةٍ ) ، وَفِي لَفْظٍ : تَعْدِلُ حِجَّةً . وَاعْتَمَرَ هُوَ فِي شَوَّالٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ الِاعْتِمَارُ فِي رَمَضَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ قَدْ تَفْضُلُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي أَوْقَاتٍ ، وَأَنَّ الشُّهُورَ بَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَالْعَمَلَ فِي بَعْضِهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ ، وَأَنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ مِمَّا يَتَضَاعَفُ فِيهِ عَمَلُ الْبِرِّ ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى عَظِيمِ فَضْلِهِ ، وَأَنَّ الْحَجَّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُمْرَةِ ، لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْمَشَقَّةِ وَالْعَمَلِ ، وَوَقَعَتْ لِأُمِّ طُلَيْقٍ قِصَّةٌ مِثْلُ هَذِهِ ، أَخْرَجَهَا ابْنُ السَّكَنِ ، وَابْنُ مِنْدَهْ فِي الصَّحَابَةِ ، وَالدُّولَابِيُّ فِي الْكُنَى مِنْ طَرِيقِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ : أَنَّ أَبَا طُلَيْقٍ حَدَّثَهُ أَنَّ امْرَأَتَهُ أُمُّ طُلَيْقٍ قَالَتْ لَهُ - وَكَانَ لَهُ جَمَلٌ يَغْزُو عَلَيْهِ ، وَنَاقَةٌ يَحُجُّ عَلَيْهَا - : أَعْطِنِي جَمَلَكَ أَحُجُّ عَلَيْهِ ، قَالَ : إِنَّ جَمَلِي حُبِسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْحَجَّ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، قالت : فَأَعْطِنِي النَّاقَةَ ، وَحُجَّ أَنْتَ عَلَى الْجَمَلِ ، قَالَ : لَا أَوَثِرُكِ عَلَى نَفْسِي ، قَالَتْ : فَأَعْطِنِي مِنْ نَفَقَتِكَ ، قَالَ : مَا عِنْدِي فَضْلٌ عَنِّي ، وَعَنْ عِيَالِي مَا أَخْرُجُ بِهِ ، وَمَا أَتْرُكُهُ لَكُمْ ، قَالَتْ : إِنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتَنِي أَخْلَفَهَا اللَّهُ ، فَلَمَّا أَبَيْتُ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : إِذَا لَقِيتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ بِالَّذِي قُلْتُ لَكَ ، فَأَتَيْتُهُ ، وَأَقْرَيْتُهُ مِنْهَا السَّلَامَ ، وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَتْ ، فَقَالَ : صَدَقَتْ أُمُّ طُلَيْقٍ ، لَوْ أَعْطَيْتَهَا الْجَمَلَ ، لَكَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا النَّاقَةَ ، لَكَانَتْ ، وَكُنْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَعْطَيْتَهَا مِنْ نَفَقَتِكَ ، لَأَخْلَفَهَا اللَّهُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَسْأَلُكَ مَا يَعْدِلُ الْحَجَّ ، قَالَ : عُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ . قَالَ الْحَافِظُ : وَزَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ أُمَّ مَعْقِلٍ هِيَ أُمُّ طُلَيْقٍ ، لَهَا كُنْيَتَانِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ أَبَا مَعْقِلٍ مَاتَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَا طُلَيْقٍ عَاشَ حَتَّى سَمِعَ مِنْهُ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَهُوَ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، فَدَلَّ عَلَى تَغَايُرِ الْمَرْأَتَيْنِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ تَغَايُرُ السِّيَاقَيْنِ أَيْضًا . وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَجَّتِهِ ، قَالَ لِأُمِّ سِنَانٍ الْأَنْصَارِيَّةِ : مَا مَنَعَكِ مِنَ الْحَجِّ ؟ قَالَتْ : كَانَ لَنَا نَاضِحَانِ ، فَرَكِبَ أَبُو فُلَانٍ - تَعْنِي : زَوْجَهَا - وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا ، وَالْآخَرُ يَسْقِي أَرْضًا لَنَا ، قَالَ : فَإِذَا كَانَ رَمَضَانَ اعْتَمِرِي فِيهِ ، فَإِنَّ عُمْرَةً فِي رَمَضَانَ تَعْدِلُ حِجَّةً مَعِي وَعِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ : خَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَابْنُهُ ، وَتَرَكَانِي ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِابْنَ أَنَسٌ مَجَازًا ، لِأَنَّهُ رَبِيبُهُ لِأَنَّ أَبَا طَلْحَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ كَبِيرٌ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ وَقَائِعُ مُتَعَدِّدَةٌ .