780 نَافِعٌ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ - حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَانٍ وَسَبْعُونَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ - وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ - وَهُمَا مُحْرِمَانِ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبَانٌ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ، يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكِحُ ، وَلَا يَخْطُبُ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، احْتَجَّ بِهِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَقَالَ عَبَّاسٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ثِقَةٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ فِيهِ : نُبَيْهُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، وَنَسَبَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي ، فَقَالَ : نُبَيْهُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ ، وَالزُّبَيْرُ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ ، وَالْقَلْبُ إِلَى مَا قَالَهُ أَمْيَلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ مَشْهُورٌ ، هُوَ مَوْلَى أَبِي النَّضْرِ - مِنْ فَوْقٍ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ - فِيمَا عَلِمْتُ - : ابْنَةُ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، فَقَالَ فِيهِ : ابْنَةُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ . ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ مِنِ ابْنَةِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ . وَاخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا ، وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً مِنْهُ ، إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : الْمُرَاجَعَةُ عِنْدِي تَزْوِيجٌ ، وَلَا يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحَدِيثُ الثاني والسبعون لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ · ص 45 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث في نِكَاحُ الْمُحْرِمِ · ص 256 780 ( 22 ) بَابُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ 741 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ - مَوْلَاهُ - وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ . 742 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ - وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ - : إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانٌ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ . 743 - مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّ أَبَا غَطْفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ طَرِيفًا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ مُحْرِمٌ ; فَرَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نِكَاحَهُ . 744 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لَا يَنْكِحُ الْمُحَرِمُ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ . 745 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، سُئِلُوا عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، فَقَالُوا : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ . 16267 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ : إِنَّهُ يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ . 16268 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ فَوَصَلَهُ . 16269 - رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ حَلَالٌ ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ . وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا . 16270 - فَأَمَّا تَزْوِيجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ الْمُسْنَدَةُ ، وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ فِي الْأَخْبَارِ : أَنَّ الْآثَارَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَتَتْ مُتَوَاتِرَةً مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَهُوَ مَوْلَاهَا وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْكِحْ مَيْمُونَةَ إِلَّا وَهُوَ حَلَالٌ . 16271 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ نِكَاحِ مَيْمُونَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَارِضًا مَعَ رِوَايَةِ غَيْرِهِ ، فَيَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِكَلَامِ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَتُطْلَبُ الْحُجَّةُ مِنْ غَيْرِ قِصَّةِ مَيْمُونَةَ . 16272 - وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَقَالَ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَنْكِحُ . وَلَا مُعَارِضَ لَهُ ; لِأَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نِكَاحِ مَيْمُونَةَ قَدْ عَارَضَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ . 16273 - أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ ابْنَةُ الْحَارِثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلَالٌ . 16274 - قَالَ يَزِيدُ : كَانَتْ خَالَتِي وَخَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ . 16275 - وَرَوَى حَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ مَيْمُونَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَرِفَ ، وَهُمَا حَلَالَانِ بَعْدَمَا رَجَعَا مِنْ مَكَّةَ . 16276 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا . 16277 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ نَقَلَ قَوْمٌ حَدِيثَ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ مُرْسَلًا ، لِظَاهِرِ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، وَلَيْسَ كَمَا ظَهَرَ إِلَّا رِوَايَةَ الزُّهْرِيِّ فَحُمِلَتْ لِلتَّأْوِيلِ . 16278 - وَجَازَ لِمَنْ أَخْبَرَتْهُ مَيْمُونَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا يُحَدِّثُ بِهِ هَكَذَا وَحْدَهُ ، يَقُولُ : حَدَّثَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا حَلَالًا . 16279 - عَلَى أَنَّهُمْ يَلْزَمُهُمْ مِثْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ أَخْبَرَتْهُ ، وَمَوْضِعُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ مَيْمُونَةَ بِمَوْضِعِ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ سَوَاءٌ . 16280 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ . 16281 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحُ ، فَإِنْ فَعَلَ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ . 16282 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ . 16283 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 16284 - قَالَ أَحْمَدُ : ذَهَبَ فِيهِ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ ، وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا . 16285 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْرِمُ وَأَنْ يُنْكِحَ . 16286 - وَهُوَ قَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . 16287 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِنِكَاحِ الْمُحْرِمِ بَأْسًا . 16288 - قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ إِنْ شَاءَ ، لَا بَأْسَ بِهِ . 16289 - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا يُلْتَفَتُ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، حُجَّةُ الْكُوفِيِّينَ فِي جَوَازِ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16290 - رَوَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ : عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جير ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . 16291 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَكَحَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ . . ، قَالَ عَمْرٌو : فَقُلْتُ لِابْنِ شِهَابٍ : أَتَجْعَلُ حِفْظَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَحِفْظِ أَعْرَابِيٍّ يَبُولُ عَلَى فَخِذَيْهِ ! ! . 16292 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ الْحِجَازِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ نِكَاحَ الْمُحْرِمِ لَا يَجُوزُ لِحَدِيثِ عُثْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَرَّقَ بَيْنَ مَنْ نَكَحَ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ ، وَالْفُرْقَةُ لَا تَكُونَ فِي هَذَا إِلَّا عَنْ بَصِيرَةٍ مُسْتَحْكِمَةٍ ، وَذَكَرْنَا جَمَاعَةَ الْأَئِمَّةِ الْقَائِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَيْسَ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ فِي هَذَا حُجَّةٌ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةٍ قَدْ خَالَفَهُ فِيهَا غَيْرُهُ بِمَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 16293 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ صَفِيَّةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ امْرَأَةً كَبِيرَةً ، فَقُلْتُ لَهَا : أَتَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ; لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَهُمَا حَلَالَانِ . 16294 - وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16295 - قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : وَهِمَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَإِنْ كَانَتْ خَالَتَهُ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَا حَلَّ . 16296 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَظُنُّ الْقَائِلَ قَالَ سَعِيدٌ : عَطَاءٌ ، أَوِ الْأَوْزَاعِيُّ . 16297 - وَاخْتَلَفَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي تَزْوِيجِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا حَلَالًا ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : تَزَوُّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُثْمَانَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 16298 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ : أَنَّهُ يُرَاجِعُ زَوْجَتَهُ إِنْ شَاءَ إِذَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ ، فَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ بِالْأَمْصَارِ ، وَلَيْسَتِ الْمُرَاجَعَةُ كَالنِّكَاحِ ؛ لِأَنَّهَا زَوْجُهُ لَا يَحِلُّ فِي رَجْعَتِهَا الصَّدَاقُ وَلَا الْوَلِيُّ ، وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ، وَيَلْحَقُهَا طَلَاقُهُ لَوْ طَلَّقَهَا ، وَكَذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ وَظِهَارُهُ مِنْهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْمُحْرِمِ · ص 407 770 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَأَبَانُ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ ، وَهُمَا مُحْرِمَانِ : إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ ، وَقَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْكِحِ الْمُحْرِمُ ، وَلَا يُنْكِحُ ، وَلَا يَخْطُبُ . 780 770 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ) ، مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، ( عَنْ نُبَيْهِ ) - بِضَمِّ النُّونِ - مُصَغَّرٌ ( ابْنِ وَهْبِ ) بْنِ عُثْمَانَ الْعَبْدَرِيِّ ، ( أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ) بْنِ قُصَيٍّ ، أَيْ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْمَدَنِيُّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ ، وَمَاتَ قَبْلَ نَافِعٍ الرَّاوِي عَنْهُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، ( أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ ) - بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ - ابْنِ مَعْمَرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ الْقُرَشِيِّ التَّيْمِيِّ ، وَجَدُّهُ : مَعْمَرٌ صَحَابِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ أَبِي قُحَافَةَ وَالِدِ الصِّدِّيقِ ، رَوَى عُمَرُ ، عَنْ أَبَانٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ ، وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَكَانَ أَحَدَ وُجُوهِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا ، جَوَادًا ، مُمَدَّحًا ، شُجَاعًا ، مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ اثْنَتيْنِ وَثَمَانِينَ ، ( أَرْسَلَ ) نُبَيْهًا الرَّاوِيَ الْمَذْكُورَ - كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ - ( إِلَى أَبَانِ ) - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ - ( ابْنِ عُثْمَانَ ) بْنِ عَفَّانَ الْأُمَوِيِّ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، ( وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ ) مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ( وَهُمَا مُحْرِمَانِ : إِنِّي قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ ) - بِضَمٍّ فَسُكُونٍ - أُزَوِّجَ ابْنِي ( طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ) الْقُرَشِيَّ التَّيْمِيَّ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْأَنْصَارِيَّ ، وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ ، فَفِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ نُبَيْهٍ : بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَكَانَ يَخْطُبُ بِنْتَ شَيْبَةَ عَلَى ابْنِهِ ( بِنْتَ شَيْبَةَ ) اسْمُهَا : أَمَةُ الْحُمَيْدِ كَمَا ذَكَرَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَغَيْرُهُ ( ابْنِ جُبَيْرِ ) بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعَبْدَرِيِّ ، وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : بَنَتَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : وَزَعَمَ أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ الصَّوَابُ ، وَأنَّ مَالِكًا وَهِمَ فِيهِ ، وَقَالَ الْجُمْهُورُ : بَلْ قَوْلُ مَالِكٍ هُوَ الصَّوَابُ ، فَإِنَّهَا بِنْتُ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيِّ كَمَا حَكَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : وَلَعَلَّ مَنْ قَالَ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ فَلَا يَكُونُ خَطَأٌ ، بَلِ الرِّوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ إِحْدَاهُمَا : حَقِيقَةٌ ، وَالْأُخْرَى مَجَازٌ . ( وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ) فِيهِ نَدْبُ الِاسْتِئْذَانِ ، لِحُضُورِ الْعَقْدِ ، ( فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَبَانُ ) ، فَقَالَ : أَلَا أَرَاهُ عِرَاقِيًّا جَافِيًا ، كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ، وَلَهُ فِي أُخْرَى : أَعْرَابِيًّا ، أَيْ جَاهِلًا بِالسُّنَّةِ كَالْأَعْرَابِ ، وَمَعْنَى رِوَايَةِ الْقَافِ : أخذًا بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْعِرَاقِ تَارِكًا لِلسُّنَّةِ . ( وَقَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ) ، يَعْنِي : أَبَاهُ ، وَفِي تَصْرِيحِهِ بِسَمِعْتُ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ أَبَاهُ ، فَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ ، ( يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَنْكِحُ ) - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ - أَيْ لَا يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ ( الْمُحْرِمُ ) بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِهِمَا ، ( وَلَا يُنْكِحُ ) - بِضَمِّ أَوَّلِهِ - أَيْ لَا يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ ، وَلَا وِكَالَةٍ ، وَهُوَ بِالْجَزْمِ فِيهِمَا عَلَى النَّهْيِ ، كَمَا ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ . ( وَلَا يَخْطُبُ ) ، فَيُمْنَعُ مِنَ الْخِطْبَةِ أَيْضًا ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، كَمَا فِي الْمُفْهِمِ ، وَحَمَلَ الشَّافِعِيَّةُ النَّهْيَ فِي الْخِطْبَةِ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ السِّفَارَةَ فِي النِّكَاحِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْخِطْبَةَ حَالَةَ النِّكَاحِ ، فَأَمَّا السِّفَارَةُ فِيهِ فَمَمْنُوعَةٌ ، فَإِنْ سَفَرَ ، وَعَقَدَ سِوَاهُ ، أَوْ سَفَرَ لِنَفْسِهِ ، وَعَقَدَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ ، أَسَاءَ وَلَمْ يُفْسَخْ ، وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ، انْتَهَى . وَفِيهِ حُرْمَةُ الْعَقْدِ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، فَلَوْ عَقَدَ لَمْ يَصِحَّ ، وَيُفْسَخْ أَيْضًا بِطَلْقَةٍ عِنْدَ مَالِكٍ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ، فَيُزَالُ الِاخْتِلَافُ بِالطَّلَاقِ احْتِيَاطًا لِلْفَرْجِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : بِلَا طَلَاقٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْكُوفِيُّونَ : يَصِحُّ نِكَاحُهُ ، وَإِنْكَاحُهُ ، وَأَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ نِكَاحِ الْمُحْرِمِ ، بَلْ هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِ ، وَأَنَّهُ لِاشْتِغَالِهِ بِنُسُكِهِ لَا يَتَّسِعُ زَمَانُهُ لِعَقْدِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَتَفَرَّغُ لَهُ ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ هُنَا : الْوَطْءُ ، لَا الْعَقْدُ ، فَقَوْلُهُ : لَا يَنْكِحُ ، أَيْ لَا يَطَأُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ ، لَا عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ ، وَحَمْلُهُ عَلَيْهَا لَا يَكُونُ إِخْبَارًا عَنْ أَمْرٍ شَرْعِيٍّ ، بَلْ عَنْ قَضِيَّةٍ يَشْتَرِكُ فِي مَعْرِفَتِهَا الْخَاصُّ وَالْعَامُّ ، وَحَمْلُ كَلَامِ الشَّارِعِ عَلَى الشَّرْعِيَّاتِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ أَوْلَى . وَأَيْضًا فَإِنَّ أَبَانَ رَاوِي الْحَدِيثَ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ : النَّهْيَ ، وَأَنْكَرَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ بِالْحَدِيثِ ، وَحَمْلُ النِّكَاحَ عَلَى الْوَطْءِ ، لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، إِذْ هُوَ أَمْرٌ مُقَرَّرٌ يَعْلَمُهُ كُلُّ أَحَدٍ ، وَأَيْضًا فَهُوَ خِلَافُ فَهْمِ رَاوِيهِ ، وَلَوْ صَحَّ فِي الْجُمْلَةِ الْأُولَى لَمْ يَصِحَّ فِي الثَّانِيَةِ ، فَإِنَّ قَوْلَهُ : وَلَا يُنْكِحُ ، نَهْيٌ عَنِ التَّزْوِيجِ بِلَا شَكٍّ ، وَإِذَا مُنِعَ مِنَ الْعَقْدِ لِغَيْرِهِ ، فَأَوْلَى لِنَفْسِهِ ، وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مَحْرِمٌ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ ، لِأَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَغَيْرَهُ وَهَّمُوهُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ ، وَخَالَفَتْهُ مَيْمُونَةُ ، وَأَبُو رَافِعٍ ، فَرَوَيَا أَنَّهُ نَكَحَهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ ، وَهُوَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ ، لِأَنَّ مَيْمُونَةَ هِيَ الزَّوْجَةُ ، وَأَبُو رَافِعٍ هُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُمَا ، فَهُمَا أَعْرَفُ بِالْوَاقِعَةِ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مِنَ التَّعَلُّقِ بِالْقِصَّةِ مَا لَهُمَا ، وَلِصِغَرِهِ حِينَئِذٍ عَنْهُمَا ، إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي سِنِّهِمَا ، وَلَا يَقْرُبُ مِنْهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَهْمًا ، فَهُوَ قَابِلٌ لِلتَّأْوِيلِ بِأَنَّ مَعْنَى وَهُوَ مُحْرِمٌ : فِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامِ الْعَرَبِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : أَحْرَمَ ، وَأَنْجَدَ ، وَأَتْهَمَ إِذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ، وَنَجَدًا ، وَتِهَامَةَ ، أَوْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، كَقَوْلِهِ : قَتَلُوا ابْنَ عَفَّانَ الْخَلِيفَةَ مُحْرِمًا . أَيْ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِحَجٍّ ، وَلَا بِعُمْرَةٍ ، أَوْ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنَّ مَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ صَارَ مُحْرِمًا بِالتَّقْلِيدِ ، فَلَعَلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلِمَ بِنِكَاحِهِ بَعْدَ أَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ أَنَّ عَقْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ خَصَائِصِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ الْإِغْضَاءِ عَنْ هَذَا كُلِّهِ ، فَقَدْ تَعَارَضَ هُوَ وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ ، وَأَبِي رَافِعٍ ، فَسَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِالْخَبَرَيْنِ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ ، لِأَنَّ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَغَيْرُهُ ، وَيُرَجِّحُهُ أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَ أَهْلِ الْأُصُولِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ إِذَا تَعَارَضَ هُوَ وَالْفِعْلُ ، لِقُوَّةِ الْقَوْلِ ، لِدَلَالَتِهِ بِنَفْسِهِ عَلَى الْفِعْلِ ، فَإِنَّمَا يُدَلُّ بِوَاسِطَةِ الْقَوْلِ ، وَلِتَعَدِّي الْقَوْلِ إِلَى الْغَيْرِ ، وَالْفِعْلُ يَحْتَمِلُ قَصْرَهُ عَلَيْهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ حَدِيثَ عُثْمَانَ هَذَا مُسْلِمٌ فِي النِّكَاحِ ، عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ فِي الْحَجِّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا ، عَنِ النَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، وَابْنِ حِبَّانَ كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، وَيَعْلَى بْنُ حَكِيمٍ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَتَابَعَ نَافِعًا عَلَيْهِ أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ نُبَيْهٍ فِي مُسْلِمٍ .