( 27 ) بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ 759 - قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ قَالَ مَالِكٌ : فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ . ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ . وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ . وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ . 16578 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ ، أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ ، فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ ، فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا . أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . وَيُنْظَرُ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ . فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً ، صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ . وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا ، صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا . عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . 16579 - قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ ، بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . 16580 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْحُرْمَتَيْنِ إِذَا اجْتَمَعَتَا ( حُرْمَةُ الْحَرَمِ ، وَحُرْمَةُ الْإِحْرَامِ ) فَلَيْسَ فِيهِمَا إِلَّا حَدّ وَاحِد عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ مُحْرِمًا فِي الْحَرَمِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ ، وَلَا اسْتَثْنَى حِلًّا مِنْ حَرَمٍ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْإِحْرَامَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ إِلَى الْحَرَمِ وَهُنَاكَ عَظُمَ عَمَلُ الْمُحْرِمِ . 16581 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اسْتِئْنَافِ الْحُكْمِ عَلَى قَاتِلِ الصَّيْدِ فِيمَا مَضَى فِيهِ مِنَ السَّلَفِ حُكْمٌ : 16582 - فَقَالَ فِيهِ مَالِكٌ : يُسْتَأْنَفُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا مَضَتْ فِيهِ حُكُومَةٌ أَوْ لَمْ تَمِضْ . 16583 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . 16584 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنِ اخْتَارَ بِحُكُومَةِ الضَّحَايَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ جَازَ ، فَإِذَا قَتَلَ نَعَامَةً أَهْدَى بَدَنَةً ، وَإِذَا قَتَلَ غُرَابًا أَهْدَى شَاةً . 16585 - وَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ وَالنَّعَمُ : الْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَالْغَنَمُ . 16586 - فَإِذَا قَتَلَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ فِي الْمَنْظَرِ وَالْبَدَنِ يَكُونُ أَقْرَبَ شَبَهًا بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ; فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ ، فِي الظَّبْيِ شَاةٌ ، وَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ، وَفِي الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ . 16587 - هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . 16588 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : الْوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ كَانَ لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ أَوْ لَمْ يكُنْ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهَ وَبَيْنَ أَنْ يَصْرِفَ الْقِيمَةَ فِي مِثْلِهِ مِنَ النَّعَمِ فَيَشْتَرِيهِ وَيَهْدِيهِ ، فَإِنِ اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ هَدْيًا أَهْدَاهُ ، وَإِنِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ ، أَوْ صَامَ مَكَانَ كُلِّ صَاعٍ يَوْمَيْنِ . 16589 - وَقَالَ مَحمدُ بْنُ الْحَسَنِ : الْمِثْلُ النَّظِيرُ مِنَ النَّعَمِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ . 16590 - وَقَالَ فِي الطَّعَامِ وَالصِّيَامِ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . 16591 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنِ اسْتَهْدَى لِغَيْرِهِ شَيْئًا مِنَ الْعُرُوضِ أَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِ هِيَ الْمِثْلُ . 16592 - قَالَ : وَالْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِي ذَلِكَ . 16593 - وَلَكِنَّ السَّلَفَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - حُكْمُ جُمْهُورِهِمْ فِي النَّعَامَةِ بِبَدَنَةٍ ، وَفِي الْغَزَالِ بِشَاةٍ ، وَفَى الْبَقَرَةِ الْوَحْشِ بِبَقَرَةٍ ، وَاعْتَبَرُوا الْمِثْلَ فِيمَا وَصَفْنَا لَا الْقِيمَةَ ، فَلَا يَنْبَغِي خِلَافُهُمْ لِأَنَّ الرُّشْدَ فِي اتِّبَاعِهِمْ . 16594 - وَاخْتَلَفُوا فِي قَاتِلِ الصَّيْدِ ، هَلْ يَكُونُ أَحَدَ الْحُكْمَيْنِ أَمْ لَا ؟ . 16595 - فَعِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا . 16596 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ ذَلِكَ . 16597 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَجُوزُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَا يَجُوزُ . 16598 - وَاخْتَلَفُوا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّرْتِيبِ فِي كَفَّارَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ . 16599 - فقَالَ مَالِكٌ : يُخَيِّرُ الْحَكَمَانِ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فَإِنِ اخْتَارَ الْهَدْيَ حُكِمَ بِهِ عَلَيْهِ . وإَنِ اخْتَارَ الْإِطْعَامَ وَالصِّيَامَ حَكَمَا عَلَيْهِ بِمَا يَخْتَارُ مِنْ ذَلِكَ ، مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا . 16600 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَبِي يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 16601 - وَقَالَ زُفَرُ : الْكَفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ يُقَوَّمُ الْمَقْتُولُ دَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا هَدْيًا ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ اشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَشْتَرِي بِهِ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا صَامَ بِقِيمَتِهَا يَنْظُرُ كَمْ تَكُونُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ طَعَامًا فَيَصُومُ عَنْ كُلِّ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ يَوْمَيْنِ . 16602 - وَاخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ مَرَّةً بِالتَّرْتِيبِ : هَدْيٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَطَعَامٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ . وَمَرَّةً بِالتَّخْيِيرِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ . 16603 - وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي لِأَنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا وَحَقِيقَةُ ( أَوْ ) التَّخْيِيرُ لَا التَّرْتِيبُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 16604 - وَاخْتَلَفُوا : هَلْ يُقَدَّمُ الصَّيْدُ أَوِ الْمِثْلُ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا اخْتَارَ قَاتِلُ الصَّيْدِ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْإِطْعَامِ قُوِّمَ الصَّيْدُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ كَمْ يُسَاوِي مِنَ الطَّعَامِ . 16604 م - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ . 16605 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُقَوَّمُ الْمِثْلُ . 16606 - وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا . 16607 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُقَوَّمُ الصَّيْدُ طَعَامًا ، فَإِنْ قُوِّمَ دَرَاهِمَ ثُمَّ قُوِّمَ الطَّعَامُ بِالدَّرَاهِمِ رَأَيْتُ أَنْ يَجْزِيَ . 16608 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ " طَعَامًا " . 16609 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : إِذَا حَكَمَ الْحَكَمَانِ بِالْقِيمَةِ كَانَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ مُخَيَّرًا إِنْ شَاءَ أَهْدَى ، وَإِنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ . 16610 - وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الْإِطْعَامِ . 16611 - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْإِطْعَامَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ إِنْ كَانَ ثَمَّ طَعَامٌ ، وَإِلَّا فِي أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ حَيْثُ الطَّعَامُ . 16612 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُطْعِمُ إِنْ شَاءَ فِي الْحَرَمِ ، وَإِنْ شَاءَ فِي غَيْرِهِ . 16613 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يُطْعِمُ إِلَّا مَسَاكِينَ مَكَّةَ كَمَا لَا يَنْحَرُ الْهَدْيَ إِلَّا بِمَكَّةَ . 16614 - وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ عَنْهُ . 16615 - فَقَالَ مَالِكٌ : يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا . 16616 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَهْلِ الْحِجَازِ . 16617 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ ، أَوْ يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدَّيْنِ يَوْمًا . 16618 - وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ ، وَمُجَاهِدٍ . 16619 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصَّيْدَ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ . 16620 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا جَزَاءٌ وَاحِدٌ . 16621 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِيَ يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٍ . 16622 - وَقَالَ أبوُ حَنِيفَةَ : فِي قَتْلِهِ الْجَزَاءُ كَامِلٌ ، وَفِي أَكْلِهِ ضَمَانُ مَا أَكَلَ . 16623 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ . 16624 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ صَادَ الْحَلَالَ فِي الْحَرَمِ ، فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَإِنْ أَكَلَ مِمَّا صَادَ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا مِمَّا أُحِلَّ . 16625 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْحَلَالَ إِذَا دَخَلَ مَعَهُ مِنْ صَيْدِ الْحِلِّ شَيْئًا إِلَى الْحَرَمِ ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ ؟ 16626 - فَفِي " الْمُوَطَّأِ " : الَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ، ثُمَّ يَذْبَحُهُ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ . 16627 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ لِلْمُحِلِّ الَّذِي صَادَهُ فِي الْحِلِّ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ ، وَأَنْ يَبِيعَهُ ، وَيَهَبَهُ فِيهِ . 16628 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . 16629 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يَجُوزُ لَهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ . 16630 - وَاتَّفَقُوا فِي الْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ لِصَاحِبِهِ وَالْجَزَاءَ . 16631 - وَخَالَفَهُمُ الْمُزَنِيُّ ، فَقَالَ : لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ قِيمَتِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قَولهُ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ · ص 12 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ · ص 425 27 - بَاب الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ [ المائدة : 95 ] . قَالَ مَالِكٌ : فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتُلُهُ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا : أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ ، أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ الَّذِي أَصَابَ فَيُنْظَرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنْ الطَّعَامِ ، فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَيُنْظَرَ كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدَهُمْ مَا كَانُوا ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا . قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ . 27 - بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّيْدِ ( قَالَ مَالِكٌ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أَيْ مُحْرِمُونَ ، اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ : وَقَدْ أَحْرَمْتُمْ بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ ، وَقِيلَ : دَخَلْتُمْ فِي الْحَرَمِ ، وَقِيلَ : هُمَا مَرَادَانِ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ دَخَلَ الْحَرَمَ : أَحْرَمَ ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ : الدُّخُولُ فِي حُرُمَاتِ الشَّيْءِ ، وَمِنْهُ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ، وَأَنْجَدَ ، وَأَتْهَمَ ، وَأَصْبَحَ ، وَأَمْسَى ، إِذَا دَخَلَ نَجْدَ ، أَوْ تِهَامَةَ ، وَفِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ . وَالثَّالِثُ اعْتَمَدَهُ الْفُقَهَاءُ ، وَلَعَلَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ الْقَتْلَ دُونَ الذَّبْحِ لِلتَّعْمِيمِ ، وَأُرِيدَ بِالصَّيْدِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَمَا لَا ، إِلَّا الْمُسْتَثْنَيَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ مَا يُؤْكَلُ ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فِيهِ عُرْفًا وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا ذَاكِرًا ، عَالِمًا بِالْحُرْمَةِ فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ بِرَفْعِ جَزَاءٌ بِلَا تَنْوِينٍ ، وَخَفْضِ مِثْلٍ ، عَلَى أَنَّ جَزَاءَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ تَخْفِيفًا ، وَالْأَصْلُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْزِيَ الْمَقْتُولَ مِنَ الصَّيْدِ مِثْلَهُ مِنَ النَّعَمِ ، فَحُذِفَ الْأَوَّلُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الثَّانِي ، أَوْ أَنَّ مِثْلَ مُقْحَمَةٌ ، كَقَوْلِهِمْ : مِثْلُكَ لَا يَبْخَلُ أَيْ أَنْتَ ، وَهَذِهِ قِرَاءَةُ نَافِعٍ ، وَابْنِ كَثِيرٍ ، وَابْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي عَمْرٍو ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ : فَجَزَاءٌ بِالرَّفْعِ مُنَّوَنًا عَلَى الِابْتِدَاءِ ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ : فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ فَالْوَاجِبُ جَزَاءٌ ، أَوْ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ فَيَلْزَمُهُ ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ ، وَمِثْلُ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِجَزَاءٍ ، أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ مِثْلٌ أَيْ مُمَاثِلٌ مِمَّا قَتَلَهُ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ سَلَفًا وَخَلَفًا إِلَى أَنَّ الْعَامِدَ وَالنَّاسِيَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ ، فَالْقُرْآنُ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى الْعَامِدِ ، وَعَلَى إِثْمِهِ بِقَوْلِهِ : لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) ، وَجَاءَتْ السُّنَّةُ مِنْ أَحْكَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي الْخَطَأِ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فِي الْعَمْدِ ، وَأَيْضًا فَقَتْلُ الصَّيْدِ إِتْلَافٌ ، وَالْإِتْلَافُ مَضْمُونٌ فِي الْعَمْدِ ، وَالنِّسْيَانِ ، لَكِنَّ الْمُتَعَمِّدَ آثِمٌ ، وَالْمُخْطِئَ غَيْرُ مَلُومٍ ، وَهَذِهِ الْمُمَاثَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْخِلْقَةِ وَالْهَيْئَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَحْكُمُ بِهِ بِالْجَزَاءِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ الْأَنْوَاعَ تَتَشَابَهُ ، فَفِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ ، وَالْفِيلِ بَدَنَةٌ لَهَا سَنَامَانِ ، وَحِمَارِ الْوَحْشِ بَقَرَةٌ إِلَى آخِرِ مَا بُيِّنَ فِي الْفُرُوعِ هَدْيًا حَالٌ مِنْ ضَمِيرٍ بِهِ بَالِغَ الْكَعْبَةِ صِفَةُ هَدْيًا ، وَالْإِضَافَةُ لَفْظِيَّةٌ ، أَيْ وَاصِلًا إِلَيْهَا بِأَنْ يُذْبَحَ وَيُتَصَدَّقَ بِهِ أَوْ كَفَّارَةٌ عَطْفٌ عَلَى جَزَاءٍ طَعَامُ مَسَاكِينَ بَدَلٌ مِنْهُ ، أَوْ تَقْدِيرُهُ : هِيَ طَعَامُ ، وَقَرَأَ نَافِعٌ ، وَابْنُ عَامِرٍ بِإِضَافَةِ كَفَّارَةٍ إِلَى طَعَامٍ ، لِأَنَّهَا لَمَّا تَنَوَّعَتْ إِلَى تَكْفِيرٍ بِالطَّعَامِ وَبِالْجَزَاءِ الْمُمَاثِلِ ، وَبِالصِّيَامِ حَسُنَتْ إِضَافَتُهَا لِأَحَدِ أَنْوَاعِهَا تَبْيِينًا لِذَلِكَ ، وَالْإِضَافَةُ تَكُونُ بِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ ، وَلَا خِلَافَ فِي جَمْعِ مَسَاكِينَ هُنَا ، لِأَنَّهُ لَا يُطْعَمُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مِسْكِينٌ وَاحِدٌ ، بَلْ جَمَاعَةٌ ، وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي الْبَقَرَةِ ، لِأَنَّ التَّوْحِيدَ يُرَادُ بِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ ، وَالْجُمَعُ يُرَادُ بِهِ عَنْ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا أَيْ أَوْ مَا سِوَاهُ مِنَ الصِّيَامِ ، فَيَصُومُ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا ، أَوْ حِينًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ثِقَلَهُ وَجَزَاءَ مَعْصِيَتِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) ، أَيْ قَبْلَ التَّحْرِيمِ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) أَيْ فِي الْآخِرَةِ ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ الْجَزَاءُ . ( قَالَ مَالِكٌ : فَالَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلَالٌ ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَبْتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، ثُمَّ يَقْتُلُهُ ، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْ قَتْلِهِ ) بِقَوْلِهِ : لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إِذَا صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ ، أَوِ ابْتَاعَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ( فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ) بِمَا بَيَّنَ فِي الْآيَةِ . ( وَالْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حُكِمَ عَلَيْهِ ) بِالْجَزَاءِ . ( قَالَ مَالِكٌ ) بَيَانًا لِكَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ : ( أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِيهِ ، أَنْ يُقَوِّمَ الصَّيْدَ الَّذِي أَصَابَ ، فَيَنْظُرَ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ الطَّعَامِ ، فَيُطْعِمُ ) - بِالرَّفْعِ ، وَالنَّصْبِ ( كُلَّ ) بَالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ - ( مِسْكِينٍ مُدًّا ، أَوْ يَصُومَ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا ، وَيَنْظُرَ ) - بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ - ( كَمْ عِدَّةُ الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ كَانُوا عَشَرَةً صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، وَإِنْ كَانُوا عِشْرِينَ مِسْكِينًا صَامَ عِشْرِينَ يَوْمًا عَدَدُهُمْ مَا كَانُوا ) قَلُّوا أَوْ كَثُرُوا ( وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مِسْكِينًا ) لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 95 ) ، ( قَالَ مَالِكٌ : سَمِعْتُ أَنَّهُ يُحْكَمُ عَلَى مَنْ قَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ حَلَالٌ بِمِثْلِ مَا يُحْكَمُ بِهِ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) لِتَنَاوُلِ الْآيَةِ لَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ .