( 54 ) بَابُ وُقُوفِ الرَّجُلِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، وَوُقُوفُهُ عَلَى دَابَّةٍ 840 - سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ بِعَرَفَهَ ، أَوْ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، أَوْ يَرْمِي الْجِمَارَ ، أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والْمَروَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ؟ فَقَالَ : كُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ ، فَالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ . وَالْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِرا ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ . 17920 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ : " افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ " . 17921 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي ، فَقَالَ : " مَا لَكِ تَبْكِينَ ؟ أَحِضْتِ ؟ " قُلْتُ : نَعَمْ قَالَ : " إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ ، فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ " . 17922 - وَقَدْ ذَكَرَنَا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ رَسُولَ - اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِمِثْلِ هَذَا : أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ . 17923 - وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْنَعُهُ الْحَاجُّ مِنْ أَمْرِ الْحَاجِّ ، وَهُوَ عَمَلُ الْحَجِّ كُلِّهِ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ - يَفْعَلُهُ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارما تصنعه الحائض في أمر الحج يصنعه الرجل من غير طهارة ولا شيء عليه · ص 20 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارما تصنعه الحائض في أمر الحج يصنعه الرجل من غير طهارة ولا شيء عليه · ص 23 17924 - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِلرَّاكِبِ : أَيَنْزِلُ أَمْ يَقِفُ رَاكِبًا ؟ فَقَالَ : بَلْ يَقِفُ رَاكِبًا . إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ - أَوْ بِدَابَّتِهِ - عِلَّةٌ . فَاللَّهُ أَعْذَرُ بِالْعُذْرِ . 17925 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا ، وَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ . 17926 - وَهَذَا مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . 17927 - وَفِي حَدِيثِ أُسَامَةَ : أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً أَوْ فُرْجَةً نَصَّ . 17928 - وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ : أَتَانَا ابْنُ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيُّ وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ ، فَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمْ ؛ يَقُولُ لَكُمْ : قِفُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 17929 - وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ رَاكِبًا لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ - أَفْضَلُ ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَقَفَ عَلَى رِجْلَيْهِ دَاعِيًا مَا دَامَ يَقْدِرُ ، وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْجُلُوسِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُقُوفِ . 17930 - وَفِي الْوُقُوفِ رَاكِبًا مُبَاهَاةٌ وَتَعْظِيمٌ لِلْحَجِّ ، وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ . 17931 - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ : قَالَ لِي مَالِكٌ : الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلَى الدَّوَابِّ وَالْإِبِلِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقِفَ قَائِمًا . 17932 - قَالَ : وَمَنْ وَقَفَ قَائِمًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَرِيحَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب وُقُوفِ الرَّجُلِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ وَوُقُوفِهِ عَلَى دَابَّتِهِ · ص 509 54 - بَاب وُقُوفِ الرَّجُلِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ وَوُقُوفِهِ عَلَى دَابَّتِهِ سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ بِعَرَفَةَ أَوْ بِالْمُزْدَلِفَةِ أَوْ يَرْمِي الْجِمَارَ أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ؟ فَقَالَ : كُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ فَالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ ، وَلَكِنْ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ طَاهِرًا ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِلرَّاكِبِ ، أَيَنْزِلُ أَمْ يَقِفُ رَاكِبًا ؟ فَقَالَ : بَلْ يَقِفُ رَاكِبًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ عِلَّةٌ ، فَاللَّهُ أَعْذَرُ بِالْعُذْرِ . 54 - بَابُ وُقُوفِ الرَّجُلِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، وَوُقُوفِهِ عَلَى دَابَّتِهِ ( سُئِلَ مَالِكٌ : هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ بِعَرَفَةَ ، أَوْ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، أَوْ يَرْمِي الْجِمَارَ ) يَوْمَ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ ( أَوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ؟ ) أَيْ غَيْرُ مُتَوَضٍّ ( فَقَالَ ) مُعْطِيًا الْحُكْمَ بِدَلِيلِهِ مِنَ الْقِيَاسِ ( كُلُّ أَمْرٍ تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ ، فَالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ ، ثُمَّ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْحَائِضِ : اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَأَبَاحَ لَهَا الْفِعْلَ ، وَلَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهَا شَيْئًا ، فَكَذَلِكَ الرَّجُلُ ( وَلَكِنِ الْفَضْلُ ) أَيِ الْمُسْتَحَبُّ ( أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ فِي ذَلِكَ ) الْمَذْكُورُ فِي السُّؤَالِ ( كُلِّهِ طَاهِرًا ) مُتَوَضِّئًا ، لِفِعْلِهِ كَذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمَ الطَّهَارَةِ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِلرَّاكِبِ : أَيَنْزِلُ أَمْ يَقِفُ رَاكِبًا ؟ ) أَيْ : أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ ( فَقَالَ : بَلْ يَقِفُ رَاكِبًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ عِلَّةٌ ، فَاللَّهُ أَعْذَرُ بِالْعُذْرِ ) أَيْ بِسَبَبِهِ ، قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِيهِ : إنَّ الْوُقُوفَ عَلَى ظُهُورِ الدَّوَابِّ لِمَنَافِعَ وَأَغْرَاضٍ لِرَاكِبِهَا جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُجْحِفًا بِالدَّابَّةِ ، أَوْ لِغَيْرِ غَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَإنَّ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ فِي الْأَغْلَبِ وَالْأَكْثَرِ وَلِمَنْ يَتَّخِذُ ذَلِكَ عَادَةً لِلتَّحَدُّثِ عَلَيْهَا كَمَا كَانَتْ تَفْعَلُهُ الْجَاهِلِيَّةُ ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ رَاكِبًا عَلَيْهَا فَأَخَذَهُ الْحَدِيثُ مَعَ جَمَاعَةٍ ، وَلَمْ يَطُلْ ذَلِكَ كَثِيرًا حَتَّى يَضُرَّ بِهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي النَّهْيِ ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَاصِدًا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ كَفِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تَبْلِيغِ كَلَامِهِ ، أَوْ لِخَوْفٍ عَلَى الدَّابَّةِ إِنْ تَرَكَهَا ، أَوْ عَلَى نَفْسِهِ ، فَيَرْكَبُهَا لِيُحْرِزَهَا وَيُحْرِزَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ .