918 873 - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ صَلَّاهَا بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ ، شَطْرَ إِمَارَتِهِ ، ثُمَّ أَتَمَّهَا بَعْدُ . 874 - وَبِمَا رَوَاهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ ، صَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ . ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا . 875 - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ؛ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ . ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا . 18468 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَبِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ . 18469 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ لَمْ يُصَلُّوا فِي تِلْكَ الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، وَسَائِرُ الْأُمَرَاءِ يُصَلُّونَ هُنَاكَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ، فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّة الْمَوْضِعِ ; لِأَنَّ مِنَ الْأُمَرَاءِ مَكِّيًّا وَغَيْرَ مَكِّيٍّ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا جَاوَزَ بِمَكَّةَ أَتَمَّ ، فَإِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى قَصَرَ . 18470 - وَبِهِ قَالَ قَاسِمٌ ، وَسَالِمٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 18471 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدٍ عَلَى مَكَّةَ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَهْلِ مَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ . 18472 - وَهَذَا خَبَرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مُنْكَرٌ ، لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَكَارَتِهِ . 18473 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ : مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ صَلَّى بِمِنًى وَعَرَفَةَ أَرْبَعًا لَا يَجُوزُ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ . 18474 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفَرًا تَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلَاةُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ . 18475 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي تُقْصَرُ فِيهَا الصَّلَاةُ عِنْدَهُمْ ، وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ أَيْضًا فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ ، هَلْ هُوَ فَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ ؟ وَذَكَرْنَا وُجُوهَ إِتْمَامِ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ ( رضي اللَّهُ عَنْهُمَا ) فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عروة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ · ص 165 شرح الزرقاني على الموطأبَاب صَلَاةِ مِنًى · ص 546 905 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ أَرَكْعَتَانِ أَمْ أَرْبَعٌ ؟ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ؟ أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ ؟ وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي إِقَامَتِهِمْ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ . قَالَ : وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى ، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى ، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا . 920 905 - ( مَالِكٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى لِلنَّاسِ ) أَيْ بِهِمْ إِمَامًا ( بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ) سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ ( قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ ) الرُّبَاعِيَّةَ ( رَكْعَتَيْنِ بِمِنًى ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ شَيْئًا ) فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقْصُرُونَ بِمِنًى إِذَا حَجُّوا ، إِذْ لَوْ لَزِمَهُمُ الْإِتْمَامُ لَبَيَّنَهُ لَهُمْ كَمَا بَيَّنَهُ فِي مَكَّةَ ، وَزَعْمُ أَنَّهُ تَرَكَهُ اكْتِفَاءً بِالْبَيَانِ بِمَكَّةَ مَمْنُوعٌ ، وَسَنَدُهُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ لَا سِيَّمَا مَعَ اخْتِلَافِ الْمَحَلِّ ، وَتَقَدَّمَ فِي الْقَصْرِ طَرِيقٌ ثَالِثٌ لِأَثَرِ عُمَرَ ، وَهُوَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ صَلَّى بِهِمْ فَذَكَرَهُ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَيْفَ صَلَاتُهُمْ بِعَرَفَةَ ) الرُّبَاعِيَّةُ ( رَكْعَتَانِ ) هِيَ ( أَمْ أَرْبَعٌ ؟ وَكَيْفَ بِأَمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، أَيُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِعَرَفَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) إِتْمَامًا ( أَوْ رَكْعَتَيْنِ ؟ ) قَصْرًا ( وَكَيْفَ صَلَاةُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي إِقَامَتِهِمْ ؟ ) أَيَّامَ الرَّمْيِ ( فَقَالَ مَالِكٌ : يُصَلِّي أَهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنًى مَا أَقَامُوا ) مُدَّةَ إِقَامَتِهِمْ ( بِهِمَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ) بِكُلِّ رُبَاعِيَّةٍ ( يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَرْجِعُوا إِلَى مَكَّةَ ) عَمَلًا بِالسُّنَّةِ ( قَالَ : وَأَمِيرُ الْحَاجِّ أَيْضًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلَاةَ بِعَرَفَةَ وَأَيَّامَ مِنًى ) لِأَنَّ سَبَبَ الْقَصْرِ النُّسُكُ ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَعِيدٍ وَقَرِيبٍ ( وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِمِنًى مُقِيمًا بِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ ) الْأَحَدَ ( يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِمِنًى ، وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا بِعَرَفَةَ مُقِيمًا بِهَا ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْلِ أَهْلِهَا ، فَالْمَدَارُ عَلَى الْإِقَامَةِ ( فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ بِهَا أَيْضًا ) لِأَنَّهُمَا فِي أَوْطَانِهِمَا كَأَهْلِ مَكَّةَ إِذَا أَحْرَمُوا بِالْحَجِّ بِمَكَّةَ يُتِمُّونَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إِلَى مِنًى وَعَرَفَةَ ، فَالضَّابِطُ أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَكَانٍ يُتِمُّونَ فِيهِ ، وَيَقْصُرُونَ فِيمَا عَدَاهُ ، قَالَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ : السِّرُّ فِي الْقَصْرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْمُتَقَارِبَةِ إِظْهَارُ اللَّهِ تَعَالَى لِفَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ حَتَّى اعْتَدَّ لَهُمْ بِالْحَرَكَةِ الْقَرِيبَةِ اعْتِدَادَهُ بِالسَّفَرِ الْبَعِيدِ ، فَجَعَلَ الْوَافِدِينَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مَكَّةَ كَأَنَّهُمْ سَافَرُوا إِلَيْهَا ثَلَاثَةَ أَسْفَارٍ : سَفَرٌ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ ، وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ عَرَفَةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، وَسَفَرٌ إِلَى مِنًى وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ الْمُزْدَلِفَةِ بِمِنًى ، وَسَفَرٌ إِلَى مَكَّةَ ، وَلِهَذَا يَقْصُرُ أَهْلُ مَكَّةَ فَهِيَ عَلَى قُرْبِهَا مِنْ عَرَفَةَ مَعْدُودَةٌ بِثَلَاثِ مَسَافَاتٍ كُلُّ مَسَافَةٍ مِنْهَا سَفَرٌ طَوِيلٌ ، وَسِرُّ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ وَفْدُ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْبَعِيدَ كَالْقَرِيبِ فِي إِسْبَاغِ الْفَضْلِ ، انْتَهَى .