937 893 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، نَفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ . فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصْفِيَّةُ حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَتَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا . 18649 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَيَانُ فِي وَقْتِهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ ، وَفِيمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ وَقْتِهَا ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ . وَنَذْكُرُ هَاهُنَا أَقْوَالَهُمْ أَيْضًا فِيمَنْ رَمَاهَا وَمَنْ رَمَاهَا بَعْدَ وَقْتِهَا ، وَوَقْتُهَا مِنْ عِنْدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا . 18650 - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَهَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ رَمَاهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ مِنَ اللَّيْلِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا . وَإِنْ أَخَّرَهَا إِلَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَانَ عَلَيْهِ هَدْيٌ . 18651 - وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ رَمَاهَا مِنَ اللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَرْمِ حَتَّى الْغَدِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ . 18652 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِنْ أَخَّرَهَا إِلَى اللَّيْلِ أَوْ مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا وَعَلَيْهِ دَمٌ . 18653 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِنْ أَخَّرَهَا مِنَ الْغَدِ رَمَاهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 18654 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ نَفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصْفِيَّةُ · ص 223 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ نَفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصْفِيَّةُ · ص 224 18655 - سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ نَسِيَ جَمْرَةً مِنَ الْجِمَارِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ مِنًى حَتَّى يُمْسِيَ ؟ قَالَ : لِيَرْمِ أَيَّ سَاعَةٍ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ . كَمَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَمَا صَدَرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ . 18656 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَرْمِ الْجِمَارَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا أَنَّهُ لَا يَرْمِيهَا بَعْدُ ، وَأَنَّهُ يَجْبُرُ ذَلِكَ بِالدَّمِ أَوْ بِالطَّعَامِ عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِيهَا . 18657 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا أَوْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْهَا أَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ . 18658 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ ، وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا ، إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ . 18659 - وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنْ تَرَكَ حَصَاةً تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ . 18660 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُطْعِمُ فِي الْحَصَاةِ أَوِ الْحَصَاتَيْنِ وَالثَّلَاثِ ، فَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ . 18661 - وَقَالَ اللَّيْثَ : عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ . 18662 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ ، وَفِي حَصَاتَانِ مُدَّانِ ، وَفِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ دَمٌ . 18663 - وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ مِثْلُ قَوْلِ اللَّيْثِ ، وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ . 18664 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَخَّصَتْ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ - مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ - فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلَمْ يَرَوْا فِيهَا شَيْئًا . 18665 - رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ قَالَ : سُئِلَ طَاوُسٌ عَنْ رَجُلٍ تَرَكَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ حَصَاةً ؟ فَقَالَ : يُطْعِمُ لُقْمَةً أَوْ قَالَ : يُطْعِمُ تَمْرَةً . فَذُكِرَ ذَلِكَ لِمُجَاهِدٍ ; فَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَمْ يَسْمَعْ مَا قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ؟ . قَالَ سَعْدٌ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّتِهِ ، فَبَعْضُنَا يَقُولُ : رَمَيْتُ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، وَبَعْضُنَا يَقُولُ : رَمَيْتُ بِسِتٍّ ، فَلَمْ يَعِبْ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ . 18666 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي قِلَّةِ الْجِمَارِ بِمِنًى مَعَ كَثْرَةِ الرَّمْيِ بِهَا هُنَاكَ مَا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي الخشني قَالَ : حَدَّثَنِي ابن أبي عمر قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : الْحَصَى قُرْبَانٌ فَمَا تُقُبِّلَ مِنَ الْحَصَى رُفِعَ . 18667 - وَسُفْيَانُ : عَنْ فِطْرٍ ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ . 18668 - وَسُفْيَانُ ، عَنْ فِطْرٍ وَابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : رَمَيْتُ الْجِمَارَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ، فَكَيْفَ لَا تَسُدُّ الطَّرِيقَ ؟ فَقَالَ : مَا تُقُبِّلَ مِنْهَا رُفِعَ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ أَعْظَمَ مِنْ ثَبِيرٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الرُّخْصَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ · ص 560 921 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ نُفِسَتْ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصَفِيَّةُ حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَتَا وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ نَسِيَ جَمْرَةً مِنْ الْجِمَارِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ مِنًى حَتَّى يُمْسِيَ ، قَالَ : لِيَرْمِ أَيَّ سَاعَةٍ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَمَا صَدَرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَاجِبٌ . 937 921 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نَافِعٍ ) مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ الْعَدَوِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ يُقَالُ اسْمُهُ : عُمَرُ ( عَنْ أَبِيهِ ) نَافِعٍ الشَّهِيرِ شَيْخِ مَالِكٍ ، رَوَى عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةِ ابْنِهِ : ( أَنَّ ابْنَةَ أَخٍ ) لَمْ تُسَمَّ هِيَ وَلَا أَبُوهَا ( لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، ابْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّةِ زَوْجِ ابْنِ عُمَرَ ، قِيلَ : لَهَا إِدْرَاكٌ ، وَأَنْكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيَّةٌ ثِقَةٌ ( نُفِسَتْ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِهَا ، مَعَ كَسْرِ الْفَاءِ فِيهِمَا ، لُغَتَانِ ، وَالضَّمُّ أَشْهَرُ ، أَيْ وَلَدَتْ ، وَأَمَّا بِمَعْنَى حَاضَتْ فَبِضَمِّ النُّونِ فَقَطْ عِنْدَ جَمَاعَةٍ ، وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ الْوَجْهَانِ . ( بِالْمُزْدَلِفَةِ فَتَخَلَّفَتْ هِيَ وَصْفِيَّةُ ) عَمَّتُهَا ( حَتَّى أَتَتَا مِنًى بَعْدَ أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَأَمَرَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ تَرْمِيَا الْجَمْرَةَ حِينَ أَتَتَا ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِمَا شَيْئًا ) هَدْيًا لِعُذْرِهِمَا ، تِلْكَ بِالْوِلَادَةِ وَالْعَمَّةُ بِمُعَاوَنَتِهَا ، لَكِنِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ لِمَنْ عَرَضَ لَهُ مِثْلُ مَا عَرَضَ لِصَفِيَّةَ أَنْ يَهْدِيَ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَرِمْ فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ . ( قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ نَسِيَ جَمْرَةً مِنَ الْجِمَارِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ مِنًى حَتَّى يُمْسِيَ ؟ قَالَ : لِيَرْمِ أَيَّ سَاعَةِ ذَكَرَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ ، كَمَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِذَا نَسِيَهَا ، ثُمَّ ذَكَرَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَمَا صَدَرَ ) رَجَعَ مِنْ مِنًى ( وَهُوَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بَعْدَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ ) وَاجِبٌ .