عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ الْجَزَرِيُّ لِمَالِكٍ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ هَذَا يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ ، يُقَالُ : مَوْلَى قَيْسِ غَيْلَانَ ، وَقِيلَ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ وَقِيلَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . كَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا أَصْلُهُ مِنْ إِصْطَخْرَ ، فَانْتَقَلَ إِلَى حَرَّانَ وَسَكَنَهَا إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي أَهَّلِ الْجَزِيرَةِ نُسِبَ إِلَى الْبَلْدَةِ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ خُصَيْفٍ الْجَزَرِيِّ لحا ، وَكَانَ عَبْدُ الْكَرِيمِ هَذَا ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، مِنْهُمْ : شُعْبَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَيُرْوَى أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِ ثَوْبُ خَزٍّ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَفْضَلَ مِنْهُ ! كَانَ يُحَدِّثُنَا بِالشَّيْءِ لَا يُوجَدُ إِلَّا عِنْدَهُ ، فَلَا نَعْرِفُ ذَلِكَ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ رِضًى لَا يَقُولُ إِلَّا حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ثِقَةٌ . 954 مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيَّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا فَأذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ لَهُ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ ، أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَتَابَعَهُ أَبُو الْمُصْعَبِ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التَّنِّيسِيُّ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، لَمْ يَذْكُرُوا مُجَاهِدًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ هَكَذَا كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، فَذَكَرَ فِيهِ مُجَاهِدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ جَعَلَ فِيهِ مُجَاهِدًا بَيْنَ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَبَيْنَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَمَنْ أَسْقَطَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مَالِكًا هُوَ الَّذِي وُهِمَ فِيهِ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَسْقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ مُجَاهِدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَعَبْدُ الْكَرِيمِ لَمْ يَلْقَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَلَا رَآهُ ، وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِمُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى مِنْ طُرُقٍ شَتَّى صِحَاحٍ كُلِّهَا ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى اسْتِشْهَادٍ ؛ وَتُوُفِّيَ مُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، - وَيُقَالُ : ابْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ ابْنُ جَبْرٍ - سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ مَاتَ سَاجِدًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ أَهَلَّ فِي ذِي الْقَعْدَةِ ، وَأَنَّهُ قُمِلَ رَأْسُهُ ، فَأَتَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : كَأَنَّكَ يُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ، قَالَ : أَجَلْ ؛ قَالَ : احْلِقْ رَأْسَكَ ، وَاهْدِ هَدْيًا ؛ فَقَالَ : مَا أَجِدُ هَدْيًا ، قَالَ : فَأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، فَقَالَ : مَا أَجِدُ ، فَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، قَالَ : فَحَلَقْتُ وَصُمْتُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ - وَهُوَ تَابِعٌ مِثْلُهُ - مَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ احْتِيجَ فِيهِ إِلَى مُجَاهِدٍ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِهِ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ ، وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُجَاهِدٍ جَمَاعَةٌ جُلَّةٌ ، مِنْهُمْ : أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ مُجَاهِدٍ لَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى فِيهِ التَّخْيِيرَ أَكْثَرُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسَيَأْتِي مِنْهَا كَثِيرٌ أَيْضًا فِي بَابِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَغْدَادِيُّ أَبُو الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ درستويه الفارسي النَّحْوِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْخَبَّابَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمًا - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ مَالِكٍ حَرْفًا بِحَرْفٍ ؛ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَلَا مَعْنَى لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى وَضَرُورَةٍ ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ ، وَمَعَانٍ فِي بَعْضِهَا تَفَاوُتٌ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ وَذَكَرْنَا تَنَازُعَ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَحَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا أَحْسَنُ مَا نُقِلَ عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ فِي قِصَّتِهِ هَذِهِ ; لِأَنَّ مَا فِيهِ لِمَنْ حَلَقَ مِنْ ضَرُورَةٍ ، قَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي مَوْضِعِ الدَّمِ وَالْإِطْعَامِ أَيْضًا عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ ، وَفِي نَحْرِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ ابْنِهِ الْحُسَيْنِ بِالسُّقْيَا جَزُورًا حِينَ حَلَقَ رَأْسَهُ مِنَ الْمَرَضِ الَّذِي أَصَابَهُ - مَا تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ لِظُهُورِهِ وَعُلُوِّهِ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمتة · ص 59 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث كعب بن عجرة الذي أذاه القمل في رأسه وهو محرم · ص 296 954 ( 78 ) بَابُ فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ 910 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا . فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ . وَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ، مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ . أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ . أَيُّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . 18928 - هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَمُطَرِّفٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ . 18929 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِمُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَلْقَ عَبْدُ الْكَرِيمِ ابْنَ أَبِي لَيْلَى .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ · ص 577 78 - بَاب فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ 938 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا ، فَآذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، أَوْ انْسُكْ بِشَاةٍ - أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . 78 - بَابُ فِدْيَةِ مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ 954 938 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالزَّايِ ، أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِيَ أُمَيَّةَ الْحِرَّانِيِّ وَثَّقَهُ الْأَئِمَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ ثَبَتٌ . وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّ حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ رَدِيٌّ - قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، عَنَى بِذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُهَا وَلَا يَتَوَضَّأُ ، قَالَ : وَإِذَا رَوَى الثِّقَاتُ عَنْهُ فَأَحَادِيثُهُ مُسْتَقِيمَةٌ ، وَأَنْكَرَ يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدِيثَهُ عَنْ عَطَاءٍ فِي لَحْمِ الْبَغْلِ ، لَكِنِ احْتَجَّ بِهِ السِّتَّةُ ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ تَوْثِيقًا ، قَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى : لَا نُبَالِي أَنْ نَسْأَلَ عَنْ مَنْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ ، وَقَالَا : إِنَّهُ ثِقَةٌ . وَيُقَالُ أنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ بِحَرَّانَ . ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ) كَذَا لِيَحْيَى وَأَبِي مُصْعَبٍ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَعْنٍ وَسَعِيدِ بْنِ عُفَيْرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُصْعَبٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ الصُّورِيِّ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَمَنْ أَسْقَطَ مُجَاهِدًا فَقَدْ أَخْطَأَ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْكَرِيمِ لَمْ يَلْقَ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَلَا رَآهُ ، وَزَعَمَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ مَالِكًا هُوَ الَّذِي وَهِمَ فِي إِسْقَاطِ مُجَاهِدٍ ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ بِإِثْبَاتِهِ ، وَكَذَا رَوَاهُ عَنْهُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ . ( عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، ابْنِ أُمَيَّةَ الْبَلَوِيِّ ، حَلِيفِ الْأَنْصَارِ ، شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَنَزَلَتْ فِيهِ قِصَّةُ الْفِدْيَةِ ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ ، وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . ( أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحْرِمًا ) بِالْحُدَيْبِيَةِ ( فَأَذَاهُ الْقَمْلُ فِي رَأْسِهِ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْهُ : وَقَفَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَأْسِي يَتَهَافَتُ قَمْلًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي ، وَلِأَحْمَدَ : وَقَعَ الْقَمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي حَتَّى حَاجِبِي وَشَارِبِي ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ أَصَابَكَ بَلَاءٌ ، وَلِلطَّبَرَانِيِّ : إِنَّ هَذَا لَأَذًى ، قُلْتُ : شَدِيدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ( فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ ) أَيْ يُزِيلَ شَعْرَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِمُوسَى أَوْ مِقَصٍّ أَوْ نُورَةٍ ، ( وَقَالَ : صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) كَمَا بَيَّنَ قَوْلَهُ : ( أَوْ صَدَقَةٍ ) ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 196 ) بِقَوْلِهِ : ( أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ ) الْمُرَادُ بِهِمْ مَا يَشْمَلُ الْفُقَرَاءُ ( مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ ) بِالتَّكْرِيرِ لِإِفَادَةِ عُمُومِ التَّثْنِيَةِ ( لِكُلِّ إِنْسَانٍ ) مِنْهُمْ ، وَفِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ ، وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَالْجُمْهُورِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا ، أَوْ تَصَدَّقْ بِفَرَقٍ بَيْنَ سِتَّةٍ ، فَإِنَّهُ بِفَتْحَتَيْنِ وَتُسَكَّنُ الرَّاءُ أَيْضًا : مِكْيَالٌ يَسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا ، وَلِأَحْمَدَ : نِصْفُ صَاعِ طَعَامٍ ، وَفِي رِوَايَةٍ : نِصْفُ صَاعِ حِنْطَةٍ ، وَلِمُسْلِمٍ وَالطَّبَرَانِيِّ : نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : نِصْفُ صَاعِ زَبِيبٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي الْأَحْكَامِ إِذَا خَالَفَ ، وَالْمَحْفُوظُ كَمَا قَالَ الْحَافِظُ رِوَايَةُ التَّمْرِ لِأَنَّهَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا عَلَى رَاوِيهَا ، قَالَ : وَعُرِفَ بِذَلِكَ قُوَّةُ قَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ ، وَأَنَّ الْوَاجِبَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ . ( أَوِ انْسُكْ ) أَيْ تَقَرَّبْ ( بِشَاةٍ ) تَذْبَحُهَا ( أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ ) صَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْدَ التَّعْبِيرِ بَأَوِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّخْيِيرِ زِيَادَةً فِي الْبَيَانِ .