979 حَدِيثٌ سَابِعٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ . قَالَ مَالِكٌ : أَرَى ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَقَالَ فِي آخِرِهِ : خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ لَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . وَرَوَاهُ اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ يَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَكَذَلِكَ قَالَ شُعْبَةُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ . وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا ، وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ ، وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ الْمَأْمُونِ عَلَيْهِ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُكْرَهُ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إِلَّا فِي الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . وَاخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ ، فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الْحَرْبِيِّ ، وَالذِّمِّيِّ الْقُرْآنَ ، وَالْفِقْهَ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعَلَّمُوا الْقُرْآنَ ، وَلَا الْكِتَابَ ، وَكَرِهَ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ أَحَدُهُمَا الْكَرَاهَةُ ، وَالْأُخْرَى الْجَوَازُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادَهُ عَنِ الْأَقْذَارِ وَالنَّجَاسَاتِ ، وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ تَعْرِيضٌ لَهُ لِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ ، وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً ، وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ ، وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْطَى الْكَافِرُ دِرْهَمًا ، أَوْ دِينَارًا فِيهِ سُورَةٌ ، أَوْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً ، أَوْ سُورَةً ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الدِّينَارِ ، وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِي أَحَدِهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قُرْآنٌ ، وَلَا اسْمُ اللَّهِ ، وَلَا ذِكْرٌ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ ، وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَاجِشُونِ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِالْمُصْحَفِ أَرْضَ الْعَدُوِّ لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنِ اسْتِذْكَارِ الْقُرْآنِ ، وَالتَّعْلِيمِ ، وَلِمَا يَخْشَى أَنْ يَطُولَ بِهِ السَّفَرُ فَيَنْسَى ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : لَا يُدْخَلُ أَرْضُ الْعَدُوِّ بِالْمَصَاحِفِ ، لِمَا يُخْشَى مِنَ التَّعَبُّثِ بِالْقُرْآنِ ، وَالِامْتِهَانِ لَهُ مَعَ أَنَّهُمْ أَنْجَاسٌ . وَمَعَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّهْيِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَعَدَّى ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ قِيلَ لَهُ : أَمَّا إِذَا دُعِيَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ هِرَقْلَ ، وَحَدِيثَهُ بِطُولِهِ ، وَفِيهِ قَالَ : فَقَرَأَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدَعَايَةِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ فَعَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ وَ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا الْآيَةَ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ · ص 253 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر نهى رسول الله عن المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو · ص 49 979 ( 2 ) بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ 935 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . 19366 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ يَحْيَى وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ . 19367 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي آخِرِهِ : خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ . 19368 - وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاللَّيْثُ ، وَأَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . 19369 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَلَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَهُوَ لَفْظٌ مَرْفُوعٌ صَحِيحٌ . 19370 - وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ الصَّغِيرِ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ . 19371 - وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ ذَلِكَ فِي الْعَسْكَرِ الْمَأْمُونِ الْكَبِيرِ . 19372 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُسَافَرُ فِيهِ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْعَسْكَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ . 19373 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُكْرَهُ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ إِلَّا بِالْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . 19374 - وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَابِ فِي تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ : 19375 - فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ الْحَرْبِيِّ ، وَالذِّمِّيِّ : الْقُرْآنَ ، وَالْفِقْهَ رَجَاءَ أَنْ يَرْغَبُوا فِي الْإِسْلَامِ . 19376 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُعَلَّمُ الْقُرْآنُ وَلَا الْكِتَابُ ، وَكَرِهَ رُقْيَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ . 19377 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ : ( أَحَدُهَا ) : الْكَرَاهِيَةُ . ( وَالْأُخْرَى ) : الْجَوَازُ . 19378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحُجَّةُ لِمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ وَقَوْلُ رَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِنْ تَنْزِيهِ الْقُرْآنِ وَتَعْظِيمِهِ إِبْعَادُهُ عَنِ الْأَقْذَارِ ، وَالنَّجَاسَاتِ ، وَفِي كَوْنِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْكُفْرِ نَقْضٌ لَهُ بِذَلِكَ وَإِهَانَةٌ لَهُ ، وَكُلُّهُمْ أَنْجَاسٌ لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ نَجَاسَةٍ ، وَلَا يَعَافُونَ مَيْتَةً . 19379 - وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنْ يُعْطَى الْكَافِرُ دِينَارًا أَوْ دِرْهَمًا فِيهِ سُورَةٌ أَوْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا إِذَا كَانَتْ آيَةً تَامَّةً ، أَوْ سُورَةً ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ إِذَا كَانَ فِيهِمَا اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ . 19380 - فَأَمَّا الدَّرَاهِمُ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا قُرْآنُ وَلَا اسْمٌ لِلَّهِ ، وَلَا ذِكْرٌ لَهُ ، لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ ضَرْبِ الرُّومِ ، وَإِنَّمَا ضُرِبَتْ دَرَاهِمُ الْإِسْلَامِ فِي أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . 19381 - فَإِنْ قِيلَ : أَفَيَجُوزُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُسْلِمُ إِلَى الْكَافِرِ كِتَابًا فِيهِ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَمَّا إِذَا دعى إِلَى الْإِسْلَامِ ، أَوْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ إِلَى ذَلِكَ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ ؛ لِمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، فَذَكَرَ قِصَّةَ هِرَقْلَ وَحَدِيثَهُ ، قَالَ : هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ ، سَلَامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ، أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَدْعُوكَ بِدُعَاءِ الْإِسْلَامِ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، وَأَسْلِمْ يَزِيدُ اللَّهُ أَجْرَكَ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ تَوَلَّيْتَ ، فَإِنَّ عَلَيْكَ إِثْمُ الْأَرِيسِيِّينَ ، و يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا الْآيَةَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ · ص 15 2 - بَاب النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ 963 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ . 2 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ 979 963 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ ) بِالْمُصْحَفِ ، أَيْ وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ( إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ ) الْكُفَّارِ ، فَالنَّهْيُ إِنَّمَا هُوَ عَنِ لَا السَّفَرِ بِالْقُرْآنِ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْقُرْآنَ الْمُنَزَّلَ نَفْسَهُ لَا يُمْكِنُ السَّفَرُ بِهِ ، وَهَذَا مُرَادُ الْبُخَارِيِّ بِقَوْلِهِ : قَدْ سَافَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ . وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ مَنْ يُحْسِنُ الْقُرْآنَ لَا يَغْزُو الْعَدُوَّ فِي دَارِهِمْ ، قَالَ الْحَافِظُ : هَذَا اعْتِرَاضُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْ مُرَادَ الْبُخَارِيِّ ، وَادَّعَى الْمُهَلَّبُ أَنَّ مُرَادَهُ تَقْوِيَةُ الْقَوْلِ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجَيْشِ الْكَثِيرِ فَيَجُوزُ وَالطَّائِفَةِ الْقَلِيلَةِ فَيُمْنَعُ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا ذَلِكَ ) أَيِ النَّهْيُ ( مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ) فَيُؤَدِّيَ إِلَى اسْتِهَانَتِهِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَذَا قَالَ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ فَقَالَ : خَشْيَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ فَجَعَلَهُ مِنَ الْمَرْفُوعِ ، وَكَذَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَأَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ : نَهَى أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ قَالَ الْحَافِظُ : أَشَارَ إِلَى تَفَرُّدِ ابْنِ وَهْبٍ بِرَفْعِهَا عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ عند ابْنُ مَاجَهْ بِلَفْظِ : مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ قَوْلَ مَالِكٍ . وَقَدْ رَفَعَهَا ابْنُ إِسْحَاقَ أَيْضًا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَيُّوبُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَصَحَّ أَنَّ التَّعْلِيلَ مَرْفُوعٌ وَلَيْسَ بِمُدْرَجٍ ، وَلَعَلَّ مَالِكًا كَانَ يَجْزِمُ بِرَفْعِهِ ثُمَّ صَارَ يَشُكُّ فِيهِ فَجَعَلَهُ مِنْ تَفْسِيرِ نَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا يُسَافَرَ بِالْمُصْحَفِ فِي السَّرَايَا وَالْعَسْكَرِ لِصَغِيرٍ الْمَخُوفِ عَلَيْهِ وَفِي التَّكْبِيرِ الْمَأْمُونِ خِلَافٌ فَمَنَعَ مَالِكٌ أَيْضًا مُطْلَقًا . وَفَصَّلَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَدَارَ الشَّافِعِيُّ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْخَوْفِ وُجُودًا وَعَدَمًا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ بَيْعِ الْمُصْحَفِ مِنَ الْكَافِرِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنِ اسْتِهَانَتِهِ ، وَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ ، إِنَّمَا اخْتُلِفَ هَلْ يَصِحُّ لَوْ وَقَعَ وَيُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَمْ لَا ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْعِ تَعْلِيمِ الْكَافِرِ الْقُرْآنَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ مُطْلَقًا ، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ مُطْلَقًا . وَعَنِ الشَّافِعِيِّ الْقَوْلَانِ . وَفَصَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بَيْنَ الْقَلِيلِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فَأَجَازَهُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ فَمَنَعَهُ ، وَيُؤَيِّدُهُ كَتْبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هِرَقْلَ بَعْضَ آيَاتٍ . وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِمْ بِمِثْلِهِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : مَنْعَ بَيْعِ كُتُبِ فِقْهٍ فِيهَا آثَارٌ ، قَالَ السُّبْكِيُّ : بَلِ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ كُتُبُ عِلْمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا آثَارٌ تَعْظِيمًا لِلْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ ، قَالَ وَلَدُهُ التَّاجُ : وَيَنْبَغِي مَنْعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِالشَّرْعِيِّ كَكُتُبِ النَّحْوِ وَالْفِقْهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، غَيْرَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ ، وَمُسْلِمًا لَمْ يَذْكُرَا التَّعْلِيلَ لِلِاخْتِلَافِ فِي رَفْعِهِ ، وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ بلفظ أراه مَخَافَةَ . . . إِلَخْ