حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ عَنْ مَالِكٍ ، وَهَذَا يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِرَجُلٍ ، وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَ أَسْهُمٍ ، سَهْمٌ لَهُ ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ . وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا . وَهَذَا كَرِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ . وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادِهِ ، فَقَالَ فِيهِ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ قَالَ : سَأَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ نَافِعٌ : مُرْسَلٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي قِصَّةِ الزُّبَيْرِ ، فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ الزُّبَيْرَيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، لِفَرَسِهِ سَهْمَانِ ، وَلَهُ سَهْمٌ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ ، وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ : مَجْمَعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَسَمَ يَوْمَ خَيْبَرَ لِمِائَةِ فَارِسٍ ، فَأَعْطَى لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَأَعْطَى الرَّاجِلَ سَهْمًا . وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا رِوَايَةُ ابْنِ الْمُبَارَكِ لِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَلَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ خَالَفُوهُ ، وَكَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِي حَدِيثِ مَجْمَعٍ ; لِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى خِلَافَهُ فِيمَا قَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ . حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَزَا بِأَفْرَاسٍ : فَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ : لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالثَّوْرِيٌّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، والليث : يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ . وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الثُّغُورِ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ التَّابِعِينَ ، وَأَهْلُ الْأَمْصَارِ ، فَذَكَرَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَكْحُولٍ الشَّامِيِّ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَالْمُزَنِيِّ ، وَقَالَ : أَنَا بَرِيءٌ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ . قَالَ : وَالْفَرَسُ الْوَاحِدُ لَا تُؤْمَنُ عَلَيْهِ الْحَوَادِثُ ، وَصَاحِبُهُ كَالرَّاجِلِ ، هَذِهِ حُجَّتُهُ ، قَالَ : وَلَمْ يُجَاهِدْ مَالِكٌ ، وَلَا شَاهَدَ الثُّغُورَ ، هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ الْجَهْمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ أَلَّا يُسْهَمَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ، وَلَوْ أُسْهِمَ لِفَرَسَيْنِ لَأُسْهِمَ لِثَلَاثَةٍ وَأَكْثَرَ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا ، وَالْفَرَسُ آلَةٌ ، وَالْآلَاتُ لَا يُسْهَمُ لَهَا ، وَلَوْلَا الْأَثَرُ فِي الْفَرَسِ ، مَا أُسْهِمَ لَهُ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ ، إِلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى قَالَ : إِذَا أَدْرَبَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ قُسِمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ ، ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ · ص 236 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عمر بن عبد العزيز لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ · ص 168 ( 12 ) بَابُ الْقَسْمِ للخيل فِي الْغَزْوِ 949 - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ " عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ . 19860 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ ذَلِكَ . 19861 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا مَا حَكَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَهُوَ مَحْفُوظٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . 19862 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حدثنا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْهَمَ لِرَجُلٍ ثَلَاثَةَ سُهْمَانٍ : سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ . 19863 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ؛ مِنْهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَسُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ . 19863 م - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19864 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ . 19865 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : يُسْهَمُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : سَهْمَانِ لِلْفَرَسِ ، وَسَهْمٌ لِرَاكِبِهِ . 19866 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . 19867 - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حَدِيثِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مِثْلُهُ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 19868 - وَرُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ : ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ . 19869 - وَبِهِ : قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 19870 - وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ ابْنِ أَبِي زُبَيْرٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى الزُّبَيْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ : سَهْمًا لَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ ، وَسَهْمًا لِلْقُرْبَى . 19871 - وَهَذَا حَدِيثٌ أَنْكَرُوهُ عَلَى سَعيدِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ عَنْ مَالِكٍ . 19872 - وَالْمَعْرُوفُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ يَحْيَى بن عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا مُنْقَطِعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 19873 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ : " لَا أَرَى أَنْ يُسْهَمَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ ، الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ دَخَلَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ عِدَّةٍ ، لَمْ أَرَ أَنْ يُسْهَمَ مِنْهَا إِلَّا لِوَاحِدٍ " ، فَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . 19874 - وَرَوَى أَبُو حِبَّانَ التَّيْمِيُّ ، وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ . 19875 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَاللَّيْثُ : يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ . 19876 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِمَّنْ قَالَ : يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ . 19877 - وَاخْتَارَه : مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الْمَالِكِيُّ ، وَقَدْ قَالَ : رَأَيْتُ أَهْلَ الثُّغُورِ يُسْهِمُونَ لِفَرَسَيْنِ ، وَتَأَمَّلْتُ أَئِمَّةَ التَّابِعِينَ بِالْأَمْصَارِ ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَهُمْ يُسْهِمُونَ لِفَرَسَيْنِ . 19878 - قَالَ أَبُو عمر : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَسْهَمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إِلَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : إِذَا أَدْرَبَ الرَّجُلُ بِأَفْرَاسٍ ، قُسِمَ لِكُلِّ فَرَسٍ سَهْمَانِ . 19879 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبَرَاذِينِ وَالْهُجُنِ أَنَّهَا مِنَ الْخَيْلِ يُسْهَمُ لَهَا ، فَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، الْبِرْذَوْنُ وَالْفَرَسُ عِنْدَهُمْ سَوَاءٌ . 19880 - وَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِأَنَّ الْبَرَاذِينَ خَيْلٌ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ 19881 - وَيَقُولُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبَرَاذِينَ هَلْ فِيهَا مِنْ صَدَقَةٍ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ ؟ . 19882 - وَقَالَ الْحَسَنُ : " الْبَرَاذِينُ بِمَنْزِلَةِ الْخَيْلِ " . رَوَاهُ ابْنُ حَسَّانَ عَنْهُ . 19883 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : كَانَتْ أَئِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا سَلَفَ يُسْهِمُونَ لِلْبَرَاذِينِ حَتَّى هَاجَتِ الْفِتْنَةُ مِنْ بَعْدِ قَتْلِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ . 19884 - وَقَالَ اللَّيْثُ : لِلْهَجِينِ وَالْبِرْذَوْنِ مِنْهُمْ مِثْلُ سَهْمِ الْفَرَسِ ، وَلَا يَلْحَقَانِ بِالْعِرَابِ . 19885 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : تَلْحَقُ الْبَرَاذِينُ بِسِهَامِ الْخَيْلِ إِذَا أَدْرَكَتْ مَا تُدْرِكُ الْخَيْلُ . 19886 - وَرُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 19887 - وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَامِلِهِ : " إِذَا كَانَ الْبِرْذَوْنُ رَائِعَ الْمَنْظَرِ ، حَسَنَ الْجَرْيِ ، فَأَسْهِمْ لَهُ سَهْمَ الْعِرَابِ . 19888 - وَقَالَ مَكْحُولٌ : أَوَّلُ مَنْ أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ يَوْمَ دِمَشْقَ ، أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ نَصْفَ سُهْمَانِ الْخَيْلِ ؛ لِمَا رَأَى مِنْ جَرْيِهَا وَقُوَّتِهَا ، وَكَانَ يُعْطِي لِلْبَرَاذِينِ سَهْمًا سَهْمًا ، وَلِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ . 19889 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، لَمْ يَسْمَعْهُ مَكْحُولٌ مِنْ خَالِدٍ ، وَلَا أَدْرَكَهُ . 19890 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصَّبَاحُ بْنُ ثَابِتٍ الْبَجَلِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : إِنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ الدُّهْنِ بْنِ أَبِي حُمَيْصَةَ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ ، فَلَحِقَتِ الْخَيْلُ الْعِرَابُ وَتَقَطَّعَتِ الْبَرَاذِينُ ، فَأَسْهَمَ لِلْعِرَابِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلْبَرَاذِينِ سَهْمًا ، ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ ، فَجَرَتْ سُنَّةً لِلْخَيْلِ بَعْدُ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ وَإِبَرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ ، فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا ، وَأَدْرَكَتِ الْبَرَاذِينُ ضُحَا الْغَدِ ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي حُمَيْصَةَ : لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ ، وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : " هَبِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ ! لَقَدْ أُذْكِرْتُ بِهِ ، أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ " . 19891 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنِ ابْنِ الْأَقْمَرِ ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ . 19892 - وَإِنَّمَا حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَحَدِيثُ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ . 19893 - كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ الْأَقْمَرِ أَنَّ الْمُنْذِرَ بْنَ الدُّهْنِ بْنِ أَبِي حُمَيْصَةَ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ رد فَلَحِقَتِ الْخَيْلُ وَذَكَرَ مَعْنَاهُ . 19894 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ المنتشر ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَغَارَتِ الْخَيْلُ بِالشَّامِ ، وَعَلَى النَّاسِ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ يُقَالُ لَهُ : الْمُنْذِرُ بْنُ أَبِي حُمَيْصَةَ ، فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ مِنْ يَوْمِهَا ، وَأَدْرَكَتِ الْبَرَاذِنُ ضُحَا الْغَدِ ، فَقَالَ : لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : فَضِلَتِ الْوَادِعِيَّ أُمُّهُ لَقَدْ أُذْكِرْتُ بِهِ أَمْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ . 19895 - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْخَيْلِ وَالْبَرَاذِينِ . 19896 - قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عيينة : قَالَ الشَّاعِرُ فِي ذَلِكَ : وَمِنَّا الَّذِي قَدْ سَنَّ فِي الْخَيْلِ سُنَّةً وَكَانَتْ سَوَاءً قَبْلَ ذَاكَ سِهَامُهَا 19897 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشَعْثَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ لِلْمُقْرِفِ وَهُوَ الْهَجِينُ لَهُ سَهْمٌ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ . 19898 - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلَهُ . 19899 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يُسْهِمُونَ لِلْبِرْذَوْنِ . 19900 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : الْفَرَسُ وَالْبِرْذَوْنُ سَوَاءٌ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقَسْمِ لِلْخَيْلِ فِي الْغَزْوِ · ص 39 12 - بَاب الْقَسْمِ لِلْخَيْلِ فِي الْغَزْوِ 977 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ ذَلِكَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ يَحْضُرُ بِأَفْرَاسٍ كَثِيرَةٍ فَهَلْ يُقْسَمُ لَهَا كُلِّهَا ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ بِذَلِكَ ، وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ : الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى الْبَرَاذِينَ وَالْهُجُنَ إِلَّا مِنْ الْخَيْلِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً [ النحل : 8 ] وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ [ الأنفال : 60 ] فَأَنَا أَرَى الْبَرَاذِينَ وَالْهُجُنَ مِنْ الْخَيْلِ إِذَا أَجَازَهَا الْوَالِي ، وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَسُئِلَ عَنْ الْبَرَاذِينِ هَلْ فِيهَا مِنْ صَدَقَةٍ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ . 12 - بَابُ الْقَسَمِ لِلْخَيْلِ فِي الْغَزْوِ 977 - ( مَالِكٌ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ : لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمٌ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ ذَلِكَ ) وَقَدْ رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَسَمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا فَسَّرَهُ نَافِعٌ فَقَالَ : إِذَا كَانَ مَعَ الرَّجُلِ فَرَسٌ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرَسٌ فَلَهُ سَهْمٌ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَلِأَبِي دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَسْهَمَ لِرَجُلٍ وَلِفَرَسِهِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَرَسِ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ فللفارس سهمان فَقَطْ . وَاحْتَجُّوا لَهُ بِمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ بِلَفْظِ : أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ وَهْمٌ مِنْ رَاوِيهِ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ وُجُوهٍ عَدِيدَةٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرِهِمَا بِلَفْظِ أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ أَوَّلًا وَهْمٌ ، وَمَعْنَاهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ بِسَبَبِ فَرَسِهِ سَهْمَيْنِ غَيْرَ سَهْمِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ ، وَاحْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ مَجْمَعِ بْنِ جَارِيَةَ بِجِيمٍ وَتَحْتِيَّةٍ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي قِصَّةِ خَيْبَرَ ، قَالَ : فَأَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّجُلِ سَهْمًا وَفِي إِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، وَلَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْلَى ، وَلَا سِيَّمَا وَالْأَسَانِيدُ الْأُوَّلُ أَثْبَتُ وَمَعَ رَاوِيهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ ، وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِكُلِّ إِنْسَانٍ سَهْمًا فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَلِلنَّسَائِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَرَفَ لَهُ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ سَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ وَسَهْمًا لَهُ وَسَهْمًا لِقَرَابَتِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَمنُونٍ : انْفَرَدَ أَبُو حَنِيفَةَ بِذَلِكَ دُونَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أُفِضِّلَ بَهِيمَةً عَلَى مُسْلِمٍ ، وَهِيَ شُبْهَةٌ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّ السِّهَامَ كُلَّهَا لِلرَّجُلِ ، قَالَ الْحَافِظُ : لَوْ لَمْ يَثْبُتِ الْحَدِيثُ لَكَانَتِ الشُّبْهَةُ قَوِيَّةً لِأَنَّ الْمُفَاضَلَةَ بَيْنَ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ ، فَلَوْلَا الْفَرَسُ مَا ازْدَادَ الْفَارِسُ سَهْمَيْنِ عَنِ الرَّاجِلِ ، فَمَنْ جَعَلَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ فَقَدْ سَوَّى بَيْنَ الْفَرَسِ وَبَيْنَ الرَّاجِلِ ، وَتُعُقِّبَ هَذَا أَيْضًا بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَالْإِنْسَانِ ، فَلَمَّا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ بِالْمُسَاوَاةِ فَلْتَكُنِ الْمُفَاضَلَةُ كَذَلِكَ ، وَقَدْ فَضَّلَ الْحَنَفِيَّةُ الدَّابَّةَ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ فَقَالُوا : إِذَا قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ أَدَّاهَا ، فَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا مُسْلِمًا لَمْ يُؤَدِّ فِيهِ إِلَّا دُونَ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَالْحَقُّ أَنَّ الِاعْتِمَادَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخَبَرِ وَلَمْ يَنْفَرِدْ أَبُو حَنِيفَةَ بِمَا قَالَ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي مُوسَى ، لَكِنَّ الثَّابِتَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ كَالْجُمْهُورِ ، وَاسْتَدَلَّ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْفَرَسَ يَحْتَاجُ إِلَى مُؤْنَةٍ لِخِدْمَتِهَا وَعَلَفِهَا ، وَبِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا مِنَ الْغَنَاءِ فِي الْحَرْبِ مَا لَا يَخْفَى . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ يَحْضُرُ بِأَفْرَاسٍ كَثِيرَةٍ فَهَلْ يُقْسَمُ لَهَا كُلِّهَا ؟ فَقَالَ : لَمْ أَسْمَعْ بِذَلِكَ وَلَا أَرَى أَنْ يُقْسَمَ إِلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ الَّذِي يُقَاتِلُ عَلَيْهِ ) وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ : يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ لَا أَكْثَرَ لِحَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ : أَسْهَمَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَرَسَيَّ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ وَلِي سَهْمًا ، فَأَخَذْتُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّهُ يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِسَهْمٍ لِكُلّ فرس سهمان بَالِغًا مَا بَلَغَتْ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَى الْبَرَاذِينَ ) جَمْعُ بِرْذَوْنٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَالْمُرَادُ الْجُفَاةُ الْخِلْقَةُ مِنَ الْخَيْلِ ، وَأَكْثَرُ مَا تُجْلَبُ مِنْ بِلَادِ الرُّومِ ، وَلَهَا جَلَدٌ عَلَى السَّيْرِ فِي الشِّعَابِ وَالْجِبَالِ وَالْوَعْرِ بِخِلَافِ الْخَيْلِ الْعَرَبِيَّةِ . ( وَالْهُجُنَ ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَالْجِيمِ جَمْعُ هَجِينٍ كَبُرُدٍ وَبَرِيدٍ وَهُوَ مَا أَحَدُ أَبَوَيْهِ عَرَبِيٌّ ، وَقِيلَ الْهَجِينُ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ ، وَأَمَّا الَّذِي أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ فَيُسَمَّى الْمُقْرِفَ ، وَعَنْ أَحْمَدَ الْهَجِينُ الْبِرْذَوْنُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ فِي الْحُكْمِ ( إِلَّا مِنَ الْخَيْلِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَ ) خَلَقَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَجْهُ الِاحْتِجَاجِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَنَّ بِرُكُوبِ الْخَيْلِ وَقَدْ أَسْهَمَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَاسْمُ الْخَيْلِ يَقَعُ عَلَى الْبِرْذَوْنِ وَالْهَجِينِ بِخِلَافِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، فَكَأَنَّ الْآيَةَ اسْتَوْعَبَتْ مَا رُكِبَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ لِمَا يَقْتَضِيهِ الِامْتِنَانُ ، فَلَمَّا لَمْ يَنُصَّ عَلَى الْبِرْذَوْنِ وَالْهَجِينِ فِيهَا دَلَّ عَلَى دُخُولِهِمَا فِي الْخَيْلِ ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ . ( وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَعِدُّوا لَهُمْ لِقِتَالِهِمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هِيَ الرَّمْيُ ( وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ ) مَصْدَرٌ بِمَعْنَى حَبْسِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ( تُرْهِبُونَ ) تُخَوِّفُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ الْكُفَّارَ ، فَعُمُومُ الْخَيْلِ شَامِلٌ لِلْبَرَاذِينِ وَالْهَجِينِ ( فَأَنَا أَرَى الْبَرَاذِينَ وَالْهُجُنَ مِنَ الْخَيْلِ إِذَا أَجَازَهَا الْوَالِي ) عَلَى الْجَيْشِ ( وَقَدْ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَسُئِلَ ) وَالسَّائِلُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ كَمَا مَرَّ فِي الزَّكَاةِ ( عَنِ الْبَرَاذِينِ ، هَلْ فِيهَا صَدَقَةٌ ؟ ) وَفِي نُسْخَةٍ مِنْ صَدَقَةٍ بِزِيَادَةِ مِنْ ( فَقَالَ : وَهَلْ فِي الْخَيْلِ مِنْ صَدَقَةٍ ) أَيْ زَكَاةٍ ، فَجَعَلَهَا مِنَ الْخَيْلِ ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْجُمْهُورُ . وَلِأَبِي دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيلِ وَسَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَجَنَ الْهَجِينَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَرَّبَ الْعِرَابَ فَجَعَلَ لِلْعَرَبِيِّ سَهْمَيْنِ وَلِلْهَجِينِ سَهْمًا وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ قَالَ : أَغَارَتِ الْخَيْلُ فَأَدْرَكَتِ الْعِرَابُ وَتَأَخَّرَتِ الْبَرَاذِينُ ، فَقَامَ الْمُنْذِرُ الْوَادِعِيُّ فَقَالَ : لَا أَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ كَمَا لَمْ يُدْرِكْ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ : هَبِلَتِ الْوَدَاعِيَّ أُمُّهُ لَقَدْ أُذْكِرْتُ بِهِ امْضُوهَا عَلَى مَا قَالَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْهَمَ لِلْبَرَاذِينِ دُونَ سِهَامِ الْعُرْبِ ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرُهُمْ : وَمِنَّا الَّذِي قَدْ سَنَّ فِي الْخَيْلِ سُنَّةً وَكَانَتْ سَوَاءً قَبْلَ ذَاكَ سِهَامُهَا وَهَذَا مُنْقَطِعٌ أَيْضًا ، وَقَدْ أَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ ، وَعَنْهُ كَالْجَمَاعَةِ ، وَعَنْهُ إِنْ بَلَغَتِ الْبَرَاذِينُ مَبَالِغَ الْعَرَبِيَّةِ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فُضِّلَتِ الْعَرَبِيَّةُ وَاخْتَارَهَا بَعْضُهُمْ ، وَعَنِ اللَّيْثِ يُسْهَمُ لِلْبِرْذَوْنِ وَالْهَجِينِ دُونَ سَهْمِ الْفَرَسِ .