حَدِيثٌ سَابِعَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَيُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . وَذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - غُسِّلَ وَكُفِّنَ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ شَهِيدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيمَا حَكَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي الشُّهَدَاءِ الْمَقْتُولِينَ فِي الْمُعْتَرَكِ أَنَّهُمْ لَا يُغَسَّلُونَ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، حَدِيثُ جَابِرٍ انْفَرَدَ بِهِ اللَّيْثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْمَعُ ( بَيْنَ ) الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ، وَيَقُولُ : إنهم أَكْثَرُ قُرْآنًا ، فَإِذَا أَشَارُوا إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ، وَقَالَ : أَنَا الشَّهِيدُ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا ، ذَكَرَهُ دَاوُدُ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ جَمِيعًا ، عَنِ اللَّيْثِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ أَيْضًا حَدِيثُ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، رَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَدُفِنُوا بِدِمَائِهِمْ ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا ، ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ : أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ ، وَثِيَابِهِمْ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّمْحِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ : انْزِعُوا عَنْهُمُ الْحَدِيدَ ، وَادْفِنُوهُمْ فِي ثِيَابِهِمْ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْلِ الشُّهَدَاءِ ، وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُغَسَّلُونَ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَسَائِرُ مَا ذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلُ الْأَحَادِيثِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَجَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يُغَسَّلُ الشُّهَدَاءُ ، قَالَ أَحَدُهُمَا : إِنَّمَا لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ أُحُدٍ لِكَثْرَتِهِمْ ، وَلِلشُّغْلِ عَنْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَقُلْ بِقَوْلِ سَعِيدٍ وَالْحَسَنِ هَذَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِلَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرُوا مِنَ الشُّغْلِ ، عَنْ غَسْلِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ عِلَّةٌ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَانَ لَهُ وَلِيٌّ يَشْتَغِلُ ( بِهِ ) وَيَقُومُ بِأَمْرِهِ ، وَالْعِلَّةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فِي تَرْكِ غُسْلِهِمْ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ فِي دِمَائِهِمْ أَنَّهَا تَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَرِيحِ الْمِسْكِ ، رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِقَتْلَى أُحُدٍ : زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلْمٍ يُكْلَمُهُ الْمُؤمِنُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ . وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا مِنْ وُجُوهٍ ، فَبَانَ أَنَّ الْعِلَّةَ لَيْسَتِ الشُّغْلَ كَمَا قَالَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَدْخَلٌ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةُ اتِّبَاعٍ لِلْأَثَرِ الَّذِي نَقَلَتْهُ الْكَافَّةُ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنَّهُمْ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَلِثُبُوتِ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ بِذَلِكَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْحَسَنِ ، وَسَعِيدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةَ . وَقَالَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى خُصُوصِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ . قَالَ : وَيَلْزَمُ مَنْ قَالَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ فَقَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، وَلَا تُقَرِّبُوهُ طِيبًا ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ مُلَبِّيًا أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ بِذِكْرِ بَعْثِهِ مُلَبِّيًا ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الشُّهَدَاءِ بِأُحُدٍ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَخَصَّهُمْ بِتَرْكِ الْغُسْلِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقَوْلُ بِهَذَا خِلَافٌ عَلَى الْجُمْهُورِ ، وَهُوَ يُشْبِهُ الشُّذُوذَ ، وَالْقَوْلُ بِتَرْكِ غُسْلِهِمْ أَوْلَى لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَتْلَى أُحُدٍ ، وَغَيْرِهِمْ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ ، فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ ، قَالَ : وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ : فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ - إِلَى أَنْ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ لِحَدِيثِ اللَّيْثِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ - عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَقَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَالشَّامِ : يُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَرَوَوْا آثَارًا كَثِيرَةً أَكْثَرُها مَرَاسِيلُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ ، وَعَلَى سَائِرِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ إِذَا حُمِلَ حَيًّا ، وَلَمْ يَمُتْ فِي الْمُعْتَرَكِ ، وَعَاشَ أَقَلَّ شَيْءٍ ، فَإِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا صُنِعَ بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا كَقَتِيلِ الْخَوَارِجِ ، وَقُطَّاعِ السَّبِيلِ ، وَاللُّصُوصِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُغَسَّلُ إِلَّا مَنْ قَتَلَهُ الْكُفَّارُ ، وَمَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ ، هَذَا وَحْدَهُ ، وَأَمَّا مَنْ قُتِلَ فِي فِتْنَةٍ ، أَوْ ثَائِرَةٍ ، أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ ، أَوِ الْبُغَاةُ ، أَوْ قُتِلَ قَوْدًا ، أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَكُلُّ مَقْتُولٍ غَيْرُ الْمَقْتُولِ فِي الْمُعْتَرَكِ قَتِيلُ الْكُفَّارِ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ : كُلُّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا لَمْ يُغَسَّلْ ، وَلَكِنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَعَلَى كُلِّ شَهِيدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ . وَرَوَوْا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّهُ قَالَ : لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا ، وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دِمَاءً ، وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ : إِلَّا الْخُفَّيْنِ . وَقُتِلَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَثَبَتَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّهُ قَالَ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، وَقُتِلَ عَمَّارٌ بِصِفِّينَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فِي خَبَرِ حُجْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْأَدْبَرِ أَنَّهُ قَالَ : لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا ، وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دِمَاءً ، وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي ، فَإِنِّي لَاقٍ مُعَاوِيَةَ بِالْجَادَّةِ ، وَإِنِّي مُخَاصِمٌ . وَلِلشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا يُغَسَّلُ جَمِيعُ الْمَوْتَى إِلَّا مَنْ قَتَلَهُ أَهْلُ الْحَرْبِ ، وَالْآخَرُ لَا يُغَسَّلُ قَتِيلُ الْبُغَاةِ . وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَسْعَرٌ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ - عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ - أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدٍ الْقَارِي - وَهُوَ أَبُو زَيْدٍ قَالَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ : إِنِّي مُسْتَشْهِدٌ غَدًا ، فَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا ، وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا . وَسُئِلَ مَكْحُولٌ عَنِ الشَّهِيدِ ، أَيُصَلَّى عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَيُنْزَعُ عَنْهُ كُلُّ خُفٍّ وَمِنْطَقَةٍ ، وَخَاتَمٍ وَجِلْدٍ إِلَّا الْفَرْوَ ، فَإِنَّهُ مِنْ ثِيَابِهِ ، وَلَا يُنْزَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ ثَوْبٌ إِلَّا أَنْ تُضَمَّ عَلَيْهِ ثِيَابُهُ بِثَوْبٍ يَلُفُّونَهُ بِهِ ، قَالَ مَكْحُولٌ : فَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ قَعْصًا ، وَلَمْ يُجْهَزْ عَلَيْهِ ، وَبَاتَ وَطَعِمَ ثُمَّ مَاتَ ، نُزِعَتْ عَنْهُ ثِيَابُهُ وَطُهِّرَ ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الشَّامِ : الْأَوْزَاعِيِّ ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَجَمَاعَتِهِمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : غُسْلُ الْمَوْتَى قَدْ ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ ، وَنَقْلِ الْكَافَّةِ ، فَوَاجِبٌ غُسْلُ كُلِّ مَيِّتٍ إِلَّا مَنْ أَخْرَجَهُ إِجْمَاعٌ ، أَوْ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ · ص 241 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارالفاروق عُمَرَ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا وبلاغ مالك أن الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ · ص 256 1008 ( 16 ) بَابُ الْعَمَلِ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ 964 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخِطَابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهِيدًا ، يَرْحَمُهُ اللَّهُ . 965 - مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا . 20267 - قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ ، فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ . 20268 - قَالَ : وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 20269 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ : 20270 - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَاللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُغَسَّلُونَ إِذَا مَاتُوا فِي الْمُعْتَرَكِ . 20271 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 20272 - وَحُجَّتُهُمْ : حَدِيثُ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ : ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ ، وَزَمِّلُوهُمْ بِثِيَابِهِمْ . 20273 - وَهَذَا حَدِيثٌ اخْتُلِفَ فِيهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 20274 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ . 20275 - وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 20276 - وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ حَدِيثَ اللَّيْثِ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ . 20277 - وَخرجهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا . 20278 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَدُفِنُوا بِثِيَابِهِمْ . 20279 - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فِي صَدْرِهِ أَوْ فِي حَلْقِهِ فَمَاتَ ، فَأُدْرِجَ فِي ثِيَابِهِ كَمَا هُوَ ، قَالَ : وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 20280 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . 20281 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يَنْزِعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدَ وَالْجُلُودَ ، وَأَنْ يُدْفَنُوا بِدِمَائِهِمْ وَثِيَابِهِمْ . 20281 - فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ . 20282 - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : يُغَسَّلُ الشُّهَدَاءُ كُلُّهُمْ كَمَا يُغَسَّلُ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ . 20283 - قَالَ أَحَدُهُمَا : إِنَّمَا لَمْ يُغَسَّلْ شُهَدَاءُ أُحُدٍ لِلشُّغُلِ الَّذِي كَانَ فِيهِ ، وَلِكَثْرَتِهِمْ . 20284 - ورُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ ، وَالْحَسَنِ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا يُغَسَّلُ الشهيد ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يَجْلِبُ . 20285 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِقَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فِي غُسْلِ الشُّهَدَاءِ إِلَّا عَبِيدَ اللَّهِ بْنَ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيَّ ، وَلَيْسَ مَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي جَعَلُوهُ عِلَّةً لَيْسَ بِعِلَّةٍ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَتْلَى كَانَ لَهُ أَوْلِيَاءُ يَشْتَغِلُونَ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ بَلِ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ الشَّهِيدَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَرِيحُ دَمِهِ كَرِيحِ الْمِسْكِ . 20286 - وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مَذْهَبَ سَعِيدٍ ، وَالْحَسَنِ فِي تَرْكِ غُسْلِ الشُّهَدَاءِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 20287 - قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ ، عَلَى خُصُوصِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ لَا يُشْرِكُهُمْ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُمْ ، كَمَا لَا يُشْرِكُهُمْ فِي شَهَادَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 20288 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ نَاقَتُهُ أَنْ لَا يُفْعَلَ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِ : يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ، وَهُوَ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ . 20289 - وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الشُّهَدَاءِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ ، وَاخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . 20290 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَدَاوُدُ إِلَى أن لا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ بِحَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ . 20291 - وَبِحَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ شُهَدَاءَ أُحُدٍ لَمْ يُغَسَّلُوا ، وَدُفِنُوا ، وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ . 20292 - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ أُسَامَةَ . 20293 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : لَمْ يُصَلَّ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ . 20294 - وَقَالَ فُقَهَاءُ الْكُوفَةِ : ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَغَيْرُهُ : يُصَلَّى عَلَى الشُّهَدَاءِ كُلِّهِمْ ، وَلَا تُتْرَكُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ وَلَا عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 20295 - وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ آثَارًا كَثِيرَةً أَكْثَرُهَا مَرَاسِيلُ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، وَصَلَّى عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً . 20296 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ صَلَاةً ، كُلَّمَا صَلَّى عَلَى رَجُلٍ ، صَلَّى عَلَيْهِ . 20297 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ خَالَفَ الشَّعْبِيُّ فِي ذَلِكَ غَيْرَهُ . 20298 - ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِحَمْزَةَ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ غَيْرِهِ . 20299 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَتْلَى بَدْرٍ . 20300 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّهِيدَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ إِذَا حُمِلَ حَيًّا ، وَلَمْ يَمُتْ فِي الْمُعْتَرَكِ ، وَعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، كَمَا فُعِلَ بِعُمَرَ ، وَبِعَلِيٍّ ( رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ) . 20301 - وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ، كَغُسْلِ الْخَوَارِجِ ، وَقُطَّاعِ السَّبِيلِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، مِمَّنْ قُتِلَ مَظْلُومًا . 20302 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُغَسَّلُ مَنْ قَتَلَهُ الْكَفَّارُ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَإِنْ حُمِلَ مِنْ مَوْضِعِ مَصْرَعِهِ ، فَعَاشَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ ، ثُمَّ مَاتَ ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . 20303 - وَأَمَّا مَنْ غُسِّلَ فِي فِتْنَةٍ أَوْ نَائِرَةٍ أَوْ قَتَلَهُ اللُّصُوصُ ، أَوِ الْبُغَاةُ ، أَوْ كَانَ مِنَ اللُّصُوصِ أَوِ الْبُغَاةِ ، فَقُتِلَ ، أَوْ قُتِلَ قَوْدًا ، أَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ . 20304 - وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ . 20305 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : كُلُّ مَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا ، لَمْ يُغَسَّلْ ، وَلَا أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَعَلَى كُلِّ شَهِيدٍ . 20306 - وَهُوَ قَوْلُ سَائِرِ أَهْلِ الْعِرَاقِ . 20307 - وَرَوَوْا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ بِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قَالَ : لَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا ، وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا ، وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي . 20308 - رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْأَدْبَرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ . 20309 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قُتِلَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَقُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بِصِفِّينَ ، وَأَمَّا حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، فَقَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ صَبْرًا ، بَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ . 20310 - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ قَالَ : لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا ، وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا ، وَادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي فَإِنِّي مُلَاقٍ مُعَاوِيَةَ بِالْجَادَّةِ وَإِنِّي مُخَاصِمُهُ . 20311 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَمَرَ مُعَاوِيَةُ ، بِقَتْلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ ، فَقَالَ حُجْرٌ : لَا تَنْزِعُوا عَنِّي قَيْدًا ، أَوْ قَالَ : حَدِيدًا ، وَكَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي وَدَمِي . 20312 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُهُمْ يُغَسِّلُونَ الشَّهِيدَ ، وَلَا يُحَنِّطُونَهُ ، وَلَا يُكَفِّنُونَهُ ، قُلْتُ : كَيْفَ يُصَلَّى عَلَيْهِ ؟ قُلْتُ ، كَالَّذِي يُصَلي عَلَى الَّذِي لَيْسَ بِشَهِيدٍ . 20313 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَأَلْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى : كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ عِنْدَكُمْ ؟ قَالَ : كَيْفَ يُصَلَّى عَلَى غَيْرِ الشَّهِيدِ ؟ وَسَأَلْنَاهُ عَنْ دَفْنِ الشَّهِيدِ ؟ قَالَ : أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي الْمَعْرَكَةِ فَإِنَّمَا نَدْفِنُهُ كَمَا هُوَ وَلَا نُغَسِّلُهُ ، وَلَا نُكَفِّنُهُ ، وَلَا نُحَنِّطُهُ . قَالَ : وَأَمَّا إِذَا انْقَلَبْنَا بِهِ ، وَبِهِ رَمَقٌ ، فَإِنَّا نُغَسِّلُهُ وَنُكَفِّنُهُ وَنُحَنِّطُهُ وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَانَ مَنْ مَضَى عَلَيْهِ مِنَ النَّاسِ قَبْلَنَا . 20314 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ مِنْ خَيْرِ الشُّهَدَاءِ ، فَغُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ طَعْنِهِ . 20315 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ ، قَالَ : غُسِّلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . 20316 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ - أَنَّ السُّنَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهَا فِي مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُمْ يُغَسَّلُونَ وَيُكَفَّنُونَ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ كُلِّ مَيِّتٍ ، وَقَتِيلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ خُصُوصًا مِنَ الْإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعٍ . 20317 - وَقَدْ أَجْمَعُوا - إِلَّا مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ - بِأَنَّ قَتِيلَ الْكُفَّارِ فِي الْمُعْتَرَكِ إِذَا مَاتَ مِنْ وَقْتِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْكُلَ وَيَشْرَبَ أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَمَنْ عَدَاهُمْ فَحُكْمُهُ الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 20318 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ جَعَلَ قَتِيلَ الْبُغَاةِ وَالْخَوَارِجِ وَاللُّصُوصِ ، وَكُلَّ مَنْ قُتِلَ ظُلْمًا إِذَا مَاتَ مَنْ وَقْتِهِ كَقَتِيلِ الْكُفَّارِ فِي الْحَرْبِ إِذَا مَاتَ فِي الْمُعْتَرَكِ ، الْقِيَاسُ عَلَى قَتِيلِ الْكُفَّارِ ، قَالُوا : وَأَمَّا عُمَرُ وَعَلِيٌّ ، فَإِنَّهُمَا غُسِّلَا وَصُلِّيَا عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا عَاشَا وَأَكَلَا وَشَرِبَا بَعْدَ أَنْ أُصِيبَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي غَسْلِ الشَّهِيدِ · ص 60 16 - بَاب الْعَمَلِ فِي غَسْلِ الشَّهِيدِ 992 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَكَانَ شَهِيدًا يَرْحَمُهُ اللَّهُ . وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 16 - بَابُ الْعَمَلِ فِي غَسْلِ الشُّهَدَاءِ 1008 992 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ، وَالْمُصَلِّي عَلَيْهِ إِمَامًا صُهَيْبٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ( وَكَانَ شَهِيدًا يَرْحَمُهُ اللَّهُ ) بِيَدِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ لَعَنَهُ اللَّهُ . - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ : الشُّهَدَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُغَسَّلُونَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ يُدْفَنُونَ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَأَمَّا حَدِيثُ صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ فَالْمُرَادُ دُعَاؤُهُ لَهُمْ كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ ، جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا . ( قَالَ مَالِكٌ : وَتِلْكَ السُّنَّةُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي الْمُعْتَرَكِ فَلَمْ يُدْرَكْ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ : وَأَمَّا مَنْ حُمِلَ مِنْهُمْ فَعَاشَ مَا شَاءَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا عُمِلَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَفِعْلِ الصَّحَابَةِ ، فَإِنَّ عُمَرَ عَاشَ بَعْدَ الْجِرَاحَةِ وَتَكَلَّمَ وَصَلَّى وَأَوْصَى وَجَعَلَ الْخِلَافَةَ شُورَى وَقُبِضَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .