1015 وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ : 971 - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : الْغَزْوُ غَزْوَانِ : فَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ ، وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ؛ فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ ، وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ ، وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ، وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ، ذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا . 20424 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مَرْفُوعٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . 20425 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْغَزْوُ غَزْوَانِ : فَأَمَّا مَنِ ابْتَغَى وَجْهَ اللَّهِ ، وَأَطَاعَ الْإِمَامَ ، وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ ، وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ ، فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبَهَهُ أَجْرٌ كُلَّهُ ، أَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَسُمْعَةً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْكَفَافِ 20426 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : يُنْفِقُ الْكَرِيمَةَ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَا يَكْرُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَالِكَ مِمَّا يَقِيكَ اللَّهُ فِيهِ شُحَّ نَفْسِكَ . 20427 - وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : وَقَدْ تَخْرُجُ الْحَاجَاتُ بِأُمِّ مَالِكٍ كَرَائِمَ مَنْ ذَبَّ بِهِنَّ ضَنِينُ 20428 - وَأَمَّا مُيَاسَرَةُ الشَّرِيكِ وَهُوَ هُنَا الرَّفِيقُ ، فَقُلْنَا الْخِلَافُ مَا يُرِيدُ إِنْفَاقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَوَجَدَهُ إِنِ احْتَاجَ ، وَتَرَكَ . 20429 - وَأَمَّا طَاعَةُ الْإِمَامِ فَوَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْصِيَةً بَيِّنَةً لَا شَكَّ فِيهَا ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَارِزَ الْعَدُوَّ ، وَلَا يَخْرُجَ فِي سَرِيَّةٍ عَنْ عَسْكَرِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ . 20430 - وَأَمَّا اجْتِنَابُ الْفَسَادِ ، فَكَلِمَةٌ جَامِعَةٌ لِكُلِّ حَرَامٍ وَبَاطِلٍ ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث معاذ الْغَزْوُ غَزْوَانِ · ص 299 شرح الزرقاني على الموطأبَاب التَّرْغِيبِ فِي الْجِهَادِ · ص 69 998 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ : الْغَزْوُ غَزْوَانِ : فَغَزْوٌ تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ ، وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ، وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ، فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ ، وَغَزْوٌ لَا تُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ ، وَلَا يُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ، وَلَا يُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ، فَذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا . 1015 998 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ قَالَ ) مَوْقُوفًا ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَحَسَّنَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ مُعَاذٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( الْغَزْوُ غَزْوَانِ ) غَزْوٌ عَلَى مَا يَنْبَغِي ، وَغَزْوٌ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي ، فَاخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الْغُزَاةِ وَعَدِّ أَصْنَافِهَا وَشَرْحِ حَالِهِمْ وَبَيَانِ أَحْكَامِهِمْ عَنْ ذِكْرِ الْقِسْمَيْنِ ، وَشَرْحِ حَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُفَصَّلًا ، قَالَهُ الْبَيْضَاوِيُّ . ( فَغَزْوٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ : كَرَائِمُ الْمَالِ وَخِيَارُهُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيِ : النَّاقَةُ الْعَزِيزَةُ عَلَيْهِ الْمُخْتَارَةُ عِنْدَهُ ، وَقَالَ الْبَوْنِيُّ : أَيِ : الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، سُمِّيَتْ كَرِيمَةً لِأَنَّهَا كَرَمٌ عَنِ السُّؤَالِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَيْ : مَا يُكْرَمُ عَلَيْكَ مِنَ الْمَالِ مِمَّا يَقِيكَ بِهِ اللَّهُ شُحَّ نَفْسِكَ ، وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ : وَقَدْ تُخْرِجُ الْحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِكٍ كَرَائِمَ مِنْ رَبٍّ بِهِنَّ ضَنِينُ ( وَيُيَاسَرُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى ( فِيهِ الشَّرِيكُ ) ؛ أَيْ : يُؤْخَذُ بِالْيُسْرِ وَالسُّهُولَةِ مَعَ الرَّفِيقِ نَفْعًا بِالْمَعُونَةِ وَكِفَايَةً لِلْمُؤْنَةِ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ مُوَافَقَتَهُ فِي رَأْيِهِ مِمَّا يَكُونُ طَاعَةً وَمُتَابَعَتَهُ عَلَيْهِ وَقِلَّةَ مُشَاحَّتِهِ فِيمَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ عَمَلٍ ( وَيُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ) بِأَنْ يَفْعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً إِذْ لَا طَاعَةَ فِيهَا إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ . ( وَيُجْتَنَبُ فِيهِ الْفَسَادُ ) بِأَنْ لَا يَتَجَاوَزَ الْمَشْرُوعَ فِي نَحْوِ نَهْبٍ وَقَتْلٍ وَتَخْرِيبٍ ( فَذَلِكَ الْغَزْوُ خَيْرٌ كُلُّهُ ) أَيْ ذُو خَيْرٍ وَثَوَابٍ ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ فَجَمِيعُ حَالَاتِهِ مِنْ حَرَكَةٍ وَسُكُونٍ وَنَوْمٍ وَيَقَظَةٍ جَالِبَةٌ لِلْخَيْرِ وَالثَّوَابِ ؛ أَيْ : أَنَّ كُلًّا مِنْ ذَلِكَ لَهُ أَجْرٌ ، وَلَفْظُ الْمَرْفُوعِ الْمُشَارُ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا مَنْ غَزَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَأَطَاعَ الْإِمَامَ وَأَنْفَقَ الْكَرِيمَةَ وَيَاسَرَ الشَّرِيكَ وَاجْتَنَبَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّ نَوْمَهُ وَنَبْهَهُ أَجْرٌ كُلُّهُ . ( وَغَزْوٌ لَا يُنْفَقُ فِيهِ الْكَرِيمَةُ وَلَا يُيَاسَرُ ) بِضَمِّ الْيَاءِ الْأُولَى ( فِيهِ الشَّرِيكُ ، وَلَا يُطَاعُ فِيهِ ذُو الْأَمْرِ ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ( وَلَا يُجْتَنَبُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِي الْأَرْبَعَةِ ( فِيهِ الْفَسَادُ ، فَذَلِكَ الْغَزْوُ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ كَفَافًا ) مِنْ كَفَافِ الشَّيْءِ وَهُوَ خِيَارُهُ أَوْ مِنَ الرِّزْقِ ؛ أَيْ : لَا يَرْجِعُ بِخَيْرٍ أَوْ بِثَوَابٍ يُغْنِيهِ ، أَوْ لَا يَعُودُ رَأْسًا بِرَأْسٍ بِحَيْثُ لَا أَجْرَ وَلَا وِزْرَ ، بَلْ عَلَيْهِ الْوِزْرُ الْعَظِيمُ ، وَلَفْظُ الْمَرْفُوعِ ، وَأَمَّا مَنْ غَزَا فَخْرًا وَرِيَاءً وَعَصَى الْإِمَامَ وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لَنْ يَرْجِعَ بِالْكَفَافِ .