1023 حَدِيثٌ خَامِسٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنْ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ ، ثُمَّ السُّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا ، وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ ، وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَهُمَا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَحَفَرَ عَنْهُمَا لِيُغَيِّرَ مِنْ مَكَانِهِمَا ، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ ، وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً . هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مَقْطُوعًا لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِيهِ ، وَهُوَ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ مُتَقَارِبٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هَذَا هُوَ وَالِدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنُ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَهُمَا ابْنَا عَمٍّ ، وَكَانَا صِهْرَيْنِ ، وَقُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ ، وَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا وَطَرَفًا مِنْ أَخْبَارِهِمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ ( مُحَمَّدِ بْنِ ) أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ أَبِي تَمَّامٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّهُ حَضَرَ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ ، أَتَرَانِي أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَكَانَتْ رِجْلُهُ عَرْجَاءَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعَمْ ، فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : كَأَنِّي أَرَاهُ يَمْشِي فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجُعِلَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ . هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ ، وَلَيْسَ هُوَ ابْنَ أَخِيهِ ، إِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَرَامٍ وَالِدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، دُفِنَ مَعَهُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . ذَكَرَ الْفِرْيَانِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَرَجَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ يَشْتَدُّ عَلَيْنَا الْحَفْرُ لِكُلِّ إِنْسَانٍ ، فَقَالَ : عَمِّقُوا ، وَأَحْسِنُوا ، وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَنْ نُقَدِّمُ ؟ قَالَ : أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا . قَالَ : فَدُفِنَ أَبِي ثَالِثَ ثَلَاثَةٍ فِي قَبْرٍ ، ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذكر لِعَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ، وَلَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لِمَا فِيهِ مِنْ صِفَةِ الدَّفْنِ يَوْمَئِذٍ ، وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ نُبَيْحٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حُمِلَ الْقَتْلَى لِيُدْفَنُوا فِي الْبَقِيعِ ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ - بَعْدَمَا حَمَلْتُ أَبِي وَخَالِي عَدِيلَيْنِ لِنَدْفِنَهُمْ فِي الْبَقِيعِ ، فَرُدُّوا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : اسْتُصْرِخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ ، وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْعَيْنَ ، فَاسْتَخْرَجَهُمْ بَعْدَ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ تَنْثَنِي أَطْرَافُهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمُ اسْتُخْرِجُوا بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ; لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمْ يُجْرِ الْعَيْنَ إِلَّا بَعْدَ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَيْهِ خَلِيفَةً ، وَكَانَ اجْتِمَاعُ النَّاسِ عَلَيْهِ عَامَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ فِي آخِرِهَا ، وَقَدْ قِيلَ : عَامَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ ، وَذَلِكَ حِينَ بَايَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَسُمِّيَ عَامَ الْجَمَاعَةِ ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ ، وَقَدْ رَوَى أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُمْ أُخْرِجُوا بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَمَرَّتَيْنِ أُخْرِجَ وَالِدُ جَابِرٍ مِنْ قَبْرِهِ ، وَأَمَّا خُرُوجُهُ وَخُرُوجُ غَيْرِهِ فِي حِينِ إِجْرَاءِ مُعَاوِيَةَ الْعَيْنَ - فَصَحِيحٌ ، وَذَلِكَ بَعْدَ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ عَامًا عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ . قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ . قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حِرَاشٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ . قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : دَعَانِي أَبِي ، وَقَدْ حَضَرَ قِتَالُ أُحُدٍ فَقَالَ لِي : يَا جَابِرُ ، إِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنِّي لَنْ أَدَعَ أَحَدًا أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ لَكَ أَخَوَاتٍ فَاسْتَوْصِ بِهِنَّ خَيْرًا ، وَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ عَنِّي ، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : فَدَفَنْتُهُ هُوَ وَآخَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، فَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَيَوْمِ دَفَنْتُهُ إِلَّا هُنَيَّةً عِنْدَ رَأْسِهِ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً بِمَعْنَاهُ ; إِلَّا أَنَّهُ . قَالَ : بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ أَبِي الرَّحَّالِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ . قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ . قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ . قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ . قَالَ : لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ بِأُحُدٍ ، نُودِيَ بِالْمَدِينَةِ : مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ ، قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْنَاهُمْ فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ ، فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَانْفَطَرَتْ دَمًا . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : لَا نُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكَرًا أَبَدًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَهُ هُوَ حَمْزَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ . قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ - يَعْنِي ابْنَ الْوَرْدِ . قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا الزُّبَيْرِ يَقُولُ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : رَأَيْتُ الشُّهَدَاءَ يُخْرَجُونَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ كَأَنَّهُمْ رِجَالٌ تُومٌ حَتَّى إِذَا أَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ قَدَمَ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَانْبَثَقَتْ دَمًا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا · ص 239 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث دفن عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّ في قبر واحد · ص 341 1023 ( 21 ) بَابُ الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَإِنْفَاذِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ وَفَاتِهِ 978 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيين ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ ، كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا ، وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ ، وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَهَمَّا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا ، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا ، كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ ، فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ ، وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا ، سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً . 20619 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ . 20620 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ ، لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِيهِ ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ . 20621 - وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، فَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ . 20622 - وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ نَسَبَهُمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْآثَارِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ أَنَّهُمَا قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ ، وَأَنَّهُمَا دُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَا صِهْرَيْنِ . 20623 - وَكَانَتِ السِّيرَةُ بِاتِّفَاقٍ مِنَ الْآثَارِ وَالْعُلَمَاءِ بِالسِّيرَةِ وَالْأَخْبَارِ فِي قَتْلَى أُحُدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الْحَفْرُ كَكُلِّ إِنْسَانٍ ، وَكَانُوا قَدْ مَسَّهُمِ الْقَرْحُ ، قَالَ لَهُمْ : احْفُرُوا وَأَعْمِقُوا وَوَسِّعُوا وَادْفِنُوا ، وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَقَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا . 20624 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 20625 - وَفِي الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ دَفْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ ، لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَإِلَّا فَالسُّنَّةُ الْمَنْقُولَةُ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ أَنْ يُدْفَنَ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قَبْرٍ ، فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ كَانَتْ فِي أَهْلِ أُحُدٍ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، فَإِنْ قُدِّمَ فِي الْقَبْرِ إِلَى الْقِبْلَةِ : الْأَكْبَرُ ، فَلَا حَرَجَ ، وَإِنَّ قُدِّمَ الْأَكْثَرُ قُرْآنًا فَحَسَنٌ ، وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مِنْ إِمَامَتِهِ فِي الصَّلَاةِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . 20626 - وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَعْلِيمِ السِّيَرِ وَالْخَبَرِ وَالْوُقُوفِ عَلَى آثَارِ مَنْ مَضَى . 20627 - وَفِيهِ : لَا بَأْسَ بِاسْتِخْرَاجِ الْمَوْتَى مِنْ قُبُورِهِمْ إِنْ وُجِدَ إِلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ ، فَأُرِيدَ بِهِ الْخَيْرُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي بَابِ شَيْءٍ مِنْ نَبْشٍ . 20628 - وَفِيهِ أَنَّ الشُّهَدَاءَ لَا تَأْكُلُ الْأَرْضُ لُحُومَهُمْ ، وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ خَاصَّةً ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ تُوجِبُ دُخُولَ غَيْرِهِمْ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ تُدَّعَى الْمُشَاهَدَةُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20629 - وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الْمُتَّصِلَةُ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ غَالِبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : اسْتُصْرِخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا يَوْمَ أُحُدٍ ، وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ ، فَاسْتَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ - تَتَثَنَّى أَطْرَافُهُمْ . 20630 - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ بِأُحُدٍ ، نُودِيَ بِالْمَدِينَةِ : مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ . 20631 - قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ ، رِطَابًا يَتَثَنُّونَ ، فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَانْفَطَرَتْ دَمًا . 20632 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : لَا نُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكَرًا أَبَدًا . 20633 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَدْرِي مَنِ الْقَائِلُ ؟ 20634 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : أَجَابِرٌ قَالَهُ أَمْ أَبُو الزُّبَيْرِ ؟ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ لِأَبِي سَعِيدٍ فِي الْإِسْنَادِ ذِكْرًا . 20635 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الَّذِي أُصِبَّتْ أُصْبُعَهُ دَمًا كَانَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . 20636 - حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَحَامِدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ الَّتِي إِلَى أُحُدٍ أَمَرَ مُنَادِيًا نَادَى بِالْمَدِينَةِ : مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ ، فَلْيَخْرُجْ وَلِيُبَاشِرْ تَحَوُّلَهُ . 20637 - قَالَ جَابِرٌ : فَأَتَيْنَاهُمْ ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ قُبُورِهِمْ رِطَابًا يَتَثَنُّونَ ، يَعْنِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ . 20638 - قَالَ : فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أُصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَانْفَطَرَتْ دَمًا . 20639 - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : لَا أُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكَرًا . 20640 - قَالَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ : قَالَ لَنَا سُفْيَانُ : بَلَغَنِي أَنَّهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . 20641 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ أَخْرَجَ أَبَاهُ مِنْ قَبْرِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةٍ . 20642 - وَهَذَا لَا مَحَالَةَ وَقْتٌ غَيْرُ ذَلِكَ الْوَقْتِ ، وَمُدَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ جَابِرٌ إِلَّا إِرَادَةَ أَنْ يَكُونَ فِي قَبْرِهِ وَاحِدًا ، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي الْحَدِيثِ . 20643 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ حِرَاشٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : دَعَانِي أَبِي ، وَقَدْ حَضَرَ أُحُدًا ، فَقَالَ لِي : يَا جَابِرُ ! إِنِّي لَا أَرَانِي إِلَّا أَوَّلَ مَقْتُولٍ يُقْتَلُ غَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنِّي لَنْ أَدَعَ أَحَدًا أَعَزَّ مِنْكَ غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَإِنَّ لَكَ أَخَوَاتٍ ، فَاسْتَوْصِ لَهُنَّ خَيْرًا ، وَإِنِّي عَلَيَّ دَيْنٌ ، فَاقْضِهِ عَنِّي . قَالَ : فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ : فَدَفَنَّاهُ هُوَ وَآخَرَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ كَيَوْمِ دَفَنْتُهُ . 20644 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شُعْبَةُ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ ، سَوَاءً بِمَعْنَاهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةٍ . 20645 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي مسلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : دُفِنَ مَعَ أَبِي رَجُلٌ ، وَكَانَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَاجَةٌ ، فَأَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَمَا أَنْكَرْتُ مِنْهُ شَيْئًا ، إِلَّا شُعَيْرَاتٍ كُنَّ فِي لِحْيَتِهِ ، مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَإِنْفَاذِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِدَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ · ص 78 21 - بَاب الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَإِنْفَاذِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِدَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1005 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا ، وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ ، وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ، وَهُمَا مِمَّنْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا ، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ، ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ ، وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمَ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً . قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ ، وَيُجْعَلَ الْأَكْبَرُ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ . 21 - بَابُ الدَّفْنِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ وَإِنْفَاذِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عِدَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الدَّالِ مَصْدَرُ وَعَدَ وَعْدًا وَعِدَةً فِي الْخَيْرِ ( النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 1023 1005 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ) بِصَادَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ مُهْمَلَاتٌ الْأَنْصَارِيِّ الْمَازِنِيِّ ( أَنَّهُ بَلَغَهُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِي قَطْعِهِ وَيَتَّصِلُ مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ( أَنَّ عَمْرَو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( بْنَ الْجَمُوحِ ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَمُهْمَلَةٍ ابْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَلِمَةَ الْأَنْصَارِيَّ مِنْ سَادَاتِ الْأَنْصَارِي وَبَنِي سَلِمَةَ وَأَشْرَافِهِمْ . رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالسَّرَّاجُ ، وَأَبُو الشَّيْخِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ ؟ قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَنْ نُبَخِّلَهُ ، فَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا وَمَدَّ يَدَهُ ، وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ ؟ بَلْ سَيِّدُكُمُ الْأَبْيَضُ الْجَعْدُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ قَالَ : وَكَانَ عَمْرٌو يُولِمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَزَوَّجَ . ( وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ابْنِ حَرَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيَّ الْعَقَبِيَّ الْبَدْرِيَّ وَالِدَ جَابِرٍ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ . أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى . وَابْنُ السَّكَنِ ، عَنْ جَابِرٍ رَفَعَهُ : جَزَى اللَّهُ الْأَنْصَارَ خَيْرًا لَا سِيَّمَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ : لَا سِيَّمَا آلِ ابْنِ حَرَامٍ وَعَمْرٍو ( الْأَنْصَارِيَّيْنِ السَّلَمِيَّيْنِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ نِسْبَةً إِلَى بَنِي سَلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ بَطْنٌ مِنَ الْأَنْصَارِ الْخَزْرَجِ ( كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا ) وَلِابْنِ وَضَّاحٍ : عَنْ قَبْرِهِمَا عَلَى تَضْمِينِ حَفَرَ مَعْنَى كَشَفَ وَإِلَّا فَحَفَرَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ ( وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ ) رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ حِينَ أُصِيبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ : اجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّهُمَا كَانَا مُتَصَادِقَيْنِ فِي الدُّنْيَا وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : أَتَى عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أُقْتَلَ تُرَانِي أَمْشِي بِرِجْلِي هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَكَانَتْ عَرْجَاءَ ، فَقُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ ، فَمَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ فَقَالَ : إِنِّي أَرَاكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذِهِ صَحِيحَةً فِي الْجَنَّةِ ، وَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِمَا وَمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَيْسَ هُوَ ابْنَ أَخِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ عَمِّهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ كَمَا قَالَ فَلَعَلَّهُ كَانَ أَسَنَّ مِنْهُ ، قَالَ : وَابْنُ الْجَمُوحِ كَانَ صَدِيقَ عَبْدِ اللَّهِ وَزَوْجَ أُخْتِهِ هِنْدِ بِنْتِ عَمْرٍو ( وَهُمَا مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا ) أَيْ : لِيُنْقَلَا مِنْهُ لِمَكَانٍ غَيْرِهِ لِأَجْلِ السَّيْلِ ( فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ ) لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُ جِسْمَ الشَّهِيدِ ( وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ فَدُفِنَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَأُمِيطَتْ ) نُحِّيَتْ ( يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 154 ) ( وَكَانَ بَيْنَ أُحُدٍ وَبَيْنَ يَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ) وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ : كَانَ أَبِي أَوَّلَ قَتِيلٍ قُتِلَ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الْآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا يُخَالِفُ فِي الظَّاهِرِ حَدِيثَ الْمُوَطَّأِ ، وَجَمَعَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِتَعَدُّدِ الْقِصَّةِ وَنَظَرَ فِيهِ الْحَافِظُ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ أَنَّهُ دَفَنَ أَبَاهُ فِي قَبْرٍ وَحْدَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، وَحَدِيثُ الْمُوَطَّأِ أَنَّهُمَا وُجِدَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ بَعْدَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَأَمَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ قُرْبُ الْمُجَاوَرَةِ أَوْ أَنَّ السَّيْلَ جَرَفَ أَحَدَ الْقَبْرَيْنِ حَتَّى صَارَا وَاحِدًا . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ الْقِصَّةَ فِي الْمَغَازِي فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَشْيَاخٍ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا : لَمَّا ضَرَبَ مُعَاوِيَةُ عَيْنَهُ الَّتِي مَرَّتْ عَلَى قُبُورِ الشُّهَدَاءِ انْفَجَرَتِ الْعَيْنُ عَلَيْهِمْ ، فَجِئْنَا فَأَخْرَجْنَاهُمَا يَعْنِي عَمْرًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَعَلَيْهِمَا بُرْدَتَانِ قَدْ غُطِّيَ بِهِمَا وُجُوهُهُمَا وَعَلَى أَقْدَامِهِمَا شَيْءٌ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَأَخْرَجْنَاهُمَا كَأَنَّهُمَا دُفِنَا بِالْأَمْسِ وَلَهُ شَاهِدٌ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ ، عَنْ جَابِرٍ . ( قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ يُدْفَنَ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ مِنْ ضَرُورَةٍ ) لَا لِغَيْرِهَا لِمَا رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : جَاءَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ قَالُوا : أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ قَالَ : احْفِرُوا وَأَوْسِعُوا ، وَاجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي الْقَبْرِ ( وَيُجْعَلُ الْأَكْبَرُ ) فِي الْفَضْلِ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ سِنًّا ( مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ ) لِمَا فِي الصَّحِيحِ عَنْ جَابِرٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ : أَيُّهُمَا أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ ؟ فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ .