1028 984 - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَلَيَّ مَشْيٌ . فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ ، فَرَكِبْتُ ، حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ . فَسَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرَهُ . فَقَالُوا : عَلَيْكَ هَدْيٌ . فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، سَأَلْتُ عُلَمَاءَهَا فَأَمَرُونِي أَنْ أَمْشِيَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ حَيْثُ عَجَزْتُ . فَمَشَيْتُ . 20817 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ مَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ فَتْوَى أَهْلِ مَكَّةَ ، بِالْهَدْيِ بَدَلًا مِنَ الْمَشْيِ ، وَفَتْوَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْمَشْيِ مِنْ حَيْثُ عَجَزَ مِنْ غَيْرِ هَدْيٍ . 20818 - وَأَجْمَعَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا احْتِيَاطًا لِمَوْضِعِ تَعَدِّيهِ الْمَشْيَ الَّذِي كَانَ يَلْزَمُهُ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ ، وَجَعَلَهُ فِي سَفَرَيْنِ ، قِيَاسًا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَخَالَفَ بِذَلِكَ الطَّائِفَتَيْنِ مَعًا ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ السَّلَفِ . 20819 - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، - عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى مَكَّةَ ، فإِذَا أَعْيَا رَكِبَ ، فَإِذَا كَانَ عَامَ قَابِلٍ مَشَى مَا رَكِبَ ، وَرَكِبَ مَا مَشَى ، وَأَهْدَى بَدَنَةً . 20820 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ نَذْرُهُ حَجًّا ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : فَإِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ ، وَلَوْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ لَمْ يُؤَخِّرْهُ إِلَى قَابِلٍ ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَةَ تُقْضَى فِي كُلِّ السَّنَةِ ، إِلَّا فِي أَيَّامِ عَمَلِ الْحَجِّ . 20821 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَعْبِيِّ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَمْشِي إِلَى الْكَعْبَةِ ، فَمَشَى نِصْفَ الطَرِيقِ ، وَرَكِبَ نِصْفًا ؟ فَقَالَ عَامِرٌ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَرْكَبُ مَا مَشَى ، وَيَمْشِي مَا رَكِبَ مِنْ قَابِلٍ ، وَيُهْدِي بَدَنَةً . 20822 - وَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ، فَلَمْ يُوجِبِ الْهَدْيَ ، كَقَوْلِ سَلَفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . 20823 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْبَجَلِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ تَحْتَ مَمْشَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَحُجَّ مَاشِيًا ، فَمَشَيْتُ حَتَى إِذَا كَانَ مَوْضِعُ كَذَا خَشِيتُ أَنْ يَفُوتَنِي الْحَجُّ فَرَكِبْتُ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : ارْجِعْ عَامَ قَابِلٍ ، فَارْكَبْ مَا مَشَيْتَ ، وَامْشِ مَا رَكِبْتَ . 20824 - وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ : ( إِحْدِاهُمَا ) مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ( وَالْأُخْرَى ) مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . 20825 - وَعَنِ الْحَسَنِ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ كَقَوْلِ عَطَاءٍ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فِي رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا ، قَالَ : يَمْشِي ، فَإِذَا انْقَطَعَ ، رَكِبَ وَأَهْدَى . 20826 - فَالثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ مَشْهُورَةٌ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ مَحْفُوظَةٌ . 20827 - أَحَدُهَا : يَعُودُ وَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ رَكِبَ وَلَا هَدْيَ . 20828 - وَالثَّانِي : يُهْدِي وَلَا يَعُودُ إِلَى الْمَشْيِ . 20829 - وَالثَّالِثُ : أَنْ يَعُودَ فَيَمْشِي ، ثُمَّ يُهْدِي . 20830 - رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقٍ ثَابِتٍ . 20831 - ورُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ فِيهِ ضَعْفٌ . 20832 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَوْلٌ رَابِعٌ فِيمَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَنَّهُ يُخَيَّرُ ، إِنْ شَاءَ مَشَى ، وَإِنْ شَاءَ رَكِبَ وَأَهْدَى . 20833 - رَوَاهُ قَتَادَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَالْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيٍّ . 20834 - وَرَوَى مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ مِثْلَهُ . 20835 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ لَزِمَهُ ، إِنْ قَدِرَ عَلَى الْمَشْيِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ، رَكِبَ ، وَأَهْرَاقَ دَمًا احْتِيَاطًا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُطِقْ شَيْئًا سَقَطَ عَنْهُ . 20836 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ عِنْدَهُ فِي هَذَا الْبَابِ بَدَنَةً أَوْ بَقَرَةً ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَهْدَى شَاةً . 20837 - هَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ . 20838 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، أَوْ إِلَى مِكَّةَ ، ثُمَّ حَنِثَ ، أَنَّهُ يَمْشِي وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ ، فَإِنَّ رَكِبَ فِي ذَلِكَ أَجْزَأَهُ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ . 20839 - وَأَجَازُوا لَهُ الرُّكُوبَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْجَزْ عَنِ الْمَشْيِ مَعَ الدَّمِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول يحيى بن سعيد شيخ مالك كان علي مشي فأصباتني خاصرة فركبت حتى أتيت · ص 30 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول يحيى بن سعيد شيخ مالك كان علي مشي فأصباتني خاصرة فركبت حتى أتيت · ص 35 20840 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ . فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ ، وَتَعَبَ نَفْسِهِ ، فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ . وَلْيُهْدِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا ، فَلْيَحْجُجْ وَلْيَرْكَبْ ، وَلْيَحْجُجْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ مَعَهُ . وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ . فَإِنَّ أَبَى أَنْ يَحُجَّ مَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ . وَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ . 20841 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ فِي هَذَا الْبَابِ دَالَّةٌ عَلَى طَرْحِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ عَنْ كِلِّ مُتَقَرِّبٍ إِلَى اللَّهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ . 20842 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سَعِيدُ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أَسْتَفْتِيَ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِتَمْشِ - يَعْنِي مَا قَدِرَتْ - وَلْتَرْكَبْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا . 20843 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَأْمُرْهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَدْيٍ ، وَلَمْ يُلْزِمْهَا مَا عَجَزَتْ عَنْهُ ، وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَيْهِ . 20844 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أُخْتَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌ عَنْ نَذْرِهَا ، مُرْهَا أَنْ تَرْكَبَ . 20845 - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَهَكَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ . 20846 - وَرَوَاهُ هِمامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : فَلْتَرْكَبْ وَلْتُهْدِ . 20847 - وَلَيْسَ هَمَّامٌ بِحُجَّةٍ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ . 20848 - وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَيْخُهُ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَعْوَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الرُّعَيْنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ حَاجَّةً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ ، وَلْتَرْكَبْ ، وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . 20849 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَلَفَتْ مَعَ نَذْرِهَا ، وَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَهَا ، فَأَمَرَهَا بِالصِّيَامِ فِي كَفَّارَةِ يَمِينِهَا . 20850 - وَذَلِكَ بِالْمُوَطَّأِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 20851 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنْ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا ، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً ، وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا . 20852 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ . قَالَا : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ . زَادَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : فَرَكِبَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هَدْيًا وَلَا صَوْمًا . 20853 - وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : نَذَرَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَغَنِيٌّ عَنْ مَشْيِهَا ، مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ . وَلَمْ يَذْكُرْ هَدْيًا وَلَا صَوْمًا . 20854 - وَالْقَوْلُ قَوْلُ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، وَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، عَنْ حُمَيْدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 20855 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَنَا أَحْمِلُكَ عَلَى أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ ، قَالَ : يَحُجُّ وَيُهْدِي بَدَنَةً . 20856 - وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ . 20857 - وَإِنَّمَا أَوْجَبَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ الْهَدْيَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ ، وَغِيَرِهَا مِنْ أَفْعَالِ الْبِرِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . 20858 - وَالْقُرُبَاتُ بِمَكَّةَ أَفْضَلُهَا إِرَاقَةُ دِمَاءِ الْهَدَايَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِمِنًى وَبِمَكَّةَ إِحْسَانًا إِلَى مَسَاكِينِ الْحَرَمِ ، وَمَنْ حَضَرَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول يحيى بن سعيد شيخ مالك كان علي مشي فأصباتني خاصرة فركبت حتى أتيت · ص 39 20859 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ . عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا ، نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ . وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعَرَفَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ . فَقِيلَ لَهُ : هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُوُرٌ مُسَمَّاةٌ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ . فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ . وَلْيَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ . 20860 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَذْكُرْ هُنَا هَدْيًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ . 20861 - وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ الْهَدْيَ فَهُوَ أَصْلُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَيُحْتَمَلُ سَائِرُ نَوَافِلَ الْخَيْرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِيمَنْ نَذَرَ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَعَجَزَ · ص 88 1012 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَلَيَّ مَشْيٌ فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ فَرَكِبْتُ ، حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرَهُ ، فَقَالُوا : عَلَيْكَ هَدْيٌ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَأَلْتُ عُلَمَاءَهَا ، فَأَمَرُونِي أَنْ أَمْشِيَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ حَيْثُ عَجَزْتُ ، فَمَشَيْتُ . قَالَ يَحْيَى : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ : فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ يَقُولُ : عَلَيَّ مَشْيٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ رَكِبَ ثُمَّ عَادَ فَمَشَى مِنْ حَيْثُ عَجَزَ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لْيَرْكَبْ وَعَلَيْهِ هَدْيُ بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ شَاةٍ إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا هِيَ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ وَتَعَبَ نَفْسِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلْيُهْدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا فَلْيَحْجُجْ وَلْيَرْكَبْ ، وَلْيَحْجُجْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ مَعَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ مَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ مَشْيًا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا وَكَذَا نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ ، وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعُرِفَ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلْ يُجْزِيهِ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ مُسَمَّاةٌ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ الزَّمَانِ ، وَلْيَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ الْخَيْرِ . 1028 1012 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَلَيَّ مَشْيٌ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : لَعَلَّهُ لَزِمَهُ بِنَذْرٍ ، وَأَمَّا الْيَمِينُ بِمِثْلِ هَذَا فَمَكْرُوهٌ ( فَأَصَابَتْنِي خَاصِرَةٌ ) ؛ أَيْ : وَجَعُهَا ( فَرَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ وَغَيْرَهُ فَقَالُوا : عَلَيْكَ هَدْيٌ ) بِدُونِ إِعَادَةِ الْمَشْيِ ( فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ سَأَلْتُ عُلَمَاءَهَا فَأَمَرُونِي أَنْ أَمْشِيَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ حَيْثُ عَجَزْتُ ) وَلَا هَدْيَ ( فَمَشَيْتُ ) أَخْذًا بِالْأَحْوَطِ لِاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ . ( قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : فَالْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أَنَّهُ إِذَا عَجَزَ رَكِبَ ) إِذْ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ( ثُمَّ عَادَ فَمَشَى مِنْ حَيْثُ عَجَزَ ) إِذَا قَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ بَعْدُ ( فَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ ) جَمِيعَهُ ( فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ) وَلَوْ قَلَّ ( ثُمَّ لِيَرْكَبْ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ بدنة ) مِنَ الْإِبِلِ ( أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ ) تُجْزِئُهُ ( إِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا هِيَ ) فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهَا لَمْ تُجْزِهِ ، وَفِي الْوَاضِحَةِ : تُجْزِئُهُ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا أَوْجَبَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ الْهَدْيَ دُونَ الصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَأَفْضَلُ الْقُرُبَاتِ بِمَكَّةَ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ إِحْسَانًا لِفُقَرَاءِ الْحَرَمِ وَالْمَوْسِمِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ : أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : يُرِيدُ مَكَّةَ ( فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ وَتَعَبَ نَفْسِهِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ) أَيْ : لَيْسَ عَلَيْهِ حَمْلُهُ وَلَا إِحْجَاجُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِحْجَاجَهُ وَإِنَّمَا قَصَدَ حَمْلَهُ عَلَى عُنُقِهِ كَمَا لَوْ قَالَ : أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ وَشِبْهَهُ إِذْ لَا قُرْبَةَ فِيهِ ، وَيَلْزَمُهُ هُوَ الْحَجُّ مَاشِيًا كَمَا قَالَ . ( وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ ) لِأَنَّهُ مَضْمُونُ كَلَامِهِ ، لِأَنَّ مَنْ حَمَلَ ثِقَلًا إِنَّمَا يَحْمِلُهُ مَاشِيًا فَيَلْزَمُهُ الْمَشْيُ . ( وَلْيُهْدِ ) يُرِيدُ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ كَنَذْرِ الْحَفَاءِ انْتَهَى . ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا ) ؛ أَيْ : إِتْعَابَ نَفْسِهِ ( فَلْيَحج وَلْيَرْكَبْ ) لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَدِّلُ نِيَّتَهُ عَنِ الْقُرْبَةِ لَزِمَهُ الْحَجُّ رَاكِبًا ( وَلْيَحْجُجْ بِذَلِكَ الرَّجُلِ مَعَهُ ) لِأَنَّ لَفْظَهُ اقْتَضَى إِحْجَاجَهُ ( وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ) لَكِنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إِرَادَةِ الرَّجُلِ ( فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ مَعَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ) بِسَبَبِ الرَّجُلِ وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ الْحَجَّ يَسْقُطُ عَنْهُ ( وَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ ) أَيْ : فَعَلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : دَلَّتِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَصَدَ الْمَشَقَّةَ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَاسْتَفْتَيْتُ لَهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لِتَمْشِي ، يَعْنِي مَا قَدَرَتْ ، وَلْتَرْكَبْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَلَمْ يَأْمُرْهَا بِهَدْيٍ ، وَلَمْ يُلْزِمْهَا مَا عَجَزَتْ عَنْهُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ نَذْرِهَا ، مُرْهَا فَلْتَرْكَبْ وَفِي رِوَايَةٍ فِيهَا ضَعْفٌ وَلْتُهْدِي . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُقْبَةَ : نَذَرَتْ أُخْتِي أَنْ تَمْشِيَ حَافِيَةً إِلَى بَيْتِ اللَّهِ غَيْرَ مُخْتَمِرَةٍ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مُرْ أُخْتَكَ فَلْتَخْتَمِرْ وَلْتَرْكَبْ وَلْتَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ؛ : لِأَنَّهَا حَلَفَتْ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِشَقَاءِ أُخْتِكَ شَيْئًا ، فَلْتَحُجَّ رَاكِبَةً وَلْتُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهَا وَرَأَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا يَتَهَادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالُوا : نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ تَعْذِيبِ هَذَا نَفْسَهُ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْكَبَ فَرَكِبَ وَلَمْ يَذْكُرْ هَدْيًا وَلَا صَوْمًا . ( قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِنُذُورٍ مُسَمَّاةٍ مَشْيًا ) بِالنَّصْبِ حَالٌ أَوْ بِنَزْعِ الْخَافِضِ ، وَفِي نُسْخَةٍ مَشْيٍ بِالْخَفْضِ بَدَلٌ مِنْ نُذُورٍ ( إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَخَاهُ أَوْ أَبَاهُ بِكَذَا أَوْ كَذَا نَذْرًا لِشَيْءٍ لَا يَقْوَى عَلَيْهِ وَلَوْ تَكَلَّفَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لَعُرِفَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ عُمْرُهُ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ نَذْرٌ وَاحِدٌ أَوْ نُذُورٌ مُسَمَّاةٌ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : مَا أَعْلَمُهُ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الْوَفَاءُ بِمَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ ) وُجُوبُ الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ ( فَلْيَمْشِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ وَلْيَتَقَرَّبْ إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الْخَيْرِ ) الَّذِي يَقْدِرُ عَلَيْهِ .