1032 ( 5 ) بَابُ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ 989 - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ؛ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ : ( لَا . وَاللَّهِ . ) . وَ ( بَلَى . وَاللَّهِ ) . 20971 - هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، وَتَابِعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَطَائِفَةٌ . 20972 - وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادٍ ، فَقَالُوا فِيهِ : لا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ . 20973 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . 20974 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنْ عَائِشَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبَيْهٍ سَوَاءً . 20975 - وَأَخْطَأَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، بِخِلَافِ ذَلِكَ ، فَذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ قَوْلِ مَالِكٍ . 20976 - وَرَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ ، جَمَاعَةٌ أَيْضًا ، مِنْهُمُ الثَوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ . 20977 - وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ابْنُ شِهَابٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُهُ هِشَامٌ . 20978 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : اللَّغْوُ الَّذِي ذَكَرَهُ لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ . 20979 - وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ نَزَلَتْ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ . 20980 - فَذَكَرَ الْقَطَّانُ السَّبَبَ فِي نُزُولِ الْآيَةِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَلَا غَيْرُهُ . 20981 - فَمَنْ قَالَ : لَغْوُ الْيَمِينِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، وَمَا لَا يَعْتَقِدُهُ قَلْبُ الْحَالِفِ وَلَا يَقْصِدُهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ . 20982 - رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزهرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْمَعُ بَعْضَ وَلَدِهِ يَحْلِفُ عَشَرَةَ أَيْمَانٍ لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، لَا يَأْمُرُهُ بِشَيْءٍ . 20983 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْهُ ، وَقَوْلُ الْحَاكِمِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَأَبِي قِلِابَةَ وإِبْرَاهِيمَ فِي رِوَايَةِ حَمَّادٍ عَنْهُ ، قَالَ : لَغْوُ الْيَمِينِ مَا يَصِلُ بِهِ الرَّجُلَ كَلَامَهُ : وَاللَّهُ لَآكُلَنَّ ، وَاللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ . 20984 - وَهُوَ قَوْلُ عِكْرِمَةَ وَابْنَ شَهَابٍ . 20985 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ . قَالَتْ : هُمُ الْقَوْمُ يَتَدَارَؤونَ بِقَوْلِ أَحَدِهِمْ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، وَكَلَّا وَاللَّهِ لَا تُعْقَدُ عَلَيْهِ قُلُوبُهُمْ . 20986 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ عُرْوَةً حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْمُزَاحَاتِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ . 20987 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ ، وَلَا وَاللَّهِ ، لُغَةٌ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ . 20988 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ : بَلَى وَاللَّهِ ، وَلَا وَاللَّهِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ . 20989 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : اللَّغْوَ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، فِيمَا أَظَنَّ أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ عَلَى الْمَاضِي . 20990 - وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَ عَائِشَةَ فِي اللَّغْوِ أَنَّهُ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ ، وَقَالَ : اللَّغْوُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ : الْكَلَامُ غَيْرُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَتْ عَائِشَةُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عائشة لغو اليمين قول الإنسان لا والله وَبَلَى وَاللَّهِ · ص 58 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عائشة لغو اليمين قول الإنسان لا والله وَبَلَى وَاللَّهِ · ص 62 20991 - قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا . أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ عَلَى الشيء . يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ . ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . فَهُوَ اللَّغْوُ ، وَلَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ . 20992 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . 20993 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طَرِيقٍ لَا يَثْبُتُ . 20994 - ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . 20995 - وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَلَمْ يُتَابَعْ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ . 20996 - وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَطَاءٍ ، فَرَوَاهُ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَاهُ أَنَّهُ قَوْلُ الرَّجُلِ : لَا وَاللَّهِ ، وَبَلَى وَاللَّهِ . 20997 - وَيَقُولُونَ : إِنَّ عَطَاءً لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي حِينِ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . 20998 - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا ، عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَ رِوَايَةِ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشَةَ . 20999 - وَهَذَا لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ رِوَايَةَ ابْنِ وَهْبٍ هَذِهِ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ تُعَارِضُهَا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَيْمَانُ اللَّغْوِ : مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يُعْقَدُ عَلَيْهِ الْقَوْلُ . 21000 - وَهَذَا بِمَعْنَى رِوَايَةِ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ دُونَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي مَعَنى لَغْوِ الْيَمِينِ . 21001 - وَيُرْوَى مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي اللَّغْوِ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَقَتَادَةَ ، وَزُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى ، وَمُجَاهِدٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ رَوَاهَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَرِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، رَوَاهَا عَنْهُ مُغِيرَةُ ، وَمَنْصُورٌ . 21002 - وَفِي اللَّغْوِ قَوْلُ ثَالِثٌ : وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَهُوَ غَضْبَانُ . 21003 - رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 21004 - وَقَوْلٌ رَابِعٌ قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ : هُوَ الْحَلِفُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ ؛ بِتَرْكِهَا ، وَلَا كَفَارَةَ عَلَيْهِ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو بِشْرٍ . 21005 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ خَامِسٌ ، قَالَ : هُوَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ ، فَيَقُولُ : هَذَا الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ ، فَيَأْكُلُهُ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . 21006 - وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : هُوَ أَنْ يُحَرِّمَ الْحَلَالَ رَوَاهُ عَنْهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي بِشْرٍ أَيْضًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عائشة لغو اليمين قول الإنسان لا والله وَبَلَى وَاللَّهِ · ص 65 21007 - مَسْأَلَةٌ أَيْضًا : قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الَّذِي يحَلَفَ عَلَى الشَّيْءِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ . وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ ، وَهُوَ يَعْلَمُ ، لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا . أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذِرٍ إِلَيْهِ . أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالًا . فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ . 21008 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ ، وَهِيَ لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي الْمَاضِي أَيْضًا . 21009 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَفَّارَتِهَا . 21010 - فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ كَفَّارَةً . 21011 - وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ : مَالِكٌ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 21012 - قَالُوا : هُوَ أَعْظَمُ مَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ . 21013 - وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي إِنَّمَا يَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . 21014 - وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ بِيَمِينِهِ ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ . 21015 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَقِيَ اللَّهُ ، وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . 21016 - فَذَكَرَ الْمَأْثَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَفَّارَةً وَلَوْ كَانَ فِيهَا كَفْارَةٌ لَذَكَرَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 21017 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ، وَطَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ فِيمَا ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ : مَنْ تَعَمَّدَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، فَإِنِ اقْتَطَعَ بِهَا حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ ، فَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا رَدُّ مَا اقْتَطَعَ وَالْخُرُوجُ مِمَّا أَخَذَهُ ظُلْمًا لِغَيْرِهِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ ، وَيُكَفِّرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ . 21018 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَالْكَفَّارَةُ فِي هَذَا أَوْكَدُ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدِ الْحِنْثَ بِيَمِينِهِ . 21019 - وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْكَفَّارَةَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ . 21020 - وَجَاءَتِ السُّنَّةُ لِمَنْ حَلَفَ ثُمَّ أُجْبِرَ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يُكَفِّرُ ، وَهَذَا قَدْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ ، فَأُمِرَ بِالْكَفَّارَةِ . 21021 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مِنَ التَّابِعِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْمُتَعَمِّدَ لِلْكَذِبِ فِي يَمِينِهِ يُكَفِّرُ : الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ . 21022 - قَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ حَمَّادٌ لَيْسَ لَهَا كَفَّارَةٌ . 21023 - وَقَالَ الْحَكَمُ : الْكَفَّارَةُ خَيْرٌ . 21024 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَتَّابٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : يُكَفِّرُ . 21025 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَيْمَانُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، مِنْهَا وَجْهَانِ فِي الْمَاضِي وَهُمَا : اللَّغْوُ ، وَالْغَمُوسُ . وَلَا يَكُونَانِ إِلَّا فِي الْمَاضِي ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِمَا . 21026 - وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : هُوَ الْيَمِينُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ : وَاللَّهِ لَا فَعَلْتُ ، وَاللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ . 21027 - لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْكَفَّارَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ يَعْنِي : فَحَنِثْتُمْ . 21028 - وَقَدْ عَبَّرَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَالُوا : هِيَ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ ، فَجَعَلُوا لَآخُذُ يَمِينًا ، وَلَأَفْعَلَنَّ يَمِينٌ أُخْرَى . 21029 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ : الْأَيْمَانُ أَرْبَعَةٌ : يَمِينَانِ لَا يُكَفَّرَانِ ، وَهُمَا : اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ فَتَنْعَقِدُ عَلَى مَا مَضَى . وَيَمِينَانِ يُكَفَّرَانِ تَنْعَقِدَانِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ · ص 94 5 - بَاب اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ 1016 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ : لَا وَاللَّهِ لا وَاللَّهِ . قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ عَلَى الشَّيْءِ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، فَهُوَ اللَّغْوُ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَقْدُ الْيَمِينِ أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَبِيعَ ثَوْبَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ ، أَوْ يَحْلِفَ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ ثُمَّ لَا يَضْرِبُهُ وَنَحْوَ هَذَا ، فَهَذَا الَّذِي يُكَفِّرُ صَاحِبُهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ فِي اللَّغْوِ كَفَّارَةٌ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ آثِمٌ ، وَيَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا ، أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذَرٍ إِلَيْهِ ، أَوْ لِيَقْطَعَ بِهِ مَالًا ، فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ . 5 - بَابُ اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ 1032 1016 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : لَغْوُ الْيَمِينِ قَوْلُ الْإِنْسَانِ : لَا وَاللَّهِ لَا وَاللَّهِ ) وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ : وَبَلَى وَاللَّهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَيْ : كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِذَا قَالَهَا مُفْرَدَةً لَغْوٌ ، فَلَوْ قَالَهُمَا مَعًا فَالْأُولَى لَغْوٌ وَالثَّانِيَةُ مُنْعَقِدَةٌ لِأَنَّهَا اسْتِدْرَاكٌ مَقْصُودٌ . وَفِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَغْوُ الْيَمِينِ هُوَ كَلَامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ : كَلَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ . وَأَشَارَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّهُ اخْتُلِفَ عَلَى عَطَاءٍ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُنْزِلَتْ : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 89 ) فِي قَوْلِ : لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ ( قَالَ مَالِكٌ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي هَذَا أَنَّ اللَّغْوَ حَلِفُ الْإِنْسَانِ عَلَى الشَّيْءِ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ كَذَلِكَ ثُمَّ يُوجَدُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ اللَّغْوُ ) الَّذِي لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ ، وَأَمَّا : لَا وَاللَّهِ وَبَلَى وَاللَّهِ ، فَفِيهِمَا الْكَفَّارَةُ ( وَعَقْدُ الْيَمِينِ ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ ( سُورَةُ الْمَائِدَةِ : الْآيَةُ 89 ) هُوَ ( أَنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أَنْ لَا يَبِيعَ ثَوْبَهُ ) مَثَلًا ( بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ ، أَوْ يَحْلِفُ لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ ثُمَّ لَا يَضْرِبُهُ ، وَنَحْوَ هَذَا ) كَلَا يَأْكُلُ كَذَا ثُمَّ يَأْكُلُهُ ، أَوْ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا ثُمَّ يُكَلِّمُهُ . ( فَهَذَا الَّذِي يُكَفِّرُ صَاحِبُهُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَيْسَ فِي اللَّغْوِ كَفَّارَةٌ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ ( وَأَمَّا الَّذِي يَحْلِفُ عَلَى الشَّيْءِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِثْمٌ ، وَهُوَ يَحْلِفُ عَلَى الْكَذِبِ وَهُوَ يَعْلَمُ ) يَقِينًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا ( لِيُرْضِيَ بِهِ أَحَدًا أَوْ لِيَعْتَذِرَ بِهِ إِلَى مُعْتَذَرٍ ) بِفَتْحِ التَّاءِ وَالذَّالِ ( إِلَيْهِ أَوْ لِيَقْطَعَ ) وَفِي نُسْخَةٍ : لِيَقْتَطِعَ ( بِهِ مَالًا ، فَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كَفَّارَةٌ ) وَهِيَ الْغَمُوسُ لِغَمْسِ صَاحِبِهَا فِي الْإِثْمِ .