1044 حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَضْحَى ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ لِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ : لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا قَالَ : فَاذْبَحْ . أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ اسْمُهُ هَانِئُ بْنُ نِيَارٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَيُقَالُ : إِنَّ بَشِيرَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي بُرْدَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ : أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَكَذَا ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ مَعْنٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَهُ . وَقِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ هَذِهِ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا ، وَنَسَكَ نُسُكَنَا ، فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ . فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ، فَعَجَّلْتُ ، وَأَكَلْتُ ، ثُمَّ أَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ . قَالَ : فَإِنَّ عِنْدِي عِنَاقًا جَذَعَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . وَرَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، وَعَامِرٌ الْأَحْوَلُ ، وَسَيَّارٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ ، وَمَنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَقَدْ أَخْطَأَ . وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ بِالْإِعَادَةِ ، وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ بِالتَّأَسِّي بِهِ ، وَحَذَّرَنَا مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِهِ ، وَلَمْ يُخْبِرْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ ذَلِكَ خُصُوصٌ لَهُ ، فَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ اسْتِعْمَالُ عُمُومِهِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَضْحَى مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ لَا يَتَقَدَّمُ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لِأَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ : وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ . وَأَمَّا الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ ، فَمَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ . وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ هَذَا ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ لَمَّا ذَبَحَ أُضْحِيَتَهُ قَبْلَ ذَبْحِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِيدَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى . وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ فَنَحَرُوا ، وَظَنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَحَرَ ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قبله أَنْ يُعِيدَ بِذِبْحٍ آخَرَ ، وَلَا يَنْحَرَ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَهُ سُنَيْدٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . فَفِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ النَّحْرَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ نَحْرِ الْإِمَامِ . وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِيدُوا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ ، فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَزَّازُ بِبَغْدَادَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عِدَيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، وَعَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلْيُعِدْ . وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا : حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ زُبَيْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ، ثُمَّ نَنْحَرَ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا ، وَمَنْ تَعَجَّلَ ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ . وَكَانَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّ عِنْدِي جَذَعَةً خَيْرًا مِنْ مُسِنَّةٍ ، فَقَالَ : اجْعَلْهَا مَكَانَهُ ، وَلَنْ تُجْزِئَ أَوْ تُوفِيَ عَنْ أَحَدٍ بِعَدَكَ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَالَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَتُودًا جَذَعًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَنَهَى أَنْ يَذْبَحُوا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ . فَجَعَلَ ذَبْحَ أَبِي بُرْدَةَ كَانَ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا قَبْلَ ذِبْحِ الْإِمَامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ - أَيْضًا - مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَقَفَهُ مَرَّةً ، وَرَفَعَهُ أُخْرَى ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَ ذَبْحًا ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ جِيرَانِي إِمَّا قَالَ : بِهِمْ حَاجَةٌ أَوْ قَالَ : فَاقَةٌ ، فَذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ شَاتَيْ لَحَمٍ قَالَ : فَرَخَّصَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَتْ رُخْصَتُهُ عَدَّتْ ذَلِكَ الرَّجُلَ ، فَلَا عِلْمَ لِي ، ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ ، فَذَبَحَهُمَا ، وَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى غُنَيْمَةٍ ، فَتَجَزَّعُوهَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ جُنْدُبٍ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أَضْحَى ، فَرَأَى قَوْمًا قَدْ ذَبَحُوا ، وَقَوْمًا لَمْ يَذْبَحُوا ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ ذَبَحَ قَبْلَ صِلَاتِنَا فَلْيُعِدْ ، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ ، فَلْيَذْبَحْ بِاسْمِ اللَّهِ . وَذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ : سَمِعْتُ جُنْدُبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيَّ قَالَ : شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَنَّ نَاسًا ذَبَحُوا قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ مِنْكُمْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ ذَبِيحَتَهُ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ ، فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ . قَالُوا : فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الصَّلَاةِ ، وَمُرَاعَاتِهَا دُونَ مَا سِوَاهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا ، فَإِنَّ الْجَذَعَ الَّذِي أَرَادَ أَبُو بُرْدَةَ كَانَ عَنَاقًا أَوْ عَتُودًا ، وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْجَذَعَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ هَذَا كَانَ عَنَاقًا أَوْ عَتُودًا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ ، وَحَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَالْعَنَاقُ ، وَالْعَتُودُ ، وَالْجَفْرَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ وَلَدِ الْمَعِزِ خَاصَّةً ، وَلَا تَكُونُ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي بُرْدَةَ : لَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجِذَعَ مِنَ الْمَعِزِ لَا تُجْزِئُ الْيَوْمَ عَنْ أَحَدٍ ; لِأَنَّ أَبَا بُرَيْدَةَ خُصَّ بِذَلِكَ . قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْجَفْرُ ، وَالْجُفْرَةُ ، وَالْعَرِيضُ ، وَالْعَتُودُ : هَذِهِ كُلُّهَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً ، وَهِيَ كُلُّهَا أَسْمَاءٌ تَقَعُ عَلَى الْجَدْيِ ، وَالْجَدْيُ الذَّكَرُ ، وَالْأُنْثَى عَنَاقٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمَعِزِ خَاصَّةً ، وَالْجَفْرَةُ مِنْهَا مَا كَانَ يَرْضَعُ وَيَنَالُ مِنَ الْكَلَأِ ، فَيَجْتَمِعُ فِيهِ الرَّعْيُ وَاللَّبَنُ ، وَاخْتَلَفَ فِي سِنِّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، فَقِيلَ : ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ ، وَقِيلَ : ابْنُ عَشْرَةٍ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ إِلَى الْعَشْرِ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : مَا بَيْنَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ إِلَى سَنَةٍ ، وَأَوَّلُ سِنٍّ تَقَعُ مِنَ الْبَهَائِمِ فَهُوَ جَذَعٌ ، وَالسِّنُّ الثَّانِيَةُ إِذَا وَقَعَتْ فَهُوَ ثَنِيٌّ ، وَالسِّنُّ الثَّالِثَةُ إِذَا وَقَعَتْ فَهُوَ رَبَاعٌ ، فَإِذَا اسْتَوَتْ أَسْنَانُهُ فَهُوَ قَارِحٌ مِنْ ذَوَاتِ الْحَافِرِ ، وَمِنَ الْإِبِلِ بَازِلٌ ، وَمِنَ الْغَنَمِ ضَالِعٌ . قَالُوا : وَأَمَّا أَوْلَادُ الضَّأْنِ ، فَهِيَ الْخَرُوفُ ، وَالْبَذَحُ ، وَالْحَمَلُ ، وَيُقَالُ : رِخْلٌ ، فَإِذَا أَتَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، فَالذَّكَرُ كَبْشٌ ، وَالْأُنْثَى نَعْجَةٌ وَضَانِيَةٌ ، وَإِذَا أَتَى عَلَى وَلَدِ الْمَعِزِ الْحَوْلُ ، فَالذَّكَرُ تَيْسٌ ، وَالْأُنْثَى عَنْزٌ ، وَالسِّخْلَةُ ، وَالْبَهْمَةُ يُقَالُ فِي أَوْلَادِهِمَا جَمِيعًا . أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَسْعُودٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حَتَّى نُصَلِّيَ قَالَ : فَقَامَ خَالِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَعْدُومٌ ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي فَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَتَى فَعَلْتَ ؟ قَالَ : قَبْلَ الصَّلَاةِ قَالَ : فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ . فَقَالَ : عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَقَالَ : هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ ، وَلَنْ تُجْزِئَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : أَظُنُّ أَنَّهَا مَاعِزٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ مَاعِزَةٌ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ ، إِنَّمَا يُقَالُ لِلْضَانِيَةِ رِخْلٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : هِيَ خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ ; لِأَنَّكَ ذَبَحْتَهُمَا تَنْوِي نَسِيكَتَيْنِ ، فَلَمَّا ذُبِحَتِ الْأُولَى قَبْلَ وَقْتِ الذَّبْحِ كَانَتِ الْأُخْرَى هِيَ النَّسِيكَةَ ، وَالْأَوَّلُ غَيْرُ نَسِيكَةٍ ، وَإِنْ نَوَيْتَ بِهَا النَّسِيكَةَ . وَقَوْلُهُ : لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ أَنَّهَا لَهُ خَاصَّةً . وَقَوْلُهُ : عَنَاقُ لَبَنٍ يَعْنِي عَنَاقًا تُقْتَنَى لِلَّبَنِ . وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ : قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ بَهْزَادَ بْنِ مِهْرَانَ السِّيرَافِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِ الْبُوَيْطِيِّ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ - قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَا يَذْبَحُ أَحَدٌ حَتَّى يَذْبَحَ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا يَذْبَحُ ، فَإِذَا صَلَّى وَفَرَغَ مِنَ الْخُطْبَةِ حَلَّ الذَّبْحُ قَالَ : وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ ضَحِيَّتَهُ الْمُصَلَّى ، فَيَذْبَحُ حِينَ يفرغ مِنَ الْخُطْبَةِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلْيَتَوَخَّ النَّاسُ قَدْرَ انْصِرَافِهِ ، وَذَبْحِهِ ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ فَلَا ضَحِيَّةَ لَهُ ، وَأُحِبُّ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ بِغَيْرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا ضَحِيَّةَ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا كُلِّهِ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا انْصَرَفَ الْإِمَامُ فَاذْبَحْ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ إِسْحَاقُ : إِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنَ الْخُطْبَةِ فَاذْبَحْ ، وَاعْتَبَرَ الطَّبَرِيُّ قَدْرَ مُضِيِّ وَقْتِ صَلَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَطْبَتِهِ بَعْدَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ ، وَحَكَى الْمُزَنِيُّ نَحْوَهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ أَنَّهُ غَيْرُ مُضَحٍّ ، وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعِزِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُضَحَّى بِهِ غَيْرَ الضَّأْنِ لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا ، وَيَجُوزُ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ بِالسُّنَّةِ الْمَسْنُونَةِ ، وَالَّذِي يُضَحَّى بِهِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ ، وَهِيَ الضَّأْنُ ، وَالْمَعِزُ ، وَالْإِبِلُ ، وَالْبَقَرُ ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي بَابِ سَمَيٍّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ ، فَهَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي الضَّأْنِ ; بِدَلِيلِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ فِي الْعَنَاقِ ، وَهِيَ مِنَ الْمَعِزِ : إِنَّهَا لَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . وَأَمَّا الْأُضْحِيَّةُ بِالْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ ، فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ خُبَيْبٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجَذَعٍ مِنَ الضَّأْنِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ، فَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا ; لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَرْضًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِالْإِعَادَةِ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ فِي الْأَمْصَارِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ ، وَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ الْوَاجِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ قَالَ : وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِثْلُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ ، قَالَ : وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، فَقَالَا : لَيْسَتِ الْأُضْحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ ، غَيْرُ مُرَخَّصٍ لِمَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا فِي تَرْكِهَا قَالَ : وَبِهِ نَأْخُذُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَا خَلَا الْحَاجَّ ، وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهِ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ بِأَنْ يُعِيدَ الضَّحِيَّةَ إِذْ أَفْسَدَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا ، وَقَالَ لَهُ فِي الْجَذَعَةِ : الْعَنَاقُ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَمِثْلُ هَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ لَا فِي التَّطَوُّعِ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : لِأَنَّهُ كَانَ أَوْجَبَهَا فَأَتْلَفَهَا ، فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا ، قِيلَ لَهُ : لَوْ أَرَادَ هَذَا ، لَتَعَرَّفَ قِيمَةَ الْمُتْلَفَةِ لِيَأْمُرَهُ بِمِثْلِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى مَا ذَكَرْتَ . وَاحْتَجُّوا - أَيْضًا - بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَ لَهُ سِعَةٌ فَلَمْ يُضَحِّ ، فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . قَالُوا : وَهَذِهِ غَايَةٌ فِي تَأْكِيدِهَا وَوُجُوبِهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ الْقِتْبَانِيِّ هَذَا ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ كَذَا هُوَ فِي مُوَطَّئِهِ ; وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، فَوْقَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ قَالَا : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - وَهُوَ فِي الْمُصَلَّى - يَقُولُ : مَنْ قَدَرَ عَلَى سِعَةٍ فَلَمْ يُضَحِّ فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَغْلَبُ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ أُضْحِيَّةٌ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ، وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَبِئْسَمَا صَنَعَ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ ، وَلَا يَجِبُ لِأَحَدٍ قَدَرَ عَلَيْهَا تَرْكُهَا ، وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، وَهِيَ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ وَمُسَافِرٍ إِلَّا الْحَاجَّ بِمِنًى ، وَيُضَحَّى عِنْدَهُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْمَوْلُودِ ، وَعَنْ كُلِّ حُرٍّ وَاجِدٍ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ سُنَّةٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ، وَعَلَى الْحَاجِّ بِمِنَى - أَيْضًا - ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ وَاللَّيْثُ يَقُولَانِ : لَا نَرَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُسْلِمُ الْمُوسِرُ الْمَالِكُ لِأَمْرِهِ الضَّحِيَّةَ . وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ : أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوجِبُونَهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُهُ ، وَرُوِيَ عَنْهُ - أَيْضًا - أَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَلُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْهُ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ فِي مَذْهَبِهِ : أَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا بِمِنًى ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى أَفْضَلُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعِ أُضْحِيَّةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الصَّدَقَةَ بِثَمَنِ الْأُضْحِيَّةِ بِمِنًى أَفْضَلُ . وَقَالَ رَبِيعَةُ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الضَّحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الضَّحِيَّةُ عِنْدَنَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَكِيدَةٌ كَصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ النَّوَافِلِ ، وَكَذَلِكَ صَلَوَاتُ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ كُلِّهِ . وَقَدْ رُوِيَ فِي فَضْلِ الضَّحَايَا آثَارٌ حِسَانٌ ، فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زِنْبَرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ . حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي التَّمَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى آخِرِهِ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَمُرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضَحُّوا ، وَطِيبُوا بِهَا أَنْفُسًا ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ عَبْدٍ تَوَجَّهَ بِأُضْحِيَتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ إِلَّا كَانَ دَمُهَا ، وَفَرْثُهَا ، وَصُوفُهَا حَسَنَاتٍ مُحْضَرَاتٍ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَإِنَّ الدَّمَ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي التُّرَابِ ، فَإِنَّمَا يَقَعُ فِي حِرْزِ اللَّهِ حَتَّى يُوفِيَهُ صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اعْمَلُوا يَسِيرًا تُجْزَوْا كَثِيرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي سُقُوطِ وُجُوبِ الضَّحِيَّةِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ . قَالَ فِي قَوْلِهِ : فَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُحَدِّثُ بِهِ أَصْحَابَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَأْخُذُ بِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمَنْعَ مِنْ حَلْقِ الشَّعْرِ وَقَطْعِ الظُّفْرِ لِمَنْ أَرَادَ الضَّحِيَّةَ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ بِهَدْيِهِ ، ثُمَّ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ حَتَّى يَنْحَرَ الْهَدْيَ . وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَذَكَرَ عِمْرَانُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا ، فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي قَالَ : فَقُلْتُ لِجُلَسَائِهِ : قَدْ رَوَاهُ عَنْهُ شُعْبَةُ ، وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي ، فَقَالُوا : إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَأْخُذْ بِالْحَدِيثِ قَالَ فِيهِ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِي . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ ، وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ أَبِي سُرَيْحَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَمَا يُضَحِّيَانِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي الضَّحِيَّةِ : لَيْسَتْ بِحَتْمٍ ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ . وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ : إِنِّي لَأَدَعُ الْأَضْحَى ، وَأَنَا مُوسِرٌ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّهَا حَتْمٌ عَلَيَّ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَبْعَثُنِي يَوْمَ الْأَضْحَى بِدِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي لَهُ لَحْمًا ، وَيَقُولُ : مَنْ لَقِيتَ ، فَقُلْ هَذِهِ أُضْحِيَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهَذَا - أَيْضًا - مَحْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِئَلَّا يُعْتَقَدَ فِيهَا لِلْمُوَاظَبَةِ عَلَيْهَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فَرْضًا ، وَكَانُوا أَئِمَّةً يَقْتَدِي بِهِمْ مَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ يَنْظُرُ فِي دِينِهِ إِلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُمُ الْوَاسِطَةُ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ أُمَّتِهِ ، فَسَاغَ لَهُمْ مِنَ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَسُوغُ الْيَوْمَ لِغَيْرِهِمْ ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَهَا ، وَوَاظَبَ عَلَيْهَا أَوْ نَدَبَ أُمَّتَهُ إِلَيْهَا ، وَحَسْبُكَ أَنَّ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَرَاهَا فَرْضًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُضَحِّيَ قَبْلَ وَقْتِهَا بِإِعَادَتِهَا ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا فِي ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا وَقْتُ الْأَضْحَى ، فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَوْمُ أَضْحَى ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ إِنَّمَا قُصِدَ بِهِ أَيَّامُ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ . وَاخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِهَا ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هِيَ أَيَّامُ الْعَشْرِ ، وَرُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَفِرْقَةٌ ، وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُرَادُ اللَّهِ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ بَعْضَ تِلْكَ الْأَيَّامِ ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ يُرِيدُ بَعْضَ الْأَشْهُرِ ، وَأَقَلُّهَا كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ، وَلَيْسَ الْقَمَرُ فِي السَّبْعِ السَّمَاوَاتِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِهِنَّ . وَقَالَ الْآخَرُونَ : الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ هِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ وَذَلِكَ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - أَيْضًا - وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَكْثَرُ النَّاسِ . وَأَمَّا تَمْهِيدُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي مُدَّةِ أَيَّامِ النَّحْرِ ، فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَضْحَى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ لَا لِحَضَرِيٍّ وَلَا لِبَدَوِيٍّ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ الْأَضْحَى يَوْمٌ وَاحِدٌ : يَوْمَ النَّحْرِ وَحْدَهُ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ الْأَضْحَى فِي الْأَمْصَارِ يَوْمٌ وَاحِدٌ ، وَبِمِنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَعَنْ قَتَادَةَ : النَّحْرُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ . وَعَنِ الْحَسَنِ : الْأَضْحَى إِلَى هِلَالِ الْمُحَرَّمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ أَقَاوِيلُ كُلُّهَا شَاذَّةٌ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ : الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسٍ مِثْلُهُ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ . وَرُوِيَ ذَلِكَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - أَيْضًا - ، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَرُوِيَ - أَيْضًا - مِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنِ ، على اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ ، وَثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَهُ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ - أَيْضًا - عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ ، وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ وَاحْتَجَّ بِهَذَا أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ . وَأَمَّا أَهْلُ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهُ مِمَّا انْفَرَدَ بِوَصْلِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُرْسَلٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : الصَّحِيحُ فِيهِ مُرْسَلٌ ، قَالَ أَحْمَدُ : وَقَدْ رُوِيَ : الْأَضْحَى يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ ، وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ ، اذْبَحْ فِي أَيِّهَا شِئْتَ ، وَأَفْضَلُهَا أَوَّلُهَا . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : مِثْلُهُ لَا يَكُونُ رَأَيًا ، فَدَلَّ أَنَّهُ تَوْقِيفٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى · ص 180 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث بشير بن يسار أن أبا بردة ابن نيار ذبح ضحيته قبل أن يذبح رسول الله · ص 141 1044 ( 3 ) بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ 1001 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ؟ أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ ، قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَضْحَى . فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا جَذَعًا فَاذْبَحْ . 1002 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ يَوْمَ الْأَضْحَى . وَأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى . 21326 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ هَذَا عَنْ عِبَادِ بْنِ تَمِيمٍ فَظَاهِرُهُ - فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ - الِانْقِطَاعُ . 21327 - وَكَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ مُرْسَلٌ . 21328 - ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ أَنْ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُعِيدَ . 21329 - وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عِبَادِ بْنِ تَمِيمٍ : أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ أُضْحِيَّتَهُ ، فَرَفَعَ الدَّرَاوَرْدِيُّ الْإِشْكَالَ فِي ذَلِكَ ، وَبَيَّنَ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّ الْحَدِيثَ مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ . 21330 - وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ : ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى فَلَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلُ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى ، بَعْدَ الصَّلَاةِ ، فَقَدَ فَعَلَ مَا لَا يَجِبُ ، وَأَنَّهُ لَا ضَحِيَّةَ لَهُ ، وَأَنَّ عَلَيْهِ إِعَادَةَ مَا أَفْسَدَ مِنْ ضَحِيَّتِهِ تِلْكَ إِذَا ذَبَحَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا . 21331 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ عَلَى مَا تَرَاهُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 21332 - وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ . 21333 - وَرَوَاهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ ، وَوَرَدَ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . . الْحَدِيثَ . 21334 - كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيَ بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ ذَبَحَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 21335 - وَقِصَّةُ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ، فِي ذَلِكَ مَحْفُوظَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، رَوَاهَا الشَّعْبِيُّ عَنِ الْبَرَاءِ ، وَرَوَاهَا عَنِ الشَّعْبِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ وَسَيَّارٌ ، كُلُّهُمْ يَرْوُونَهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ . 21336 - وَمَنْ رَوَاهُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ ، فَقَدْ أَخْطَأَ . 21337 - وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ، قَالَ : فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقًا جَذَعَةً خَيْرًا مِنْ شَاةِ لَحْمٍ ، فَهَلْ تُجْزِئُ عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . 21338 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ ، وَطُرُقِهِ فِي التَّمْهِيدِ . 21339 - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي الْفِقْهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الَّذِي ذَبَحَ قَبْلَهُ بِالْإِعَادَةِ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عِبَادَهُ بِالتَّأَسِّي بِنَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحَذَّرَهُمْ منْ مُخَالَفَتِهِ . 21340 - وَقَدْ أَجَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَضْحَى مُؤَقَّتٌ بِوَقْتٍ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهُمْ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 21341 - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ لِأَهْلِ الْحَضَرِ لَا يَجُوزُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ؟ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ . 21342 - وَأَمَّا الذَّبْحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ ، فَمَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْآثَارُ أَيْضًا . 21343 - فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُما وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ ذبح الْإِمَامُ . 21344 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ رَسُولَ - اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ، وَكَانَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 21345 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّيَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ، بِالْمَدِينَةِ ، فَتَقَدَّمَ رِجَالٌ ، فَنَحَرُوا ، وَظَنُّوا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ نَحَرَ ، فَأَمَرَ مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِذَبْحٍ آخَرَ ، وَلَا يَنْحَرَ حَتَّى يَنْحَرَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 21346 - وَقَالَ مَعْمَرٌ ، عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نزلت فِي قَوْمٍ ذَبَحُوا قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . 21347 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا يَجُوزُ ذَبْحُ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ بَعْدَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ الْإِمَامُ ، لِأَنَّ الْإِمَامَ ، وَغَيْرَهُ فِيمَا يَحِلُّ مِنَ الذَّبْحِ وَيَحْرِمُ سَوَاءٌ ، فَإِذَا أَحَلَّ الْإِمَامُ الذِّبْحَ حَلَّ لِغَيْرِهِ ، وَلَا مَعْنَى لِانْتِظَارِهِ . 21348 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ . 21349 - وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَعَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَلْيُعِدَ . 21350 - وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَجُنْدُبٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلُهُ . 21351 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ حَدِيثَ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَنَّهُ أَمَرَ مَنْ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ ضَحِيَّتَهُ ، وَقَالَ : لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ خَالَفَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنْ رَجُلًا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبِلَ أَنْ يُصَلِّيَ ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمِ - أَنْ يَذْبَحَ أَحَدٌ قَبْلَ الصَّلَاةِ . 21352 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَثْبَتُ فِي أَبِي الزُّيَيْرِ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَأَعْلَمُ بِهِ ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَلَا فِي الْأَحَادِيثِ عَنِ الْبَرَاءِ ، وَلَا عَنْ أَنَسٍ ، وَلَا عَنْ جُنْدُبٍ إِلَّا النَّهْيُ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ . 21353 - وَهَذَا مَوْضِعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ نَزَعَ بِهِ فِي أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَائِزٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي نَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ قَبْلَ الْإِمَامِ جَائِزٌ ، هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ نَصٌّ ، فَكَيْفَ وَهَذَا النَّصُّ الثَّابِتُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَمُرْسَلُ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ بِالْإِعَادَةِ . 21354 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْمُزَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَامَ يَوْمَ النَّحْرِ خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يَذْبَحَنَّ أَحَدٌ حتى نُصَلِّيَ . قَالَ : فَقَامَ خَالِي ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا يَوْمٌ اللَّحْمُ فِيهِ مَعْدُومٌ ، وَإِنِّي ذَبَحْتُ نَسِيكَتِي ، وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي ، وَجِيرَانِي ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَتَى فَعَلْتَ ؟ قَالَ : قَبْلَ الصَّلَاةِ ، قَالَ : فَأَعِدْ ذَبْحًا آخَرَ - فَقَالَ : عِنْدِي عَنَاقُ لَبَنٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ ، فَقَالَ : هِيَ خَيْرٌ مِنْ نَسِيكَتَيْكَ ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ . 21355 - قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : أَظُنُّ أَنَّهَا مَاعِزٌ . 21356 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ مَا نَحَرُوا ، إِنَّمَا يُقَالُ لِلضَّأْنِيَّةِ : رَخِلٌ . 21357 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْحِدِّيثِ : خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَاحِدَةُ هِيَ النُّسُكُ ، وَالْأَوَّلُ شَاةُ لَحْمٍ ، لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا يَتَوَلَّى بِهَا النُّسُكَ ، فَلَمْ تَجُزْ عَنْهُ الْأَوْلَى ، وَإِنْ كَانَتْ أَرَادَ بِهَا النُّسُكَ ، وَجَزَتْ عَلَيْهِ الْآخِرَةُ ؛ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا فِي وَقْتِ النُّسُكِ ، فَكَانَتْ خَيْرَهَا ؛ لِأَنَّهَا جَزَتْ . 21358 - قَالَ : وَقَوْلُهُ : وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ - يَعْنِي الْعَنَاقَ - وَكَانَتْ لَهُ خَاصَّةً ، وَلَا تُجْزِئُ الْجَذَعُ لِغَيْرِهِ إِلَّا مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ الْأَنْعَامِ . 21359 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الْمَعْزِ لَا يُجْزِئُ هَدْيَةً ، وَلَا ضَحِيَّةً ، وَالَّذِي يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ ، وَالْهَدْيِ : الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ، فَمَا فَوْقَهُ ، وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ ، فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ . 21360 - وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ ابْنُ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ ، قِيلَ : إِذَا دَخَلَ فِيهَا ، وَقِيلَ : إِذَا أَكْمَلَهَا . 21361 - وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَرْقُدَ صُوفُ ظَهْرِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ . فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ : قَالَتِ الْأَعْرَابُ : فَذَا جَذَعٌ . 21362 - وَثَنِيُّ الْمَعْزِ إِذَا تَمَّتْ لَهُ سَنَةٌ ، وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ . 21363 - وَثَنِيُّ الْبَقَرِ إِذَا أَكَمَلَ لَهُ سَنَتَانِ ، وَدَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ . 21364 - وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ إِنَّمَا كَمُلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ ، وَدَخَلَ فِي السَّادِسَةِ . 21365 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَكَانَ سِاكِنًا بِمِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَبْحُهُ كَذَلِكَ . 21366 - وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ ذَبْحِ أَهْلِ الْبَادِيَةِ لِلضَّحِيَّةِ . 21367 - فَقَالَ مَالِكٌ : يَذْبَحُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ إِذَا نَحَرَ أَقْرَبُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْقُرَى إِلَيْهِمْ ، فَيَنْحَرُونَ بَعْدَهَ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلُوا ، وَأَخْطَؤوا وَنَحَرُوا قبله أَجْزَأَهُمْ . 21368 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَقْتُ الذَّبْحِ وَقْتُ صَلَاةِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حِينِ حَلَّتِ الصَّلَاةُ ، وَقَدْرُ خُطَّتَيْنِ . 21369 - وَأَمَّا صَلَاةُ مَنْ بَعْدَهُ ، فَلَيْسَ فِيهَا وَقْتٌ . 21370 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَالطَّبَرِيُّ . 21371 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : مَنْ ذَبَحَ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ قَبِلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الْعِيدِ . 21372 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ . 21373 - وَقَالَ عَطَاءٌ : يَذْبَحُ أَهْلُ الْقُرَى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ . 21374 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ، فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ وَاجِبَةٌ فَرْضًا . 21375 - قَالُوا : لِأَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِإِعَادَةٍ . 21376 - وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا . 21377 - فَقَالَ مَالِكٌ : عَلَى النَّاسِ كُلِّهِمْ ضَحِيَّةٌ : الْمُسَافِرِ ، وَالْمُقِيمِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا ، وَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَبِئْسَ مَا صَنَعَ . 21378 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّهَا مِنَ السُّنَنِ الَّتِي يُؤْمَرُ النَّاسُ بِهَا ، وَيُنْدَبُونَ إِلَيْهَا ، وَلَا يُرَخَّصُ فِي تَرْكِهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ بِمِنًى ، وَيُضَحَّى عِنْدَهُ عَنِ الْيَتِيمِ وَالْمَوْلُودِ ، وَكُلِّ وَاحِدٍ لَهَا . 21379 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ سُنَّةٌ وَتَطَوُّعٌ ، وَلَا تَجِبُ لِأَحَدٍ قَوِيَ عَلَيْهَا تَرَكَهَا ، وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ . . . الْحَدِيثَ . 21380 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ سُنَّةٌ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَعَلَى الْحَاجِّ بِمِنًى ، وَغَيْرِهِمْ . 21381 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . 21382 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَيْسَتِ الضَّحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ ، وَكَانَ رَبِيعَةُ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولَانِ : لَا نَرَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُسْلِمُ الْمُوسِرُ الْمَالِكُ لِأَمْرِهِ الضَّحِيَّةَ . 21383 - ورُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُوجِبُونَهَا . 21384 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . 21385 - وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ : الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ . 21386 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ . 21387 - وَهَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ . 21388 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : الضَّحِيَّةُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ ؛ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَكِيدَةٌ لِصَلَاةِ الْعِيدِ . 21389 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ أَفْضَلُ مِنَ النَّوَافِلِ . 21390 - وَكَذَلِكَ صَلَوَاتُ السُّنَنِ أَفْضَلُ مِنَ التَّطَوُّعِ . 21391 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي فَضْلِ الضَّحِيَّةِ آثَارٌ ، وَقَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ . 21392 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الضَّحِيَّةُ وَاجِبَةٌ . 21393 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ . 21394 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُقِيمٍ فِي الْأَمْصَارِ إِذَا كَانَ مُوسِرًا . 21395 - هَكَذَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُمْ فِي كِتَابِ الْخِلَافِ . 21396 - وَذَكَرَ عَنْهُمْ فِي مُخْتَصَرِهِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَالْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ الْوَاجِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهِمْ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ . 21397 - وَقَالَ : يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ وَلَدِهِ الصغِيرِ مِثْلَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ . 21398 - قَالَ : وَخَالَفَهُ أَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، فَقَالَا : لَيْسَتِ الْأُضْحِيَّةُ بِوَاجِبَةٍ ، وَلَكِنَّهَا سُنَّةً غَيْرُ مُرَخَّصٍ فِيهَا لِمَنْ وَجَدَ السَّبِيلَ إِلَيْهَا . 21399 - قَالَ : وَبِهِ نَأْخُذُ . 21400 - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : الْأَضْحَى وَاجِبٌ عَلَى أَهْلِ الْأَمْصَارِ مَا خَلَا الْحَاجُّ . 21401 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِهَا : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ بِأَنْ يُعِيدَ ضَحِيَّتَهُ إِذْ ذَبَحَهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ . 21402 - وَقَوْلُهُ فِي الْعَنَاقِ : لَا يُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ ، وَمِثْلُ هَذَا إِنَّمَا يُقَالُ فِي الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ لَا فِي التَّطَوُّعِ . 21403 - وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّهُ أَوْجَبَهَا ، ثُمَّ أَتْلَفَهَا ، فَمِنْ هُنَاكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ إِعَادَتَهَا ؟ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْأَصْلِ . 21404 - قِيلَ لَهُ : لَوْ أَرَادَ هَذَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَتَعَرَّفَ قِيمَةَ الْمُتْلَفَةِ لِيَأْمُرَهُ بِمِثْلِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى مَا ذَكَرْتَ ، وَبِمَا احْتَجَّ وَمِمَّا لَمْ يَأْمُرْهُ بِمِثْلِهَا ، فَلَمَّا لَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عَلَى مَا ذَكَرْتَ . 21405 - وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَيْضًا مَنْ أَوْجَبَهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 21406 - وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ مِنْ قَوْلِ أَبِيَ هُرَيْرَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . 21407 - قَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ ، وَلَمْ يُضَحِّ ، فَلَا يَشْهَدْ مُصَلَّانَا . 21408 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي اللَّفْظِ تَصْرِيحٌ بِإِيجَابِهَا لَوْ كَانَ مَرْفُوعًا ، فَكَيْفَ ، وَالْأَكْثَرُ يَجْعَلُونَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ . 21409 - وَقَدْ عَارَضَهُ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ ، وَلَا شَيْءَ يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ مَنْ أَرَادَ فِعْلَهُ . 21410 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ كَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ ، قَالَ : سَمِعَتْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسِلْمِ - : مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ ، فَإِذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ ، وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا . 21411 - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : مُحَمَّدُ ابْنُ عَمْرٍو ثِقَةٌ . 21412 - قَالَ : وَفِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو أَعْلَى مِنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ . 21413 - وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يُفْتِي بِأَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْإِطِّلَاءِ بِالنَّوْرَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . 21414 - وَهَذَا مِنْهُ تَرْكٌ لِلْعَمَلِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَفْتَى بِذَلِكَ مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ . 21415 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأَسًا بِالْإِطِّلَاءِ فِي الْعَشْرِ . 21416 - وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أُكَيْمَةَ ، كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو بِإِسْنَادِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 21417 - وَحَدَّثَ بِهِ شُعْبَةُ ، ثُمَّ تَرَكَهُ ، وَأَبَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ . 21418 - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الْمَعْنَى بَيَانًا فِي التَّمْهِيدِ . 21419 - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ هَذَا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، وَهِشَامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَيْسَ عَلَيْكَ . 21420 - وَهَذَا أَخَذَ مِنْهُ بِحَدِيثِهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ . . . الْحَدِيثَ . 21421 - وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مَالِكٍ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ صَيَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، لَمْ يُفْتِ بِهِ إِلَّا مَنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 21422 - وَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ الْغِفَارِيِّ ، وَاسْمُهُ : حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَمَا يُضَحِّيَانِ . 21423 - وَقَالَ عِكْرِمَةُ : بَعَثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَشْتَرِي لَهُ بِهِمَا لَحْمًا ، وَقَالَ : مَنْ لَقِيتَ ، فَقُلْ : هَذِهِ أُضْحِيَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 21424 - وَهَذَا نَحْوُ فِعْلِ بِلَالٍ فِيمَا نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ ضَحَّى بِدِيكٍ . 21425 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَصَدَ بِقَوْلِهِ : أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ، وَأَنَّ اللَّحْمَ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِدِرْهَمَيْنِ أَغْنَاهُ عَنِ الْأَضْحَى إِعْلَامًا مِنْهُ بِأَنَّ الضَّحِيَّةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، وَلَا لَازِمَةٍ . 21426 - وَكَذَلِكَ مَعْنَى الْخَبَرِ عَنْ بِلَالٍ لَوْ صَحَّ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 21427 - وَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ : إِنِّي لَأَدَعُ الْأَضْحَى ، وَأَنَا مُوسِرٌ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى جِيرَانِي أَنَّهَا حَتْمٌ عَلَيَّ . 21428 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طُولَ عُمْرِهِ ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْأَضْحَى ، وَنَدَبَ إِلَيْهَا ، فَلَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ مُوسِرٍ تَرْكُهَا ، وَبِاللَّهِ التَوْفِيقُ . 21429 - حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي التَّمَّامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْبَغْدَادِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زُبَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْ نَفَقَةٍ بَعْدَ صِلَةِ الرَّحِمِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدِّمَاءِ . 21430 - وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ بِمَعْنَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، مَرْفُوعًا عَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : مَا أَنْفَقَ النَّاسُ مِنْ نَفَقَةٍ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ دَمٍ مُهْرَاقٍ يَوْمَ النَحْرِ . 21431 - وَرُوِيَ أَنَّ لِلْمُضَحِّي بِكُلِّ شَعْرَةٍ مِنْ صُوفِهَا حَسَنَةٌ . 21432 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ · ص 109 3 - بَاب النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ 1029 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ بْنَ نِيَارٍ ذَبَحَ ضَحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْأَضْحَى ، فَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا جَذَعًا فَاذْبَحْ . 3 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ ذَبْحِ الضَّحِيَّةِ قَبْلَ انْصِرَافِ الْإِمَامِ 1044 1029 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ بُشَيْرِ ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ ( بْنِ يَسَارٍ ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَخِفَّةِ الْمُهْمَلَةِ الْحَارِثِيِّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ الْفَقِيهِ مِنْ أَوَاسِطِ التَّابِعِينَ . ( أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ ) وَفِي رِوَايَةِ مَعْنٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ اسْمُهُ هَانِئُ ( ابْنُ نِيَارٍ ) بِكَسْرِ النُّونِ وَتَحْتِيَّةٍ خَفِيفَةٍ الْأَنْصَارِيُّ خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَقِيلَ عَمُّهُ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ ، وَقِيلَ اسْمُهُ مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ عَمْرٍو وَخُطِّئَ قَائِلُهُ ، وَشُبْهَتُهُ قَوْلُ الْبَرَاءِ : لَقِيتُ خَالِيَ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَالًا آخَرَ لَهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، شَهِدَ أَبُو بُرْدَةَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَرَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَنْهُ الْبَرَاءُ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَابِرٍ ، وَكَعْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ نِيَارٍ ، وَبُشَيْرُ بْنُ يَسَارٍ ، وَيُقَالُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَسَمَاعُهُ مُمْكِنٌ ، وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوبَهُ كُلَّهَا ، وَمَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَقِيلَ اثْنَتَيْنِ وَقِيلَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ . ( /1 ) وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ : مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ السُّنَّةَ ، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ ، فَقَامَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيرَانِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تِلْكَ شَاةُ لَحْمٍ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ أَيْ : لِجَرْيِ الْعَادَةِ بِكَثْرَةِ الذَّبْحِ فِيهِ فَتَتَشَوَّفُ لَهُ النَّفْسُ الْتِذَاذًا بِهِ . ( فَزَعَمَ ) أَيْ : قَالَ أَبُو بُرْدَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى ) أَطْلَقَ عَلَى الْأُولَى اسْمَ الضَّحِيَّةِ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا عَلَى أَنَّهَا ضَحِيَّةٌ فَلَهُ فِيهَا ثَوَابٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَحِيَّةً لِكَوْنِهِ قَصَدَ جَبْرَ جِيرَانِهِ وَالتَّوْسِعَةَ عَلَى أَهْلِهِ ، أَوْ لِأَنَّ صُورَتَهَا صُورَةُ الضَّحِيَّةِ لِأَنَّهُ ذَبَحَهَا فِي يَوْمِ الْأَضْحَى . ( قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : لَا أَجِدُ إِلَّا جَذَعًا ) بِجِيمٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ مِنَ الْمَعَزِ وَهِيَ مَا اسْتَكْمَلَ سَنَةً وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الثَّانِيَةِ ، وَفِيهِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ : أَنَّ أَبَا بُرْدَةَ عَلِمَ أَنَّ الْجَذَعَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمُ الْمَنْعِ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ أَوْ لِأَنَّ غَيْرَهُ أَفْضَلُ مِنْهُ . ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِنْ لَمْ تَجِدْ إِلَّا جَذَعًا فَاذْبَحْ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَعَلَى ابْنِ أَشْقَرَ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ النَّاسُ بِالذَّبْحِ عَنِ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ لِفِعْلِهِمَا ذَلِكَ قَبْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ الْإِمَامِ ، كَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ : عِنْدِي عِنَاقُ جَذَعَةٍ هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَيْ لَحْمٍ فَهَلْ تُجْزِي عَنِّي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَنْ تُجْزِئَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ أَيْ : غَيْرَكَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَضْحِيَةِ الْمَعْزِ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، فَفِيهِ تَخْصِيصُ أَبِي بُرْدَةَ بِإِجْزَاءِ ذَلِكَ عَنْهُ . لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَسَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ أَصْحَابِهِ ضَحَايَا فَصَارَتْ لِعُقْبَةَ جَذَعَةٌ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَارَتْ لِي جَذَعَةٌ ، قَالَ : ضَحِّ بِهَا زَادَ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ : وَلَا رُخْصَةَ فِيهَا لِأَحَدٍ بَعْدَكَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إِنَّ كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً ؛ أَيْ : لَيْسَتْ بِشَاذَّةٍ كَانَ هَذَا رُخْصَةً لِعُقْبَةَ كَمَا رَخَّصَ لِأَبِي بُرْدَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَفِي هَذَا الْجَمْعِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا صِيغَةَ عُمُومٍ ؛ أَيْ : وَهُوَ نَفْيُ الْإِجْزَاءِ عَنْ غَيْرِ الْمُخَاطَبِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَأَيُّهُمَا تَقَدَّمَ عَلَى الآخر اقتضى انْتِفَاءِ الْوُقُوعِ لِلثَّانِي ، وَيَحْتَمِلُ الْجَمْعُ بِأَنَّ خُصُوصِيَّةَ الْأَوَّلِ نُسِخَتْ بِثُبُوتِ الْخُصُوصِيَّةِ لِلثَّانِي لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي السِّيَاقِ اسْتِمْرَارُ الْمَنْعِ لِغَيْرِهِ صَرِيحًا . وَإِنْ تَعَذَّرَ الْجَمْعُ بَيْنَ حَدِيثَيْ أَبِي بُرْدَةَ وَعُقْبَةَ فَحَدِيثُ أَبِي بُرْدَةَ أَصَحُّ مَخْرَجًا ؛ أَيْ : لِاتِّفَاقِ الشَّيْخَيْنِ عَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَيَاهُ بِدُونِ زِيَادَةِ الْبَيْهَقِيِّ ، وَإِنْ كَانَ حَدِيثُ عُقْبَةَ عِنْدَهُ مِنْ مَخْرَجِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إِخْرَاجِهِمَا لِرِجَالِهِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ تَخْرِيجِهِمَا بِالْفِعْلِ ، وَفِيهِ أَنَّ الذَّبْحَ لَا يُجْزِي قَبْلَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ لِقَوْلِهِ : وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ وَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَعْدَهَا ، وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ بِالْمَدِينَةِ فَسَبَقَهُ رِجَالٌ فَنَحَرُوا وَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ نَحَرَ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ كَانَ نَحَرَ قَبْلَهُ أَنْ يُعِيدَ بِنَحْرٍ آخَرَ وَلَا يَنْحَرُوا حَتَّى يَنْحَرَ . وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( سُورَةُ الْحُجُرَاتِ : الْآيَةُ 1 ) نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ ذَبَحُوا قَبْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُعِيدُوا ، أَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَجَوَّزَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَاللَّيْثُ الذَّبْحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِحَدِيثِ الْبَرَاءِ مَرْفُوعًا : مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هِيَ شَاةُ لَحْمٍ وَحَدِيثِ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا ، فَلَيْسَ فِي نَهْيِهِ عَنِ الذَّبْحِ قَبْلَ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِهِ بَعْدَهَا وَقَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ نَصٌّ فَكَيْفَ وَالنَّصُّ ثَابِتٌ عَنْ جَابِرٍ بِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَنْ ذَبَحَ قَبْلَهُ بِالْإِعَادَةِ ؟ وَفِيهِ أَنْ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ كَجَعْلِهِ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، وَتَرْخِيصِهِ فِي النِّيَاحَةِ لِأُمِّ عَطِيَّةَ ، وَتَرْكِ الْإِحْدَادِ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لَمَّا مَاتَ زَوْجُهَا جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَإِنْكَاحِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ بِمَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِيمَا ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ كَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحْمَدَ ، وَمَالِكٍ ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُرَجَّحَيْنِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ، وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَتَرْخِيصِهِ فِي إِرْضَاعِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَهُوَ كَبِيرٌ ، وَفِي تَعْجِيلِ صَدَقَةِ عَامَيْنِ لِلْعَبَّاسِ ، وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ اسْمِهِ وَكُنْيَتِهِ لِلْوَلَدِ الَّذِي يُولَدُ لِعَلِيٍّ بَعْدَهُ ، وَفِي الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا لِعَلِيٍّ ، وَفِي فَتْحِ بَابٍ مِنْ دَارِهِ فِي الْمَسْجِدِ لَهُ ، وَفِي فَتْحِ خَوْخَةٍ فِيهِ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَأَكْلِ الْمُجَامِعِ فِي رَمَضَانَ مِنْ كَفَّارَةِ نَفْسِهِ ، وَفِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِلزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِيمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَفِي لُبْسِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَفِي قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ .