1043 ( 2 ) بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا 1000 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ؟ أَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ . قَالَ نَافِعٌ : فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِي لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ . ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى ، فِي مُصَلَّى النَّاسِ . قَالَ نَافِعٌ : فَفَعَلْتُ . ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ . وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ . قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ . لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ . 21313 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْكَبْشُ الْأَقْرَنُ الْفَحْلُ ، فَهُوَ أَفْضَلُ الضَّحَايَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ . 21314 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي الْأَفْضَلِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، وَالْغَنَمِ فِي الْهَدَايَا ، وَالضَّحَايَا عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةَ ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . 21315 - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْكَبْشَ أَفْضَلُ مَا يُضَحَّى بِهِ . 21316 - حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو يَعْقُوبَ الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : تَجَلَّى جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْأَضْحَى ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَيْفَ رَأَيْتَ نُسُكَنَا يَا جِبْرِيلُ ؟ فَقَالَ : لَقَدْ تَبَاهَى بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ ، وَاعْلَمْ يَا مُحَمَّدُ أَنَّ الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ خَيْرٌ مِنَ السَّيِّدِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَمِنَ الْبَقَرِ ، وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ ذَبْحًا خَيْرًا مِنْهُ لَفَدَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ . 21317 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ : قَالَ قُرَّةَ : قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ، فَرَأَيْتُهُ ذَبْحَهُمَا بِيَدِهِ ، وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا ، وَسَمَّى ، وَكَبَّرَ . 21318 - وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ . 21319 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَجَابِرٍ : خَصِيَّيْنِ مَوْجُوءَيْنِ . 21320 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ ذَبَحَهُمَا : بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . 21321 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ . 21322 - قَالَ أَنَسٌ : وَأَنَا أُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ . 21323 - وَأَمَّا تَفْسِيرُ الْأَمْلَحَيْنِ ، فَإِنَّ الْأَمْلَحَ ، مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشٍ أَقْرَنَ فَحِيلٍ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، وَيَأْكُلُ فِي سَوَادٍ ، وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ . 21324 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو صَخْرٍ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَنْظُرُ فِي سَوَادٍ ، وَيَطَأُ فِي سَوَادٍ ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ ، فَضَحَّى بِهِ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ هَلُمَّ الْمُدْيَةَ ، ثُمَّ قَالَ : اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ ، فَفَعَلْتُ ، فَأَخَذَهَا ، وَأَخَذَ الْكَبْشَ ، فَأَضْجَعَهُ ، وَذَبَحَهُ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ ، وَآلِ مُحَمَّدٍ ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ . 21325 - وَأَمَّا حَلْقُ ابْنِ عُمَرَ لِرَأْسِهِ ، فَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْأَضْحَى ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ لِمَرَضِهِ الَّذِي كَانَ يَشْكُو ، أَوْ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى النَّاسِ ، وَلَا هُوَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ سُنَّةِ الْأَضْحَى فِيمَا عَلِمْتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأضحية بن عمر بكبش فحيل أقرن · ص 135 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الضَّحَايَا · ص 108 2 - بَاب مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ الضَّحَايَا 1028 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا أَقْرَنَ ثُمَّ أَذْبَحَهُ يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَفَعَلْتُ ثُمَّ حُمِلَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ ، وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدْ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ ، قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى ، وَقَدْ فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ . 2 - بَابُ مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الضَّحَايَا 1043 1028 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ضَحَّى مَرَّةً بِالْمَدِينَةِ ، قَالَ نَافِعٌ : فَأَمَرَنِي أَنْ أَشْتَرِيَ لَهُ كَبْشًا فَحِيلًا ) بَالِغًا ؛ أَيْ : ذكر الأنثى ، وَزَادَ يَاءَ النِّسْبَةِ إِشَارَةً لِتَحَقُّقِ ذُكُورَتِهِ ، قَالَ الْبَوْنِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَا خَصِيًّا ( أَقْرَنَ ) أَيْ : ذَا قَرْنَيْنِ ( ثُمَّ أَذْبَحَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَشْتَرِي ( يَوْمَ الْأَضْحَى فِي مُصَلَّى النَّاسِ ) اتِّبَاعًا لِلْمُصْطَفَى ، فَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَنَسٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ إِبْرَازِ الْإِمَامِ ضَحِيَّتَهُ بِالْمُصَلَّى ، وَفِيهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ تِلْكَ عَادَتَهُ ، فَفِيهِ أَفْضَلِيَّةُ الضَّأْنِ فِي الضَّحَايَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ ضَرُورَةً : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُوَاظِبُ إِلَّا عَلَى مَا هُوَ الْأَفْضَلُ . وَحَدِيثُ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُضَحِّي بِالْجَزُورِ أَحْيَانًا وَبِالْكَبْشِ إِذَا لَمْ يَجِدْ الْجَزُورَ ضَعِيفٌ ، فِي سَنَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَفِيهِ مَقَالٌ ، وَفِيهِ أَنَّ الذَّكَرَ أَفْضَلُ من الأنثى لِأَنَّ لَحْمَهُ أَطْيَبُ ، وَنَدَبَ التَّضْحِيَةَ بِالْأَقْرَنِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْأَجَمِّ الَّذِي لَا قَرْنَ لَهُ . ( قَالَ نَافِعٌ : فَفَعَلْتُ ) مَا أَمَرَنِي بِهِ مِنَ الشِّرَاءِ وَالذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى ( ثُمَّ حَمَلَ ) الْكَبْشَ الْمَذْبُوحَ ( إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَلَقَ رَأْسَهُ ) مُقْتَضَى فَاءِ التَّعْقِيبِ أَنَّ الْحِلَاقَ بَعْدَ حَمْلِ الْكَبْشِ إِلَيْهِ ، فَأَمَّا إِنِ الظَّرْفِيَّةُ فِي قَوْلِهِ : ( حِينَ ذُبِحَ الْكَبْشُ ) مَجَازِيَّةٌ لِأَنَّهَا لَمَّا وَقَعَتْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ كَأَنَّهَا فُعِلَتْ حِينَهُ ، وَإِمَّا أَنَّ الظَّرْفِيَّةَ حَقِيقَةٌ وَالتَّجَوُّزُ فِي التَّعْقِيبِ ( وَكَانَ مَرِيضًا لَمْ يَشْهَدِ الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ ) وَلِذَا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَفْضَلَ الذَّبْحُ بِيَدِهِ لِمَنْ يُحْسِنُهُ وَقَدْرَ اتِّبَاعِهِ لِلْفِعْلِ النَّبَوِيِّ . ( قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَقُولُ : لَيْسَ حِلَاقُ الرَّأْسِ بِوَاجِبٍ عَلَى مَنْ ضَحَّى ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ ) فَلَا يُعْتَقَدُ وُجُوبُهُ بِفِعْلِهِ لِأَنَّهُ حَلَقَ لِمَرَضِهِ .