1088 1043 - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ؛ أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعُقُّ عَنْ بَنِيهِ ، الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، بِشَاةٍ شَاةٍ . 22418 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ ، أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ ، الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ . 22419 - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ لِمَالِكٍ ، وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا . 22420 - ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ ، عَنْ أَيُّوبَ . 22421 - وَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ فَاطِمَةَ ذَبَحَتْ عَنْ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ كَبْشًا كَبْشًا . 22422 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ ، وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ . 22423 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ . 22424 - وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ . 22425 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا . 22426 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ حَدِيثُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ حَبِيبَةَ بِنْتِ مَيْسَرَةَ بْنِ أَبِي خَيْثَمِ الْفِهْرِيَّةِ مَوْلَاتِهِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ أُمِّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ سَمِعَتْهَا تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي الْعَقِيقَةِ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ ، مُكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ . 22427 - رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ . 22428 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِيهِ عَنْ أُمِّ بَنِي كُرْزٍ الْكَعْبِيِّينَ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَقِيقَةِ ؟ فَقَالَ : عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، قَالَتْ : قُلْتُ : مَا الْمُكَافِئَتَانِ ؟ قَالَ : الْمِثْلَانِ ، وَأَنَّ الضَّأْنَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الْمَعْزِ . 22429 - وَذُكْرَانُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِنَاثِهَا . 22430 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : كَانَ هَذَا رَأْيًا مِنْ عَطَاءٍ . 22431 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى حَدِيثَ أَمِّ كُرْزٍ هَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سِبَاعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ كُرْزٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْعَقِيقَةِ ؟ فقَالَ : نَعَمْ ، عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ ، وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ ، أَوْ إِنَاثًا . 22432 - وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ عَطَاءٍ فِي أَنَّ الذَّكَرَ أَحَبُّ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأُنْثَى . 22433 - وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ فِيهِ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّهُ سَمِعَ سِبَاعَ بْنَ ثَابِتٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ كُرْزٍ الْكَعْبِيَّةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 22434 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، فَذَكَرَ مَا أَثْبَتْنَا فِي الْإِسْنَادِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ . 22435 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 22436 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَانْفَرَدَ الْحَسَنُ بِقَوْلِهِ : لَا يُعَقَّ عَنِ الْجَارِيَةِ وَإِنَّمَا يُعَقُّ عَنِ الْغُلَامِ . 22437 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ قَتَادَةَ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَأَظُنُّهُمَا ذَهَبَا إِلَى حَدِيثِ سَلْمَانَ الضَّبِّيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَتُهُ ، وَإِلَى حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ . 22438 - وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّبِيَّ يُمَسُّ رَأْسُهُ بِقُطْنَةٍ قَدْ غُمِسَتْ فِي دَمٍ . 22439 - وَأَنْكَرَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : هَذَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَنُسِخَ بِالْإِسْلَامِ . 22440 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى ، قَالُوا : فَكَيْفَ يَأْمُرُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى عَنْهُ ، وَيَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ الْأَذَى ؟ . 22441 - وَأَنْكَرُوا حَدِيثَ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَته ، تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ ، أَوْ تُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُدَمَّى وَقَالُوا : هَذَا وَهْمٌ مِنْ هَمَّامٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ : ويُدَمَّى غَيْرُهُ وَإِنَّمَا قَالُوا : وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ ، وَيُسَمَّى . 22442 - وَذَكَرُوا حَدِيثَ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً ، وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ ، وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ . 22443 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِهَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَعُقُّ عَنْ بَنِيهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ · ص 377 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك أنه عُقَّ عَنْ الحَسَن وَالحُسَيْن · ص 385 22454 - قَالَ مَالِكٌ مَنْ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ النُّسُكِ وَالضَّحَايَا . لَا يَجُوزُ فِيهَا عَوْرَاءُ وَلَا عَجْفَاءُ وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ ، وَلَا يُبَاعُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ ، وَلَا جِلْدُهَا ، وَيُكْسَرُ عِظَامُهَا ، وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِهَا ، وَيَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا ، وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا . 22455 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا جُمْهُورَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُجْتَنَبُ فِي الْعَقِيقَةِ مِنَ الْعُيُوبِ مَا يُجْتَنَبُ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا ، وَيُتَصَدَّقُ ، وَيُهْدَى إِلَى الْجِيرَانِ . 22456 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . 22457 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ ، وَيُتَّقَى فِيهَا مِنَ الْعُيُوبِ مَا يُتَّقَى فِي الضَّحَايَا ، وَلَا يُبَاعُ لَحْمُهَا ، وَلَا إِهَابُهَا ، وَتُكْسَرُ عِظَامُهَا ، وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْهَا ، وَيَتَصَدَّقُونَ ، وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا . 22458 - وَنَحْوُ هَذَا كُلِّهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ . 22459 - وَقَوْلُ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ تُكْسَرُ عِظَامُهَا ، وَيُطْعَمُ مِنْهَا الْجِيرَانُ ، وَلَا يُدْعَى الرِّجَالُ ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْوَلِيمَةِ ، وَيُسَمَّى الصَّبِيُّ يَوْمَ سَابِعِهِ إِذَا عُقَّ عَنْهُ . 22460 - قَالَ عَطَاءٌ : تُطْبَخُ ، وَتُقَطَّعُ قِطَعًا ، وَلَا يُكْسَرُ لَهَا عَظْمٌ . 22461 - وَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُهُ . 22462 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا بَأْسَ أَنَّ تُكْسَرَ عِظَامُهَا . 22463 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ . 22464 - وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : تُطْبَخُ أَعْضَاءٌ ، وَيُؤْكَلُ مِنْهَا ، وَيُهْدَى ، وَلَا يُتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا . تَمَّ كِتَابُ الْعَقِيقَةِ بِحَمْدِ اللَّهِ ، وَعَوْنِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْعَقِيقَةِ · ص 150 1071 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعُقُّ عَنْ بَنِيهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِشَاةٍ شَاةٍ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَلَيْسَتْ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا ، وَهِيَ مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا ؛ فَمَنْ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ النُّسُكِ وَالضَّحَايَا ، لَا يَجُوزُ فِيهَا عَوْرَاءُ وَلَا عَجْفَاءُ وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ ، وَلَا يُبَاعُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ وَلَا جِلْدُهَا ، وَيُكْسَرُ عِظَامُهَا ، وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِهَا وَيَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا ، وَلَا يُمَسُّ الصَّبِيُّ بِشَيْءٍ مِنْ دَمِهَا . 1088 1071 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ أَبَاهُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَعُقُّ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( عَنْ بَنِيهِ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِشَاةٍ شَاةٍ ) عَنْ كُلٍّ وَاحِدٌ ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْعَقِيقَةِ أَنَّ مَنْ عَقَّ فَإِنَّمَا يَعُقُّ عَنْ وَلَدِهِ بِشَاةٍ شَاةٍ ، الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ) قِيَاسًا عَلَى الضَّحِيَّةِ ، فَإِنَّ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَعُقُّ عَنِ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ . قَالَ ابْنُ رُشْدٍ : مَنْ عَمِلَ بِهِ فَمَا أَخْطَأَ ، وَلَقَدْ أَصَابَ لِمَا صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ أَنْ يُعَقَّ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِيَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ انْتَهَى . لَكِنَّ حُجَّةَ مَالِكٍ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّهُ لَمَّا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيمَا عَقَّ بِهِ عَنِ الْحَسَنَيْنِ تَرَجَّحَ تَسَاوِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِالْعَمَلِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُضْحِيَةِ . ( وَلَيْسَتِ الْعَقِيقَةُ بِوَاجِبَةٍ ) كَالْأُضْحِيَةِ بِحُجَّةِ أَنَّ كُلًّا إِرَاقَةُ دَمٍ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَ ذَلِكَ إِلَى مَحَبَّةِ الْأَبِ ، فَلَوْ وَجَبَتْ مَا قَالَ ذَلِكَ . ( وَلَكِنَّهَا يُسْتَحَبُّ الْعَمَلُ بِهَا ) اتِّبَاعًا لِلْفِعْلِ النَّبَوِيِّ وَحَمْلًا لِأَمْرِهِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْأَمْرَ إِذَا لَمْ يَصْلُحْ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ حُمِلَ عَلَى النَّدْبِ ، وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَدَاوُدُ : وَاجِبَةٌ . ( وَهِيَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ النَّاسُ عِنْدَنَا ) فَلَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ زَعَمَ نَسْخَهَا وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهَا بِدْعَةٌ ، إِذْ لَوْ نُسِخَتْ مَا عَمِلَ بِهَا الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْغُلَامُ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُسَمَّى وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ سَمُرَةَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَعَلَّهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ ، وَهُوَ مُدَلِّسٌ ، لَكِنْ فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْحَسَنَ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ مِنْ سَمُرَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : فَكَأَنَّهُ عَنَى هَذَا ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مُرْتَهَنٌ أَيْ مُحْتَبَسٌ عَنِ الشَّفَاعَةِ لِوَالِدَيْهِ إِذَا مَاتَ طِفْلًا ، أَيْ فَشَبَّهَهُ فِي عَدَمِ انْفِكَاكِهِ مِنْهَا بِالرَّهْنِ فِي يَدِ مُرْتَهِنِهِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَهُوَ جَيِّدٌ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ شَفَاعَةَ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ لَيْسَتْ بِأَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ ، وَبِأَنَّهُ يُقَالُ لِمَنْ يَشْفَعُ لِغَيْرِهِ مُرْتَهَنٌ ، فَالْأَوْلَى أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْعَقِيقَةَ تَخْلِيصٌ لَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ الَّذِي طَعَنَهُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ حَبْسِهِ لَهُ فِي أَسْرِهِ وَمَنْعِهِ لَهُ مِنْ سَعْيِهِ فِي مَصَالِحِ آخِرَتِهِ . ( فَمَنْ عَقَّ عَنْ وَلَدِهِ فَإِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ النُّسُكِ ) الْهَدَايَا ( وَالضَّحَايَا ) فَتَجُوزُ بِالْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ خِلَافًا لِمَنْ قَصَرَهَا عَلَى الْغَنَمِ لِوُرُودِ الشَّاةِ فِي الْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، لَكِنْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : يُعَقُّ عَنْهُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ( لَا يَجُوزُ فِيهَا عَوْرَاءُ ) بِالْمَدِّ تَأْنِيثُ أَعْوَرَ ( وَلَا عَجْفَاءُ ) بِالْمَدِّ الضَّعِيفَةُ ( وَلَا مَكْسُورَةٌ وَلَا مَرِيضَةٌ ، وَلَا يُبَاعُ مِنْ لَحْمِهَا شَيْءٌ وَلَا جِلْدِهَا ، وَيُكْسَرُ عِظَامُهَا ) جَوَازًا ؛ تَكْذِيبًا لِلْجَاهِلِيَّةِ فِي تَحَرُّجِهِمْ مِنْ ذَلِكَ وَتَفْصِيلِهِمْ إِيَّاهَا مِنَ الْمَفَاصِلِ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذَلِكَ الِاتِّبَاعِ الْبَاطِلِ ، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْ يَقُولُ فَائِدَتُهُ التَّفَاؤُلُ بِسَلَامَةِ الصَّبِيِّ وَبَقَائِهِ إِذْ لَا أَصْلَ لَهُ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا عَمَلٍ . ( وَيَأْكُلُ أَهْلُهَا مِنْ لَحْمِهَا وَيَتَصَدَّقُونَ مِنْهَا ) أَيْ يُكْرَهُ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا ، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِتَرْكِ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ تَلْطِيخِ رَأْسِهِ بِدَمِهَا ، ولو فسر بِإِمَاطَةِ الشَّعْرِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّا إِذَا أَمَرْنَا بِهِ لِلنَّظَافَةِ بِإِجْمَاعٍ فَلِأَنْ لَا نَقْرَبَهُ بِالدَّمِ النَّجِسِ أَوْلَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنْ بُرَيْدَةَ الصَّحَابِيِّ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَإِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي الرِّسَالَةِ بِقُولِهِ : وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِخَلُوقٍ بَدَلًا مِنَ الدَّمِ الَّذِي كَانَتْ تَفْعَلُهُ الْجَاهِلِيَّةُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .