( 5 ) بَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ 22571 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ؛ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ شَيْئًا ، وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ الذَّكَرِ شَيْئًا ، وَلَا مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا ، وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ ، مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى جَدًّا أَبَا أَبٍ ، مَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ يكونون فيه عصبة ، يبدأ بمن كان له أصل فريضة مسماة فيعطون فرائضهم، ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ . كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا 4 لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ . 22572 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَحْجُبُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ عَنِ الْمِيرَاثِ . 22573 - وَقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ حَدِيثٌ حَسَنٌ فِي رِوَايَةِ الْآحَادِ الْعُدُولِ . 22574 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ . 22575 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَالَ : قَضَى عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْعَصَبَةَ إِذَا كَانُوا مُسْتَوِيِينَ ، فَبَنُو الْأُمِّ أَحَقُّ . 22576 - وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُنَيْنٍ قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " إِذَا كَانَتِ الْعَصَبَةُ سَوَاءٌ ، فَانْظُرُوا أَقْرَبَهُمْ بِأُمٍّ فَأَعْطُوهُ " . 22577 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ هَاهُنَا ، هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ . 22578 - وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَسَائِرِ الصَّحَابَةِ . 22579 - وَكُلُّهُمْ يَجْعَلُ الْأَخَوَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ أَخٌ عَصَبَةً لِلْبَنَاتِ ، غَيْرَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَجْعَلُ الْأَخَوَاتِ عَصَبَةً لِلْبَنَاتِ . 22580 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَطَائِفَةٌ . 22581 - وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ 22582 - وَلَمْ يُورِّثِ الْأُخْتَ إِلَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ . 22583 - قَالُوا : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِابْنَةَ مِنَ الْوَلَدِ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا تَرِثَ الْأُخْتُ مَعَ وُجُودِهَا . 22584 - قَالُوا : وَالنَّظَرُ يَمْنَعُ تَوْرِيثَ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ ، كَمَا يَمْنَعُ مِنْ تَوْرِيثِهِنَّ مَعَ الْبَنِينَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفَرَائِضِ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ . 22585 - قَالَ : وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْبِنْتَ أَقْرَبُ مِنَ الْأُخْتِ ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمَيِّتِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مَنْ وَلَدِ أَبِيهِ ، وَوَلَدُ أَبِيهِ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مَنْ وَلِدِ جَدِّهِ . 22586 - وَهُمْ يَقُولُونَ بِالرَّدِّ عَلَى ذَوِي الْفُرُوضِ . 22587 - وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 22588 - وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى أَخْبَرَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، أَنَّ مُعَاذًا قَضَى بِالْيَمَنِ فِي بِنْتٍ وَأُخْتٍ ، فَجَعَلَ الْمَالَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . 22589 - وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ حَيٌّ ، فَرَجَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ قَوْلِهِ إِلَى قَوْلِ مُعَاذٍ . 22590 - وَحَدِيثُ مُعَاذٍ مِنْ أَثْبَتِ الْأَحَادِيثِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طُرُقٍ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ . 22591 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْخُشَنِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَشْعَثُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقُلْتُ : إِنْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَضَى فِيهَا بِالْيَمَنِ فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ بِالنِّصْفِ ؛ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : أَنْتَ رَسُولِي إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ - وَكَانَ قَاضِيَ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْكُوفَةِ - فَلْيَقْضِ بِهِ . 22592 - وَبِهِ عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : " قَضَى فِينَا مُعَاذٌ بِالْيَمَنِ ، فِي ابْنَةٍ وَأُخْتٍ بِالنِّصْفِ وَالنِّصْفِ " . 22593 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ . 22594 - وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَأَتْبَاعِهِمْ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْأَخَوَاتِ إِذَا اجْتَمَعْنَ فِي الْمِيرَاثِ مَعَ الْبَنَاتِ فَهُنَّ عَصَبَةٌ لَهُنَّ ، يَأْخُذْنَ مَا فَضَلَ لِلْبَنَاتِ . 22595 - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ ، وَالسُّنَّةُ الثَّابِتَةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ابْنَةٍ ، وَابْنَة ابْنٍ ، وَأُخْتٍ ، لِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِابْنَةِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ ، وَمَا بَقِيَ ، فَلِلْأُخْتِ . 22596 - رَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ ، وهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 22597 - وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ أَنَّ جُمْهُورَ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ هُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَذَّ عَنْهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَوْرِيثِ الْإِخْوَةِ مَعَ الْبَنَاتِ ، وَلَمْ يَرْعَوْا قُرْبَ الْبَنَاتِ ، فَكَذَلِكَ الْأَخَوَاتُ . 22598 - وَمِنَ الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ ، مَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - وَلَا فِي قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَتَجِدُونَهُ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ ، مِيرَاثُ الْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ الْآيَةَ . 22599 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَسَتَجِدُونَهُ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ ، حُجَّةٌ عَلَيْهِ . 22600 - وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِثْلُهُ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَوْلُهُ فِيهَا أَقْرَبُ مِنَ الشُّذُوذِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَيْهِ ، وَلَا قَالَ بِقَوْلِهِ إِلَّا عَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ وَأَبَا ثَوْرٍ ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَجْتَمِعْنَ فِي فَرِيضَةٍ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ : أَنَّهُنَّ إِذَا اسْتَكْمَلْنَ الثُّلُثَيْنِ ، فَالْبَاقِي لِلْإخْوَةِ لِلْأَبِ دُونَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ . 22601 - وَاحْتَجَّ أَبُو ثَوْرٍ لِاخْتِيَارِ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " أَلْحِقُوا الْمَالَ بِأَهْلِ الْفَرَائِضِ . فَمَا فَضَلَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ " . 22602 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ ذِكْرِ بَنَاتِ الْبَنِينَ مَعَ بَنِي الْبَنِينَ ، أَنَّ قَوْلَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا . 22603 - وَذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي وَلَدِ الِابْنِ مَعَ بَنَاتِ الِابْنِ وَخَالَفَهُ فِي الْأُخْتَيْنِ الشَّقِيقَتَيْنِ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبٍ ، فَقَالَ فِي هَذَا بِقَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ . 22604 - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِيهِمَا جَمِيعًا . 22605 - وَكَانَ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ يَجْعَلَانِ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرَائِضِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا ، بَيْنَ بَنِي الْبَنِينَ وَبَنَاتِ الْبَنِينَ ، وَهُنَّ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . 22606 - وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالنَّاسِ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ وَلَدٌ . 22607 - وَقَوْلُهُ : وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ 22608 - وَرَوَى وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَضَاءِ ابْنِ مَسْعُودٍ : هَذَا قَضَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ ، أَيَرِثُ الرِّجَالُ دُونَ النِّسَاءِ ؟
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ · ص 414 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ · ص 422 22609 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أَبًا ، وَلَا جَدًّا أَبَا أَبٍ ، وَلَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ، فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، النِّصْفُ . فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ . فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ذَكَرٌ ، فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ ، فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ ، فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ ، كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ . إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا فِيهَا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْمُشْتَرَكَةِ هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ ، وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا ، وَأُمَّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا ، وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا ، فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ ، وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ ، وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ ، فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ ، وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تُبَارِكُ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ . 22610 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْمُشْتَرَكَةُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالْفِقْهِ وَالْفَرَائِضِ هِيَ : زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ ، وَأَخٌ ، أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَمَتَى اجْتَمَعَ فِي الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ فَهِيَ الْمُشْتَرَكَةُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا زَوْجٌ وَأُمٌّ ، أَوْ جَدَّةٌ مَكَانَ الْأُمِّ ، وَاثْنَانِ مِنَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَصَاعِدًا ، وَأَخٌ أَوْ إِخْوَةٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ . 22611 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهَا . 22612 - وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُعْطِيَانِ الزَّوْجَ النِّصْفَ ، وَالْأُمَّ السُّدُسَ ، وَالْإخُوَّةَ لِلْأُمِّ الثُّلُثَ يُشَرِّكُهُمْ فِيهِ وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، ذَكَرُهُمْ فِيهِ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ . 22613 - وَهِيَ رِوَايَةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 22614 - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَطَاوُسٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَالنَّخَعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ . 22615 - وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ لَا يُدْخِلُونَ وَلَدَ الْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ وَلَدِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ ، وَقَدِ اغْتَرَفَتِ الْفَرَائِضُ الْمَالَ ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ شَيْءٌ . 22616 - وَبِهِ قَالَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَرَائِضِ . 22617 - وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا . 22618 - وَالْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يُشَرِّكْ . 22619 - وَالْمَشْهُورُ عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ يُشَرِّكْ . 22620 - وَقَالَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ : اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَإِنَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ عَنْه أَنَّهُ لَمْ يُشَرِّكْ . 22621 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَضَى فِيهَا فَلَمْ يُشَرِّكْ ، ثُمَّ قَضَى فِي الْعَامِ الثَّانِي فَشَرَّكَ . 22622 - وَقَالَ مَالِكٌ عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَهَذَا عَلَى مَا قَضَيْنَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 22623 - وَحُجَّةُ مَنْ شَرَّكَ وَاضِحَةٌ ، لِاشْتِرَاكِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ، فِي أَنَّهُمْ كُلُّهُمْ بَنُو أَمٍّ وَاحِدَةٍ ، وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُشَرِّكْ : أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ عَصَبَةٌ لَيْسُوا ذَوِي فُرُوضٍ ، وَالْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فَرْضُهُمْ فِي الْكِتَابِ مَذْكُورٌ . 22624 - وَالْعَصَبَةُ إِنَّمَا يَرِثُونَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ ، وَلَمْ يَفْضُلْ لَهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرَكَةِ شَيْءٌ عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ . 22625 - وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ الْحُجَّةَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْجَمِيعِ فِي زَوْجٍ ، وَأُمٍّ ، وَأَخٍ لِأُمٍّ ، وَعَشْرَةِ إِخْوَةٍ أَوْ نَحْوِهِمْ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَسْتَحِقُّ السُّدُسَ كَامِلًا ، وَالسُّدُسُ الْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ ، فَنَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَقَلُّ مِنْ نَصِيبِ الْأَخِ لِلْأُمِّ ، وَلَمْ يَسْتَحِقُّوا بِمُسَاوَاتِهِمُ الْأَخَ لِلْأُمِّ فِي قَرَابَةِ الْأُمِّ أَنْ يُسَاوُوهُ فِي الْمِيرَاثِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ فِي مَسْأَلَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ · ص 160 5 - بَاب مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ وَلَدِ الْابْنِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ الْأَبِ دِنْيَا شَيْئًا ، وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مَا لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى جَدًّا أَبَا أَبٍ مَا فَضَلَ مِنْ الْمَالِ يَكُونُونَ فِيهِ عَصَبَةً يُبْدَأُ بِمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلُ فَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ ، فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ، قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمُتَوَفَّى أَبًا وَلَا جَدًّا أَبَا أَبٍ وَلَا وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى ؛ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ ، فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهَا شَيْءٌ فَاشْتَرَكُوا فِيهَا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ ، وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَأَبِيهَا فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ ، وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ [ النساء : 12 ] فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ . 5 - بَابُ مِيرَاثِ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ) أَيِ الْأَشِقَّاءَ ( لَا يَرِثُونَ مَعَ الْوَلَدِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ وَلَدِ الِابْنِ الذَّكَرِ شَيْئًا وَلَا مَعَ الْأَبِ دِنْيَا ) بِكَسْرِ الدَّالِّ وَإِسْكَانِ النُّونِ بَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ أَيْ قُرْبًا ، احْتِرَازًا مِنَ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ ( شَيْئًا وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الْأَبْنَاءِ مَا لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى جَدًّا أَبَا أَبٍ مَا فَضَلَ مِنَ الْمَالِ ) مَفْعُولُ يَرِثُونَ ( يَكُونُونَ فِيهِ عَصَبَةً يُبْدَأُ بِمَنْ كَانَ لَهُ أَصْلُ فَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلٌ ) زِيَادَةٌ عَلَى الْفَرِيضَةِ ( كَانَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ) أَيِ الْأَشِقَّاءِ ( يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ ) لِأَنَّهُمْ عَصَبَةٌ يُسْقَطُونَ بِاسْتِغْرَاقِ ذَوِي الْفُرُوضِ السِّهَامَ ( قَالَ : وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ الْمُتَوَفَّى أَبًا وَلَا جَدًّا أَبَا أَبٍ وَلَا ابْنًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لِلْأُخْتِ الْوَاحِدَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ النِّصْفُ ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مِنَ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ فُرِضَ لَهُمَا الثُّلُثَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ذَكَرٌ فَلَا فَرِيضَةَ لِأَحَدٍ مِنَ الْأَخَوَاتِ وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ يُبْدَأُ بِمَنْ شَرِكَهُمْ ) فِي الْمِيرَاثِ ( بِفَرِيضَةٍ مُسَمَّاةٍ فَيُعْطَوْنَ فَرَائِضَهُمْ فَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ) أَيِ الْأَشِقَّاءِ ( فِيهَا شَيْءٌ ) لِاسْتِغْرَاقِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ لِلسِّهَامِ ( فَاشْتَرَكُوا مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِيهَا ) لِأَنَّ الْأُمَّ تَجْمَعُهُمْ ( وَتِلْكَ الْفَرِيضَةُ ) الْمُلَقَّبَةُ بِالْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( هِيَ امْرَأَةٌ تُوُفِّيَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأُمِّهَا وَإِخْوَتَهَا لِأَبِيهَا وَأُمَّهَا فَكَانَ لِزَوْجِهَا النِّصْفُ ) إِذْ لَا وَلَدَ يَحْجُبُهُ عَنْهُ ( وَلِأُمِّهَا السُّدُسُ وَلِإِخْوَتِهَا لِأُمِّهَا الثُّلُثُ فَلَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ ) لِلْأَشِقَّاءِ فَيَشْتَرِكُ بَنُو الْأَبِ وَالْأُمِّ فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ مَعَ بَنِي الْأُمِّ فِي ثُلُثِهِمْ فَيَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ كَانُوا إِخْوَةَ الشَّخْصِ ( الْمُتَوَفَّى ) وَهُوَ الْمَرْأَةُ ( لِأُمِّهِ وَإِنَّمَا وَرِثُوا بِالْأُمِّ ) فَمَا زَادَهُمُ الْأَبُ إِلَّا قُرْبًا ( وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ : وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ صِفَةٌ وَالْخَبَرُ كَلالَةً أَيْ لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ أَوِ امْرَأَةٌ تُورَثُ كَلَالَةً وَلَهُ أَيْ لِلْمَوْرُوثِ كَلَالَةً أَخٌ أَوْ أُخْتٌ أَيْ مِنْ أُمٍّ ، وَقَرَأَ بِهِ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ وَاحِدٍ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ( فَلِذَلِكَ شُرِّكُوا ) أَيِ الْأَشِقَّاءُ ( فِي هَذِهِ الْفَرِيضَةِ ) مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ ( لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأُمِّهِ ) فَلِذَا اشْتَرَكُوا فِي الثُّلُثِ .