1100 1051 - ذَكَرَ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ ، كَانَ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ . 22711 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهُوَ قَوْلُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، وَابْنِ هُرْمُزَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَابْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ . 22712 - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُوَتِرُ بِرَكْعَةٍ ، فَعَابَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : أَتَعِيبُنِي أَنْ أُوتِرَ بِرَكْعَةٍ ، وَأَنْتَ تُورِثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : سَأَلَتُ مَالِكًا عَنِ الْجَدَّتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَرِثَانِ وَالثَّالِثَةِ الَّتِي تَطْرَحُ وَأُمَّهَاتُهَا ، فَقَالَ : اللَّتَانِ تَرِثَانِ ، أَمُّ الْأُمِّ ، وَأُمُّ الْأَبِ ، وَأُمَّهَاتُهُمَا إِذَا لَمْ يَكُونَا ، وَالثَّالِثَةُ الَّتِي تَطْرَحُ أُمُّ الْجَدِّ أَبِي الْأَبِ ، وَأُمَّهَاتُهَا ؟ قَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : فَأَمَّا أُمُّ أَبِ الْأُمِّ فَلَا تَرِثُ شَيْئًا . 22713 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَذْهَبُونَ إِلَى قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّاتِ . 22714 - وَكَانَ زَيْدٌ يَقُولُ : تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ ، وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ أَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَخَذَتِ السُّدُسَ ، فَإِنِ اجْتَمَعَتَا فَالسُّدُسُ بَيْنَهَمَا ، وَلَا شَيْءَ لِلْجَدَّاتِ غَيْرَ السُّدُسِ إِذَا اسْتَوِيَنَ فِي الْعُقُودِ ، قَالَ : فَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ كَانَ السُّدُسُ لَهَا دُونَ غَيْرِهَا ، وَإِنْ قَرُبَتِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَإِنْ قُعْدِدَتْ . 22715 - هَذِهِ رِوَايَةُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . 22716 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : أَيَّتُهُمَا كَانَتْ أَقْرَبُ ، فَالسُّدُسُ لَهَا . 22717 - وَقَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْجَدَّاتِ كَقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُ الَّتِي كَانَتْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، أَوْ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَلَا يُشَرِّكُ مَعَهَا أَحَدًا لَيْسَ فِي قُعْدَدِهَا . 22718 - وَبِهِ يَقُولُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ . 22719 - وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يُوَرِّثُ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ، وَلَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْهُنَّ : وَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَاثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ . 22720 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ . 22721 - وَحُجَّتُهُ حَدِيثُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ ثَلَاثَ جَدَّاتٍ ؛ اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ . 22722 - حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ : قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ فَذَكَرَهُ . 22723 - وَأَمَّا ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّاتِ الْأَرْبَعَ : أُمَّ الْأُمِّ وَأُمَّهَا وَإِنْ عَلَتْ ، وَأُمَّ الْأَبِ وَأُمَّهَا وَإِنْ عَلَتْ . وَأُمَّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمَّهَا ، وَأُمَّ أَبِي الْأَبِ وَأُمَّهَا . 22724 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ . 22725 - وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 22726 - وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : تَرِثُ الْجَدَّاتُ الْأَرْبَعُ ، قَرُبْنَ أَوْ بَعُدْنَ . 22727 - وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَرِثُ الْجَدَّاتُ الْأَرْبَعُ . وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُوَرِّثَانِ أَرْبَعَ جَدَّاتٍ . وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُشَرِّكُ بَيْنَ الْجَدَّاتِ فِي السُّدُسِ دُنْيَاهُنَّ وَقُصْوَاهُنَّ مَا لَمْ تَكُنْ جَدَّةً أُمَّ جَدَّةٍ أَوْ جَدَّتَهَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، وَرَّثَ بَيْنَهُمَا مَعَ سَائِرِ الْجَدَّاتِ ، وَأَسْقَطَ أُمَّهَا أَوْ جَدَّتَهَا . 22728 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُسْقِطُ الْقُصْوَى بِالدُّنْيَا إِذَا كَانَتْ مِنْ جَدَّةٍ وَاحِدَةٍ ، مِثْلَ أَنْ تَكُونَ أُمَّ أَبٍ ، وَأُمَّ أَبٍ ، فَيُوَرِّثُ أُمَّ الْأَبِ أَبٍ ، وَيُسْقِطُ أُمَّ أَبِي الْأَبِ . 22729 - فَكَانَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ يَخْتَارُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَيُقَوِّيهَا . 22730 - وَأَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُوَرِّثُ الْجَدَّةَ أُمِّ أَبِي الْأَبِ مَعَ مَنْ يُحَاذِيهَا مِنَ الْجَدَّاتِ ، وَتَابِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ . 22731 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْجَدَّةَ كَالْأُمِّ إِذَا لَمْ تَكُنْ أُمٌّ . 22732 - وَهَذَا بَاطِلٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا تَرِثَ جَدَّةٌ ثُلُثًا ، وَلَوْ كَانَتْ كَالْأُمِّ ، وَرِثَتِ الثُّلُثَ ، وَأَظُنُّ الَّذِي رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَاسَهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِّ لَمَّا جَعَلَهُ أَبًا ، ظَنَّ أَنَّهُ يَجْعَلُ الْجَدَّةَ أُمًّا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 22733 - وَأَمَّا قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ أَنَّهُ لَا يَرِثُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إِلَّا جَدَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا تَرِثُ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ عَلَى حَالٍ ، وَلَا يَرِثُ مَعَ الْأَبِ أَحَدٌ مِنْ جَدَّاتِهِ ، وَلَا تَرِثُ جَدَّةٌ وَابْنُهَا حَيٌّ ، يَعْنِي الِابْنَ الَّذِي يُدْلِي بِهِ إِلَى الْمِيرَاثِ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ جَدَّةً أُمَّ عَمٍّ لِأَبٍ ، فَلَا يَحْجُبُهَا هَذَا الِابْنُ عَنِ الْمِيرَاثِ ، وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنَ الْجَدَّاتِ مَعَ الْأُمِّ . 22734 - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَبِهِ يَقُولُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ إِلَّا جَدَّتَيْنِ ؛ أُمَّ أُمٍّ ، وَأُمَّ أَبٍ ، وَأُمَّهَاتِهِمَا ، وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ . 22735 - وَهُوَ قَوْلُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ ؛ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَمَنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مَعَهُمْ . 22736 - وَمَذْهَبُ زَيْدٍ قَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان أَبَو بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ · ص 450 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاركان أَبَو بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ · ص 454 22737 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ؛ أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ ، لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ دِنْيَا ، شَيْئًا ، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ ، فَرِيضَةً وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ ، لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ ، وَلَا مَعَ الْأَبِ شَيْئًا وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرِضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً ، فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ ، أُمَّ الْأَبِ ، وَأُمَّ الْأُمِّ ، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ ، إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا ، كَانَ لَهَا السُّدُسُ ، دُونَ أُمِّ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقَعَدَهُمَا ، أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدَدِ مِنَ الْمُتَوَفَّى ، بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ ، فَإِنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . 22738 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ الْجَدَّةَ ، ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ ، حَتَّى أَتَاهُ الثَّبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا ، ثُمَّ أَتَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ لَهَا : مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا ، فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا ، فَهُوَ بَيْنُكُمَا ، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . 22739 - قَالَ مَالِكٌ : ثُمَّ لَمْ نَعْلَمُ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ . مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ . 22740 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَشْبَعْنَا الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ . وَفِي كِتَابِ الْإِشْرَافِ عَلَى مَا فِي أُصُولِ فَرَائِضِ الْمَوَارِيثِ مِنَ الِاخْتِلَافِ أَيْضًا . 22741 - وَفِيمَا ذَكَرْنَا هَاهُنَا كِفَايَةٌ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 22742 - وَأَمَّا قَوْلُ زَيْدٍ : لَا تَرِثِ جَدَّةٌ وَابْنُهَا حَيٌّ ، فَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْخَدَّاشُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو عُتْبَانَ مَالِكُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمْ يَجْعَلْ لِلْجَدَّةِ شَيْئًا مَعَ ابْنِهَا . 22743 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَرَوَى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَطَاءٌ عَنْ زَيْدٍ مِثْلَهُ سَوَاءً . 22744 - وَالْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا ، فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يَقُولُونَ : لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا ، يَعْنُونَ أَنَّها لَا تَرِثُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ . 22745 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ . 22746 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ . 22747 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجَدَّ لَمَّا كَانَ مَحْجُوبًا بِالْأَبِ ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْجَدَّةُ أَوْلَى بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُمَا أَحَدُ أَبَوَيِ الْمَيِّتِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَحْجُبَهَا الْأَبُ ، كَمَا حَجَبَ الْجَدَّ ، وَوَجَبَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ أُمُّ أُمٍّ لَمْ تَرِثْ مَعَ الْأُمِّ ، فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ أُمُّ أَبٍ ، لَا تَرِثُ مَعَ الْأَبِ . 22748 - وَوَجْهٌ آخَرُ : لَمَّا كَانَ ابْنُ الْأَخِ لَا يَرِثُ مَعَ الْأَخِ ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يُدْلِي ، وَلَا يَرِثُ ابْنُ الْعَمِّ مَعَ الْعَمِّ ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يُدْلِي ، وَجَبَ أَنْ لَا تَرِثَ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ مَعَ الْأَبِ ؛ لِأَنَّهَا بِهِ تُدْلِي . 22749 - وَأَمَّا دَاوُدُ فَحُجَّتُهُ : أَنَّهُمْ لَمَّا اخْتَلَفُوا فِي مِيرَاثِهَا لَمْ تَرِثْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجِبْ عِنْدَهُ مِيرَاثٌ إِلَّا بِنَصِّ آيَةٍ ، أَوْ نَصِّ سُنَّةٍ ، أَوْ إِجْمَاعٍ . 22750 - وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ مَا هُوَ فِي بَابِ الْمُنَازَعَةِ مِثْلُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ قَرِيبٍ ذِي نَسَبٍ يَجِبُ أَنْ لَا يَمْتَنِعَ مِنَ الْمِيرَاثِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مَطْعَنَ فِيهَا ، أَوْ إِجْمَاعٍ مِنَ الْأُمَّةِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا فَوَجَبَ أَنْ لَا يُمْنَعُ قَرِيبٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِنْ مِيرَاثِ قَرِيبِهِ إِلَّا بِنَصِّ كِتَابٍ ، أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ . 22751 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمِيرَاثَ بِالدِّينِ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ . 22752 - وَقَالَ آخَرُونَ : تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا . 22753 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ . 22754 - وَبِهِ قَالَ شُرَيْحٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ . 22755 - وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَشَرِيكٍ الْقَاضِي ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ ، وَالطَّبَرِيِّ . 22756 - وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ الثَّوْرِيِّ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُوَرِّثُهَا مَعَ ابْنِهَا . وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُوَرِّثُهَا . 22757 - وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُدُسًا : جَدَّةٌ مَعَ ابْنِهَا ، وَابْنُهَا حَيٌّ . 22758 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْجَدَّةُ - أَرَادَ أُمَّ الْأُمِّ - وَهُوَ خَالُ الْمَيِّتِ . 22759 - فَإِنْ قِيلَ : رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : وَرَّثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ جَدَّةً مَعَ ابْنِهَا . وَقِيلَ لَهُ : وَهَذَا مُحْتَمِلٌ أَيْضًا لِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ التَّأْوِيلِ . 22760 - فَإِنْ صَحَّ أَنَّهَا أُمُّ أَبٍ فَقَدْ خَالَفَهُ عَلِيٌّ وَزَيْدٌ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ ، وَالْقِيَاسُ عَلَى مَا وَصَفْنَا . إِلَّا أَنَّ لَهُمْ قِيَاسًا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ يُدْلُونَ بِالْأُمِّ ، وَهُمْ يَرِثُونَ مَعَهَا . 22761 - وَكَذَلِكَ الْجَدَّةُ تُدْلِي بِالْأَبِ ، وَتَرِثُ مَعَهُ . 22762 - وَوَجْهٌ آخَرُ : أَنَّ الْأُمَّ ، وَأُمَّ الْأُمِّ لَا يُحْجَبَانِ بِالذُّكُورِ . 22763 - وَكَذَلِكَ أُمُّ الْأَبِ لَا تُحْجَبُ بِابْنِهَا ، وَإِنَّمَا تَحْجُبُ الْجَدَّاتِ الْأُمَّهَاتُ وَلَمَّا كَانَ عَدَمُ ابْنِهَا لَا يَزِيدُ فِي فَرْضِهَا لَمْ يَحْجُبْهَا . 22764 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنْ تَوْرِيثِ الْجَدَّةِ مَعَ ابْنِهَا ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ عَنْهُمْ أَثْبَتُ . 22765 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَجِدْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ يُورِّثُ الْجَدَّةَ مَعَ ابْنِهَا إِلَّا ابْنَ مَسْعُودٍ . 22766 - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ بَسَّامٍ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ، قَالَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ : لَا تَرِثُ الْجَدَّةُ مَعَ ابْنِهَا فِي قَوْلِ عَلِيٍّ وَزَيْدٍ . 22767 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عُثْمَانَ لَمْ يُوَرِّثِ الْجَدَّةَ إِذَا كَانَ ابْنُهَا حَيًّا ، وَالنَّاسُ عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مِيرَاثِ الْجَدَّةِ · ص 169 1077 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ ، وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ دِنْيَا شَيْئًا ، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً ، وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ وَلَا مَعَ الْأَبِ شَيْئًا ، وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً ، فَإِذَا اجْتَمَعَتْ الْجَدَّتَانِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ ، وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ إِنْ كَانَتْ أَقْعَدَهُمَا ؛ كَانَ لَهَا السُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقْعَدَهُمَا أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدَدِ مِنْ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنْ الْجَدَّاتِ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَّثَ الْجَدَّةَ ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّبَتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ فَأَنْفَذَهُ لَهَا ، ثُمَّ أَتَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهَا : مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا ، فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا ، وَأَيَّتُكُمَا خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . قَالَ مَالِكٌ : ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ . 1100 1077 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ) أَخِي يَحْيَى ( أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ لَا يَفْرِضُ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ ) أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأُمِّ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ دِنْيَا شَيْئًا ) لِإِدْلَائِهَا بِهَا فَحَجَبَتْهَا ( وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً ، وَأَنَّ الْجَدَّةَ أُمَّ الْأَبِ لَا تَرِثُ مَعَ الْأُمِّ ) لِأَنَّهَا تُسْقِطُهَا ( وَلَا مَعَ الْأَبِ شَيْئًا ) لِأَنَّهَا أَدْلَتْ بِهِ ( وَهِيَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا السُّدُسُ فَرِيضَةً ) إِذَا انْفَرَدَتْ ( فَإِذَا اجْتَمَعَتِ الْجَدَّتَانِ أُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَفَّى دُونَهُمَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ فَإِنِّي سَمِعْتُ أَنَّ أُمَّ الْأُمِّ إِذَا كَانَتْ أَقْعَدُهُمَا ) أَقْرَبُهُمَا لِلْمُتَوَفَّى ( لَهَا السُّدُسُ دُونَ أُمِّ الْأَبِ ) أَيِ الْأُمِّ الَّتِي مِنْ جِهَتِهِ وَهِيَ أُمُّ أُمِّهِ ( فَإِنْ كَانَتْ أُمُّ الْأَبِ أَقْعَدَهُمَا ) أَقْرَبَهُمَا وَالْبُعْدَى إِنَّمَا هِيَ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأُمِّ أُمِّ الْأُمِّ ( أَوْ كَانَتَا فِي الْقُعْدَدِ ) بِضَمِّ الْقَافِ ( مِنَ الْمُتَوَفَّى بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٍ فَإِنَّ السُّدُسَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا مِيرَاثَ لِأَحَدٍ مِنَ الْجَدَّاتِ إِلَّا لِلْجَدَّتَيْنِ ) أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ الْأَبِ وَإِنْ عَلَيَا فَإِحْدَاهُمَا مَنْ لَيْسَ بَيْنَهما وَبَيْنَ الْمَيِّتِ ذَكَرٌ أَصْلًا ، وَالثَّانِيَةُ مَنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ ذَكَرٌ هُوَ الْأَبُ فَقَطْ ، فَأُمُّ الْأَبِ وَأُمُّ أُمِّهِ وَإِنْ عَلَتْ تَرِثُهَا ، وَأَمَّا أُمُّ جَدِّهِ لِأُمِّهِ فَلَا تَرِثُ اتِّفَاقًا ، وَأَمَّا أُمُّ جَدِّهِ لِأَبِيهِ فَلَا تَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ : ( لِأَنَّهُ بَلَغَنِي ) فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَسْنَدَهُ قَرِيبًا ، وَهَذَا مِمَّا يُعْطِيكَ أَنَّهُ يُطْلِقُ الْبَلَاغَ عَلَى الصَّحِيحِ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَّثَ الْجَدَّةَ ثُمَّ سَأَلَ أَبُو بَكْرٍ ) فِي خِلَافَتِهِ ( عَنْ ذَلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الثَّبَتُ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ وَرَّثَ الْجَدَّةَ ) أُمَّ الْأُمِّ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ( فَأَنْفَذَ لَهَا ثُمَّ أَتَتِ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى ) أُمُّ الْأَبِ ( إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهَا : مَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ شَيْئًا فَإِنِ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا أَيَّتُكُمَا خَلَتِ ) انْفَرَدَتْ ( بِهِ فَهُوَ لَهَا ، قَالَ مَالِكٌ : ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ أَحَدًا وَرَّثَ غَيْرَ جَدَّتَيْنِ مُنْذُ كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَى الْيَوْمِ ) قَالَ الْعُلَمَاءُ : مِثْلُهُ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ تَوْرِيثُ زَيْدٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ وَافَقَهُمْ لِأُمِّ الْجَدِّ لِلْأَبِ .