ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ ؛ أَحَدُهَا مُسْنَدٌ ، وَالْآخَرَانِ مُرْسَلَانِ يَسْتَنِدَانِ مِنْ وُجُوهِ من غير رِوَايَةِ مَالِكٍ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَيُكَنَّى أَبَا الْحَسَنِ ، أُمُّهُ غَزَالَةُ أُمُّ وَلَدٍ ، وَهُوَ عَلِيٌّ الْأَصْغَرُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ لِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ابْنَانِ يُسَمَّيَانِ بِعَلِيٍّ ؛ فَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَكْبَر قُتِلَ بِكَرْبَلَاءَ مَعَ أَبِيهِ وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ ، وَيُقَالُ : أُمُّهُ لَيْلَى بِنْتُ أَبِي مُرَّةَ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ . وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ هَذَا فَكَانَ أَفْضَل بَنِي هَاشِمٍ ، كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : مَا رَأَيْتُ هَاشِمِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ وَكَانَ أَفْضَلَ هَاشِمِيٍّ أَدْرَكْتُهُ . وَقِيلَ : بَلْ كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ . وَقَالَ أَهْلُ النَّسَبِ : إِنَّهُ لَيْسَ لِحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ هَذَا الْأَصْغَرِ . وَأَمَّا أَخُوهُ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ الْأَكْبَرُ الْمَقْتُولُ مَعَ أَبِيهِ بِكَرْبَلَاءَ فَلَا عَقِبَ لَهُ ، وَشَهِدَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ هَذَا الْأَصْغَرُ مَعَ أَبِيهِ كَرْبَلَاءَ ، وَاخْتُلِفَ فِي سِنِّهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ؛ فَقَالَ قَوْمٌ : كَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ لَمْ يَنْبُتْ . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ آخَرُونَ : كَانَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : لَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّهُ كَانَ لَمْ يَنْبُتْ بِشَيْءٍ . قَالَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَقَدْ وُلِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَسَمِعَ مُحَمَّدُ منُ جَابِرٍ وَرَوَى عَنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا ، وَمَاتَ جَابِرٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ . قَالَ : وَإِنَّمَا لَمْ يُقَاتِلْ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ هَذَا يَوْمَئِذٍ مَعَ أَبِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا عَلَى فِرَاشٍ لَا أَنَّهُ كَانَ صَغِيرًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ وَالسِّيَرِ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَئِذٍ مَرِيضًا مُضْطَجِعًا عَلَى فِرَاشٍ ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ قَالَ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ : اقْتُلُوا هَذَا . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! أَنَقْتُلُ حَدَثًا مَرِيضًا لَمْ يُقَاتِلْ ؟ وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : لَا تَعْرِضُوا لِهَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ وَلَا لِهَذَا الْمَرِيضِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ : فَلَمَّا أُدْخِلْتُ عَلَى ابْنِ زِيَادٍ قَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ . قَالَ : أَوَلَمْ يَقْتُلِ اللَّهُ عَلِيًّا ؟ قَالَ : قُلْتُ : كَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ أَكْبَرُ مِنِّي قَتَلَهُ النَّاسُ . قَالَ : بَلِ اللَّهُ قَتَلَهُ . قُلْتُ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ ، فَصَاحَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ عَلِيٍّ : يَا ابْنَ زِيَادٍ ، حَسْبُكَ مِنْ دِمَائِنَا ، أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ إِنْ قَتَلْتَهُ إِلَّا قَتَلْتَنِي مَعَهُ . وَيُقَالُ : إِنَّ قُرَيْشًا رَغِبَتْ فِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَاتِّخَاذِهِنَّ حِينَ وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَكُلُّهُمْ لِأُمِّ وَلَدٍ . وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاةِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ هَذَا ؛ فَالْأَكْثَرُ يَقُولُونَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : مَاتَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَكَانَ يُقَالُ : سَنَةُ الْفُقَهَاءِ ، وَقِيلَ : سَنَةُ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ : تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ سَنَةَ مِائَةٍ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : وَيُقَالُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : مَاتَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَهُوَ الْقَائِلُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِنَصِيبِي مِنَ الذُّلِّ حُمْرَ النَّعَمِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَانَ ذَا عَقْلٍ وَفَهْمٍ وَعِلْمٍ وَدِينٍ ، وَلَهُ أَخْبَارٌ صَالِحَةٌ حِسَانٌ تَرَكْتُهَا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ ؛ مِنْهَا مَا رَوَى جَرِيرٌ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نَعَامَةَ قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ يَبْخَلُ ، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوهُ يَعُولُ مِائَةَ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ فِي السِّرِّ . وَمِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ حُسَيْنٍ كَانَ يَلْبَسُ كِسَاءَ خَزٍّ بِخَمْسِينَ دِينَارًا يَلْبَسُهُ فِي الشِّتَاءِ ، فَإِذَا كَانَ الصَّيْفُ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ بَاعَهُ فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ . قَالَ : وَكَانَ يَلْبَسُ فِي الصَّيْفِ ثَوْبَيْنِ مِنْ مَتَاعِ مِصْرَ مُمَشَقَيْنِ ، وَيَلْبَسُ مَا دُونَ ذَلِكَ مِنَ الثِّيَابِ وَيَقُولُ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . 1104 - حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ : عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ : عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَلَى الشَّكِّ فَقَالَ فِيهِ : عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ أَوْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، وَالثَّابِتُ عَنْ مَالِكٍ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ كَمَا رَوَى يَحْيَى وَتَابَعَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ . وَذَكَرَ ابْنُ مَعِينٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَهُ : قَالَ لِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : تَرَانِي لَا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو ! هَذِهِ دَارُ عُمَرَ وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍو . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا أَهْلُ النَّسَبِ فَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ابْنًا يُسَمَّى عُمَرَ ، وَلَهُ أَيْضًا ابْنًا يُسَمَّى عَمْرًا ، وَلَهُ أَيْضًا أَبَانٌ وَالْوَلِيدُ وَسَعِيدٌ ، وَكُلُّهُمْ بَنُو عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ وَعَمْرٍو وَأَبَانٍ ، وَكَانَ سَعِيدٌ قَدْ وُلِّيَ خُرَاسَانَ ، وَهُوَ الَّذِي عَنَى مَالِكُ ابْنُ الرَّيْبِ فِي قَوْلِهِ : أَلَمْ تَرْنِي بِعْتُ الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَأَصْبَحْتُ فِي جَيْشِ ابْنِ عَفَّانَ غَازِيَا وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عُثْمَانَ أَحَدَ رِجَالِ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ جَلِيلًا أَيْضًا فِي قُرَيْشٍ ، وُلِّيَ الْمَدِينَةَ مَرَّةً وَرَوَى عَنِ أبِيهِ ، فَلَيْسَ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ لِعُثْمَانَ ابْنًا يُسَمَّى عَمْرًا ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هَلْ هُوَ لِعُمَرَ أَوْ عَمْرٍو ؟ فَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ - غَيْرَ مَالِكٍ - يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ . وَمَالِكٌ يَقُولُ فِيهِ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ . وَقَدْ وَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَالَ : هُوَ عُمَرَ ، وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ ، وَقَالَ : قَدْ كَانَ لِعُثْمَانَ ابْن يُقَالُ لَهُ عُمَرُ ، وَهَذِهِ دَارُهُ . وَمَالِكٌ لَا يَكَادُ يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ حِفْظًا وَإِتْقَانًا ، لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ ، وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يَأْبَوْنَ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا عَمْرٌو بِالْوَاوِ ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ فِي حَدِيثِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ : عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ . فَقَالَ سُفْيَانُ : لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَذَا وَكَذَا مَرَّةً ، وَتَفَقَّدْتُهُ مِنْهُ فَمَا قَالَ إِلَّا عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِمَّنْ تَابَعَ ابْنَ عُيَيْنَةَ عَلَى قَوْلِهِ عَمْرَو بْنَ عُثْمَانَ مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَعُقَيْلٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ والْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى أَنْ يُسَلَّمَ لَهَا ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . وَلَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، رَوَاهُ عَنْ يُونُسَ وَمَالِكٍ جَمِيعًا ، وَقَالَ : قَالَ مَالِكٌ : عُمَرُ ، وَقَالَ يُونُسُ : عَمْرٌو . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : خَالَفَ مَالِكٌ النَّاسَ فِي هَذَا فَقَالَ : عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا زِيَادَةُ مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَلَا مَدْخَلَ لِلْقَوْلِ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَهِيَ الْحُجَّةُ الْقَاطِعَةُ الرَّافِعَةُ لِلشُّبْهَةِ ، وَأَمَّا اقْتِصَارُ مَالِكٍ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ فَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ ، فَكَأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَصَدَ إِلَى النُّكْتَةِ الَّتِي لِلْقَوْلِ فِيهَا مَدْخَلٌ فَقَطَعَ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَيَحْيَى بْنَ بِشْرٍ وَمَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ وَمُحَمَّدَ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُفَيْلٍ وَفِرْقَةً قَالَتْ بِقَوْلِهِمْ ؛ مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ بِقَرَابَتِهِ ، وَأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ ، وَقَالُوا : نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَنَا ، وَنَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : أَهْلُ الشِّرْكِ نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَنَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِثْلُ قَوْلِ الْجُمْهُورِ : لَا نَرْثِهِمْ وَلَا يَرِثُونَنَا . ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : لَا نَرِثُ أَهْلَ الْمِلَلِ وَلَا يَرِثُونَا . وَقَوْلُهُ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا مَشْهُورٌ فِيهِ أَيْضًا ، رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ . وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ الْعُرْسِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسِ : يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا . وَالْحُجَّةُ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ كِتَابُ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ بَيَانُ ذَلِكَ فَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ مِنْ نَقْلِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ ، فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ ذَلِكَ مَحْجُوجٌ بِهِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِثْلِ مَالِكٍ والليث وَالثَّوْرِيِّ والْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْفِقْهِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرْثُ الْكَافِرَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرْثُ الْمُسْلِمَ - اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَخْذًا بِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ . إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ ؛ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ - أَنَّ الْمُرْتَدَّ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي الْمُرْتَدِّ قَالَ : إِذَا قُتِلَ فَمَالُهُ لِوَرَثَتِهِ ، وَإِذَا لَحِقَ بِأَرْضِ الْحَرْبِ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَارِثٌ عَلَى دِينِهِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ . وَقَالَ قَتَادَةُ وَجَمَاعَةٌ : مِيرَاثُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : النَّاسُ فَرِيقَانِ ؛ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَقُولُ : مِيرَاثُ الْمُرْتَدِّ لِلْمُسْلِمِينَ ، لِأَنَّهُ سَاعَةَ يَكْفُرُ تُوقَفُ عَنْهُ فَلَا يَقْدِرُ مَنْ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى يَنْتَظِرَ أَيُسْلِمُ أَمْ يَكْفُرُ ؛ مِنْهُمْ النَّخَعِيِّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ . وَفَرِيقٌ يَقُولُ : لِأَهْلِ دِينِهِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْحُكْمِ فِي مَالِ الْمُرْتَدِّ ، وَغَرَضُنَا الْقَوْلُ فِي مِيرَاثِهِ فَقَطْ ، وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي أَنَّهُ يَرِثُهُ وَرَثَتُهُ الْمُسْلِمُونَ ، لِأَنَّ قَرَابَةَ الْمُرْتَدِّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ جَمَعُوا سَبَبَيْنِ : الْقَرَابَةَ وَالْإِسْلَامَ ، وَسَائِرُ الْمُسْلِمِينَ انْفَرَدُوا بِالْإِسْلَامِ ، وَالْأَصْلُ فِي الْمَوَارِيثِ أَنَّ مَنْ أَدْلَى بِسَبَبَيْنِ كَانَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَتَلَ الْمُسْتَوْرِدَ الْعَجَلِيَّ عَلَى الرِّدَّةِ وَوَرَّثَ وَرَثَتَهُ مَالَهُ . حَدِيثُهُ هَذَا عِنْدَ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ الثِّقَاتِ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : أَتَى عَلِيٌّ الْمُسْتَوْرِدَ الْعَجَلِيَّ - وَقَدِ ارْتَدَّ - فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَبَى ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُ قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي غَيْرِ الْمُسْتَوْرِدِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : أُتِيَ عَلِيٌّ بِشَيْخٍ كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : لَعَلَّكَ إِنَّمَا ارْتَدَدْتَ لِأَنْ تُصِيبَ مِيرَاثًا ثُمَّ تَرْجِعُ إِلَى الْإِسْلَامِ ! قَالَ : لَا . قَالَ : لَعَلَّكَ خَطَبْتَ امْرَأَةً فَأَبَوْا أَنْ يُنْكِحُوكَهَا فَأَرَدْتَ أَنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَعُودُ إِلَى الْإِسْلَامِ ! قَالَ : لَا . قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى الْإِسْلَامِ . قَالَ : أَمَّا حَتَّى أَلْقَى الْمَسِيحَ فَلَا . فَأَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ فَضُرِبَتْ عُنُقُهُ ، وَدَفَعَ مَالَهُ إِلَى وَلَدِهِ الْمُسْلِمِينَ . وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَ : نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُسِرَ فَتَنَصَّرَ : إِذَا عُلِمَ ذَلِكَ بَرِئَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ وَاعْتَدَّتْ مِنْهُ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ، وَدُفِعَ مَالُهُ إِلَى وَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ : مَالُ الْمُرْتَدِّ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا أَصَابَ فِي ارْتِدَادِهِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَإِنْ وُلِدَ لَهُ وُلَدٌ فِي ارْتِدَادِهِ لَمْ يَرِثْهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : الْمُرْتَدُّونَ لَا يَرِثُونَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ وَلَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيَرِثُهُمْ أَوْلَادُهُمْ أَوْ وَرَثَتُهُمُ الْمُسْلِمُونَ . وَتَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِرَ الَّذِي يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَيَكُونُ دِينُهُ مِلَّةً يُقَرُّ عَلَيْهَا . وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ . وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ : الْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ وَلَا يُوَرَّثُ ، فَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي مَجْرَى الْفَيْءِ . وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَرَبِيعَةَ ، وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي قَطْعِ وِلَايَةِ الْكُفَّارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَمَّمُوا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، فَلَمْ يَخُصَّ كَافِرًا مُسْتَقِرَّ الدِّينِ أَوْ مُرْتَدًّا ، وَلَيْسَ يَصِيرُ مِيرَاثُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ ، وَلَكِنْ سَلَكَ بِهِ سَبِيلَ كُلِّ مَالٍ يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ ، وَهُوَ فَيْءٌ لِأَنَّهُ كَافِرٌ لَا عَهْدَ لَهُ . وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي قَوْلِ عَلِيٍّ لِأَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ يُخَالِفُهُ ، وَإِذَا وُجِدَ الْخِلَافُ وَجَبَ النَّظَرُ وَطَلَبُ الْحُجَّةِ ، وَالْحُجَّةُ قَائِمَةٌ ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ قَوْلًا عَامًّا مُطْلَقًا ، وَالْمُرْتَدُّ كَافِرٌ لَا مَحَالَةَ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَرَفَ مَالَ ذَلِكَ الْمُرْتَدِّ إِلَى وَرَثَتِهِ لِمَا رَأَى فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ ، لِأَنَّ مَا صُرِفَ إِلَى بَيْتِ الْمَالِ مِنَ الْأَمْوَالِ فَسَبِيلُهُ أَنْ يُصْرَفَ فِي الْمَصَالِحِ . وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ قَالَ فِي الْمُرْتَدِّ : مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ كَانُوا يُطَيِّبُونَهُ لِوَرَثَتِهِ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ يُطَيِّبُونَ لِوَرَثَةِ الْمُرْتَدِّ مِيرَاثَهُ . وَقَدْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لَهُ فَيَرِثَهُ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ مَوْلَى ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْمُرْتَدِّ كَمْ تَعْتَدُّ امْرَأَتُهُ ؟ قَالَ : ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ . قُلْتُ : إِنَّهُ قُتِلَ ! قَالَ : فَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا . قُلْتُ : أَيُوَصَّلُ مِيرَاثُهُ ؟ قَالَ : مَا يُوَصَّلُ مِيرَاثُهُ . قُلْتُ : يَرِثُهُ بَنُوهُ ؟ قَالَ : نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ ، فَقَالَ : نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ سَعِيدٍ هَذَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ ، لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يُثْبِتَ الْمَالَ فِي أَمْرِهِ كَالْمِيرَاثِ . وَفِي مَالِ الْمُرْتَدِّ قَوْلٌ ثَالِثٌ ؛ أنَّ مَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَلِوَرَثَتِهِ ، وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ رِدَّتِهِ فَهُوَ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْقَوْلُ عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَفِيهِ قَوْلٌ رَابِعٌ ؛ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْمُرْتَدِّ : مِيرَاثُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ الَّذِي تَوَلَّى . وَرَوَى مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ قَتَادَةَ نَحْوَهُ ، وَالْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّ وَتَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ وَتَوْقِيفِهِ عَنْهُ وَحُكْمِ امْرَأَتِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَاسْتِتَابَتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهِ يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ هَاهُنَا مَا كَانَ فِي مَعْنَى لَفْظِ حَدِيثِنَا عَلَى مَا شَرَطْنَا ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُ مَنِ ارْتَدَّ فِي اسْتِتَابَتِهِ وَقَتْلِهِ مُجَوَّدًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ ، وَفِي مَعْنَى حَدِيثِنَا هَذَا مِيرَاثُ الْكَافِرِ مِنَ الْكَافِرِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَوْرِيثِ الْيَهُودِيِّ مِنَ النَّصْرَانِيِّ وَمِنَ الْمَجُوسِيِّ عَلَى قَوْلَيْنِ ؛ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ، وَجَائِزٌ أَنْ يَرِثَ الْكَافِرُ الْكَافِرَ - كَانَ عَلَى شَرِيعَتِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ - لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا مَنَعَ مِنْ مِيرَاثِ الْمُسْلِمِ الْكَافِرَ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِيرَاثَ الْكَافِرِ الْكَافِرَ ، وَتَأَوَّلَ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى . قَالَ : الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَّةٌ ، وَالْإِسْلَامُ مِلَّةٌ . وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ : الثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَكْثَرُ الْكُوفِيِّينَ ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ : الْإِسْلَامُ مِلَّةٌ ، وَالْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَالصَّابِئُ وَعَبَدَةُ النِّيرَانِ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ - كُلُّ ذَلِكَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ ؛ يَعْنِي فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ آخَرُونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَرِثَ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّ ، وَلَا النَّصْرَانِيُّ الْيَهُودِيَّ ، وَلَا الْمَجُوسِيَّ وَاحِدًا مِنْهُمَا ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى . وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَفُقَهَاءُ الْبَصْرِيِّينَ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَالْحَسَنِ وَشَرِيكٍ ، وَرُوَاتُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ . قَالُوا : الْكُفْرُ كُلُّهُ مِلَلٌ مُفْتَرِقَةٌ ، لَا يَرِثُ أَهْلُ مِلَّةٍ أَهْلَ مِلَّةٍ أُخْرَى . وَقَالَ شُرَيْحٌ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى : الْكُفْرُ ثَلَاثُ مِلَلٍ ؛ فَالْيَهُودُ مِلَّةٌ ، وَالنَّصَارَى مِلَّةٌ ، وَسَائِرُ مِلَلِ الْكُفْرِ مِنَ الْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنْ تُوُفِّيَ النصراني الذِّمِّيُّ وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا حَرْبِيٌّ وَالْآخَرُ ذِمِّيٌّ ، فَإِنَّ الشَّافِعِيُّ قَالَ : الْمَالُ بَيْنَهُمَا بِنِصْفَيْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَيِّتُ حَرْبِيًّا وَتَرَكَ ابْنَيْنِ أَحَدُهُمَا حَرْبِيٌّ وَالْآخَرُ ذِمِّيٌّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَرِثَهُ الذِّمِّيُّ دُونَ الْحَرْبِيِّ ، وَإِنْ كَانَ حَرْبِيًّا وَرِثَهُ الْحَرْبِيُّ دُونَ الذِّمِّيِّ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَصَحِيحٌ عَنْهُ ثَابِتٌ لَا مَدْفَعَ فِيهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ ، وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ ، وَرَوَاهُ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ فِيهِ فَقَالَ فِيهِ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَهُشَيْمٌ لَيْسَ فِي ابْنِ شِهَابٍ بِحُجَّةٍ ، وَحَدِيثُهُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ ، وَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . وَرَوَاهُ عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ عَنْ مَالِكٍ بِلَفْظِ هُشَيْمٍ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ ، وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ زِيَادِ بْنِ الْعَلَاءِ الْمِهْرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ . وَهَكَذَا قَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ : وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِمَالِكٍ . وَرَوَى مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنِ أبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ شَتَّى . وَلَيْسَ دُونَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالحديث الأول لا يرث المسلم الكافر · ص 156 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أسامة بن زيد لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ · ص 487 1104 ( 13 ) بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ 1055 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . 1056 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ : إِنَّمَا وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ . وَلَمْ يَرِثْهُ عَلِيٌّ قَالَ : فَلِذَلِكَ تَرَكْنَا نَصِيبَنَا مِنَ الشِّعْبِ . 22909 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يُتَابِعْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكًا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ الْمُسْنَدِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ ، فَكُلُّ مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، إِلَّا مَالِكًا ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ . 22910 - وَقَدْ وَقَفَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيِي الْقَطَّانُ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَبَى إِلَّا عُمَرَ بْنَ عُثْمَانَ . 22911 - وَذَكَرَ ابْنُ مَعِينٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : قَالَ لِي مَالِكٌ : تَرَانِي لَا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو ، وَهَذِهِ دَارُ عُمَرَ ، وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍو . 22912 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ النَّسَبِ أَنَّهُ كَانَ لِعُثْمَانَ ابْنٌ يُسَمَّى عُمَرَ ، وَابْنٌ يُسَمَّى عَمْرًا ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لِعَمْرٍو ، عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، لَا لِعُمَرَ ، وَلَهُ أَيْضًا مِنَ الْبَنِينَ أَبَانٌ ، وَالْوَلِيدُ ، وَسَعِيدٌ ، وَلَكِنَّ صَلِيبَةَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ . 22913 - وَمِمَّنْ قَالَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : مَعْمَرٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَقِيلٌ ، وَيُونُسُ ، وَشُعَيْبٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَهَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ أَئِمَّةٌ حُفَّاظٌ ، وَهُمْ أَوْلَى أَنْ يُسَلَّمَ لَهُمْ ، وَيُصَوَّبَ قَوْلُهُمْ . 22914 - وَمَالِكٌ حَافِظُ الدُّنْيَا ، وَلَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ . 22915 - وَقَالَتِ الْجَمَاعَةُ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِإِسْنَادِهِ الْمَذْكُورِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، فَاقْتَصَرَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَلَى مَوْضِعِ الْفِقْهِ الَّذِي فِيهِ التَّنَازُعُ ، وَعَزَفَ عَنْ غَيْرِهِ ، فَلَمْ يَقُلْ : وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ مَالِكٌ . 22916 - وَجَاءَ مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا فِيهِ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فِي تَوْرِيثِ الْمُسْلِمِ مِنَ الْكَافِرِ ، وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ كَانَا يُوَرَّثَانِ الْمُسْلِمَ مِنَ الْكَافِرِ . 22917 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَلَا يَصِحُّ . 22918 - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : أَهْلُ الشِّرْكِ نَرِثُهُمْ ، وَلَا يَرِثُونَا . 22919 - وَالصَّحِيحُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ : لَا نَرِثُهُمْ ، وَلَا يَرِثُونَا . 22920 - ذَكَرَهُ مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عُمَرَ . 22921 - وَرَوَى مَالِكٌ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، عَنْ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ لَهُ فِي عَمَّتِهِ وَمَاتَتْ نَصْرَانِيَّةً : يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا . 22922 - وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ الْعُرْسِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي عَمَّةِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ : يَرِثُهَا أَهْلُ دِينِهَا . 22922 م - وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِ مُعَاذٍ ، وَمُعَاوِيَةَ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَ قَرَابَاتِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، وَلَا يَرِثُهُمُ الْكُفَّارُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ الْحَنَفِيَةِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ . 22923 - وَرِوَايَةٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ . 22923 م - وَقَالَ بَعْضُهُمْ : نَرِثُهُمْ ، وَلَا يَرِثُونَا كَمَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ ، وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا . 22924 - وَرَوَوْا فِيهِ حَدِيثًا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ مُسْنَدًا ، قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي الْإِشْرَافِ . 22925 - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزَيْدٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجُمْهُورُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، كَمَا لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ . 22926 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعدٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ ، وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ . 22927 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَرِثُ الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، وَلَا الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . 22928 - وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي مِيرَاثِ الْمُرْتَدِّ عَلَى قَوْلَيْنِ : 22929 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّ مَالَهُ إِذَا قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ . 22930 - وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَجُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ . 22931 - وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ . 22932 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ فِي قَطْعِ وِلَايَةِ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُفَّارِ . 22933 - وَعُمُومُ قَوْلِ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَمْ يَخُصَّ مُرْتَدًّا مِنْ غَيْرِهِ . 22934 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَجُمْهُورُ الْكُوفِيِّينَ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الْبَصْرِيِّينَ : إِذَا قُتِلَ الْمُرْتَدُّ عَلَى رِدَّتِهِ ، وَرِثَهُ وَرَثَتُهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 22935 - قال يحيى بن آدم : وهو قول جماعتنا . 22936 - قَالَ : وَلَا يَرِثُ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا مِنْ مُسْلِمٍ ، وَلَا كَافِرٍ . 22937 - وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : أُتِي عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ ، وَقَدِ ارْتَدَّ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ ، فَأَبَى ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَجَعَلَ مِيرَاثَهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 22938 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ . 22939 - وَتَأَوَّلَ مِنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، أَيِ الْكَافِرَ الَّذِي يَقَرُّ عَلَى دِينِهِ . 22940 - وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ ، فَلَا دِينَ لَهُ ، وَلَا مِلَّةَ يَقَرُّ عَلَيْهَا . 22941 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ قَرَابَةَ الْمُسْلِمِ الْمُرْتَدِّ مُسْلِمُونَ . 22942 - فَقَدْ جَمَعُوا الْقَرَابَةَ وَالْإِسْلَامَ . 22943 - وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ أَنَّهُ جَعَلَ مِيرَاثَ الْمُرْتَدِّ لِقَرَابَتِهِ الْمُسْلِمِينَ ؛ لِمَا رَأَى فِيهِمْ مِنَ الْحَاجَةِ ، وَكَانُوا مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ ، وَلَا يُمْكِنُ عُمُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ بِمِيرَاثِهِ ذَلِكَ ، فَجَعَلَهُ لِوَرَثَتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا عَلَى أَنَّهُ وَرَّثَهُمْ مِنْهُ عَلَى طَرِيقِ الْمِيرَاثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 22944 - وَاخْتَلَفُوا فِي تَوْرِيثِ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ . 22945 - فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ مُخْتَلِفَةٌ ، فَلَا يَرِثُ عِنْدَهُ يَهُودِيٌّ نَصْرَانِيًّا وَلَا يَرِثُهُ النَّصْرَانِيُّ ، وَكَذَلِكَ الْمَجُوسِيُّ لَا يَرِثُ نَصْرَانِيًّا وَلَا يَهُودِيًّا وَلَا يَرِثَانِهِ . 22946 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَرَبِيعَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ . 22947 - وَبِهِ قَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ . 22948 - رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 22949 - وَقَالَ هُشَيْمٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أُسَامَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَحَمَّادٍ : الْكُفَّارُ كُلُّهُمْ يَتَوَارَثُونَ ، وَالْكَافِرُ يَرِثُ الْكَافِرَ عَلَى أَيِّ كُفْرٍ كَانَ ، لِأَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ . 22950 - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثُمَّ قَالَ : لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ فَلَمْ يَقُلْ أَدْيَانُكُمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ ، وَالْإِسْلَامَ مِلَّةٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ وَلَمْ يَقُلْ مِلَلَهُمْ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ . 22951 - قَالُوا : وَيُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ فَجَعَلُوا الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةً وَاحِدَةً وَالْإِسْلَامَ مِلَّةً . 22952 - وَقَالَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَشَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ الْقَاضِي يَجْعَلُونَ الْكُفْرَ ثَلَاثَ مِلَلٍ : الْيَهُودُ وَالسَّامِرَةُ مِلَّةٌ ، وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئُونَ مِلَّةٌ ، وَالْمَجُوسُ وَمَنْ لَا دِينَ لَهُ مِلَّةٌ ، وَالْإِسْلَامُ مِلَّةٌ ، عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ شَرِيكٍ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى فِي ذَلِكَ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي ذَلِكَ . 22953 - وَأَمَّا تَقَدُّمُ إِسْلَامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي حَيَاةِ أَبِيهِ ، وَتَأَخُّرِ إِسْلَامِ عَقِيلٍ ، فَمَذْكُورٌ خَبَرُهُمَا بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 22954 - وَأَمَّا الشِّعْبُ ، فَشِعْبُ بَنِي هَاشِمٍ مَعْرُوفٌ ، وَإِلَيْهِ أَخْرَجَتْهُمْ قُرَيْشٌ مَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ حِينَ تَقَاسَمُوا عَلَيْهِمْ فِي أَنْ لَا يُبَايِعُوا وَلَا يَدْخُلُوا فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ دُنْيَاهُمْ . 22955 - وَالشِّعْبُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ مَا انْفَرَجَ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَمِنْ شِعَابِ مَكَّةَ أَزِقَّتُهَا وَأَبْطَانُهَا ؛ لِأَنَّهَا بَيْنَ آطَامٍ ، وَجِبَالٍ ، وَأَوْدِيَةٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ · ص 178 13 - بَاب مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ 1081 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ . 13 - بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَلِ 1104 1081 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ) مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ ( عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيِّ زَيْنِ الْعَابِدِينَ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ عَابِدٌ فَقِيهٌ فَاضِلٌ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا أَفْضَلَ مِنْهُ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ( عَنْ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) الْأُمَوِيِّ كَذَا قَالَ مَالِكٌ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَجَمِيعُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ ، عَمْرٌو بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَلِيَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ بِالشَّكِّ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ أَوْ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، وَالثَّالِثُ عَنْ مَالِكٍ : عُمَرُ بِضَمِّهَا كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَالْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَ ابْنُ مَهْدِيٍّ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَهُ : تُرَانِي لَا أَعْرِفُ عُمَرَ مِنْ عَمْرٍو هَذِهِ دَارُ عُمَرَ وَهَذِهِ دَارُ عَمْرٍو ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ عُثْمَانَ لَهُ ابْنَانِ عُمَرُ ، وَعَمْرٌو ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ عَمْرٌو إِلَّا مَالِكًا فَقَالَ عُمَرُ ، وَرَاجَعَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ فَقَالَ هُوَ عُمَرُ وَأَبَى أَنْ يَرْجِعَ وَقَالَ : كَانَ لِعُثْمَانَ ابْنٌ اسْمُهُ عُمَرُ هَذِهِ دَارُهُ ، وَمَالِكٌ لَا يَكَادُ يُقَاسُ بِهِ غَيْرُهُ حِفْظًا وَإِتْقَانًا ، لَكِنَّ الْغَلَطَ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَالْجَمَاعَةُ أَوْلَى أَنْ يُسَلَّمَ لَهَا ، وَأَبَى الْمُحَدِّثُونَ أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَمْرٌو بِالْوَاوِ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : قِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : مَالِكٌ يَقُولُ عُمَرُ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ كَذَا وَكَذَا مُرَّةً وَتَفَقَّدْتُهُ مِنْهُ فَمَا قَالَ إِلَّا عَمْرٌو ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : خَالَفَ مَالِكٌ النَّاسَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَكَذَا حَكَمَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ عَلَى مَالِكٍ بِالْوَهْمِ فِيهِ ، وَرَوَى أَبُو الْفَضْلِ السُّلَيْمَانِيُّ ، عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى قُلْتُ لِمَالِكٍ : النَّاسُ يَقُولُونَ إِنَّكَ تُخْطِئُ فِي أَسَامِي الرِّجَالِ ، تَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَتَقُولُ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ وَإِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو ، وَتَقُولُ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا هُوَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : هَكَذَا حَفِظْنَا وَهَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَابِي وَنَحْنُ نُخْطِئُ وَمَنْ يَسْلَمُ مِنَ الْخَطَأِ ؟ وَقَدْ جَعَلَ ابْنُ الصَّلَاحِ ذَلِكَ مِثَالًا لِلْمُنْكَرِ ، وَتَعَقَّبَهُ الْعِرَاقِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَفَرُّدِ مَالِكٍ مِنْ بَيْنِ الثِّقَاتِ بِاسْمِ هَذَا الرَّاوِي مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ثِقَةٌ نَكَارَةُ الْمَتْنِ وَلَا شُذُوذُهُ ، بَلِ الْمَتْنُ عَلَى كُلِّ حَالٍ صَحِيحٌ ، غَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ السَّنَدُ مُنْكَرًا أَوْ شَاذًّا لِمُخَالَفَةِ الثِّقَاتِ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَالنَّكَارَةُ تَقَعُ فِي كُلٍّ مِنَ السَّنَدِ وَالْمَتْنِ ( عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ) الْحِبِّ ابْنِ الْحِبِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ ) وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ ، هَكَذَا بَقِيَّةُ الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فَاخْتَصَرَهُ مَالِكٌ كَأَنَّهُ قَصَدَ إِلَى النُّكْتَةِ الَّتِي لِلْقَوْلِ فِيهَا مَدْخَلٌ فَقَطَعَ ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ مِنْ صَحِيحِ الْأَثَرِ فِيهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَطَائِفَةً ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ لَا عَكْسَهُ كَمَا نَنْكِحُ نِسَاءَهُمْ وَلَا يَنْكِحُونَ نِسَاءَنَا ، وَأَمَّا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرْثُ الْمُسْلِمَ فَلَا دَخْلَ لِلْقَوْلِ فِيهِ لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقِيَاسَ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ فَاسِدُ الِاعْتِبَارِ ، وَقَدِ احْتَجَّ لَهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَاهُ تَفْضِيلُ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعَرُّضٌ لِلْإِرْثِ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ الصَّرِيحُ لِذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَالَّذِي عَلَيْهِ سَائِرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ كَمَا أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ عَمَلًا بِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ الْحُجَّةَ فِيمَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يُبَيَّنْ فِيهِ ذَلِكَ فَالسُّنَّةُ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ بِنَقْلِ الْأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ فَكُلُّ مَنْ خَالَفَهُ مَحْجُوجٌ بِهِ .