1135 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ ابْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ : أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَرَدَّ نِكَاحَهَا . وَقَدْ جَرَى مِنْ ذِكْرِ خَنْسَاءَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ ، وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِهِ ; لِأَنَّ الْقَائِلِينَ : لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ يَقُولُونَ : إِنَّ الثَّيِّبَ لَا يُزَوِّجُهَا وَلَيُّهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا ، وَمَنْ قَالَ : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ ، فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَجَازُوا النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا ، وَذَكَرْنَا وُجُوهَهَا ، وَالِاعْتِلَالَ لَهَا ، فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، وَمَدَارُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ - أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهَا فِي نِكَاحِهَا إِلَّا مَا تَرْضَاهُ ، وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ أَوْلِيَائِهَا إِكْرَاهُهَا عَلَى النِّكَاحِ ; إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ذَكَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، أُكْرِهَتْ أَوْ لَمْ تُكْرَهْ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي الثَّيِّبِ بِقَوْلِ الْحَسَنِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ . وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ : الثَّيِّبُ بِرِضَاهَا - وَالْأَبُ يُنْكِرُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَمَالَهُ وَلَهَا وَهِيَ مَالِكَةُ أَمْرِهَا ؟ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي الثَّيِّبِ : لَا يَنْبَغِي لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى يَسْتَأْمِرَهَا ، فَإِنْ أَمَرَتْهُ زَوَّجَهَا ، وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، ثُمَّ بَلَّغَهَا ، كَانَ لَهَا أَنْ تُجِيزَهُ فَيَجُوزَ ، أَوْ تُبْطِلَهُ فَيَبْطُلَ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ; إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ ، فَإِنَّهُ اسْتَحْسَنَ إِجَازَتَهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ ، وَإِنَّمَا أَبْطَلَهُ مَالِكٌ ; لِأَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمَرْأَةِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ، وَلَوْ بَلَغَ الْمَرْأَةَ فَأَنْكَرَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ طَلَاقٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نِكَاحٌ . وَذُكِرَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ : وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ الْبَالِغَ الْمُنْقَطِعَ عَنْهُ ، أَوِ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ ، وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْهُ ، فَيَرْضَيَانِ بِمَا فَعَلَ أَبُوهُمَا ، فَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُقَامُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ ، وَإِنْ رَضِيَا ; لِأَنَّهُمَا لَوْ مَاتَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ ; قَالَ : وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، ثُمَّ بَلَّغَهَا فَقَالَتْ : مَا وَكَّلْتُ ، وَلَا أَرْضَى ، ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ فَرَضِيَتْ ; قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا نِكَاحًا جَدِيدًا ، إِنْ أَحَبَّتْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : وَمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ رَضِيَتْ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِخَنْسَاءَ : إِلَّا أَنْ تُجِيزِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرٌ بِمَنْ كَانَتْ خَنْسَاءُ تَحْتَهُ حِينَ آمَتْ مِنْهُ ، وَلَا مَنِ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا فَكَرِهَتْهُ ، وَلَا إِلَى مَنْ صَارَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَكَانَتْ خَنْسَاءُ هَذِهِ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ فَآمَتْ مِنْهُ ، قُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ ، فَكَرِهَتْهُ ، وَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ ذَلِكَ التَّزْوِيجَ ، وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ . قَرَأْتُ عَلَى خَلَفِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ السَّكَنِ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ - : أَنَّهَا كَانَتْ أَيِّمًا مِنْ رَجُلٍ ، فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ ، فَحَنَّتْ إِلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، فَارْتَفَعَ شَأْنُهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاهَا أَنْ يُلْحِقَهَا بِهَوَاهَا ، فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحْجشِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ : أُنَيْسُ بْنُ قَتَادَةَ ، تَزَوَّجَ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَنْكَحَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَوْفٍ ، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي رَجُلًا ، وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَهَا إِلَيْهَا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إنَّ خِدَامًا أَبَا وَدِيعَةَ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ رَجُلًا ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاشْتَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّهَا أُنْكِحَتْ وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَانْتَزَعَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَوْجِهَا ، وَقَالَ : لَا تُكْرِهُوهُنَّ ، فَنَكَحَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَتْ ثَيِّبًا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أُخْبِرْتُ أَنَّهَا خَنْسَاءُ ابْنَةُ خِدَامٍ ، مِنْ أَهْلِ قُبَاءٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : آمَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي وَأَنَا كَارِهَةٌ ، وَقَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي ، قَالَ : فَلَا نِكَاحَ لَهُ ، انْكِحِي مَنْ شِئْتِ ، فَرَدَّ نِكَاحَهُ ، وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ · ص 318 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ · ص 205 1135 1086 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ ؛ أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ . فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا . 24061 - هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ فِيهِ : وَهِيَ ثَيِّبٌ فِي دَرْجِ الْحَدِيثِ . 24062 - وَرَوَاهُ غَيْرُهُ ، فَجَعَلَهُ مِنْ بَلَاغِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . 24063 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ ، وَمَجْمَعَ بْنَ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّيْنِ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُدْعَى خِدَامًا أَنْكَحَ ابْنَةً لَهُ ، فَكَرِهَتْ نِكَاحَ أَبِيهَا ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ نِكَاحَ أَبِيهَا ، فَخُطِبَتْ فَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ . 24064 - وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا . 24065 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ : وَكَانَتْ ثَيِّبًا . 24066 - ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ، وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا . 24067 - هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، لَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ ، وَقَالَ فِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا . 24068 - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ آلِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ تَخَوَّفَتْ أَنْ يُنْكِحَهَا وَلِيُّهَا ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى شَيْخَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ : عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَجْمَعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ تُشْهِدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَمْرِي شَيْءٌ ، فَأَرْسَلَا إِلَيْهَا أَلَّا تَخَافِي ، فَإِنَّ خَنْسَاءَ بِنْتَ خِدَامٍ زَوَّجَهَا أَبُوهَا ، وَهِيَ كَارِهَةٌ ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا . 24069 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَيِّبًا ، وَلَا بِكْرًا . 24070 - وَرَوَى حَدِيثَ خَنْسَاءَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدَّتِهِ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : وَكَانَتْ أَيِّمًا مِنْ رَجُلٍ ، فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَخُطِبَتْ إِلَى أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، فَارْتَفَعَ شَأْنُهَا إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاهَا أَنْ يُلْحِقَهَا بِهَوَاهَا ، فَتَزَوَّجَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، فَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي حَدِيثِ خَنْسَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ ثَيِّبًا ، فَدَلَّ عَلَى صِحَّةِ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَإِذَا كَانَتْ ثَيِّبًا ، كَانَ حَدِيثًا مُجْتَمَعًا عَلَى صِحَّتِهِ ، وَالْقَوْلِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَائِلِينَ : لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ، يَقُولُونَ : إِنَّ الثَّيِّبَ لَا يُزَوِّجُهَا أَبُوهَا ، وَلَا غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِهَا إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَرِضَاهَا . 24071 - وَمَنْ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ ، فَهُوَ أَحْرَى بِاسْتِعْمَالِ هَذَا الْحَدِيثِ . 24072 - وَكَذَلِكَ الَّذِينَ أَجَازُوا عَقْدَ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْقَائِلِينَ بِهَذِهِ الْأَقْوَالِ فِي هَذَا الْكِتَابِ . 24073 - وَلَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا فِي أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا ، وَلَا لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ إِكْرَاهُهَا عَلَى النِّكَاحِ ، إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصَرِيَّ . 24074 - فَإِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى ابْنَتِهِ ، بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا ، أَكْرَهَهَا ، أَوْ لَمْ يُكْرِهْهَا . 24075 - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 24076 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْأَخِ يُزَوِّجُ أُخْتَهُ الثَّيِّبَ بِرِضَاهَا ، وَالْأَبُ يُنْكِرُ : إِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الْأَبِ . 24077 - قَالَ مَالِكٌ : مَا لَهُ وَلَهَا ، وَهِيَ مَالِكَةُ أَمْرِهَا . 24078 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ فِي الثَّيِّبِ : لَا يَنْبَغِي لِأَبِيهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا بِرِضَاهَا ، فَإِنِ اسْتَأْمَرَهَا أَمَرَتْهُ يُزَوِّجُهَا ، وَإِنْ لَمْ تَأْمُرْهُ لَمْ يُزَوِّجْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، ثُمَّ بَلَّغَهَا كَانَ لَهَا أَنْ تُجِيزَهُ ، فَإِنْ أَجَازَتْهُ جَازَ ، وَإِنْ أَبْطَلَتْهُ بَطَلَ . 24079 - قَالَ إِسْمَاعِيلُ : أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِنْ أَجَازَتْهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْبِ ، اسْتَحْسَنَ إِجَازَتَهُ بِالْقُرْبِ كَأَنَّهُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَنُورٍ وَاحِدٍ ، وَأَبْطَلَهُ إِذَا بَعُدَ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا ، لَيْسَ بِعَقْدٍ وَلَا يَقَعُ فِيهِ طَلَاقٌ . 24080 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ زَوَّجَ أُخْتَهُ ، ثُمَّ بَلَّغَهَا ، فَقَالَتْ : مَا أَرْضَى ، وَلَا أَمَرْتُهُ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ كُلِّمَتْ فِي ذَلِكَ ، فَرَضِيَتْ . 24081 - قَالَ مَالِكٌ : لَا أَرَاهُ نِكَاحًا جَائِزًا ، وَلَا يُقَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَأْنِفَا جَدِيدًا إِنْ شَاءَتْ . 24082 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَإِنْ رَضِيَتْ . 24083 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ نِكَاحَ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ ، وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي . 24084 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَتْ خَنْسَاءُ بِنْتُ خِدَامٍ هَذِهِ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ ، فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، فَكَرِهَتْهُ ، وَشَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهَا ، وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ . 24085 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النِّكَاحِ · ص 217 1114 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ الْأَنْصَارِيَّةِ : أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ . 1135 1114 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ) التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ أَفْضَلَ أَهْلِ زَمَانِهِ ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ بَعْدَهَا ( عَنْ أَبِيهِ ) الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الصِّدِّيقِ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) أَبِي مُحَمَّدٍ الْمَدَنِيِّ أَخِي عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ لِأُمِّهِ ، يُقَالُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ( وَ ) عَنْ أَخِيهِ ( مُجَمِّعٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ الْمَكْسُورَةِ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ ، الْأَنْصَارِيِّ الْأَوْسِيِّ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ ( ابْنَيْ ) بِالتَّثْنِيَةِ ( يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ فَزَايٍ ( ابْنِ جَارِيَةَ ) بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالتَّحْتِيَّةِ ( الْأَنْصَارِيِّ ) الْأَوْسِيِّ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ فِي الصَّحَابَةِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : يَزِيدُ بْنُ جَارِيَةَ وَقِيلَ زَيْدٌ فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا وَالصَّوَابُ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ ، قَالَهُ فِي الْإِصَابَةِ ( عَنْ خَنْسَاءَ ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ النُّونِ فَمُهْمَلَةٍ ، مَهْمُوزٌ مَمْدُودٌ ( بِنْتِ خِدَامٍ ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَالتَّقْرِيبِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْأَنْصَارِيَّةِ الْأَوْسِيَّةِ زَوْجِ أَبِي لُبَابَةَ صَحَابِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ( أَنَّ أَبَاهَا ) خِدَامًا الصَّحَابِيَّ ، يُقَالُ هُوَ ابْنُ وَدِيعَةَ وَيُقَالُ ابْنُ خَالِدٍ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : يُكَنَّى أَبَا وَدِيعَةَ ( زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ) لَمَّا تَأَيَّمَتْ مِنْ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ حِينَ قُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مُرْسَلًا ، وَأَخْرَجَهُ الْوَاقِدِيُّ عَنِ الْخَنْسَاءِ نَفْسِهَا ، وَأُنَيْسٌ بِالتَّصْغِيرِ وَسَمَّاهُ بَعْضُهُمْ أَنَسًا ، وَأَنْكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَفِي الْمُبْهَمَاتِ لِلْقُطْبِ الْقَسْطَلَّانِيِّ أَنَّ اسْمَهُ أُسَيْرٌ وَأَنَّهُ مَاتَ بِبَدْرٍ ( فَكَرِهَتْ ذَلِكَ ) الرَّجُلَ الَّذِي أَنْكَحَهَا أَبُوهَا إِيَّاهُ ، لَمْ يَعْرِفِ الْحَافِظُ اسْمَهُ ، قَالَ : نَعَمْ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ أَنَّهُ مِنْ مُزَيْنَةَ ، وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ( فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي أَنْكَحَنِي رَجُلًا وَإِنَّ عَمَّ وَلَدِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ ( فَرَدَّ نِكَاحَهُ ) وَجَعَلَ أَمْرَهَا إِلَيْهَا كَمَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَلَهُ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنَّ أَبِي زَوَّجَنِي وَأَنَا كَارِهَةٌ وَقَدْ مَلَكْتُ أَمْرِي ، قَالَ : فَلَا نِكَاحَ لَهُ ، انْكِحِي مَنْ شِئْتِ ، فَرَدَّ نِكَاحَهُ وَنَكَحَتْ أَبَا لُبَابَةَ الْأَنْصَارِيَّ . وَأَخْرَجَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ خِدَامٍ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَةَ فَكَرِهَتْهُ وَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّ نِكَاحَهُ فَتَزَوَّجَهَا أَبُو لُبَابَةَ فَجَاءَتْ بِالسَّائِبِ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحَدِيثُ مُجْمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَالْقَوْلِ بِهِ لِأَنَّ مَنْ قَالَ : لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ، قَالَ : لَا يُزَوِّجُ الثَّيِّبَ وَلِيُّهَا أَبًا أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَرِضَاهَا ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرًا وَأَجَازَهُ بِلَا وَلِيٍّ فَأَوْلَى بالعمل بِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الثَّيِّبَ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا وَلَا غَيْرِهِ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ ، إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ : نِكَاحُ الْأَبِ جَائِزٌ عَلَى بِنْتِهِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا أُكْرِهَتْ أَمْ لَا ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِهِ فِي الثَّيِّبِ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ وَاخْتُلِفَ فِي بُطْلَانِهِ وَلَوْ رَضِيَتْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ لِخَنْسَاءَ إِلَّا أَنْ تُجِيزِي ، وَكَذَا قَالَ مَالِكٌ : إِلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْقُرْبِ بِالْبَلَدِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَفَوْرٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَهَا أَنْ تُجِيزَهُ فَيَجُوزَ أَوْ تُبْطِلَهُ فَيَبْطُلَ ، انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَأَمَّا حَدِيثُ النَّسَائِيِّ عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَجُلًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَهِيَ بِكْرٌ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهَا فَأَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَحَمَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا مِنْ غَيْرِ كُفُؤٍ أَمَّا إِذَا زَوَّجَهَا بِكُفُؤٍ فَيَنُفُذُ وَلَوْ طَلَبَتْ هِيَ كُفُؤًا غَيْرَهُ لِأَنَّهَا مُجْبَرَةٌ فَلَيْسَ لَهَا اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ ، وَالْأَبُ أَكْمَلُ نَظَرًا مِنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ فَلَا يُزَوِّجُهَا إِلَّا مِمَّنْ عَيَّنَتْهُ لِأَنَّ إِذْنَهَا شَرْطٌ فِي أَصْلِ تَزْوِيجِهَا فَاعْتُبِرَ تَعْيِينُهَا ، انْتَهَى ، وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ . أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا كَلَامَ لِلْبِكْرِ مَعَ الْأَبِ وَلَوْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ كُفُؤٍ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ زَوَّجَهَا بِذِي عَيْبٍ لَيْسَ لِلْأَبِ جَبْرُهَا عَلَيْهِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ بِفَتَحَاتٍ ، كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مُسْلِمٌ .