ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ هُمَا عَبْدُ اللَّهِ وَالْحَسَنُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، كَانَا جَلِيلَيْنِ عَالِمَيْنِ ثِقَتَيْنِ ، إِلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ هَذَا تَنْتَحِلُهُ الشِّيعَةُ بِأَسْرِهَا ، وَالْحَسَنُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْإِرْجَاءِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ يُكَنَّى أَبَا هَاشِمٍ ، وَكَانَ عَالِمًا بِالْحَدَثَانِ . قَالَ الْعَدَوِيُّ فِي كِتَابِ النَّسَبِ : أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، كَانَ عَالِمًا أَدِيبًا ، وَهُوَ الَّذِي أَخْبَرَ عَنْ دَوْلَةِ الْمُسَوَّدَةِ ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ يُكَنَّى أَبَا هَاشِمٍ ، وَكَانَ صَاحِبُ الشِّيعَةِ ، فَأَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ ( بْنِ عَلِيِّ ) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ وَمَاتَ عِنْدَهُ ، وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ . وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ قَالَ : كَانَ أَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَصِيَّ أَبِي هَاشِمٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو هَاشِمٍ : إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ إِنَّمَا هُوَ فِي وَلَدِكَ . وَكَانَتِ الشِّيعَةُ الَّذِينَ يَأْتُونَ أَبَا هَاشِمٍ وَيَخْتَلِفُونَ إِلَيْهِ ، قَدْ صَارُوا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو هَاشِمٍ عَالِمًا ، قَدْ سَمِعَ وَقَرَأَ الْكُتُبَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَبُو هَاشِمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ ، سُقِيَ سُمًّا فِي لَبَنٍ فَمَاتَ مِنْهُ . وَقَالَ الْعَدَوِيُّ : وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَكَانَ مِنْ أَظْرَفِ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَ الرَّسَائِلَ وَكَانَ رَأْسَ الْمُرْجِئَةِ الْأُولَى ، وَأَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ ، وَكَانَ دَاعِيَةَ أَبِيهِ إِذْ كَانَ أَبُوهُ فِي الشِّعْبِ ، وَلَمَّا خَرَجَ الْحَسَنُ دَاعِيَةً لِأَبِيهِ أَخَذَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ بِنَصِيبِينَ ( فَبَعَثَ بِهِ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ عَامِلَ مُصْعَبٍ عَلَى نَصِيبِينَ ) فَبَعَثَ بِهِ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَحَبَسَهُ فِي السِّجْنِ ثُمَّ أَفْلَتَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ : فَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعْدٍ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ وَاسِطٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : قُلْتُ لِلْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ : كَيْفَ أَفْلَتَّ مِنْ سِجْنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؟ قَالَ : أَفْلَتُّ لَيْلًا ، فَأَخَذْتُ عَلَى أَطْرَافِ الْجِبَالِ حَتَّى أَتَيْتُ أَبِي . قَالَ الْعَدَوِيُّ : وَكَانَ السِّجْنُ الَّذِي حَبَسَهُ فِيهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُعْرَفُ بِسِجْنِ عَارِمٍ ، وَهُوَ الَّذِي عَنَى كُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي قَوْلِهِ : بَلِ الْعَائِذُ الْمَظْلُومُ فِي سِجْنِ عَارِمٍ قَالَ : وَكَانَ فَقِيهًا قَدْ رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ فَأَكْثَرَا . قَالَ : وَلِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِنُونٍ : عَبْدُ اللَّهِ أَبُو هَاشِمٍ وَالْحَسَنُ - وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا - وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى أَبُوهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ الَّذِي يُلَقَّبُ شَعْرَةً ، وَكَانَ شَدِيدَ الْعَارِضَةِ . وَقَالَ مُصْعَبٌ : الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَمُّهُ جَمَالُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ : وَالْحَسَنُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ . حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حُجْرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : مَاتَ أَبُو هَاشِمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي عَسْكَرِ الْوَلِيدِ بِدِمَشْقَ . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : مَاتَ بِالْحِجْرِ مِنْ بِلَادِ ثَمُودَ . قَالَ مُصْعَبٌ : وَتُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يُقَالُ سَنَةُ مِائَةٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ : قُلْتُ لِعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِ إِذَا قَدِمَ ، مَنْ كَانَ يَأْتِيهِ ؟ قَالَ : عَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَالزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُمْ . 1151 مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ( ، عَنْ أَبِيهِمَا ) ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي مَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْمِصْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَأَبُو زُبَيْدٍ عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَذَكَرَ فِيهِ مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُتْعَةِ قَوْلَهُ لَهُ : دَعْ عَنْكَ هَذَا . فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَفِي رِوَايَةِ عَبْثَرَ : إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَوَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ سَاقَهُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ ، وَهَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : نُهِيَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمُ خَيْبَرَ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ ؛ مِنْهُمْ : مَعْمَرٌ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ ، إِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَسُفْيَانِ بْنِ حُسَيْنٍ ، كُلُّهُمِ اتَّفَقُوا ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَجَعَلُوا النَّهْيَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، كَمَا قَالَ مَالِكٌ ، وَخَالَفَهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيمَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِ الْحُمَيْدِيِّ لَيْسَ بِمُخَالَفَةٍ لَهُمْ . وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَقُولُ : يَحْتَمِلُ حَدِيثُ مَالِكٍ التَّقْدِيمَ وَالتَّأْخِيرَ . كَأَنَّهُ أَرَادَ : نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ . فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ يَوْمَ خَيْبَرَ أَكْلَ لُحُومِ الْحُمُرِ خَاصَّةً ، وَيَكُونُ النَّهْيُ عَنِ الْمُتْعَةِ خَارِجًا ، عَنْ ذَلِكَ مَوْقُوفًا عَلَى وَقْتِهِ بِدَلِيلِهِ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ فِيهِ بُعْدٌ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ بُكَيْرٍ هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فِيهِ : نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ . لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ ، عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ وَسَكَتَ ، عَنْ قِصَّةِ الْمُتْعَةِ لِمَا فِيهَا مِنَ الِاخْتِلَافِ . فَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الْمُفَسِّرُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يُفْتِي فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ عُمَرَ الْحَرَّانِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَالْحَسَنَ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَاهُ أَنَّ أَبَاهُمَا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَا رِوَايَةُ هُشَيْمٍ . وَأَظُنُّ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَهُ فِي حِينِ خُرُوجِهِ إِلَى الْعِرَاقِ : اكْتُبْ لِي فِي الْأَقْضِيَةِ - أَحَادِيثَ ابْنِ شِهَابٍ - قَالَ مَالِكٌ : فَفَعَلْتُ وَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْوَلِيدِ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ . قَالَ حَمَّادٌ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ : حَدَّثَنَا خَلَفُ ( بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السِّجْزِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ( ح ) وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا ) عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَامِلٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَثِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تَكَلَّمَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ الْحَسَنَ وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِيهِمَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَبَلَغَهُ أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي الْمُتْعَةِ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : إِنَّكَ امْرُؤٌ تَائِهٌ ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ يُونُسَ : فَحَدَّثْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ يَعِظُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ فِي فُتْيَاهُ فِي الْمُتْعَةِ وَيَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّكَ رَجُلٌ تَائِهٌ ، إِنَّمَا كَانَتْ رُخْصَتُهُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ خَيْبَرَ حِينَ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . فَقَدْ بَانَ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَمَعْمَرٍ وَيُونُسَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَإِنَّ ذِكْرَ النَّهْيِ عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ غَلَطٌ ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ غَلَطِ ابْنِ شِهَابٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَوْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ أَرْخَصَ فِيهَا يَوْمَ الْفَتْحِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ حَرَّمَهَا أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا إِسْقَاطُ يُونُسَ - فِي رِوَايَتِهِ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ - الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، فَقَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي مَوْضِعِ عَامِ خَيْبَرَ : عَامَ تَبُوكَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . قَالَ إِسْحَاقُ : قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ : فَهَلَا عَنِ الْحَسَنِ ذَكَرْتَ الْحَدِيثَ ؟ فَقَالَ : لَوْ أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَنِي لَمْ أَشُكَّ . وَذِكْرُ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَحِيحٌ ، ذَكَرَهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَغَيْرُهُمْ ، وَلَيْسَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ مِمَّنْ يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ مَعَ هَؤُلَاءِ ، وَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ مَعْمَرٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ ، عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ - لَمْ يَذْكُرِ الْحَسَنَ ، وَمَنْ زَادَ ذِكْرَ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَزِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَحَسَنٍ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّهُ حَدَّثَهُمَا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يُرَخِّصُ فِي الْمُتْعَةِ بِالنِّسَاءِ ، قَالَ : دَعْ هَذَا عَنْكَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَهَى عَنْهَا وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ وَالْقَوَادِيرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَسَنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ - وَكَانَ الْحَسَنُ أَرْضَاهُمَا - عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ . قَالَ سُفْيَانُ : يَعْنِي أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ يَعْنِي نِكَاحَ الْمُتْعَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : عَلَى هَذَا أَكْثَرُ النَّاسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعِنْدَ الزُّهْرِيِّ ( فِي هَذَا الْبَابِ ) حَدِيثٌ آخَرُ رَوَاهُ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ - يَعْنِي ابْنَ سَعْدٍ - قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُتْعَةِ عَامَ الْفَتْحِ ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا وَقَالَ : هِيَ حَرَامٌ مِنْ حَرَامِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ عَامَ الْفَتْحِ وَلَا يَصِحُّ ، عَنْ مَالِكٍ . وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ . فَقُلْتُ : مِمَّنْ سَمِعْتَهُ ؟ فَقَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَعَمَ ( مَعْمَرٌ ) أَنَّهُ الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ . وَحَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا ، عَنْ أَيُّوبَ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، فَذَكَرَهُ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ : أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . وَذَهَبَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَصَحِّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ - هَكَذَا قَالَ - لَمْ يَقُلْ وَقْتَ كَذَا . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ رَبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ . لَمْ يَزِدْ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُتْعَةِ ، هَكَذَا مُخْتَصَرًا ، رَوَتْهُ طَائِفَةٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهَا ، عَنْ مَالِكٍ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِيهِ لِمَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرَ ( حَدِيثِ ) هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ( بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ ، وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُجَّاجًا ( ح ) . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ ، قَالَ : حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعُسْفَانَ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعُمْرَةَ قَدْ دَخَلَتْ فِي الْحَجِّ ، فَقَامَ إِلَيْهِ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْشَمَ الْمُدْلِجِيُّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنَا تَعْلِيمَ قَوْمٍ كَأَنَّمَا وُلِدُوا الْيَوْمَ ، أَرَأَيْتَ عُمْرَتَنَا هَذِهِ لِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلْأَبَدِ ؟ فَقَالَ : بَلْ لِلْأَبَدِ . قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَدِمَ ( مِنْكُمْ ) مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ حَلَّ ، إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ . قَالَ : فَقَدِمْنَا مَكَّةَ فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى حَلَلْنَا ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسْوَانِ . وَفِي حَدِيثِ وَرْقَاءَ : الِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا : التَّزْوِيجُ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدَةَ : قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْعُزْبَةَ قَدْ شُقَّتْ عَلَيْنَا . قَالَ : فَاسْتَمْتِعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ . قَالَ فَأَتَيْنَاهُنَّ فَأَبَيْنَ أَنْ يُنْكِحَنَّا إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا ( فَذَكَرُوا ذَلِكَ ) قَالَ : فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي - وَفِي حَدِيثِ وَرْقَاءَ : وَهُوَ ابْنُ عَمٍّ لِي وَهُوَ أَسَنُّ مِنِّي وَأَنَا أَشِبُّ مِنْهُ - وَعَلَيَّ بُرْدٌ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ ، وَبَرْدُهُ أَمْثَلُ مِنْ بُرْدِي ، قَالَ : فَأَتَيْنَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَعَرَضَنَا عليها النِّكَاحَ ، فَنَظَرَتْ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : بُرْدٌ كَبُرْدٍ وَالشَّابُّ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْهُ . قَالَ : فَتَزَوَّجْتُهَا ، فَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشْرًا . وَفِيِ حَدِيثِ مَعْمَرٍ : فَاخْتَارَتْنِي فَتَزَوَّجْتُهَا ثَلَاثًا بِبُرْدِي . ثُمَّ اتَّفَقُوا فَبِتُّ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَوَرْقَاءُ قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ وَهُوَ يَقُولُ ، وَقَالَ مَعْمَرٌ : عَلَى الْمِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّا كُنَّا أَذِنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَمَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا ، وَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا ، وَلِيُفَارِقْهَا وَلَا تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَفِي حَدِيثِ وَرْقَاءَ : فَإِنَّهُنَّ حَرَامٌ مِنْ حَرَامِ اللَّهِ ، وَقَدْ حَرَّمْتُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَا حَلَّتِ الْمُتْعَةُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثًا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، مَا حَلَّتْ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ أَجِدْ هَذَا فِي حَدِيثٍ مُسْنَدٍ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سَبْرَةَ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعِنْدَهُ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ فَقَالَ لِي : كَيْفَ كَانَ أَمْرُ أَبِيكَ فِي الْمُتْعَةِ ؟ قَالَ : ( قُلْتُ : ) سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : اعْتَمَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمْرَةً ، فَأَذِنَ لَنَا فِي الْمُتْعَةِ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَابْنُ عَمِّي إِلَى مَكَّةَ ، فَرَأَيْنَا امْرَأَةً كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا بِبُرْدَيْنَا ، وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنَ ابْنِ عَمِّي ، وَكَانَ بُرْدُ ابْنِ عَمِّي خَيْرًا مِنْ بُرْدِي ، فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَيَّ ، فَقَالَ ابْنُ عَمِّي : إِنَّ بُرْدِي خَيْرٌ مِنْ بُرْدِهِ . فَقَالَتْ : قَدْ رَضِينَاهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ بُرْدِهِ . فَتَمَتَّعْنَا بِهِنَّ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَجَرَنَا عَنْهُنَّ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ( قَالَ ) فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا سَمِعْتُ فِي الْمُتْعَةِ بِحَدِيثٍ هُوَ أَثْبَتُ مِنْ هَذَا . وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتْعَةِ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إِلَى امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ كَأَنَّهَا بَكْرَةٌ عَيْطَاءُ ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا أَنْفُسَنَا ، فَقَالَتْ : مَا تُعْطِي ؟ فَقُلْتُ : رِدَائِي ، وَقَالَ صَاحِبِي : رِدَائِي . وَكُنْتُ أَشَبَّ مِنْهُ ، فَإِذَا نَظَرَتْ إِلَى رِدَاءِ صَاحِبِي أَعْجَبَهَا ، وَإِذَا نَظَرَتْ إِلَيَّ أَعْجَبْتُهَا ، فَقَالَتْ : أَنْتَ ، وَرِدَاؤُكَ يَكْفِينِي . فَمَكَثْتُ مَعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى : مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي يَتَمَتَّعُ بِهِنَّ فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا . لَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ الْوَقْتَ لَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَلَا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، فَذَكَرَهُ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ فِي الْمُتْعَةِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ بَعْدَ ثَالِثَةٍ فَإِذَا هُوَ يُحَرِّمُهَا أَشَدَّ التَّحْرِيمِ وَيَقُولُ فِيهَا أَشَدَّ الْقَوْلِ . وَعِنْدَ عَقِيلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ لَيْسَ عِنْدَ غَيْرِهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِلَّا أَنَّهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِصْرِيُّ بِمِصْرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ثُمَّ الْعَجْلَانِيِّ قَالَ : إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُتْعَةِ لِعُزْبَةٍ كَانَتْ بِالنَّاسِ شَدِيدَةٍ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ . وَأَمَّا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ . قَالَ أَبُو الْعُمَيْسِ : عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ( مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا ) مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَمَتَّعَ فَعِشْرَةُ مَا بَيْنَهُمَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، فَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَزْدَادَا ازْدَادَا ، وَإِنْ أَحَبَّا أَنْ يَتَتَارَكَا تَتَارَكَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَا : خَرَجَ عَلَيْنَا - يَعْنِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَذِنَ لَكُمْ فَاسْتَمْتِعُوا ، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ : حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا وَنَحْنُ شَبَابٌ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي ؟ قَالَ : لَا . ثُمَّ رَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ . ثُمَّ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلَهُ ، فَنَهَانَا أَنْ نَخْتَصِيَ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ بِالشَّيْءِ عَمَّا نَهَانَا عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . فَهَذَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُسْنَدِ ، وَأَمَّا الصَّحَابَةُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، فَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى إِجَازَتِهَا ، فَتَحْلِيلُهَا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، مِنْهُمْ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٌ ، وَرُوِيَ تَحْلِيلُهَا أَيْضًا وَإِجَازَتُهَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ شِئْتَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : لَقَدْ كَانَ أَحَدُنَا يَسْتَمْتِعُ بِمِثْلِ الْقَدَحِ سُوَيْقًا . وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : كُنَّا نَسْتَمْتِعُ بِالْقَبْضَةِ مِنَ التَّمْرِ وَالدَّقِيقِ الْأَيَّامَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، حَتَّى نَهَى عُمَرُ النَّاسَ عَنْهَا فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : تَمَتَّعْنَا إِلَى النِّصْفِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ، دَخَلَتْ عَلَى عمر بْنِ الْخَطَّابِ وَقَالَتْ : إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ مُوَلَّدَةٍ ، فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ ، فَقَالَ : هَذِهِ الْمُتْعَةُ وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتَ فِيهَا لَرُجِمْتَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا أَنْهِي عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا : مُتْعَةُ النِّسَاءِ وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَرَاهَا حَلَالًا حَتَّى الْآنَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي حَرْفِ أُبَيٍّ : إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَرَأَهَا أَيْضًا هَكَذَا : : إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَابْنُهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، هَكَذَا كَانُوا يَقْرَءُونَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ الْمُتْعَةَ صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يَعْلَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ بِالطَّائِفِ ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَدَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ لَهُ بَعْضُنَا ذَلِكَ ؛ فَقَالَ : نَعَمْ . فَلَمْ تَقِرُّ بِي نَفْسِي حَتَّى قَدِمَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ : فَجِئْنَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَسَأَلَهُ الْقَوْمُ عَنْ أَشْيَاءَ ، ثُمَّ ذَكَرُوا لَهُ الْمُتْعَةَ ، فَقَالَ : نَعَمِ اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ اسْتَمْتَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِامْرَأَةٍ سَمَّاهَا جَابِرٌ وَنَسِيتُ اسْمَهَا ، فَحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَدَعَاهَا فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ لَهُ : نَعَمْ . قَالَ : مَنْ أُشْهِدَ ؟ قَالَ عَطَاءٌ : فَلَا أَدْرِي قَالَتْ : أُمِّي وَابْنُهَا أَوْ أَخَاهَا وَابْنُهَا . قَالَ : فَهَلَّا غَيْرُهُمَا ؟ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ . قَالَ عَطَاءٌ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ رَحِمَ بِهَا أَمَّةَ مُحَمَّدٍ ، وَلَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَقِيٌّ . قَالَ عَطَاءٌ : فَهِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الْأَجَلِ عَلَى كَذَا وَكَذَا لَيْسَ بِتَشَاوُرٍ ، فَإِنْ بَدَا لَهُمَا أَنْ يَتَرَاضَيَا بَعْدَ الْأَجَلِ وَأَنْ يَتَفَرَّقَا فَنِعْمَ وَلَيْسَ بِنِكَاحٍ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَسَأَلْتُ عَطَاءً : أَيَسْتَمْتِعُ الرَّجُلُ بِأَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعٍ جَمِيعًا ؟ وَهَلِ الِاسْتِمْتَاعُ إِحْصَانٌ ؟ وَهَلْ يَحِلُّ اسْتِمْتَاعُ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الَّذِي مَضَى ؟ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَمَا رَاجَعْتُ فِيهِ أَصْحَابِي . وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : كَانَتْ بِمَكَّةَ امْرَأَةٌ عِرَاقِيَّةٌ تَتَنَسَّكُ جَمِيلَةٌ ، لَهَا ابْنٌ يُقَالُ لَهُ : أَبُو أُمَيَّةَ ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُكْثِرُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا ، قَالَ : قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا أَكْثَرَ مَا تَدْخُلُ عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ : إِنَّا قَدْ أَنْكَحْنَاهَا ذَلِكَ النِّكَاحَ لِلْمُتْعَةِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأُخْبِرْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ : هِيَ أَحَلُّ مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ ؛ يَعْنِي الْمُتْعَةَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ آثَارٌ مَكِّيَّةٌ عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهَا ، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ ، وَقَدْ كَانَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا يُحَذِّرُونَ النَّاسَ مِنْ مَذْهَبِ الْمَكِّيِّينَ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فِي الْمُتْعَةِ وَالصَّرْفِ ، وَيُحَذِّرُونَ النَّاسَ مِنْ مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فِي النَّبِيذِ الشَّدِيدِ ، وَيُحَذِّرُونَ النَّاسَ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي الْغِنَاءِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ مَا فِيهِ شِفَاءٌ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلَّا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى الشَّرِيدِ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، عَنِ الْمُتْعَةِ : أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : لَا سِفَاحَ وَلَا نِكَاحَ . قُلْتُ : فَمَا هِيَ ؟ قَالَ : هِيَ الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ . قُلْتُ : هَلْ لَهَا مِنْ عِدَّةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، عدتها حيضة . قُلْتُ : يَتَوَارَثَانِ ؟ قَالَ : لَا . وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُتْعَةَ نِكَاحٌ لَا إِشْهَادَ فِيهِ وَلَا وَلِيَّ ، وَأَنَّهُ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ تَقَعُ فِيهِ الْفُرْقَةُ بِلَا طَلَاقٍ وَلَا مِيرَاثٍ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا لَيْسَ حُكْمُ الزَّوْجَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ إِذَا سُئِلَتْ عَنِ الْمُتْعَةِ قَالَتْ : بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ قَالَتْ : فَمَنِ ابْتَغَى غَيْرَ مَا زَوَّجَهُ اللَّهُ أَوْ مَا مَلَكَّهُ فَقَدْ عَدَا . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ : إِنِّي لَأَرَى تَحْرِيمُهَا فِي الْقُرْآنِ . قَالَ : قُلْتُ : فَأَيْنَ ؟ قَالَ : فَقَرَأَ عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ الْآيَةَ . قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : ازْدَادَتِ الْعُلَمَاءُ لَهَا مَقْتًا حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ : ( يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ ) ؟ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُمَا بَيْتَانِ : قَالَ الْمُحَدِّثُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فِي بَضَّةٍ رَخْصَةِ الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعِ النَّاسِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ وَمَالِكُ ( بْنُ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَامَ بِمَكَّةَ فَقَالَ : ) إِنَّ نَاسًا أَعْمَى اللَّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا أَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ، يُفْتُونَ بِالْمُتْعَةِ . يُعَرِّضُ بِرَجُلٍ فَنَادَاهُ فَقَالَ : ( إِنَّكَ ) جِلْفٌ جَافٌّ ، لَعَمْرِي لَقَدْ كَانَتِ الْمُتْعَةُ تُعْمَلُ فِي عَهْدِ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ ، يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : فَجَرِّبْ بِنَفْسِكَ ، وَاللَّهِ لَئِنْ فَعَلْتَهَا لَأَرْجُمَنَّكَ بِأَحْجَارِكَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، مَا سَمِعْنَاهُ إِلَّا مِنَ النَّيْسَابُورِيِّ . فَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهَا قَوْلَانِ خِلَافًا لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، رُوِيَ ذَلِكَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ( ، عَنِ الْحَكَمِ ) ، عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ( ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ ، نَسَخَهَا الطَّلَاقُ وَالصَّدَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : نَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ ، وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ ، وَنَسَخَ الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ الْمُتْعَةَ وَنَسَخَتِ الضَّحِيَّةُ كُلَّ ذَبْحٍ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُمَا كَانَا يَتَأَوَّلَانِ قَوْلَهُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ أَنَّهُ إِذَا تَمَتَّعَ بِالْعُقْدَةِ ثُمَّ طَلَّقَهَا فَلَهَا ( نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ وَطِئَ فَلَهَا ) الصَّدَاقُ كُلُّهُ ، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا تَرَاضَيَا بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ . فَتَرْكُ الْمَرْأَةِ لِلزَّوْجِ الصَّدَاقَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا فَتَعْفُو الْمَرْأَةُ عَنْ صَدَاقِهَا أَوْ يَعْفُو الزَّوْجُ عَنِ النِّصْفِ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا ، فَيَتِمُّ لَهَا الصَّدَاقُ . وَذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ بِالنِّكَاحِ وَالْوَطْءِ ، فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، وَهُوَ الصَّدَاقُ كَامِلًا ، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتُمْ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ تَطَئُوا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ سَمَّيْتُمْ ذَلِكَ فَرِيضَةً ( يَقُولُ : أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ، وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ، مِثْلَ قَوْلِهِ : إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَهَذَانِ الْقَوْلَانِ عَلَيْهِمَا أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى الْيَوْمِ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ ، مُخَالِفِينَ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ يَقُولُ : إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ نَكَحَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَقَدْ وَجَبَ صَدَاقُهَا كُلُّهُ . وَالِاسْتِمْتَاعُ هُوَ النِّكَاحُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً وَقَوْلُهُ : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ قَالَ : الْمُتَرَاضِي أَنْ يُوَفِّيَهَا صَدَاقَهَا ثُمَّ يُخَيِّرَهَا . وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ( ، عَنْ عَطَاءٍ ) الْخُرَسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ : نَسَخَتْهَا : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ ( تَرَى ) مَا صَنَعْتَ ؟ وَبِمَا أَفْتَيْتَ ؟ سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ ، وَقَالَتْ فِيهِ الشُّعَرَاءُ . فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَا وَاللَّهِ مَا بِهَذَا أَفْتَيْتُ ، وَلَا هَذَا أَرَدْتُ ، وَلَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَعْلُولَةٌ ، لَا تَجِبُ بِهَا حُجَّةٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ ، وَلَكِنَّ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ . وَالْآثَارُ الَّتِي رَوَاهَا الْمَكِّيُّونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صِحَاحُ الْأَسَانِيدِ ( عَنْهُ ) وَعَلَيْهَا أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَمَّا سَائِرُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَعَلَى تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ ، مِنْهُمْ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالنَّظَرِ بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي أَهْلِ مِصْرَ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِ الْآثَارِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ الْفَضْلِ بْنِ الْحُبَابِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَالَ : النِّكَاحُ . وَرُوِيَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : لَا أُوتِيَ بِرَجُلٍ تَمَتَّعَ وَهُوَ مُحْصَنٌ إِلَّا رَجَمْتُهُ ، وَلَا أُوتِيَ بِرَجُلٍ تَمَتَّعَ وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ إِلَّا جَلَدْتُهُ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ : هُوَ السِّفَاحُ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ هَذَا . قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَقُولَهُ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، وَإِنْ كَانَ عُمَرُ لَيُنَكِّلُ فِي مِثْلِ هَذَا ، وَمَا أَظُنُّهُ إِلَّا السِّفَاحُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْمُتْعَةِ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوَهَا إِلَى أَجَلٍ : يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : أَتَزَوَّجُهَا شَهْرًا ، أَوْ يَقُولُ : تُمَتِّعِينِي بِنَفْسِكِ بِهَذَا الدِّينَارِ شَهْرًا - فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، كُلُّهُمْ يَقُولُ : هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ ، وَهَذِهِ الْمُتْعَةُ الْمَحْظُورَةُ الْمُحَرَّمَةُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ . وَقَالَ زُفَرُ : إِذَا تَزَوَّجَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ شَهْرًا فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ مَا خَلَا الْأَوْزَاعِيَّ : إِنَّهُ إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ نِكَاحًا صَحِيحًا بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَكِنَّهُ نَوَى أَنْ لَا يَحْبِسَهَا إِلَّا شَهْرًا ، أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا تَضُرُّهُ نِيَّتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ شُرُوطِ نِكَاحِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا نَكَحَ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَ امْرَأَتِهِ ، وَحَبْسُهُ إِنْ وَافَقَتْهُ وَإِلَّا طَلَّقَهَا ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ وَلَكِنَّهُ يَنْوِي أَنْ لَا يَحْبِسَهَا إِلَّا شَهْرًا أَوْ نَحْوَهُ وَيُطْلِقُهَا ، فَهُوَ مُتْعَةٌ وَلَا خَيْرَ فِيهِ . وَأَمَّا ( لَحْمُ ) الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ فَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ فِي تَحْرِيمِهَا ، وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ السَّلَفِ إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِأَكْلِهَا بَأْسًا ، وَيَتَأَوَّلَانِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ ) عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ . رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَوْمَ خَيْبَرَ ) عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَعَنِ السَّبَايَا الْحَبَالَى أَنْ يُوطَأْنَ حَتَّى يَضَعْنَ مَا فِي بُطُونِهِنَّ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع ، وَعَنْ بَيْعِ الْخُمْسِ حَتَّى يُقْسَمَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جِبِّيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ ، وَعَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع . وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ عَنْ ( ابْنِ عَبَّاسٍ ) يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنْهُ مَا رُوِيَ مِنْ قَوْلِهِ فِي عُمُومِ الْآيَةِ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا . عند ذَكَرَ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَشْعَثَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِصِّيصِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي رَجُلٌ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْحُمُرِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَأْكُلَ لُحُومَ الْخَيْلِ . قَالَ عَمْرٌو : أَخْبَرْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَبَا الشَّعْشَاءِ فَقَالَ : قَدْ كَانَ الْحَكَمُ الْغِفَارِيُّ فِينَا يَقُولُ هَذَا ، وَأَبَى ذَلِكَ الْبَحْرُ ؛ يُرِيدُ ابْنَ عَبَّاسٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الرَّجُلُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَمْرٌو هَذَا الْحَدِيثَ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السكن ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ . وَقَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَزَاهِرٌ الْأَسْلَمِيُّ ، كُلُّهُمْ يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَهَا بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ حَسَنٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهَا وَقَالَ : إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ ، عَنْ جَوَّالِ الْقَرْيَةِ . مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ، وَلَا يُعَرَجُ عَلَى مِثْلِهِ ، مَعَ مَا عَارَضَهُ مِنَ الْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . وَبِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . وَبِهِ عَنْ مُسَدَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : أَكَلْنَا زَمَنَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَلُحُومَ الْوَحْشِ ، وَنَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ . وَفِي إِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَكْلِ الْخَيْلِ وَإِبَاحَتِهِ لِذَلِكَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ يَوْمَئِذٍ عِبَادَةٌ لِغَيْرِ عِلَّةٍ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْخَيْلَ أَرْفَعُ مِنَ الْحَمِيرِ ، وَأَنَّ الْخَوْفَ عَلَى الْخَيْلِ وَعَلَى فَنَائِهَا فَوْقَ الْخَوْفِ عَلَى الْحَمِيرِ ، وَأَنَّ الْحَاجَةَ فِي الْغَزْوِ وَغَيْرِهِ إِلَى الْخَيْلِ أَعْظَمُ مِنْ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَمِيرِ ، وَبِهَذَا يَبِينُ لَكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ إِلَى الظَّهْرِ وَالْحَمْلِ ، وَإِنَّمَا كَانَ عِبَادَةً وَشَرِيعَةً ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَادَى يَوْمَ خَيْبَرَ : أَنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ وَرَسُولَهُ ، عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ؟ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى قَالَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ فَلَا خِيَارَ فِيهِ لِأَحَدٍ ، وَكُلُّ قَوْلٍ خَالَفَ السُّنَّةَ فَمَرْدُودٌ ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ فِي كِتَابِهِ عِنْدَ تَنَازُعِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ، بِالرَّدِّ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَيْسَ فِي جَهْلِ السُّنَّةِ فِي شَيْءٍ قَدْ عَلِمَهَا فِيهِ غَيْرُهُ حُجَّةٌ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِنَا هَذَا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنَّ أَكْلَهَا مَكْرُوهٌ ، وَبِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذَكَرَهَا فِي كِتَابِهِ لِلرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ ، وَذَكَرَ الْأَنْعَامَ فَقَالَ : لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذَا بِالْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ كَالْحِمَارِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ الْخِنْزِيرَ ذُو ظِلْفٍ ، وَقَدْ بَايَنَ ذَوَاتَ الْأَظْلَافِ . وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا حَدِيثُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ : حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُحُومِ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ ، وَعَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ من السباع ، وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لِضَعْفِ إِسْنَادِهِ ، وَحَدِيثُ الْإِبَاحَةِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا بَأْسَ بِأَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ . وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، وَذَبَحَ لَنَا الْخَيْلَ ، وَأَطْعَمَنَا لَحْمَهَا . وَحَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ . حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حدثنا قاسم ، قال : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ فَأَكَلْنَاهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَبِي رُمَيْكٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هُودٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : أَكَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَحْمَ فَرَسٍ . وَزَعَمَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي السُّكُوتِ عَنْ ذِكْرِ الْإِذْنِ فِي الْخَيْلِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الرُّكُوبِ وَالزِّينَةِ لَا يَجُوزُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ الْبَيْعَ وَالتَّصَرُّفَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الرُّكُوبَ وَالزِّينَةَ لا غير ، وَجَائِزٌ بَيْعُهَا وَالتَّصَرُّفُ فِيهَا وَفِي ثَمَنِهَا بِإِجْمَاعٍ . وَالْأَشْيَاءُ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَثْبُتَ الْحَظْرُ وَالْمَنْعُ ، فَلَمَّا ثَبَتَ الْمَنْعُ مِنَ الْحِمَارِ ، وَالْبَغْلُ ابْنُ الْحِمَارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحِمَارِ بِإِجْمَاعٍ وَالدَّلِيلِ الْوَاضِحِ ، وَبَقِيَ الْفَرَسُ عَلَى أَصْلِ إِبَاحَتِهِ . هَذَا لَمْ يُوجَدْ فِيهِ نَصٌّ ، فَكَيْفَ وَالنَّصُّ فِيهِ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ !
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ · ص 90 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الإمام علي في نهي النبي عن متعة النساء يوم خيبر · ص 284 1151 ( 18 ) بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ 1102 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ ابْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ . وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . 24490 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا قَالَ مالك فِي هَذَا الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ . 24491 - وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، مِنْهُمْ : مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ . 24492 - وَخَالَفَهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَقَالُوا فِيهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ يَوْمَ خَيْبَرَ . 24493 - وَجَازَ فِي رِوَايَتِهِمْ إِخْرَاجُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَنْ يَوْمِ خَيْبَرَ ، وَرَدُّوا النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ خَيْبَرَ . 24494 - وَلَا يُمْكِنُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ ابْنِ شِهَابٍ . 24495 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ بِالْأَثَرِ أَنَّ نَهْيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ يَوْمَ خَيْبَرَ . 24496 - وَأَمَّا نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَاضْطِرَابٌ كَثِيرٌ : 24497 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ رَاشِدٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ . 24498 - وَلَمْ يُتَابَعْ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ تَابَعَهُ يُونُسُ عَلَى إِسْقَاطِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْنَادِ . 24499 - وَعِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ ، رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ بْنُ سَبُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ . 24500 - رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عِنْدَهُ فِيهِ الْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ . 24501 - وَقَدْ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . 24502 - وَأَسَانِيدُ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 24503 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . 24504 - ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَتَذَاكَرْنَا مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ رَبِيعُ بْنُ سَبُرَةَ - أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . 24505 - وَذَهَبَ أَبُو دَاوُدَ إِلَى أَنَّ هَذَا أَصَحُّ مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ . 24506 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ مُتْعَةَ النِّسَاءِ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ وَقْتًا ، وَلَا زَمَنًا . 24507 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ . 24508 - وَذَكَرَ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . 24509 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ ، وَتَمَامِ أَلْفَاظِهِ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ : فَلَمَّا طُفْنَا بِالْبَيْتِ ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَحَلَلْنَا ، قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِ الْعُزْبَةَ قَدْ شَقَّتْ عَلَيْنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَمَتَّعُوا مِنْ هَذِهِ النِّسْوَانِ . 24510 - قَالَ : وَالِاسْتِمْتَاعُ عِنْدَنَا : التَّزْوِيجُ ، قَالَ : فَأَتَيْنَاهُنَّ ، فَأَبَيْنَ أَنْ يَنْكِحْنَنَا ، إِلَّا أَنْ نَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ أَجَلًا ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي ابْنُ عَمٍّ وَكَانَ أَسَنَّ مِنِّي ، وَأَنَا أَشَبُّ مِنْهُ ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ ، وَعَلَيْهِ بُرْدَةٌ ، وَبُرْدُهُ أَمْثَلُ مِنْ بُرْدِي ، قَالَ : فَأَتَيْنَا امْرَأَةً مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، فَعَرَضْنَا عَلَيْهَا النِّكَاحَ ، فَنَظَرَتْ إِلَيَّ وَإِلَيْهِ ، وَقَالَتْ : ببُرْدٌ كَبُرْدٍ ، وَالشَّبَابُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ فَتَزَوَّجْتُهَا ، فَكَانَ الْأَجَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهَا عَشْرًا . 24511 - وَبَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ فِيهِ : فَتَزَوَّجْتُهَا ثَلَاثًا بِبُرْدِي ، ثُمَّ انْقَضَوْا ، قَالَ : فَبِتُّ مَعَهَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمٌ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنَّا كُنَّا أَذِنَّا لَكُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ مِنْ هَذِهِ النِّسَاءِ ، فَمَنْ كَانَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً إِلَى أَجَلٍ ، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَهَا ، وَلْيُعْطِهَا مَا سَمَّى لَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ حَرَّمَهَا عَلَيْكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . 24512 - وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ : هَذِهِ الْقِصَّةُ كَانَتْ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ . 24513 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَا حَلَّتِ الْمُتْعَةُ قَطُّ إِلَّا ثَلَاثًا فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، مَا حَلَّتْ قَبْلَهَا ، وَلَا بَعْدَهَا . 24514 - وَهَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبُرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . 24515 - وَقَدْ رُوِيَ فِي الْمُتْعَةِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ . 24516 - فَفِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : إِنَّمَا رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغُرْبَةٍ كَانَتْ بِالنَّاسِ شَدِيدَةٍ ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 24517 - وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ، ثُمَّ نَهَى عَنْهَا . 24518 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ شَبَابٌ أَنْ نَنْكِحَ الْمَرْأَةَ بِالثَّوْبِ إِلَى أَجَلٍ ، ثُمَّ نَهَانَا عَنْهَا ، يَعْنِي عَنِ الْمُتْعَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . 24519 - فَهَذَا مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمُسْنَدِ . 24520 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، وَسَائِرَ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ فِي التَّمْهِيدِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 24521 - وَأَمَّا الصَّحَابَةُ ، فَإِنَّ الْأَكْثَرَ مِنْهُمْ عَلَى النَّهْيِ عَنْهَا ، وَتَحْرِيمِهَا . 24522 - رَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مُتْعَتَانِ كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَا أَنْهَى عَنْهُمَا ، وَأُعَاقِبُ عَلَيْهِمَا : مُتْعَةُ النِّسَاءِ ، وَمُتْعَةُ الْحَجِّ . 24523 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مُتْعَةُ النِّسَاءِ مَعْلُومَةٌ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعْنَى قَوْلِهِ . 24524 - وَمُتْعَةُ الْحَجِّ فِي كِتَابِ الْحَجِّ . 24525 - وَمَعْنَى قَوْلِهِ : كَانَتَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي : ثُمَّ نَهَى عَنْهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 24526 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَنِصْفِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، ثُمَّ نَهَى عُمَرُ النَّاسَ عَنْهَا فِي شَأْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ . 24527 - هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَحَدِيثُ عَمْرٍو بِمَعْنَاهُ . 24528 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا حَتَّى الْآنَ وَيَقُولُ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَأْتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ . 24529 - قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي حَرْفٍ ، أَيْ : إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى . 24530 - وقَالَ عَطَاءٌ : وَاسْتَمْتَعَ مُعَاوِيَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، فَنَهَاهُمَا عُمَرُ . 24531 - قَالَ عَطَاءٌ : وَسَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ ، مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلَّا رَحْمَةً مِنَ اللَّهِ ، رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَوْلَا نَهْيُ عُمَرَ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلَى الزِّنَا إِلَّا شَقِيٌّ . 24532 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ حَلَالًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَرَّمَهَا سَائِرُ النَّاسِ . 24533 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَمَّنْ أَجَازَهَا فِي التَّمْهِيدِ . 24534 - قَالَ مَعْمَرٌ : قَالَ الزُّهْرِيُّ : ازْدَادَ النَّاسُ لَهَا مَقْتًا حِينَ قَالَ الشَّاعِرُ : يَا صَاحِ : هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسِ 24535 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُمَا بَيْتَانِ : قَالَ الْمُحَدِّثُ لَمَّا طَالَ مَجْلِسُهُ يَا صَاحِ هَلْ لَكَ فِي فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسِ فِي بَضَّةٍ رَخْصَته الْأَطْرَافِ آنِسَةٍ تَكُونُ مَثْوَاكَ حَتَّى مَرْجِعَ النَّاسِ 24536 - وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ سَعْدِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ عَمَّارٍ - مَوْلَى الشَّرِيدِ - قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْمُتْعَةِ ، أَسِفَاحٌ هِيَ أَمْ نِكَاحٌ ؟ قَالَ : لَا سِفَاحٌ هِيَ وَلَا نِكَاحٌ . 24537 - قُلْتُ : فَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْمُتْعَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . 24538 - قُلْتُ : هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ حَيْضَةٌ . 24539 - قُلْتُ : يَتَوَارَثَانِ ؟ قَالَ : لَا . 24540 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ أَنَّ الْمُتْعَةَ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ لَا مِيرَاثَ فِيهِ . 24541 - وَالْفُرْقَةُ تَقَعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ حُكْمِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . 24542 - وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْفُرُوجَ إِلَّا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ . 24543 - وَلَيْسَتِ الْمُتْعَةُ نِكَاحًا صَحِيحًا ، وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ . 24544 - وَقَدْ نَزَعَتْ عَائِشَةُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَغَيْرُهُمَا فِي تَحْرِيمِهَا ، وَنَسْخِهَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ 24545 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً 24546 - فَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : نَسَخَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ ، وَنَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ ، وَنَسَخَ الطَّلَاقُ ، وَالْعِدَّةُ ، وَالْمِيرَاثُ الْمُتْعَةَ ، وَنَسَخَتِ الضَّحِيَّةُ كُلَّ ذَبْحٍ . 24547 - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : الْمُتْعَةُ مَنْسُوخَةٌ نَسَخَهَا الطَّلَاقُ وَالْعِدَّةُ وَالْمِيرَاثُ . 24548 - وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلُهُ . 24549 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : نَسَخَهَا الْمِيرَاثُ . 24550 - وَفِي تَأْوِيلِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ قَوْلٌ ثَانٍ ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، مِنْهُمْ : عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . 24551 - وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ : هُوَ النِّكَاحُ الْحَلَالُ ، فَإِذَا عَقَدَ النِّكَاحَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ ، فَقَدِ اسْتَمْتَعَ بِالْعُقْدَةِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا ، فَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ ؛ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَمْتَعَ بِهَا الْمُتْعَةَ الْكَامِلَةَ . 24552 - قَالُوا : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا 24553 - وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى : إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَهُوَ أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ ، أَوْ يَتْرُكَ لَهَا . 24554 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ انْصَرَفَ عَنِ الْمُتْعَةِ . وَأَنَّهُ قَالَ : نَسَخَ الْمُتْعَةَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ 24555 - وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : الِاسْتِمْتَاعُ هُوَ النِّكَاحُ . 24556 - وَهِيَ كُلُّهَا آثَارٌ ضَعِيفَةٌ ، لَمْ يَنْقُلْهَا أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِهِ . 24557 - وَالْآثَارُ عَنْهُ بِإِجَازَةِ الْمُتْعَةِ أَصَحُّ . وَلَكِنَّ الْعُلَمَاءَ خَالَفُوهُ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا ، حَتَّى قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : لَوْ مَتَّعَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَرَجَمْتُهُ . 24558 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ : إِنَّ الذِّئْبَ يُكَنَّى أَبَا جَعْدَةَ ، أَلَا وَإِنَّ الْمُتْعَةَ هِيَ الزِّنَا . 24559 - وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الْغَازِ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ : هُوَ الزِّنَا . 24560 - وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمُتْعَةِ ؟ فَقَالَ : حَرَامٌ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي بِهَا ، فَقَالَ : فَهَلَّا تَزَمْزَمَ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ . 24561 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . 24562 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُتْعَةِ : لَا نَعْلَمُهَا إِلَّا السِّفَاحَ . 24563 - وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : هَلْ تَرَى مَا صَنَعْتَ ، وَبِمَا أَفْتَيْتَ ، سَارَتْ بِفُتْيَاكَ الرُّكْبَانُ ، وَقَالَتْ فِيهَا الشُّعَرَاءُ ، فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، لَا وَاللَّهِ مَا أَحْلَلْتُ مِنْهَا إِلَّا مَا أَحَلَّ اللَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ ، وَالدَّمِ ، وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ . يَعْنِي عِنْدَ الِاضْطِرَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 24564 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اتَّفَقَ أَئِمَّةُ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ ، وَالْآثَارِ ، مِنْهُمْ : مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَالنَّظَرِ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِصِحَّةِ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهُمْ عَنْهَا . 24565 - وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنًى مِنْهَا ، وَهُوَ الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ شَهْرًا ، أَوْ أَيَّامًا مَعْلُومَاتٍ ، وَأَجَلًا مَعْلُومًا . 24566 - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ : هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَبَعْدَهُ . 24567 - وَقَالَ زُفَرُ : إِنْ تَزَوَّجَهَا عَشَرَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ نَحْوَهَا ، أَوْ شَهْرًا ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ، وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ . 24568 - وَقَالُوا كُلُّهُمْ ، إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ : إِذَا نَكَحَ الْمَرْأَةَ نِكَاحًا صَحِيحًا ، وَلَكِنَّهُ نَوَى فِي حِينِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا أَلَّا يَمْكُثَ مَعَهَا إِلَّا شَهْرًا ، أَوْ مُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَلَا تَضُرُّهُ فِي ذَلِكَ نِيَّتُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَ ذَلِكَ فِي نِكَاحِهِ . 24569 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إِذَا نَكَحَ أَنْ يَنْوِيَ حَبْسَ امْرَأَتِهِ إِنْ وَافَقَتْهُ ، وَأَلَّا يُطْلِقَهَا . 24570 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَوْ تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَكِنَّهُ نَوَى أَنْ لَا يَحْبِسَهَا إِلَّا شَهْرًا ، أَوْ نَحْوَهُ ، فَيُطْلِقُهَا ، فَهِيَ مُتْعَةٌ ، وَلَا خَيْرَ فِيهِ . 24571 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيَانُ أَنَّ الْمُتْعَةَ نِكَاحٌ إِلَى أَجَلٍ . وَهَذَا يَقْتَضِي الشَّرْطَ الظَّاهِرَ ، وَإِذَا سَلِمَ الْعَقْدُ مِنْهُ صَحَّ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 24572 - وَأَمَّا الْحُمُرُ الْأَهْلِيَّةُ ، فَلَا خِلَافَ الْيَوْمَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَكْلُهَا ، لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا . 24573 - وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ السَّلَفِ ، إِلَّا ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ بِأَكْلِهَا بَأْسًا ، وَيَتَأَوَّلَانِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْـزِيرٍ 24574 - وَهَذِهِ الْآيَةُ قَدْ أَوْضَحْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي تَأْوِيلِهَا ، وَأَنَّهَا آيَةٌ مَكِّيَّةٌ نَزَلَ بَعْدَهَا قُرْآنٌ كَثِيرٌ بِتَحْرِيمٍ ، وَتَحْلِيلٍ ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَالسِّبَاعِ . 24575 - وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَكْلِ السِّبَاعِ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 24576 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَالسِّبَاعِ ، وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ . 24577 - رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 24578 - وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 24579 - وَهُوَ الَّذِي تُحْمَلُ إِضَافَتُهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِمُوَافَقَتِهِ جَمَاعَةَ النَّاسِ فِي لُحُومِ الْحُمُرِ . 24580 - وَلَيْسَ أَحَدٌ بِحُجَّةٍ عَلَى السُّنَّةِ ؛ لِأَنَّ عَلَى الْكُلِّ فِيهَا الطَّاعَةَ وَالِاتِّبَاعَ . 24581 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَزَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 24582 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 24583 - وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ مُنَادِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَى يَوْمَ خَيْبَرَ أَنَّ اللَّهَ ، وَرَسُولَهُ يَنْهَاكُمْ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ . 24584 - وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ ، وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ . 24585 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْضَحُ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عِبَادَةٌ ، وَشَرِيعَةٌ ، لَا لِعِلَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْخَيْلِ فِي الْعُرْفِ أَوْكَدُ ، وَأَشَدُّ ، وَأَنَّ الْخَيْلَ أَرْفَعُ حَالًا ، وَأَكْثَرُ جَمَالًا ، فَكَيْفَ يُؤْذَنُ لِلضَّرُورَةِ فِي أَكْلِهَا ، وَيُنْهَى عَنِ الْحُمُرِ ؟ هَذَا مِنَ الْمُحَالِ الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ . 24586 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي أَكْلِ لُحُومِ الْخَيْلِ ، وَمَنْ كَرِهَهَا مِنْهُمْ ، وَمَنْ أَبَاحَهَا فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِ الذَّبَائِحِ وَالصَّيْدِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ · ص 230 18 - بَاب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ 1131 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . 18 - بَابُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ هُوَ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ كَمَا فَسَّرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ : كَانَتْ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِمَنِ اضْطُرَّ إِلَيْهَا كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ ، ثُمَّ أَحْكَمَ اللَّهُ الدِّينَ وَنَهَى عَنْهَا ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ . 1151 1131 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْعَلَوِيِّ أَبِي هَاشِمٍ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، ثِقَةٌ ، مِنْ رِجَالِ الْكُلِّ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ بِالشَّامِ ( وَالْحَسَنِ ، ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) الْهَاشِمِيِّ أَبِي مُحَمَّدٍ ، ثِقَةٌ ، فَقِيهٌ ، يقالُ الْمَدَنِيُّ : إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْإِرْجَاءِ ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ ( عَنْ أَبِيهِمَا ) مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ الْهَاشِمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، عَالِمٌ ، تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، مَاتَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ ( عَنْ ) أَبِيهِ ( عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ) أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، زَادَ فِي رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ لِفُلَانٍ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - : إِنَّكَ رَجُلٌ تَايِهٌ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ) وَلِأَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَهِيَ النِّكَاحُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهَا مُجَرَّدُ التَّمَتُّعِ دُونَ التَّوَالُدِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَغْرَاضِ النِّكَاحِ ، وَفِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُلِينُ فِي مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَقَالَ : مَهْلًا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا ( يَوْمَ خَيْبَرَ ) هَكَذَا اتَّفَقَ مَالِكٌ وَسَائِرُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَلَى خَيْبَرَ ، بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ آخِرِهِ ، إِلَّا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : حُنَيْنٍ ، بِمُهْمَلَةٍ وَنُونَيْنِ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَقَالَا : إِنَّهُ وَهْمٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْقَطَّانُ . ( وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ ) قَالَ عِيَاضٌ : رَوَاهُ الْأَكْثَرُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ النُّونِ ، وَالْإِنْسُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ : النَّاسُ ، وَلَا خِلَافَ فِي الْأَخْذِ بِالنَّهْيِ عَنْ أَكْلِهَا إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَبَعْضِ السَّلَفِ ، وَفِي أَنَّ النَّهْيَ لِلتَّحْرِيمِ أَوِ الْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ ، وَفِي أَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قُسِّمَتْ أَوْ خَوْفُ فَنَاءِ الظَّهْرِ أَوْ لِأَنَّهَا كَانَتْ جَلَّالَةً ، رِوَايَاتٌ ، وَقِيلَ : هُوَ نَهْيُ تَحْرِيمٍ لِغَيْرِ عِلَّةٍ اهـ . وَالْمُعْتَمَدُ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمُهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ، وَالْمُتَحَصَّلُ مِنَ الْأَخْبَارِ أَنَّ أَوَّلَهَا خَيْبَرُ ، ثُمَّ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ مُرْسَلًا ، وَمَرَاسِيلُهُ ضَعِيفَةٌ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ ، ثُمَّ الْفَتْحُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ سَبْرَةَ الْجُهَنِيِّ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إِنَّهَا حَرَامٌ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ أَوْطَاسٌ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ بِلَفْظِ : رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ أَوْطَاسٍ فِي الْمُتْعَةِ ثَلَاثًا ثُمَّ نَهَى عَنْهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَى عَامِ الْفَتْحِ عَامَ أَوْطَاسٍ لِتَقَارُبِهِمَا ، لَكِنْ يَبْعُدُ أَنْ يَقَعَ الْإِذْنُ فِي أَوْطَاسٍ بَعْدَ التَّصْرِيحِ قَبْلَهَا فِي الْفَتْحِ بِأَنَّهَا حُرِّمَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ تَبُوكُ فِيمَا أَخْرَجَهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ ، وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَقَالٌ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمُ اسْتَمْتَعُوا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَوْ كَانَ النَّهْيُ قَدِيمًا فَلَمْ يَبْلُغْ بَعْضَهُمْ فَاسْتَمَرَّ عَلَى الرُّخْصَةِ ، وَلِذَلِكَ قَرَنَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ بِالْغَضَبِ كَمَا رَوَاهُ الْحَازِمِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ؛ لِتَقَدُّمِ النَّهْيِ عَنْهُ ، ثُمَّ حَجَّةُ الْوَدَاعِ كَمَا عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، لَكِنِ اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الرَّبِيعِ ابْنِ سَبْرَةَ ، وَالرِّوَايَةُ عَنْهُ بِأَنَّهَا فِي الْفَتْحِ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ ، فَإِنْ كَانَ حفظه فَلَيْسَ فِي سِيَاقِ أَبِي دَاوُدَ سِوَى مُجَرَّدِ النَّهْيِ ، فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ إِعَادَةَ النَّهْيِ لِيَسْمَعَهُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ قَبْلُ ، وَيُقَوِّيهِ أَنَّهُمْ حَجُّوا بِنِسَائِهِمْ بَعْدَ أَنْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ بِالْمَالِ وَالسَّبْيِ ، فَلَمْ يَكُونُوا فِي شِدَّةٍ وَلَا طُولِ غُرْبَةٍ . قَالَ عِيَاضٌ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْوَاقِعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّمَا هُوَ تَجْدِيدُ النَّهْيِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ وَلِيُبَلِّغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، وَلِإِتْمَامِ الدِّينِ وَالشَّرِيعَةِ كَمَا قَرَّرَ غَيْرَ شَيْءٍ يَوْمَئِذٍ اهـ . فَلَمْ يَبْقَ صَحِيحٌ صَرِيحٌ سِوَى خَيْبَرَ وَالْفَتْحِ ، مَعَ مَا وَقَعَ فِي خَيْبَرَ مِنَ الْكَلَامِ حَتَّى زَعَمَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ ذِكْرَ النَّهْيِ يَوْمَ خَيْبَرَ غَلَطٌ ، وَالسُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَلَا رُوَاةِ الْأَثَرِ ، فَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ وَقَعَ فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ فِي لَفْظِ الزُّهْرِيِّ اهـ . أَيْ فَيَكُونُ نَهْيُ يَوْمِ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ وَعَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ ، فَلَيْسَ يَوْمُ خَيْبَرَ ظَرْفًا لِمُتْعَةِ النِّسَاءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي غَزْوَتِهَا تَمَتُّعٌ بِالنِّسَاءِ ، فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَسْتَمْتِعُوا بِالْيَهُودِيَّاتِ ، وَهَذَا نَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَقَالَ إِنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : إِنَّ تَارِيخَ خَيْبَرَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِنَّمَا هُوَ فِي النَّهْيِ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهُوَ يُشْبِهُ أَنَّهُ كَمَا قَالَ فَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ رَخَّصَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ نَهَى عَنْهُ ، فَيَكُونُ احْتِجَاجٌ بِنَهْيِهِ آخِرًا حَتَّى تَقُومَ بِهِ الْحُجَّةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَتُعُقِّبَ هَذَا كُلُّهُ بِأَنَّهُ بَعْدَ اتِّفَاقِ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ لِأَنَّهُمْ حُفَّاظٌ ثِقَاتٌ ، وَلِذَا قَالَ عِيَاضٌ : تَحْرِيمُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّ الْمُتْعَةَ مِمَّا تَنَاوَلَهَا الْإِبَاحَةُ وَالتَّحْرِيمُ وَالنَّسْخُ مَرَّتَيْنِ كَمَا اتَّفَقَ فِي الْقِبْلَةِ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : الصَّوَابُ الْمُخْتَارُ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ كَانَا مَرَّتَيْنِ ، فَكَانَتْ حَلَالًا قَبْلَ خَيْبَرَ ثُمَّ حُرِّمَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ أُبِيحَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ يَوْمُ أَوْطَاسٍ لِاتِّصَالِهَا بِهَا ثُمَّ حُرِّمَتْ يَوْمَئِذٍ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : نِكَاحُ الْمُتْعَةِ مِنْ غَرَائِبِ الشَّرِيعَةِ ، أُبِيحَ ثُمَّ حُرِّمَ ثُمَّ أُبِيحَ ثُمَّ حُرِّمَ ، فَالْإِبَاحَةُ الْأُولَى أَنَّ اللَّهَ سَكَتَ عَنْهُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ فَجَرَى النَّاسُ فِي فِعْلِهِ عَلَى عَادَتِهِمْ ، ثُمَّ حُرِّمَ يَوْمَ خَيْبَرَ ، ثُمَّ أُبِيحَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَأَوْطَاسٍ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ حُرِّمَتْ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى حَدِيثِ سَبْرَةَ اهـ . وَالْإِجْمَاعُ عَلَى حُرْمَتِهَا . وَمَا فِي مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ : اسْتَمْتَعْنَا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، زَادَ فِي رِوَايَةٍ : حَتَّى ، مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الَّذِي اسْتَمْتَعَ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيَ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ إِلَّا الرَّوَافِضُ ، قَالَ الْمَازَرِيُّ : مُحْتَجِّينَ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ( النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ) الْآيَةَ ، وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ : ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلَى أَجَلٍ ) ، وَلَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ نُسِخَتْ ، وَالْآيَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النِّكَاحِ الْمُؤَبَّدِ ، وَقِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ تَتَوَاتَرْ ، وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ بِالْآحَادِ ، وَاحْتِجَاجُهُمْ بِأَنَّ اخْتِلَافَ الرِّوَايَاتِ فِي حَدِيثِ النَّهْيِ تَنَاقُضٌ يُوجِبُ الْقَدْحَ فِي الْحَدِيثِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّهُ لَا تَنَاقُضَ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْهَى عَنِ الشَّيْءِ فِي زَمَانٍ ثُمَّ يُكَرِّرُ النَّهْيَ عَنْهُ فِي زَمَنٍ آخَرَ تَأْكِيدًا ، وَتُعُقِّبَ قَوْلُهُ : ( يُخَالِفُ إِلَّا الرَّوَافِضُ ) ، بِأَنَّهُ ثَبَتَ الْجَوَازُ عَنْ جَمْعٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَجَابِرٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَسَلَمَةَ ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا كَانَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَالْإِجْمَاعُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدُ ، وَاخْتُلِفَ هَلْ رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى التَّحْرِيمِ أَمْ لَا ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَصْحَابُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْيَمَنِ يَرَوْنَهُ حَلَالًا ، وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي الْإِجْمَاعِ بَعْدَ الْخِلَافِ هَلْ يَرْفَعُ الْخِلَافَ السَّابِقَ أَوْ لَا يَرْفَعُهُ وَيَكُونُ الْخِلَافُ بَاقِيًا ؟ وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ الْخِلَافُ فِيمَنْ نَكَحَ مُتْعَةً هَلْ يُحَدُّ أَوْ لَا ؟ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَلِلْخِلَافِ الْمُتَقَرَّرِ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّهُ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَتَى وَقَعَ الْآنَ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إِلَّا زُفَرَ فَقَالَ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ إِذَا قَارَنَتِ النِّكَاحَ بَطَلَتْ وَمَضَى النِّكَاحُ عَلَى التَّأْبِيدِ . وَفِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ نَسْخُ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ الْآيَةَ ، بِالطَّلَاقِ وَالْعِدَّةِ وَالْمِيرَاثِ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفْعَهُ مِثْلَهُ . وَفِي تَأْوِيلِهَا قَوْلٌ ثَانٍ لِجَمْعٍ ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ أَنَّ الْمُتْعَةَ النِّكَاحُ الْحَلَالُ ، فَإِذَا عَقَدَ وَطَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَدِ اسْتَمْتَعَ بِالْعَقْدِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَإِنْ دَخَلَ فَلَهَا الصَّدَاقُ كُلُّهُ لِاسْتِمْتَاعِهِ الْمُتْعَةَ الْكَامِلَةَ ، وَقَوْلُهُ وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 24 ) مَعْنَاهُ أَنْ تَتْرُكَ الْمَرْأَةُ وَيُتْرَكَ لَهَا كَقَوْلِهِ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ ( سُورَةُ النِّسَاءِ : الْآيَةُ 4 ) وَ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 237 ) . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَالزَّايِ وَالْمُهْمَلَةِ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، وَمِنْ طَرِيقِ جُوَيْرِيَةَ ، الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَيُونُسُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ نَحْوَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ شَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ .