1152 24587 - وَأَمَّا حَدِيثُ : 1103 - مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ؛ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ : إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا ، يَجُرُّ رِدَاءَهُ . فَقَالَ : هَذِهِ الْمُتْعَةُ ، لَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهَا ، لَرَجَمْتُ . فَإِنَّهُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنْهَا ، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ هَذَا وَجْهَيْنِ : 24588 - ( أَحَدُهُمَا ) : أَنْ يَكُونَ تَغْلِيظًا عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِهِ فِي نِكَاحِ السِّرِّ : لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ ، وَيَنْزَجِرُوا عَنْ سُوءِ مَذَاهِبِهِمْ وَقَبِيحِ تَأْوِيلَاتِهِمْ . 24589 - ( وَالْآخَرُ ) : أَنْ يَكُونَ تَقَدُّمُهُ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ فِيهِ ، وَلَا طَلَاقَ ، وَلَا عِدَّةَ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنِكَاحٍ ، وَهُوَ سِفَاحٌ ، فَإِذَا قَامَتْ حُجَّةٌ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ أَقَامَهَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَاقَعَ ذَلِكَ رَجَمَهُ كَمَا يُرْجَمُ الزَّانِي . 24590 - وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ ، لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ وَطِئَ حَرَامًا عِنْدَهُ ، لَا لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ سُنَّةً ، وَلَا قُرْآنًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 24591 - وَأَمَّا رَبِيعَةُ بْنُ أُمَيَّةَ هَذَا ، فَهُوَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الْجُمَحِيِّ ، جَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الْخَمْرِ ، فَلَحِقَ بِالرُّومِ ، فَتَنَصَّرَ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ يَقُولُ لَهُ : رَاجِعِ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ يَغْسِلُ مَا قَبْلَهُ ، وَقَرَابَتُكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَمَا رَاجَعَهُ إِلَّا بِقَوْلِ النَّابِغَةِ : حَيَّاكَ وَدٌّ فَإِنَّنَا لَا يَحِلُّ لَنَا لَهْوُ النِّسَاءِ ، وَأَنَّ الدِّينَ قَدْ عَزَمَ 24592 - ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، وَالْعَدَوِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . 24593 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ ، قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، قَالَ : رَبِيعَةُ الَّذِي جَلَدَهُ عُمَرُ فِي الْخَمْرِ هُوَ ابْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُنَادِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ فِي خُطْبَتِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِذَا قَالَ النَّبِيُّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَيُّ يَوْمٍ هَذَا ؟ نَادَى بِـ أَيِّ يَوْمٍ هَذَا وَكَانَ رَجُلًا صَيِّتًا ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ حَدَّهُ بَعْدُ فِي الْخَمْرِ . 24594 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْخَبَرُ مِنْ رِوَايَةِ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَقَدْ رُوِّينَاهُ مُتَّصِلًا . 24595 - حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ ، عَنْ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ ، يَعْنِي الْمُتْعَةَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث الإمام علي في نهي النبي عن متعة النساء يوم خيبر · ص 305 شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْمُتْعَةِ · ص 234 1132 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ : إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ، فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزِعًا يَجُرُّ رِدَاءَهُ فَقَالَ : هَذِهِ الْمُتْعَةُ ، وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ . 1152 1132 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ ) بْنِ أُمَيَّةَ السُّلَمِيَّةَ ، يُقَالُ لَهَا أُمَّ شَرِيكٍ وَيُقَالُ لَهَا خُوَيْلَةَ أَيْضًا بِالتَّصْغِيرِ ، صَحَابِيَّةٌ مَشْهُورَةٌ ، يُقَالُ : إِنَّهَا الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ تَحْتَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ( دَخَلَتْ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ : إِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ ) بْنَ خَلَفٍ القرشي الْجُمَحِيَّ ، أَخَا صَفْوَانَ ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَشَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، وَرَوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يَقِفَ تَحْتَ صَدْرِ رَاحِلَتِهِ ، وَقَالَ : يَا رَبِيعَةُ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لَكُمْ أَيَّ بَلَدٍ هَذَا . . . الْحَدِيثَ ، فَذَكَرَهُ لِأَجْلِ هَذَا فِي الصَّحَابَةِ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ كَالْبَغَوِيِّ وَأَصْحَابِهِ ، مَعَ أَنَّهُ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ أَنَّ عُمَرَ غَرَّبَهُ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ ، فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَا أُغَرِّبُ بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا ، كَمَا بَسَطَهُ فِي الْإِصَابَةِ ( اسْتَمْتَعَ بِامْرَأَةٍ مُوَلِّدَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ) بَعْدَ نَهْيِكَ عَنِ الْمُتْعَةِ ( فَخَرَجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَزَعًا ) بِالْفَاءِ وَالزَّايِ ( يَجُرُّ رِدَاءَهُ ) مِنَ الْعَجَلَةِ ( فَقَالَ : هَذِهِ الْمُتْعَةُ ) الَّتِي ثَبَتَ نَهْيُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا ( وَلَوْ كُنْتَ تَقَدَّمْتَ ) أَيْ سَبَقَتْ غَيْرِي ( فِيهَا لَرَجَمْتُ ) أَيْ لَرَجَمْتُهُ ، أَوِ الْمُرَادُ لَرَجَمْتُ فَاعِلَهَا رَبِيعَةَ أَوْ غَيْرَهُ ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ ، وَهَذِهِ الْقِصَّةُ وَقَعَتْ لِرَبِيعَةَ قَبْلَ تَنَصُّرِهِ كَمَا فِي الْإِصَابَةِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : الْخَبَرُ عَنْ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مُنْقَطِعٌ ، وَرُوِّينَاهُ مُتَّصِلًا ، ثُمَّ أَسْنَدَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ تَقَدَّمْتُ فِيهَا لَرَجَمْتُ - يَعْنِي الْمُتْعَةَ - ، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ قَبْلَ نَهْيِهِ عَنْهَا ، وَهُوَ تَغْلِيظٌ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ وَيَنْزَجِرُوا عَنْ سُوءِ مَذْهَبِهِمْ وَقَبِيحِ تَأْوِيلَاتِهِمْ ، وَاحْتِمَالٌ أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى تَحْرِيمِهَا : لَرَجَمْتُ كَمَا يُرْجَمُ الزَّانِي ، ضَعِيفٌ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مَنْ وَطِئَ حَرَامًا لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ سُنَّةً وَلَا قُرْآنًا اهـ . وَاخْتَلَفَ كِبَارُ أَصْحَابِ مَالِكٍ لِشُبْهَةِ الْعَقْدِ وَلِلْخِلَافِ الْمُتَقَرِّرِ فِيهَا وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّهُ يُعَاقَبُ عُقُوبَةً شَدِيدَةً وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَصْلُ هَذَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ مَا حَرَّمَتْهُ السُّنَّةُ وَبَيْنَ مَا حَرَّمَهُ الْقُرْآنُ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ الْأُصُولِيِّينَ هَلْ يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَ الْخِلَافِ أَمْ لَا يَنْعَقِدُ ؟ وَحُكْمُ الْخِلَافِ بَاقٍ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَاقِلَانِيِّ ، وَهَذَا عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ رُجُوعِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهَا ، فَأَمَّا عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ رُجُوعِهِ فَقَدِ انْقَطَعَ الْخِلَافُ جُمْلَةً ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ نَكَحَ نِكَاحًا مُطْلَقًا وَنِيَّتُهُ أَنْ لَا يَمْكُثَ مَعَهَا إِلَّا مُدَّةً نَوَاهَا أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِنِكَاحِ مُتْعَةٍ ، لَكِنْ قَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ هَذَا مِنَ الْجَمِيلِ وَلَا مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ ، وَشَذَّ الْأَوْزَاعِيُّ فَقَالَ : هُوَ نِكَاحُ مُتْعَةٍ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ .