1156 حَدِيثٌ خَامِسٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ باليمن ، فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي وُثُوبُ الرَّجُلِ الْجَلِيلِ إِلَى مَا يَفْرَحُ بِهِ فِي دِينِهِ ، وَكَذَلِكَ - عِنْدِي - وُثُوبُهُ لِمَا يُسَرُّ بِهِ فِي دُنْيَاهُ إِذَا لَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي دِينِهِ . وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ السُّرُورِ وَالْفَرَحِ بِإِسْلَامِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِ النَّاسِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ أَسْلَمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الرِّدَاءِ كَانَ مِنْ شَأْنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَمَّا الْقَوْلُ فِي ثُبُوتِ نِكَاحِهِمَا ، فَقَدْ تَقَدَّمَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ وَكَيْفَ كَانَ إِسْلَامُهُ وَشَيْئًا كَافِيًا مِنْ خَبَرِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَكِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ( ح ) . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جِئْتُهُ : مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا عَلَيْكَ إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسُ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا · ص 52 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإسلام بعض الصحابيات وأزواجهن كفار · ص 320 1154 ( 20 ) بَابُ نِكَاحِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهُ 1105 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْلِمْنَ بِأَرْضِهِنَّ ، وَهُنَّ غَيْرُ مُهَاجِرَاتٍ . وَأَزْوَاجُهُنَّ حِينَ أَسْلَمْنَ ، كُفَّارٌ . مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ . فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهَرَبَ زَوْجُهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنَ الْإِسْلَامِ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ عَمِّهِ وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ بِرِدَاءِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَانًا لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدُمَ عَلَيْهِ . فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ ، فَلَمَّا قَدِمَ صَفْوَانُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرِدَائِهِ ، نَادَاهُ عَلَى رُؤوسِ النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ هَذَا وَهْبَ بْنَ عُمَيْرٍ جَاءَنِي بِرِدَائِكَ وَزَعَمَ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ فَإِنْ رَضِيتُ أَمْرًا قَبِلْتُهُ ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا أَنْزِلُ حَتَّى تُبَيِّنَ لِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بَلْ لَكَ تَسِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا عِنْدَهُ . فَقَالَ صَفْوَانُ : أَطَوْعًا أَمْ كَرْهًا ؟ فَقَالَ بَلْ طَوْعًا . فَأَعَارَهُ الْأَدَاةَ وَالسِّلَاحَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ خَرَجَ صَفْوَانُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ كَافِرٌ . فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ ، وَهُوَ كَافِرٌ . وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ . وَلَمْ يُفَرِّقْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ . حَتَّى أَسْلَمَ صَفْوَانُ . وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ . 1106 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِ صَفْوَانَ وَبَيْنَ إِسْلَامِ امْرَأَتِهِ نَحْوٌ مِنْ شَهْرٍ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ امْرَأَةً هَاجَرَتْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَزَوْجُهَا كَافِرٌ مُقِيمٌ بِدَارِ الْكُفْرِ ، إِلَّا فَرَّقَتْ هِجْرَتُهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا . إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ زَوْجُهَا مُهَاجِرًا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا . 1107 - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمَنِ ، فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ، وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ . فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَ إِلَيْهِ فَرَحًا ، وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ . حَتَّى بَايَعَهُ . فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ . 24681 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ . وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا . إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ 24682 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ ، وَعَلَى حَسَبِ أَلْفَاظِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ ، وَهِيَ تَنْصَرِفُ فِي أَبْوَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . 24683 - وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْكَافِرِ وَالْوَثَنِيِّ وَالْكِتَابِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ قَبْلَهُ ، أَوْ يُسْلِمُ قَبْلَهَا ، وَمَسْأَلَةُ الْحَرْبِيَّةِ تَخْرُجُ إِلَيْنَا مُسْلِمَةً . 24684 - فَأَمَّا الْكَافِرُ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ : فَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانُ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ بِامْرَأَتِهِ مَا كَانَتْ فِي عِدَّةٍ مِنْهُ . 24685 - وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا فِي الْوَثَنِيِّ تُسْلِمُ زَوْجَتُهُ الْوَثَنِيَّةُ ، أَنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا ، كَمَا كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ أَحَقَّ بِزَوْجَتَيْهِمَا لَمَّا أَسْلَمَا فِي عِدَّتِهِمَا عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ . 24686 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ ، سَوَاءً بِمَعْنًى وَاحِدٍ . 24687 - وَرَوَى مَعْمَرٌ أَيْضًا ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَرَّ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَرَكِبَتْ إِلَيْهِ امْرَأَتُهُ ، فَرَدَّتْهُ ، فَأَسْلَمَ ، وَكَانَتْ قَدْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَقَرَّهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24688 - وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْوَثَنِيِّينَ يُسْلِمُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ قَبْلَ امْرَأَتِهِ : 24689 - فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ تَقَعُ بِإِسْلَامِهِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ ، وَلَمْ تُسْلِمْ فِي الْوَقْتِ . 24690 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ 24691 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : سَوَاءٌ أَسْلَمَ الْمَجُوسِيُّ ، أَوِ الْوَثَنِيُّ قَبْلَ امْرَأَتِهِ الْوَثَنِيَّةِ ، أَوْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ، إِذَا اجْتَمَعَ إِسْلَامُهُمَا فِي الْعِدَّةِ ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24692 - وَاحْتَجَّ بِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ أَسْلَمَ قَبْلَ هِنْدَ بِنْتِ عُتْبَةَ امْرَأَتِهِ ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، وَهِنْدٌ بِهَا كَافِرَةٌ مُقِيمَةٌ عَلَى كُفْرِهَا ، فَأَخَذَتْ بِلِحْيَتِهِ ، وَقَالَتْ : اقْتُلُوا الشَّيْخَ الضَّالَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ ، فَاسْتَقَرَّا عَلَى نِكَاحِهِمَا ؛ لِأَنَّ عِدَّتَهَا لَمْ تَكُنِ انْقَضَتْ . 24693 - قَالَ : وَمِثْلُهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ أَسْلَمَ قَبْلَ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ ، فَكَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24694 - قَالَ : وَلَا حُجَّةَ فِيمَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ . 24695 - وَقَوْلُهُ : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ لِأَنَّ نِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْكُفَّارِ ، كَمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الْكَوَافِرُ وَالْوَثَنِيَّاتُ ، وَلَا الْمَجُوسِيَّاتُ ؛ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ 24696 - ثُمَّ بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّهُمْ لَا يَحِلُّ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ الثَّانِي مِنْهُمَا فِي الْعِدَّةِ ، وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 24697 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قِصَّةُ زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا . 24698 - ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّازِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ . كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا . 24699 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ : بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : بَعْدَ سَنَتَيْنِ . 24700 - فَإِنْ صَحَّ هَذَا ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنَّهَا لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَ حِيَضٍ حَتَّى أَسْلَمَ زَوْجُهَا ، وَإِمَّا الْأَمْرُ فِيهَا مَنْسُوخٌ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ يَعْنِي فِي عِدَّتِهِنَّ . 24701 - وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ عُنِيَ بِهِ : الْعِدَّةُ . 24702 - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ هَذِهِ : كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ الْفَرَائِضُ . 24703 - وَقَالَ قَتَادَةُ : كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ سُورَةُ ( بَرَاءَةٌ ) بِقَطْعِ الْعُهُودِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُشْرِكِينَ . 24704 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إِلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا سَقَطَ الْقَوْلُ فِي قِصَّةِ زَيْنَبَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 24705 - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّعْبِيُّ - مَعَ عِلْمِهِ بِالْمَغَازِي - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَرُدَّ زَيْنَبَ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ . 24706 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْكَافِرَةِ تُسْلِمُ ، وَيَأْبَى زَوْجُهَا مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ . 24707 - وَهَذَا كُلُّهُ يَبِينُ بِهِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ردا ابْنَتَهُ زَيْنَبَ إِلَى أَبِي الْعَاصِ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ - أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ ، إِنْ صَحَّ . 24708 - وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 24709 - وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى ، وَزَوْجُهَا أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ بِمَكَّةَ مُشْرِكٌ ، ثُمَّ شَهِدَ أَبُو الْعَاصِ بَدْرًا مُشْرِكًا ، فَأُسِرَ ، فَفُدِيَ ، وَكَانَ مُوسِرًا ، ثُمَّ شَهِدَ أُحُدًا مُشْرِكًا ، وَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، وَمَكَثَ بِهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ تَاجِرًا ، فَأُسِرَ بِأَرْضِ الشَّامِ ، أَسَرَهُ نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَدَخَلَتْ زَيْنَبُ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَتْ : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ يَا زَيْنَبُ ؟ فَقَالَتْ : أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ ، فَقَالَ : أَجَزْتُ جِوَارَكِ ، ثُمَّ لَمْ يُجِزْ جِوَارَ امْرَأَةٍ بَعْدَهَا ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، فَكَانَ عَلَى نِكَاحِهِمَا . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ خَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَذَكَرَ لَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : أَبُو الْعَاصِ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ عَلِمْتَ ، وَقَدْ كَانَ نِعْمَ الصِّهْرِ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ نَنْتَظِرَهُ ، فَسَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ ذَلِكَ . 24710 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَسْلَمَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالرَّوْحَاءِ مَقْفَلَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنَ الْفَتْحِ ، فَقَدِمَ عَلَى جُمَانَةَ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ مُشْرِكَةً ، فَأَسْلَمَتْ فَأَقَامَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24711 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَأَسْلَمَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَقَدِمُوا عَلَى نِسَائِهِمْ مُشْرِكَاتٍ ، فَأَسْلَمْنَ ، فَأَقَامُوا عَلَى نِكَاحِهِمْ ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ مَخْرَمَةَ بْنِ نَوْفَلٍ الشَّفَا بِنْتَ عَوْفٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَامْرَأَةُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ زَيْنَبَ ابْنَةَ الْعَوَّامِ ، وَامْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ . 24712 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ عِنْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ مَعَ عَاتِكَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ آمِنَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ، فَأَسْلَمَتْ أَيْضًا مَعَ عَاتِكَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ بَعْدَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَقَامَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24713 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا حُجَّةٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي خَالَفَ فِيهِ مَالِكًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ مَالِكٍ . 24714 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ رَوَى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهَا إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ خُيِّرَ زَوْجُهَا ، فَإِنْ أَسْلَمَ ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِلَّا فَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُمَا . 24715 - قِيلَ لَهُ : لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ ، وَلَا اخْتَلَفَتْ آثَارُهُ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهُ كَانَ أَحَقَّ بِهَا مَا كَانَ إِسْلَامُهُ فِي عِدَّتِهَا . 24716 - وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَهُ : يُخَيَّرُ . مَا دَامَ فِي الْعِدَّةِ ، لَا فِي وَقْتِ إِسْلَامِهِ فَقَطْ . 24717 - وَقَدْ رَوَى إِسْرَائِيلُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَاجَرَتْ ، وَتَزَوَّجَتْ ، وَكَانَ زَوْجُهَا قَدْ أَسْلَمَ ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ مَعَهَا ، وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِي فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ ، وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ . 24718 - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 24719 - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ مِنْهَا لَا يُحَرِّمُهَا عَلَى زَوْجِهَا الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَهَا ، مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا . 24720 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ : سُفْيَانُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْكَافِرِينَ الذِّمِّيِّينَ إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ عُرِضَ عَلَى الزَّوْجِ الْإِسْلَامُ ، فَإِنْ أَسْلَمَ ، وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا . 24721 - قَالُوا : وَلَوْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ كَانَتْ امْرَأَتَهُ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيَضٍ ، فَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي الْعِدَّةِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَقَالُوا لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً فَأَسْلَمَ الزَّوْجُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، وَلَمْ تُسْلِمْ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا . 24722 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَرَّقُوا بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ ، وَالذِّمِّيِّينَ ؛ لِاخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ عِنْدَهُمْ . 24723 - وَقَالُوا فِي الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ قُرَيْشًا الْمَذْكُورِينَ ، وَنِسَاءَهُمْ كَانُوا حَرْبِيِّينَ . 24724 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الدَّارَيْنِ فِي الْكِتَابِ وَلَا فِي السُّنَّةِ ، وَلَا فِي الْقِيَاسِ ، وَإِنَّمَا الْمُرَاعَاةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فِي الدِّيَانَاتِ ، فَبِاخْتِلَافِهِمَا يَقَعُ الْحُكْمُ ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ . 24725 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ ، وَأَسْلَمَ هُوَ فِي الْعِدَّةِ ، فَهِيَ امْرَأَتُهُ ، وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْعِدَّةِ ، فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَهُوَ خَاطِبٌ . 24726 - قَالَ : وَالْمَجُوسِيَّةُ ، وَالْوَثَنِيَّةُ ، وَالْكِتَابِيَّةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . 24727 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا مَا كَانَ إِسْلَامُهُ فِي الْعِدَّةِ عَلَى مَا جَاءَ الْخَبَرُ بِهِ عَنْ صَفْوَانَ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 24728 - وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ رِوَايَتَانِ : ( إِحْدَاهُمَا ) : مِثْلُ قَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي اعْتِبَارِ الْعِدَّةِ . ( وَالْأُخْرَى ) : مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ أَبَى وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْحَرْبِيِّينَ ، وَالذِّمِّيِّينَ . 24729 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ رَابِعٌ فِي الْمَجُوسِيَّيْنِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَيُّهُمَا أَسْلَمَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا سَاعَةَ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَا مَعًا . 24730 - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةَ وَطَاوُسٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحَكَمِ . 24731 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الصَّدَاقِ فِي هَذَا الْبَابِ : 24732 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنْ أَسْلَمَتْ ، وَأَبَى ، فَلَهَا الْمَهْرُ إِنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا ، وَنِصْفُهُ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ ، وَإِنْ أَسَلَمَ وَأَبَتْ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ ، فَلَا مَهْرَ إِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 24733 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ [ أَنَّهُ ] إِذَا دَخَلَ فِي وُجُوبِ الْمَهْرِ . 24734 - وَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ الْمَجُوسِيَّةَ فِي تَقَدُّمِ إِسْلَامِهِ ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ شَرْطُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِيَّةِ ؛ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةَ ، وَيُحَرِّمُ الْمَجُوسِيَّةَ . 24735 - وَهَذَا أَيْضًا صَحِيحٌ ، لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَلَا مَهْرَ لَهَا ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ لَيْسَ بِطَلَاقٍ . 24736 - وَفِي سَمَاعِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمَرْأَةِ تُسْلِمُ ، وَزَوْجُهَا كَافِرٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا ، سَمَّى لَهَا ، أَوْ لَمْ يُسَمِّ ، وَلَيْسَ لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا رَجْعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا . 24737 - قَالَ : وَلَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، وَكَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا ، فَإِنْ بَقِيَ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا ، فَلَهَا بَقِيَّتُهُ ، أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا ، أَوْ لَمْ يُسْلِمْ . 24738 - قَالَ : وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجُوسِيَّةِ ، يَتَزَوَّجُهَا الْمَجُوسِيُّ ، ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا - فَرَضَ لَهَا أَوْ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا : إِنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا إِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ ، وَأَبَى هُوَ أَنْ يُسْلِمَ ، أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا ، وَأَبَتْ هِيَ أَنْ تُسْلِمَ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . 24739 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ فِي عِدَّتِهَا بِذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يُنْزِلُونَ إِسْلَامَهُ ، أَوْ إِسْلَامَهَا مَنْزِلَةَ الطَّلَاقِ ، يُرَاعُونَ فِي رَجْعَتِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الدُّخُولَ . 24740 - وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ فِيهِ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ . 24741 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَثَنِيَّيْنِ يُسْلِمُ الزَّوْجُ مِنْهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ ، فَتَأْبَى ، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الْمَهْرِ . 24742 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُزَنِيِّ : فَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً ، أَوْ وَثَنِيَّةً ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ هِيَ قَبْلَهُ ، فَلَا صَدَاقَ لَهَا ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا . 24743 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِأَنَّهُ لَا عِدَّةَ فِيمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا يَنْتَظِرُ إِلَيْهَا . 24744 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ : إِذَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ مِنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَبَى ، فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ كِتَابِيَّةً ، فَيُسْلِمُ الرَّجُلُ ، وَتَأْبَى امْرَأَتُهُ ، فَإِنَّهُ يُقِيمُ عَلَى نِكَاحِهِ مَعَهَا . 24745 - فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الَّذِي أَبَى قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ . 24746 - وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الَّتِي أَبَتْ ، فَلَا شَيْءَ لَهَا . 24747 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ . 24748 - وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ فِي الْمَجُوسِيِّ تُسْلِمُ امْرَأَتُهُ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَقَدِ انْقَطَعَتِ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا ، وَلَا صَدَاقَ لَهَا . 24749 - وَإِنْ أَسْلَمَ هُوَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ ، ثُمَّ لَمْ تُسْلِمْ هِيَ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ . 24750 - وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ . 24751 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى ، فَلَمْ أَرَ لِذِكْرِهِمْ وَجْهًا . 24752 - وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَرَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَاجِبًا لِلْمَرْأَةِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ زَوْجِهَا ، وَلَمْ يُسْلِمْ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ، فَلِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنَ الصَّدَاقِ . 24753 - وَمَنْ رَأَى لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ زَعَمَ أَنَّهَا فَعَلَتْ فِعْلًا مُبَاحًا لَهَا يَرْضَاهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْهَا ، فَلَمَّا أَبَى زَوْجُهَا أَنْ يُسْلِمَ كَانَ كَالْمُفَارِقِ الْمُطَلِّقِ لَهَا ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ . 24754 - وَأَمَّا إِسْلَامُ الزَّوْجِ قَبْلَ امْرَأَتِهِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا . 24755 - فَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً أَقَامَ عَلَيْهَا . 24756 - وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً ، أَوْ وَثَنِيَّةً ؛ فَوَجْهُ مَنْ قَالَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إِنْ أَبَتْ مِنَ الْإِسْلَامِ ؛ لِأَنَّهُ الْمُفَارِقُ لَهَا بِإِسْلَامِهِ ، وَقَدْ كَانَا عَقَدَا نِكَاحَهُمَا عَلَى دِينِهِمَا . 24757 - وَمَنْ قَالَ : لَا شَيْءَ لَهَا ، فِعْلُهُ وَقَوْلُهُ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ ، فَلَوْ أَسْلَمَتْ قَرَّتْ مَعَهُ ، فَلَمَّا أَبَتْ كَانَتْ هِيَ الْمُفَارِقَةَ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا ، فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ . 24758 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بِلَا غرضِ إِسْلَامٍ ، وَلَا انْتِظَارِ عِدَّةٍ . 24759 - وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ . 24760 - وَذَكَرَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ خَلَعَهَا مِنْهُ الْإِسْلَامُ ، كَمَا تُخْلَعُ الْأَمَةُ مِنَ الْعَبْدِ إِذَا عُتِقَتْ . 24761 - وَهَذَا جَهْلٌ ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ تَحْتَ الْعَبْدِ ، لَا تَبِينُ بِعِتْقِهَا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ التَّخْيِيرِ لَهَا مَا لَمْ يَمَسَّهَا . 24762 - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَبِنْ مِنْهُ . 24763 - وَكَذَلِكَ الْكَافِرَةُ إِذَا أَسْلَمَتْ لَمْ تَبِنْ مِنْ زَوْجِهَا ، وَلَوْ بَانَتْ مَا عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا انْتُظِرَ بِهِ فِي تَخْيِيرِهِ ، وَعَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ مُضِيُّ الْعِدَّةِ . 24764 - وَهَذَا مَعَ وُضُوحِهِ قَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 24765 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إذا أسلم وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ . فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا . 24766 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ شَاذٌّ خَامِسٌ ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ . 24767 - وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ، وَالشَّعْبِيُّ : إِذَا أَسْلَمَتِ الذِّمِّيَّةُ لَمْ تُنْتَزَعْ مِنْ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ لَهُ عَهْدًا . 24768 - وَهَذَا لَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَأَهْلِ الْآثَارِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب نِكَاحِ الْمُشْرِكِ إِذَا أَسْلَمَتْ زَوْجَتُهُ قَبْلَهُ · ص 238 1136 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَتْ تَحْتَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنْ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ ، فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ بِالْيَمَنِ ، فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَثَبَ إِلَيْهِ فَرِحًا وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ حَتَّى بَايَعَهُ ، فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا إِذَا عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَلَمْ تُسْلِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [ الممتحنة : 10 ] . 1156 1136 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّةَ الصَّحَابِيَّةَ بِنْتَ الصَّحَابِيِّ ( وَكَانَتْ تَحْتَ ) ابْنِ عَمِّهَا ( عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ ) عَمْرِو بْنِ هِشَامِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ( فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ) لِمَكَّةَ ( وَهَرَبَ زَوْجُهَا عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ مِنَ الْإِسْلَامِ حَتَّى قَدِمَ الْيَمَنَ ) وَعِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ : وَاسْتَأْمَنَتْ أُمُّ حَكِيمٍ لِعِكْرِمَةَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّنَهُ . وَذَكَرَ مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ : وَاسْتَأْذَنَتْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي طَلَبِ زَوْجِهَا عِكْرِمَةَ فَأَذِنَ لَهَا وَأَمَّنَهُ ( فَارْتَحَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ حَتَّى قَدِمَتْ عَلَيْهِ الْيَمَنَ ) بِإِذْنِ الْمُصْطَفَى كَمَا تَرَى ( فَدَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ) وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَاسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَّ عِكْرِمَةَ لَمَّا رَكِبَ الْبَحْرَ أَصَابَهُمْ عَاصِفٌ ، فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ : أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ هَاهُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَةُ : وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ فَلَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ ، اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِي فِي يَدِهِ فَلْأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَالْوَاقِدِيِّ عَنْ شُيُوخِهِ : أَنَّ امْرَأَتَهُ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ ذَهَبَ عَنْكَ عِكْرِمَةُ إِلَى الْيَمَنِ وَخَافَ أَنْ تَقْتُلَهُ فَأَمِّنْهُ ، قَالَ : هُوَ آمِنٌ ، فَخَرَجَتْ فِي طَلَبِهِ فَأَدْرَكَتْهُ وَرَكِبَ سَفِينَةً وَنُوتِيٌّ يَقُولُ لَهُ : أَخْلِصْ أَخْلِصْ ، قَالَ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : مَا هَرَبْتُ إِلَّا مِنْ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ حَتَّى النَّوَاتِيُّ ، مَا الدِّينُ إِلَّا مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَغَيْرُ اللَّهِ مَا فِي قَلْبِي ، وَجَاءَتْ أُمُّ حَكِيمٍ تَقُولُ : يَا ابْنَ عَمِّ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ أَبَرِّ النَّاسِ وَأَوْصَلِ النَّاسِ خَيْرِ النَّاسِ لَا تُهْلِكْ نَفْسَكَ ، إِنِّي قَدِ اسْتَأْمَنْتُ لَكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَجَعَ مَعَهَا وَجَعَلَ يَطْلُبُ جِمَاعَهَا فَتَأْبَى وَتَقُولُ : أَنْتَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلِمَةٌ ، فَقَالَ إِنَّ أَمْرًا مَنَعَكِ مِنِّي لَأَمْرٌ كَبِيرٌ ، فَلَمَّا وَافَى مَكَّةَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : يَأْتِيكُمْ عِكْرِمَةُ مُؤْمِنًا فَلَا تَسُبُّوا أَبَاهُ ، فَإِنَّ سَبَّ الْمَيِّتِ يُؤْذِي الْحَيَّ ، فَكَأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ جِمَاعَهَا وَأَبَتْ وَقَالَ مَا قَالَ دَعَتْهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ . ( وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفَتْحِ ) لِمَكَّةَ ( فَلَمَّا رَآهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثَبَ ) بِمُثَلَّثَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ، قَامَ بِسُرْعَةٍ ( فَرَحًا ) بِهِ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ( وَمَا عَلَيْهِ رِدَاءٌ ) لِاسْتِعْجَالِهِ بِالْقِيَامِ حِينَ رَآهُ ( حَتَّى بَايَعَهُ ) وَفِي التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِهِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ جِئْتُهُ : مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ . وَعِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَعَهُ زَوْجَتُهُ مُنْتَقِبَةً ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ أَخْبَرَتْنِي أَنَّكَ أَمَّنْتَنِي ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَدَقَتْ فَأَنْتَ آمِنٌ : قَالَ : إِلَامَ تَدْعُو ؟ قَالَ : أَدْعُو إِلَى أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَكَذَا حَتَّى عَدَّ خِصَالَ الْإِسْلَامِ ، قَالَ : مَا دَعَوْتَ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ وَأَمْرٍ جَمِيلٍ ، قَدْ كُنْتَ فِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَدْعُوَنَا وَأَنْتَ أَصْدَقُنَا حَدِيثًا وَأَبَرُّنَا ، ثُمَّ قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي خَيْرَ شَيْءٍ أَقُولُهُ ، قَالَ : تَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : ثُمَّ مَاذَا ؟ قَالَ : تَقُولُ أُشْهِدُ اللَّهَ وَأُشْهِدُ مَنْ حَضَرَنِي أَنِّي مُسْلِمٌ مُجَاهِدٌ مُهَاجِرٌ ، فَقَالَ ذَلِكَ عِكْرِمَةُ وَفِي فَوَائِدِ يَعْقُوبَ الْحَصَّاصِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا : رَأَيْتُ لِأَبِي جَهْلٍ عِذْقًا فِي الْجَنَّةِ فَلَمَّا أَسْلَمَ عِكْرِمَةُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أُمَّ سَلَمَةَ هُوَ هَذَا ( فَثَبَتَا عَلَى نِكَاحِهِمَا ذَلِكَ ) إِلَى أَنْ خَرَجَتْ أُمُّ حَكِيمٍ مَعَهُ إِلَى غَزْوِ الرُّومِ فَاسْتُشْهِدَ ، فَتَزَوَّجَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِي ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ الصَّفْرَاءِ أَرَادَ خَالِدُ الْبِنَاءَ بِهَا فَقَالَتْ لَهُ : لَوْ تَأَخَّرْتَ حَتَّى يَهْزِمَ اللَّهُ هَذِهِ الْجُمُوعَ ، فَقَالَ : إِنَّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أَنْ أُقْتَلَ ، قَالَتِ : ادْنُ ، فَدَنَا مِنْهَا فَأَعْرَسَ بِهَا عِنْدَ الْقَنْطَرَةِ فَعُرِّفَتْ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقِيلَ : قَنْطَرَةُ أُمِّ حَكِيمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَأَوْلَمَ عَلَيْهَا فَمَا فَرَغُوا مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى وَافَتْهُمُ الرُّومُ وَوَقَعَ الْقِتَالُ فَاسْتُشْهِدَ خَالِدٌ ، فَشَدَّتْ أُمُّ حَكِيمٍ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا وَتَبَذَّلَتْ وَإِنَّ عَلَيْهَا لَأَثَرُ الْخَلُوقِ ، فَاقْتَتَلُوا عَلَى النَّهْرِ فَقَتَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ يَوْمَئِذٍ بِعَمُودِ الْفُسْطَاطِ الَّذِي أَعْرَسَ بِهِ خَالِدٌ عَلَيْهَا سَبْعَةً مِنَ الرُّومِ ، ذَكَرَهُ فِي الِاسْتِيعَابِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِذَا أَسْلَمَ الرَّجُلُ قَبْلَ امْرَأَتِهِ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا ) إِذَا لَمْ تَكُنْ كِتَابِيَّةً ( إِذَا عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَلَمْ تُسْلِمْ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ نَهَى عَنِ اسْتِدَامَةِ نِكَاحِهِنَّ ، فَقِيلَ هُوَ خَاصٌّ بِالْمُشْرِكَاتِ اللَّاتِي كَانَتْ بِمَكَّةَ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ عَامٌّ ثُمَّ خُصَّ مِنْهُ الْكِتَابِيَّاتُ ، وَسَبَبُ النُّزُولِ يَرُدُّهُ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ ( سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ : الْآيَةُ 10 ) فَإِنَّ مَعْنَاهُ طَلَبُ مَهْرِهِنَّ مِنَ الْكُفَّارِ الَّذِينَ فَرَرْنَ إِلَيْهِمْ : وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ( سُورَةُ الْمُمْتَحَنَةِ : الْآيَةُ 10 ) أَيْ يَطْلُبُ الْكُفَّارُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَهْرَ مَنْ فَرَّتْ إِلَيْهِمْ مُسْلِمَةً ، كَذَا فِي الْإِكْلِيلِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَالْعِبْرَةُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ ، وَإِنْ كَانَتْ صُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةَ الدُّخُولِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ، وَلَا يَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُ : وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ فَإِنَّهُ بَيَانٌ لِحُكْمِ مَنْ وَرَدَتِ الْآيَةُ بِسَبَبِهِنَّ ، فَلَا يُخَالَفُ الِاسْتِدْلَالَ بِعُمُومِهَا عَلَى حُرْمَةِ إِمْسَاكِ الْكَوَافِرِ ، كَمَا فَعَلَ مَالِكٌ خَصَّ مِنْهُ الْكِتَابِيَّاتِ لِآيَةِ الْمَائِدَةِ .