29 - كِتَابُ الطَّلَاقِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ 1119 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ ! فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : طُلِّقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا . 1120 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ! فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ قَالَ : قِيلَ لِي إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي ! فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقُوا ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ ، لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلَهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ . 25001 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ ذِكْرُ الْبَتَّةِ ، وَإِنَّمَا فِيهِمَا وُقُوعُ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَاتٍ غَيْرَ مُتَفَرِّقَاتٍ وَلُزُومُهَا ، وَهُوَ مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ ، وَالْخِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ تَعَلَّقَ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَمَنْ لَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ لِشُذُوذِهِ عَنْ جَمَاعَةٍ لَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهَا التَّوَاطُؤُ عَلَى تَحْرِيفِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ فِيهِ بِابْنِ عَبَّاسٍ . 25002 - وَابْنُ عَبَّاسٍ قَدِ اخْتَلَفَ عنه فِي ذَلِكَ . 25003 - وَيَحْتَجُّونَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ الله تَعَالَى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ 25004 - وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 25005 - وَإِنَّمَا أَدْخَلَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي بَابِ الْبَتَّةَ لِأَنَّهُ يَرَى الْبَتَّةَ ثَلَاثًا ، فَأَرَادَ إِعْلَامَ النَّاظِرَ فِي كِتَابِهِ بِمَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ . 25006 - وَأَمَّا وُقُوعُ الثَّلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ مُجْتَمِعَاتٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي هَيْئَةِ وُقُوعِهَا كَذَلِكَ ، هَلْ تَقَعُ لِلسُّنَّةِ أَمْ لَا ؟ مَعَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا لَازِمَةٌ لِمَنْ أَوْقَعَهَا كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ ؛ 25007 - فَعِنْدَ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ : لَيْسَتِ الثَّلَاثَةُ الْمُجْتَمِعَاتُ بِسُنَّةٍ ، وَقَعَتْ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ أَوْ لَمْ تَقَعْ . 25008 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا طَلَّقَ فِي طُهْرٍ لَمْ تُمَسَّ فِيهِ فَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . 25009 - وَكُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ . 25010 - قَالَ : وَمَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً كَانَ لَهُ أَنْ يُوقِعَ ثَلَاثًا . 25011 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُوقِعَ وَاحِدَةً - وَهُوَ الِاخْتِيَارُ . 25012 - فَإِنْ أَوْقَعَ ثَلَاثًا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ فَهُوَ مُطَلِّقٌ لِلسُّنَّةِ أَيْضًا . 25013 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي مَوْضِعِهِ بِأَبْلَغَ مِنْ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 25014 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي أَنَّ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ مُجْتَمِعَاتٍ لَا يَقَعْنَ لِسُنَّةٍ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ مِنْ فِعْلِ مَنْ فَعَلَهُ - هَكَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ السَّلَفِ ، وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُلْزِمُونَهُ ذَلِكَ الطَّلَاقَ وَيُحَرِّمُونَ بِهِ امْرَأَتَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، كَمَا لَوْ أَوْقَعَهَا مُفْتَرِقَاتٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ . 25015 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّ عَمِّي طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ِ! فَقَالَ : إِنَّ عَمَّكَ عَصَى اللَّهَ فَأَنْدَمَهُ اللَّهُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ! 25016 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ شَقِيقِ ابْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ عُمَرُ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْجَعَهُ ضَرْبًا وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . 25017 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهَبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ . 25018 - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّعِبِ فِي النِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ . 25019 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنِي سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ رَافِعِ بْنِ سَحْبَانَ قَالَ : سُئِلَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ ! قَالَ : عَصَى رَبَّهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ . 25020 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَقَدْ عَصَى رَبَّهُ وَبَانَتْ مِنْهُ امْرَأَتُهُ . 25021 - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - مِثْلَهُ . 25022 - وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ - مِثْلَهِ . 25023 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ لِهَؤُلَاءِ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا مَا خَلَا ذِكْرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ شَيْءٌ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ إِلَّا طَاوُسٌ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ رَوَوْهُ عَنْهُ خِلَافَهُ . 25024 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالْقَاسِمِ وَابْنِ شِهَابٍ وَجَمَاعَةٍ . 25025 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيِّ وَطَائِفَةٍ نَحْوُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 25026 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ قَالَ : سُئِلَ مُحَمَّدٌ عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ ! قَالَ : لَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ بَأْسًا ؛ قَدْ طَلَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَلَمْ تَغِبْ عَنْهُ . 25027 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا . 25028 - قَالَ : وحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ أَبَى أَنْ تَبِينَ مِنْهُ امْرَأَتُهُ ، قَالَ : فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا . 25029 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَعْنَى بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ، وَالرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - أَيْضًا - بِمَا ذُكِرَ عَنْهُ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ ; 25030 - فَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ ، وَإِنَّمَا قُلْتُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً ! فَقَالَ : بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ ، وَعَلَيْكَ وِزْرُ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ . 25031 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا - أَوْ قَالَ مِائَةً ! قَالَ : بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ ، وَسَائِرُهُنَّ وِزْرًا اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا . 25032 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ . 25033 - وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا ! فَقَالَ : تَأْخُذُ ثَلَاثًا وَتَدَعُ تِسْعَمِائَةٍ وَسَبْعًا وَتِسْعِينَ . 25034 - قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ كَثِيرٍ وَالْأَعْرَجُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مِثْلَهُ . 25035 - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ رَافِعٍ ، عَنْ عَطَاءٍ - بَعْدَ وَفَاتِهِ - أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : رَجُلٌ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً ! قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَأْخُذُ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، وَيَدَعُ سَبْعًا وَتِسْعِينَ . 25036 - قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ نُجُومِ السَّمَاءِ ! قَالَ : يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ . 25037 - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ عَدَدَ النُّجُومِ ! فَقَالَ : يَكْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ رَأْسُ الْجَوْزَاءِ . 25038 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَذَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَغَيْرُهُمْ - يَرْوُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهُنَّ لَازِمَاتٌ وَاقِعَاتٌ . 25039 - وَكَذَلِكَ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ وَالنُّعْمَانُ ابْنُ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا أَنَّ الثَّلَاثَ الْمُجْتَمِعَاتِ تُحَرِّمُهَا ، وَالْوَاحِدَةَ تُبِينُهَا . 25040 - وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ طَلَاقِ الْبِكْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 25041 - وَذَلِكَ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى وَهْيِ رِوَايَةِ طَاوُسٍ عَنْهُ وَضَعْفِهَا حِينَ رَوَى عَنْهُ فِي طَلَاقِ الثَّلَاثِ الْمُجْتَمِعَاتِ أَنَّهَا كَانَتْ تُعَدُّ وَاحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ . 25042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيُخَالِفَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخَلِيفَتَيْنِ إِلَى رَأْيِ نَفْسِهِ ، وَرِوَايَةُ طَاوُسٍ وَهْمٌ وَغَلَطٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَالشَّامِ . 25043 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - لَا يُعَرْفُ فِي مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَاوُوسٌ يَقُولُ إِنَّ أَبَا الصَّهْبَاءِ - مَوْلَاهُ - سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَجَابَهُ بِمَا وَصَفْنَا . 25044 - وَقَدْ رَوَى مَعْمَرٌ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا - قَالَ : لَوِ اتَّقَيْتَ اللَّهَ جَعَلَ لَكَ مَخْرَجًا ! لَا يَزِيدُهُ عَلَى ذَلِكَ . 25045 - وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لِطَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَرِوَايَةِ سَائِرِ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ ; لِأَنَّ مَنْ لَا مَخْرَجَ لَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ مِنَ الطَّلَاقِ مَا أَوْقَعَهُ . 25046 - وَلَوْ صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَا ذَكْرَهُ طَاوُسٌ عَنْهُ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ; لِرِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْجُلَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ ، مَا كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً عَلَى مَنْ هُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَجَلُّ وَأَعْلَمُ مِنْهُ ، وَهُمْ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَغَيْرُهُمْ . 25047 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ بِذَلِكَ . 25048 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ رَجُلًا بَطَّالًا كَانَ بِالْمَدِينَةِ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْفًا ! فَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ أَلْعَبُ ! فَعَلَا عُمَرُ رَأْسَهُ بِالدُّرَّةِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا . 25049 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي وَكِيعٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ حَبِيبٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي أَلْفًا ! فَقَالَ : بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ . 25050 - قَالَ : حَدَّثَنِي وَكِيعٌ وَالْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً ! قَالَ : ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ عُدْوَانٌ . 25051 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - وَأَنَا عِنْدَهُ - فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ مَرَّةٍ ! قَالَ : تَأْخُذُ مِنْهَا ثَلَاثًا ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ يُحَاسِبُكَ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 25052 - قَالَ : وَحَدَّثَنِي غُنْدَرٌ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ طَارِقٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ مِائَةً ! قَالَ : ثَلَاثٌ تُحَرِّمُهَا عَلَيْكَ ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ فَضْلٌ . 25053 - وَأَمَّا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمِثْلِ مَا رُوِيَ عَنْ سَائِرِ الصَّحَابَةِ ؛ فَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً ! قَالَ : بَانَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ ، وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ . 25054 - وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ - قَالَ : وَسَائِرُهُنَّ عُدْوَانٌ . 25055 - وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ امْرَأَتِي كَلَامٌ ، فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ ! قَالَ : تَكَلَّمْتَ بِالطَّلَاقِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ الطَّلَاقَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ جَعَلْنَا بِهِ لَبْسَهُ ، فَلَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَحْمِلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا تَقُولُونَ . 25056 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فَهَؤُلَاءِ الصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ قَائِلُونَ - وَابْنُ عَبَّاسٍ مَعَهُمْ - بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ طَاوُسٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 25057 - وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَاتُ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ . 25058 - وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِرِوَايَةِ طَاوُسٍ أَهْلُ الْبِدَعِ فَلَمْ يَرَوُا الطَّلَاقَ لَازِمًا إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ ، فَجَعَلُوا مُخَالِفَ السُّنَّةِ أَخَفَّ حَالًا فَلَمْ يُلْزِمُوهُ طَلَاقًا . 25059 - وَهَذَا جَهْلٌ وَاضِحٌ ; لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ مِنَ الْقُرْبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى سُنَّتِهِ إِلَى خِلَافِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ الَّذِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ السُّنَّةِ وَلَا الْكِتَابِ . 25060 - وَمِمَّنْ قَالَ بِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَلْزَمُ مُوقِعَهَا وَلَا تَحِلُّ لَهُ امْرَأَتُهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ : مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ . 25061 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ قَالَ بِغَيْرِ هَذَا إِلَّا الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَأَةَ وَمُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ ، وَكِلَاهُمَا لَيْسَ بِفَقِيهٍ وَلَا حُجَّةَ فِيمَا قَالَهُ . 25062 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ادَّعَى دَاوُدُ الْإِجْمَاعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَقَالَ : لَيْسَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ - وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مِنَ الرَّافِضَةِ - مِمَّنْ يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ . 25063 - حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ عَنْهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَنْ دَاوُدَ . 25064 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَنْهُ فِي وُقُوعِهَا مُجْتَمِعَاتٍ . 25065 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَأَةَ خَشِيًّا ، وَكَانَ يَقُولُ : لَيْسَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ بِشَيْءٍ . 25066 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ فِي ذَلِكَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَحَزِنَ عَلَيْهَا حُزْنًا شَدِيدًا ، فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ طَلَّقْتَهَا ؟ قَالَ : طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ! قَالَ : إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ ، فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ ! قَالَ : فَارْتَجَعَهَا . 25067 - قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرَى أَنَّ السُّنَّةَ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فِي الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا عِنْدَ كُلِّ طُهْرٍ ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّاسُ . 25068 - قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَأَرَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا رَدَّ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ لِأَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ بِدْعَةً مُخَالِفَةً لِلسُّنَّةِ . 25069 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا طَلَّقَ رُكَانَةُ زَوْجَتَهُ الْبَتَّةَ لَا كَذَلِكَ ، رَوَاهُ الثِّقَاتُ ; أَهْلُ بَيْتِ رُكَانَةَ الْعَالِمُونَ بِهِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 25070 - وَأَمَّا مَذْهَبُ ابْنِ إِسْحَاقَ فَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ ، وَهُوَ مَذْهَبٌ ضَعِيفٌ مَهجورٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 25071 - وَأَمَّا حَدِيثُ طَاوُسٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْجُمْهُورَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَوْا عَنْهُ ذَلِكَ . 25072 - وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنْ جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ ، وَمَا التَّوْفِيقُ إِلَّا بِاللَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في فتيا ابن عباس لمن طلق امرأته مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ · ص 7 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ · ص 251 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 29 - كِتَاب الطَّلَاقِ 1 - بَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ 1148 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ ، فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : طَلُقَتْ مِنْكَ لِثَلَاثٍ ، وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ 29 - كِتَابُ الطَّلَاقِ قَدَّمَهَا عَلَى التَّرْجَمَةِ لِيَكُونَ الْبَدْءُ بِهَا حَقِيقِيًّا ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ التَّرَاجِمِ يُقَدِّمُ عَلَيْهَا التَّرْجَمَةَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُهَا كَالْعُنْوَانِ ، وَالِابْتِدَاءُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَعْدَهَا ، فَنَاسَبَ وَصْلَهُ بِالْبَسْمَلَةِ ، ذَلِكَ مِنَ التَّفَنُّنِ اللَّطِيفِ . هُوَ ، يُقَالُ : أَطْلَقَ الْفَرَسَ وَالْأَسِيرَ . : رَفْعُ الْقَيْدِ الثَّابِتِ بِالنِّكَاحِ ، فَخَرَجَ بِهِ الْعِتْقَ لِأَنَّهُ قَيْدٌ ثَابِتٌ شَرْعًا لَكِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِالنِّكَاحِ ، وَفِي مَشْرُوعِيَّةِ النِّكَاحِ مَصَالِحٌ لِلْعِبَادِ دِينِيَّةٌ وَدُنْيَوِيَّةٌ ، وَفِي إِكْمَالٌ لها ؛ إِذْ قَدْ لَا يُوَافِقُهُ النِّكَاحُ فَيَطْلُبُ الْخَلَاصَ مِنْهُ عِنْدَ تَبَايُنِ الْأَخْلَاقِ وَعُرُوضِ الْبَغْضَاءِ الْمُوجِبَةِ لِعَدَمِ إِقَامَةِ حُدُودِ اللَّهِ ، فَشَرَعَهُ رَحْمَةً مِنْهُ سُبْحَانَهُ ، وَفِي جَعْلِهِ عَدَدًا حِكْمَةٌ لَطِيفَةٌ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ كَذُوبَةٌ رُبَّمَا تُظْهِرُ عَدَمَ الْحَاجَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ وَالْحَاجَةُ إِلَى تَرْكِهَا ، فَإِذَا وَقَعَ حَصَلَ النَّدَمُ وَضَاقَ الصَّدْرُ وَعِيلَ الصَّبْرُ ، فَشَرَعَهُ تَعَالَى ثَلَاثًا لِيُجَرِّبَ نَفْسَهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِذَا كَانَ الْوَاقِعُ صِدْقَهَا اسْتَمَرَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَإِلَّا أَمْكَنَهُ التَّدَارُكُ بِالرَّجْعَةِ ، ثُمَّ إِذَا عَادَتِ النَّفْسُ لِمِثْلِ الْأَوَّلِ وَغَلَبَتْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى طَلَاقِهَا نَظَرَ أَيْضًا فِيمَا يَحْدُثُ لَهُ فَمَا يُوقِعُ الثَّالِثَةَ إِلَّا وَقَدْ جَرَّبَ وَقْعَهُ فِي حَالِ نَفْسِهِ ، ثُمَّ حَرَّمَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعَدَدِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ آخَرَ لِيُثَابَ بِمَا فِيهِ غَيْظُهُ وَهُوَ الزَّوْجُ الثَّانِي عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ جِبِلَّةِ الْفُحُولِيَّةِ بِحِكْمَتِهِ وَلُطْفِهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ . 1170 1148 1 - بَابُ مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْفَوْقِيَّةِ الشَّدِيدَةِ ، أَيْ مَنْ قِيلِ لَهَا أَنْتَ الْبَتَّةَ ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ انْبَتَّتْ بِالثَّلَاثِ ، وَلِذَا ذُكِرَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَيْسَ فِيهِمَا لَفْظُ الْبَتَّةِ . 1148 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) مِمَّا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَغَيْرِهِ ( أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةَ تَطْلِيقَةٍ ) فِي مَرَّةٍ ( فَمَاذَا تَرَى عَلَيَّ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : طُلِّقَتْ مِنْكَ بِثَلَاثٍ ) مِنَ الْمِائَةِ ( وَسَبْعٌ وَتِسْعُونَ اتَّخَذْتَ بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ) مَهْزُوءًا بِهَا بِمُخَالَفَاتِهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا جَعَلَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا . وَفِي أَبِي دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ إِنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَرْكَبُ الْأُحْمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، إِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( سُورَةُ الطَّلَاقِ : الْآيَةُ 2 ) وَأَنْتَ لَمْ تَتَّقِ اللَّهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا ، عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ . وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَفْتَى بِلُزُومِ الثَّلَاثِ لِمَنْ أَوْقَعَهَا مُجْتَمِعَةً . وَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : طَلَّقَ رُكَانَةُ بْنُ عَبْدِ يَزِيدَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَحَزِنَ حُزْنًا شَدِيدًا ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَيْفَ طَلَّقْتَهَا ؟ قَالَ : ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا تِلْكَ وَاحِدَةٌ فَارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَارْتَجَعَهَا . فَأُجِيبَ بِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ وَشَيْخَهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا ، وَقَدْ عُورِضَ بِفَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخَالِفْهُ ، وَعَلَى فَرْضِ صِحَّتِهِ عَنْهُ فَلَمْ يُخَالِفْهُ إِلَّا لِظُهُورِ عِلَّةٍ تَقْتَضِي عَدَمَ الْعَمَلِ بِهِ كَنَسْخٍ أَوْ تَخْصِيصٍ لِرُكَانَةَ كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَخُصَّ مَنْ شَاءَ بِمَا شَاءَ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِ الثَّلَاثِ ، بَلْ حَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ قَائِلًا : إِنَّ خِلَافَهُ شَاذٌّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْبَتَّةِ · ص 253 1149 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ قَالَ : قِيلَ لِي إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقُوا ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ، وَمَنْ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ ، لَا تَلْبِسُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ . 1170 1149 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ ) وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ( أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ) فِي كَلِمَةٍ ، بِأَنْ قُلْتَ لَهَا : أَنْتِ طَالِقٍ ثَمَانِيَ تَطْلِيقَاتٍ ( فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَمَاذَا قِيلَ لَكَ ؟ قَالَ : قِيلَ لِي : إِنَّهَا قَدْ بَانَتْ مِنِّي ) فَلَا تَحِلُّ لِي إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ( فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : صَدَقُوا ، مَنْ طَلَّقَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ ) بِقَوْلِهِ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) ( فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَهُ ) أَنَّ الْمُرَادَ الَّذِي فِيهِ الرَّجْعَةُ بِقَوْلِهِ : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) ( وَمَنْ لَبَسَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ خَلِطَ ( عَلَى نَفْسِهِ لَبْسًا ) بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ خَلْطًا ( جَعَلْنَا لَبْسَهُ مُلْصَقًا بِهِ ، لَا تَلْبِسُوا ) بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ( عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَنَتَحَمَّلُهُ عَنْكُمْ ، هُوَ كَمَا يَقُولُونَ ) إِنَّهَا بَانَتْ مِنْكَ . وَلِابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ عَلْقَمَةَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إِنِّي طَلَّقْتُ امْرَأَتِي مِائَةً ، قَالَ : بَانَتْ مِنْكَ وَسَائِرُهُنَّ مَعْصِيَةٌ ، وَفِي لَفْظٍ : عُدْوَانٌ . وَعِنْدَهُ أَيْضًا : أَنَّ رَجُلًا قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي كَلَامٌ فَطَلَّقْتُهَا عَدَدَ النُّجُومِ فَقَالَ : بَانَتْ مِنْكَ فَهِيَ وَقَائِعُ مُتَعَدِّدَةٌ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ طَلَّقْتُهَا ثَلَاثًا ؟ قَالَ : إِذًا قَدْ عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ امْرَأَتُكَ وَالنِّسَائِيُّ بِرِجَالٍ ثِقَاتٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ جَمِيعًا فَقَامَ مُغْضَبًا فَقَالَ : أَيُلْعَبُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ ؟ وَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ وَسَنَتَيْنِ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ طَلَاقُ الثَّلَاثِ وَاحِدَةٌ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ النَّاسَ قَدِ اسْتَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَنَاةٌ ، فَلَوْ أَمْضَيْنَاهُ عَلَيْهِمْ فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُطَلِّقُونَ ثَلَاثًا . وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الطَّلَاقَ الْمُوقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثَلَاثًا كَانَ يُوقَعُ قَبْلَ ذَلِكَ وَاحِدَةً ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَعْمِلُونَ الثَّلَاثَ أَصْلًا ، وَكَانُوا يَسْتَعْمِلُونَهَا نَادِرًا ، وَأَمَّا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَأَمْضَاهُ عَلَيْهِمْ ، فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ صَنَعَ فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ مَا كَانَ يُصْنَعُ قَبْلَهُ ، وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِهِ غَيْرُ ذَلِكَ .