( 4 ) بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ التَّمْلِيكِ 1130 - مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي ! فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْقَدْرُ ! فَقَالَ زَيْدٌ : ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ ، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمَلَكُ بِهَا . 25290 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - أَنَّ الطَّلْقَةَ الْوَاحِدَةَ فِي التَّمْلِيكِ رَجْعِيَّةٌ ؛ يَمْلِكُ الزَّوْجُ فِيهَا رَجْعَةَ امْرَأَتِهِ . 25291 - وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ : الطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا . 25292 - وَلَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ إِلَّا أَنْ يُعَارِضَهَا مِثْلَهَا ، وَلَا أَثَرَ فِيهِ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ السَّلَفِ فِيهِ . 25293 - وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ طَلْقَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ فَوَاجِبٌ أَنْ تَكُونَ رَجْعِيَّةً ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا وَلِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الرَّجْعَةُ حَتَّى تَكُونَ ثَلَاثًا ، فَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ، إِلَّا أَنَّ مَنِ اشْتَرَطَ مِنَ النِّسَاءِ فِي حِينِ عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنَّكَ إِنْ تَزَوَّجْتَ عَلَيَّ أَوْ تَسَرَّيْتَ أَوْ كَذَا أَوْ كَذَا فَأَمْرِي بِيَدِي - فَالطَّلَاقُ هَاهُنَا بَائِنٌ وَاحِدَةً لَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهَا إِلَّا بِرِضَاهَا . 25294 - وَكَذَلِكَ الْخِيَارُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ أَنَّ طَلَاقَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ ; لِأَنَّ لَوْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ تَكُنِ الْأَمَةُ الْمُعْتَقَةُ تَشْفَعُ بِاخْتِيَارِهَا ، وَلَا الْمَرْأَةُ الَّتِي اشْتَرَطَتْ طَلَاقَهَا عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا لَمْ تَكُنْ أَيْضًا تَنْتَفِعُ بِشَرْطِهَا . 25295 - وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ ; لِأَنَّهَا ابْتَاعَتْ عِصْمَتَهَا مِنْ زَوْجِهَا بِمَالِهَا . 25296 - فَلَوْ كَانَتْ لَهُ الرَّجْعَةُ لَذَهَبَ مَالُهَا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِذَلِكَ . 25297 - وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي بَابِ الْخُلْعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي قول زيد بن ثابت لابن أبي عتيك فيمن ملك امرأته أمرها ففارقته · ص 62 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَجِبُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ التَّمْلِيكِ · ص 258 4 - بَاب مَا يَجِبُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ التَّمْلِيكِ 1159 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا شَأْنُكَ ؟ فَقَالَ : مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْقَدَرُ ، فَقَالَ زَيْدٌ : ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا . 4 - بَابُ مَا يَجِبُ فِيهِ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ التَّمْلِيكِ 1179 1159 - ( مَالِكٌ ، عَنْ سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ( ابْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ) الْأَنْصَارِيِّ الْمَدَنِيِّ ، قَاضِيهَا مِنَ الثِّقَاتِ . وَرِجَالُ الْجَمِيعِ ( عَنْ ) عَمِّهِ ( خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ) الْأَنْصَارِيِّ أَبِي زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ الثِّقَةِ ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ ، مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ وَقِيلَ قَبْلَهَا ( أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ وَالِدِهِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مَقْبُولٌ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَالسُّنَنُ ( وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ( فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا شَأْنُكَ ؟ ) أَيْ حَالُكَ ( فَقَالَ : مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا فَفَارَقَتْنِي ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : الْقَدَرُ ، فَقَالَ زَيْدٌ : ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ ) إِنْ قَضَتْ بِهَا أَوْ نَاكَرْتَهَا أَوْ أَنَّ مَذْهَبَ زَيْدٍ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ مُطْلَقًا ( وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا ) أَحَقُّ مِنْ غَيْرِكَ .