1189 1143 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ : إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 1144 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا . 25544 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ . 25545 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ ؛ إِذَا كَانَ الظِّهَارُ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ . 25546 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا ظَاهَرَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ، كَمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِكَلِمَةٍ . 25547 - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 25548 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَعَلَهُ مَالِكٌ كَالْإِيلَاءِ ، إِذَا حَنِثَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَدْ حَنِثَ فِيهِنَّ . 25549 - وَيُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 25550 - وَالْمُخَالِفُ يَقُولُ : قَدْ ظَاهَرَ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ عَنْهَا ، كَالطَّلَاقِ عَنِ الْجَمِيعِ ، وَالْحَرَامِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . 25551 - وَقَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَظَاهِرِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا الْآيَةَ ؛ يَعْنِي - وَلَمْ يَقُلْ : فَتَحْرِيرُ رَقَبَاتٍ ، فَجَعَلَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ تَحْرِيرَ رَقَبَةٍ وَلَمْ يَخُصَّ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعٍ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 117 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 119 25552 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا . 25553 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 25554 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . 25555 - قَالَ : إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ . 25556 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا : عَلَيْهِ لِكُلِّ ظِهَارٍ كَفَّارَةٌ . 25557 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا تَظَاهَرَ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَظِهَارَانِ وَيَمِينَانِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَأَرَادَ التَّكْرَارَ فَيَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 25558 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا ظَاهَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَّارَةٌ ، وَسَوَاءٌ كَفَّرَ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ ، وَهَذَا إِذَا أَرَادَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ ظِهَارًا غَيْرَ الْآخَرِ ، فَإِنْ ظَاهَرَ مِنْهَا مِرَارًا مُتَتَابِعًا وَقَالَ أَرَدْتُ ظِهَارًا وَاحِدًا فَهُوَ وَاحِدٌ . 25559 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فِي مَقَاعِدَ شَتَّى فَعَلَيْهِ كَفَّارَاتٌ ، وَإِنْ تَظَاهَرَ مِنْهَا فِي مَقْعَدٍ وَاحِدٍ وَرَدَّدَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 25560 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ فِي رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أُمُورٍ مُخْتَلِفَةٍ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ . 25561 - وَقَالَ رَبِيعَةُ : إِنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثَلَاثًا فِي مَجَالِسَ شَتَّى فِي أُمُورٍ شَتَّى كَفَّرَ عَنْهُنَّ جَمِيعًا ، وَإِنَّ تَظَاهَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 25562 - وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي أَنَّهُ تُجْزِئُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ . 25563 - وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ . 25564 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : لِكُلِّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا كَفَّارَةٌ . 25565 - وَرُوِيَ فِيمَنْ ظَاهَرَ مِرَارًا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ . 25566 - وَعَنْ عَطَاءٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَطَاوُوسٍ ، وَالزُّهْرِيِّ . 25567 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَدَاوُدُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 121 25568 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . 25569 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ . 25570 - وَهُوَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَقَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ وَسَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَابْنَ شِهَابٍ وَقَتَادَةَ قَالُوا فِي الظِّهَارِ : يَطَأُ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ كَفَّارَتَيْنِ . 25571 - وَقَالَ الْأَثَرَ السَّلَفُ وَجَمَاعَةُ الْأَمْصَارِ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 25572 - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ . 25573 - وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . 25574 - وَهِيَ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْبَيَاضِيِّ . 25575 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُعَلَّى قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ أَنَّهُ ظَاهَرَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَقَعَ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ تَكْفِيرًا وَاحِدًا . 25576 - وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَحْنُونٌ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : وَأَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَعُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ - فَذَكَرَ مَعْنَاهُ بِأَتَمَّ مِنْ مَا مَضَى . 25577 - وَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ، عَنِ الْبَيَاضِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَعْنَاهُ . 25578 - وَمَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ ظَاهَرَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ . 25579 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَوْجَبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ تَظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِالظِّهَارِ وَالْعَوْدِ جَمِيعًا ، وَجَعَلَ وَقْتَ أَدَاءِ وَقْتِ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ لَا وَقْتَ وُجُوبِهَا ، كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ تَجِبُ فِي وَقْتٍ فَإِذَا ذَهَبَ الْوَقْتُ أَدَّاهَا بَعْدَ الْوَقْتِ لِأَنَّهَا فَرْضٌ ، وَكَانَ عَاصِيًا مَنْ تَرَكَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا . 25580 - وَكَذَلِكَ الْمَظَاهِرُ عَصَى رَبَّهُ إِذَا كَانَ مُظَاهِرًا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ وَطْءِ امْرَأَتِهِ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ ، وَفَرْجُهَا عَلَيْهِ مُحَرَّمٌ كَمَا كَانَ حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعُودَ إِلَى وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ; لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا 25581 - وَاخْتَلَفُوا فِي مُبَاشَرَةِ الْمَظَاهِرِ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا مَا دُونَ الْجِمَاعِ ؛ 25582 - فَقَالَ الثَّوْرِيُّ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ وَيَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْفَرْجِ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا عُنِيَ بِالْمَسِيسِ هَاهُنَا الْجِمَاعُ . 25583 - وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَقَتَادَةَ ؛ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا قَالُوا : الْجِمَاعُ . 25584 - وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ . 25585 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ الْقُبْلَةِ وَالتَّلَذُّذِ احْتِيَاطًا . 25586 - وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ وَيُبَاشِرَ . 25587 - وَقَالَ مَالِكٌ : وَلَا يُبَاشِرُ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ حَتَّى يُكَفِّرَ . 25588 - وَكَذَلِكَ فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِهَا وَلَا إِلَى صَدْرِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَدْعُوهُ إِلَى خَيْرٍ . 25589 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : يَأْتِي مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ كَمَا يَأْتِي الْحَائِضَ . 25590 - وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ : وَلَا يُقَبِّلُ وَلَا يُبَاشِرُ ، وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ . 25591 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ . 25592 - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا قَالَ : الْوِقَاعُ . 25593 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : لَا يَقْرَبُ الْمَظَاهِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا يَلْمِسُ وَلَا يُقَبِّلُ ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَى فَرْجِهَا لِشَهْوَةٍ - حَتَّى يُكَفِّرَ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 125 25594 - قَالَ مَالِكٌ : وَالظِّهَارُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ سَوَاءٌ . 25595 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي أَنَّ الظِّهَارَ وَاقِعٌ بِكُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنَ الرَّضَاعِ وَنِسَبٍ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ . 25596 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَجْنَبِيَّةِ ؛ 25597 - فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ بِأَجْنَبِيَّةٍ فَهُوَ مَظَاهِرٌ . وَرَوَى عَنْهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ طَلَاقٌ . 25598 - وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ : لَا يَكُونُ ظِهَارًا إِلَّا بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ . 25599 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : يَصِحُّ الظِّهَارُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا يَصِحُّ بِذَاتِ الْمَحْرَمِ . 25600 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ مِنِّي كَظَهْرِ أُخْتِي أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَكُلِّ امْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا - فَهُوَ مَظَاهِرٌ ، وَإِنْ قَالَ كَظَهْرِ فُلَانَةَ غَيْرِ ذَاتِ مَحْرَمٍ لَمْ يَكُنْ مُظَاهِرًا . 25601 - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ وَقَوْلَانِ ؛ أَحَدُهُمَا : أَنَّ الظِّهَارَ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِالْأُمِّ وَحْدَهَا - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ . وَالْآخَرُ : أَنَّهُ يَصِحُّ بِذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ . 25602 - حَكَاهُمَا جَمِيعًا عَنْهُ الزَّعْفَرَانِيُّ . 25603 - وَقَالَ عَنْهُ الْمُزَنِيُّ : تَقُومُ الْمُحَرَّمَةُ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ مَقَامَ الْأُمِّ . 25604 - قَالَ الْمُزَنِيُّ : وَحِفْظِي أَنَا وَغَيْرِي عَنْهُ لَا يَكُونُ مُظَاهِرًا بِمَنْ كَانَ حَلَالًا لَهُ فِي حَالٍ ثُمَّ حُرِّمَ كَالْأُخْتِ مِنَ الرَّضَاعِ وَكَنِسَاءِ الْآبَاءِ وَحَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ . 25605 - وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ : الظِّهَارُ بِكُلِّ ذَاتِ مَحْرَمٍ . 25606 - قَالَ إِسْحَاقُ : النَّسَبُ وَالرَّضَاعُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ . 25607 - وَقَالَ أَحْمَدُ : أُجْبِرَ عَلَى الرَّضَاعَةِ . 25608 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ . 25609 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . 25610 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَرَبِيعَةُ وأَبُو الزِّنَادِ : لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ . 25611 - وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، قَالَ : قَالَتْ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا ، أَرَى أَنْ تُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ ، وَلَا يَحُولُ قَوْلُهَا هَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا . 25612 - وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : حَرَّمَتْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ ، عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ . 25613 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ . 25614 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهَا . 25615 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ : هِيَ مُظَاهَرَةٌ . 25616 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ : لَيْسَ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ ، قَبْلَ النِّكَاحِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ . 25617 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا ظِهَارَ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ . 25618 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا أَنْتَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي فُلَانَةَ فَهِيَ يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا . 25619 - قَالَ : وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ فُلَانٍ رَجُلٍ - فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . 25620 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَوْ قَالَتْ يَوْمَ أَتَزَوَّجُ فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي . 25621 - قَالَ : إِنَّ نَاسًا لَيَقُولُونَ : وَقَعَ عَلَيْهَا الظِّهَارُ ، إِنْ تَزَوَّجَتْهُ لَزِمَهَا الْكَفَّارَةُ . 25622 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : إِنْ تَزَوَّجَتْ فَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ . 25623 - وَقَالَ إِسْحَاقُ : لَا تَكُونُ امْرَأَةً مُظَاهِرَةً مِنْ رَجُلٍ ، وَلَكِنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا . 25624 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : خَطَبَ مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ فَقَالَتْ : هُوَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ تَزَوَّجْتُهُ . فَلَمَّا وَلِيَ الْعِرَاقَ خَطَبَهَا ، فَأَرْسَلَتْ - وَالْفُقَهَاءُ بِالْمَدِينَةِ كَثِيرٌ - فَسَأَلَتْ ، فَأَفْتَوْهَا أَنْ تَعْتِقَ رَقَبَةً وَتَتَزَوَّجَهُ ، فَأَعْتَقَتْ غُلَامًا لَهَا مِنْ أَلْفَيْنِ وَتَزَوَّجَتْهُ . 25625 - وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِمَا . 25626 - وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ : سَأَلُوا بَعْضَ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالُوا : تُكَفِّرُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 128 25627 - قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا قَالَ : سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجْمِعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا ، فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . 25628 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ، فَقَالُوا فِي مَعْنَى الْعَوْدَةِ أَقْوَالًا ؛ مِنْهَا : 25629 - قَولَ مَالِكٌ : إِنَّهُ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْإِمْسَاكِ وَالْإِصَابَةِ - هَذَا قَوْلُهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْرِهِ . 25630 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ : إِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ بِالْوَطْءِ ، فَإِذَا وَطِئَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَمَا لَمْ يَطَأْ فَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ إِنْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ . 25631 - وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ مَاتَتْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا . 25632 - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلْمَرْأَةِ إِنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا فَيَمُوتُ أَوْ يُطَلِّقُهَا أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ . 25633 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَعْلُومٌ أَنَّهُ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَقَدْ كَانَ ظَاهَرَ مِنْهَا ، إِنْ تَزَوَّجَهَا أَنَّهُ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِصَابَتِهَا ، فَكَيْفَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ؟ 25634 - وَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ نَافِعٍ فَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ ، وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِ مَالِكٍ . 25635 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَجِبُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ فَقَوْلٌ صَحِيحٌ أَيْضًا ؛ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتْ كَانَتْ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَلَا إِرَادَةَ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الِامْتِنَاعِ وَالِاخْتِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ إِنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ إِنْ مَاتَتْ أَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى إِمْسَاكِهَا ، وَكَذَلِكَ إِنْ طَلَّقَهَا . 25636 - وَذَكَرَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : الْكَفَّارَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ أَيْضًا إِذَا أَجْمَعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا ، طَلَّقَ أَمْ لَمْ يُطَلِّقْ . 25637 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَوْدَ بِالْوَطْءِ ، وَمَعْنَاهُ إِرَادَةُ الْوَطْءِ كَمَا قُلْنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِقَوْلِهِ فِي الْكَفَّارَةِ : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ؛ وَهُوَ الْجِمَاعُ . 25638 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا أَنْ يَعُودَ لِمَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْهَا فَيُمْسِكَهُ ، فَيَكُونُ إِحْلَالَ مَا حَرَّمَ ، وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يُطَلِّقَهَا ، فَإِنْ أَمْسَكَهَا سَاعَةً يُمْكِنُهُ فِيهَا طَلَاقُهَا فَلَمْ يَفْعَلْ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا فَقَدْ عَادَ لِمَا قَالَ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ - مَاتَتْ أَوْ مَاتَ . 25639 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ الْكَفَّارَةِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ . 25640 - وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا قَالَ : الْجِمَاعُ . 25641 - وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا قَالُوا : يُحَرِّمُهَا ثُمَّ يَعُودُ لِوَطْئِهَا . 25642 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : الظِّهَارُ يُوجِبُ تَحْرِيمًا لَا يَرْفَعُهُ إِلَّا الْكَفَّارَةُ . 25643 - وَمَعْنَى الْعَوْدِ عِنْدَهُمْ أَلَّا يَسْتَبِيحَ وَطْأَهَا إِلَّا بِكَفَّارَةٍ يُقَدِّمُهَا . 25644 - وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ نَفْسَ الْقَوْلِ هُوَ الْعَوْدُ ؛ أَيْ عَادَ إِلَى الْقَوْلِ الَّذِي يُقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَجَعَلَهُ مُنْكَرًا وَزُورًا . 25645 - وَقَالَ غَيْرُهُ قَوْلَهُ . 25646 - وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ، وَلَا كَفَّارَةَ بَعْدَ الْجِمَاعِ . 25647 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِنْ أَجْمَعَ رَأْيُ الْمَظَاهِرِ عَلَى أَنْ يُجَامِعَ امْرَأَتَهُ فَقَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ أَرَادَ تَرْكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَوْدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مُجَامَعَتِهَا . 25648 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا ، وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَصِلْ إِلَى مِيرَاثِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ . 25649 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَعْنَى الْعَوْدِ فِي الظِّهَارِ : هُوَ أَنَّهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْشَى كَفَّرَ . 25650 - وَقَالَ يَحْيَى بْنُ زِيَادٍ الْفَرَّاءُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَفِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ : هُوَ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقَوْلِ مَرَّةً أُخْرَى ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ بِقَوْلِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي شَيْءٌ حَتَّى يَعُودَ فَيَقُولُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ . 25651 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ . 25652 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ : اللَّامُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ثُمَّ يَعُودُونَ لما قالوا ؛ يَعْنِي عَنْ ، وَالْمَعْنَى : ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا وَيُرِيدُونَ الْوَطْءَ . 25653 - وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى ثُمَّ يُعَاوِدُونَ الْجِمَاعَ مِنْ أَجْلِ مَا قَالُوا - يَعْنِي إِلَى إِرَادَةِ الْجِمَاعِ . 25654 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ كُلُّهَا فِي ظِهَارِ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ مِنَ امْرَأَتِهِ خَوْلَةَ الَّتِي فِيهَا نَزَلَتْ آيَةُ الظِّهَارِ ، وَحَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَوَطِئَهَا وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَلَّا يَعُودَ حَتَّى يُكَفِّرَ ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمَظَاهِرِ : هَلْ قُلْتَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ ؟ أَوْ هَلْ عُدْتَ لِمَا قُلْتَ فَقُلْتَهُ مَرَّةً أُخْرَى ؟ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ وَاجِبًا لَمْ يَكْتُمْهُ وَبَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 25655 - وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهِ لِآخِرِ كَلَامِهِ حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ ظَاهَرَ ثُمَّ أَتْبَعَ ظِهَارَهُ الطَّلَاقَ ؛ 25656 - فَقَوْلُ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَكَرْنَاهُ عَنْهُ هَاهُنَا . 25657 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتْبَعَهَا الطَّلَاقَ مَكَانَهُ سَقَطَ الظِّهَارُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَائِدٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ عَائِدٌ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا بَعْدُ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ، فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، فَإِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ نَكَحَهَا بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ . 25658 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . 25659 - وَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ ثُمَّ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . 25660 - وَقَدْ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا . 25661 - وَاخْتَارَ الْمُزَنِيُّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ . 25662 - وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ : عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَبَدًا - رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعْهَا ، تَرَاخَى طَلَاقُهُ أَوْ نَسَقَهُ بِالظِّهَارِ . 25663 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : الظِّهَارُ رَاجِعٌ عَلَيْهِ إِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الزَّوْجِ . 25664 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِنْ أَفْطَرَ فِي الشَّهْرَيْنِ الْمُتَتَابِعَيْنِ مُتَعَمِّدًا بِوَطْءٍ أَوْ بِأَكْلٍ أَوْ بِشُرْبٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ صِيَامَهُمَا . 25665 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَطِئَ لَيْلًا فِي صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ ؛ 25666 - فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 25667 - وعند الكوفي يستأنف صيامهما . 25668 - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ وَغَيْرِهِمَا . 25669 - وَاخْتَلَفُوا فِيهِ لَوْ وَطِئَ وَقَدْ أَطْعَمَ ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ؛ 25670 - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّ يُتِمُّ الْإِطْعَامَ كَمَا لَوْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُطْعِمَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا طَعَامٌ وَاحِدٌ . 25671 - وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ : يَسْتَأْنِفُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 139 25672 - قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ أَمَتِهِ : إِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا . 25673 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الظِّهَارِ مِنَ الْأَمَةِ ؛ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ : الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ لَازِمٌ كَالظِّهَارِ مِنَ الْحُرَّةِ ، مِنْهُمْ : رَبِيعَةُ ، وَمَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ - وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ . 25674 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : هِيَ مِنَ النِّسَاءِ . وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، وَابْنِ شِهَابٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَكَمِ . 25675 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا : لَيْسَ الظِّهَارُ مِنَ الْأَمَةِ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً ، وَلَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ الظِّهَارُ مِنْ أَمَةٍ . 25676 - وهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ . 25677 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ ؛ فَقَدْ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ سُرِّيَّتِهِ ، قَالَ : لَيْسَ بِمُتَظَاهِرٍ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ 25678 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِنْ كَانَ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فَهُوَ مَظَاهِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَطَأُهَا فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . 25679 - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ : إِنْ كَانَ يَطَأهَا فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَطَأهَا فَلَيْسَ بِظِهَارٍ . 25680 - وَقَالَ عَطَاءُ ابْنُ أَبِي رَبَاحٍ : إِذَا ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ كَفَّارَةِ الْحُرِّ . 25681 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مِنْ أَوْقَعَ الظِّهَارَ مِنَ الْأَمَةِ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَالْإِمَاءُ مِنَ النِّسَاءِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَلِذَلِكَ حُرِّمْنَ لِأَنَّهُنَّ أُمَّهَاتُ أَزْوَاجٍ قَبْلَ الدُّخُولِ . 25682 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُوقِعْ عَلَى الْأَمَةِ ظِهَارًا مِنْ سَيِّدِهَا أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ 25683 - وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنْ لَيْسَ إِيلَاءُ الرَّجُلِ مَنْ أَمَتِهِ بِإِيلَاءٍ ، وَأَنَّهَا يَمِينٌ لَا حُكْمَ لَهَا إِلَّا الكَفَّارَةٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ . 25684 - وَلَمَّا لَمْ يَلْحَقِ الْأَمَةَ طَلَاقٌ وَلَا إِيلَاءٌ وَلَا لِعَانٌ فَكَذَلِكَ لَا يَلْحَقُهَا ظِهَارٌ . 25685 - وَلَمَّا كَانَتِ الْيَمِينُ تَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالظِّهَارُ لَا يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِي قِسْمِ مَا يَقَعُ عَلَى الزَّوْجَاتِ كَالطَّلَاقِ وَاللِّعَانِ . 25686 - وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ فَإِنَّ النِّسَاءَ تُحَرِّمُ أُمَّهَاتِهِنَّ بِالْعَقْدِ عَلَيْهِنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْإِمَاءُ لِأَنَّهُنَّ لَا تُحَرِّمْنَ أُمَّهَاتِهِنَّ إِلَّا بِالدُّخُولِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ · ص 142 25687 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ إِيلَاءٌ فِي تَظَاهُرِهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ تَظَاهُرِهِ . 25688 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأ عَنْهُ قَالَ : لَا يَدْخُلُ الْإِيلَاءُ عَلَى الظِّهَارِ إِذَا كَانَ مُضَارًّا . 25689 - قَالَ : وَمِمَّا يُعْلَمُ بِهِ ضَرُورَةً أَنْ يَقْدِرَ عَلَى الْكَفَّارَةِ فَلَا يُكَفِّرُ ، فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ وُقِفَ ، فَإِمَّا كَفَّرَ وَإِمَّا طُلِّقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ . 25690 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : مَنْ ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ تَرَكَهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ مَظَاهِرٌ وَلَا إِيلَاءَ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَكَمَ فِي الظِّهَارِ بِغَيْرِ حُكْمِ الْإِيلَاءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُضَارًّا بِتَرْكِ الْكَفَّارَةِ أَوْ غَيْرَ مُضَارٍّ . 25691 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ؛ قَالُوا : سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْكَفَّارَةِ أَمْ لَا . 25692 - وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ . 25693 - وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَشْجَعِيُّ عَنِ الثَّوْرِيِّ ؛ أَنَّ الْإِيلَاءَ لَا يَدْخُلُ عَلَى الظِّهَارِ ، فَتَبِينُ مِنْهُ بِانْقِضَاءِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب ظِهَارِ الْحُرِّ · ص 268 1172 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . 1189 1172 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ تَظَاهَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ نِسْوَةٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ) بِأَنْ قَالَ : أَنْتُنَّ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ( إنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لَا أَرْبَعُ كَفَّارَاتٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب ظِهَارِ الْحُرِّ · ص 269 1173 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مِثْلَ ذَلِكَ . قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا [ المجادلة : 3 ] ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا [ المجادلة : 4 ] . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسَ مُتَفَرِّقَةٍ قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ، وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ ، وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ . قَالَ مَالِكٌ : وَالظِّهَارُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ سَوَاءٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ . قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا [ المجادلة : 3 ] قَالَ : سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنْ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجْمِعَ عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا ، فَإِنْ أَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ . قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنْ أَمَتِهِ : إِنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ إِيلَاءٌ فِي تَظَاهُرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ تَظَاهُرِهِ . 1189 1173 - ( مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ ) الَّذِي قَالَهُ عُرْوَةُ ( قَالَ مَالِكٌ : وَعَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ عِنْدَنَا ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ بِالتَّعَدُّدِ ( قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْمُتَظَاهِرِ ) وَفِي نُسْخَةٍ فِي كِتَابِهِ : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ( سُورَةُ الْمُجَادَلَةِ : الْآيَةُ 3 ) ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) أَيْ إِعْتَاقُهَا ، وَيُشْتَرَطُ أَنَّهَا مُؤْمِنَةً لِأَنَّهُ تَعَالَى قَيَّدَ بِذَلِكَ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ ، فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ هُنَا عَلَى ذَلِكَ الْمُقَيَّدِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْأَسْبَابِ يَقْتَضِي اخْتِلَافَ الْأَحْكَامِ لِأَجْلِ إِصْلَاحِ الْحِكْمَةِ ، وَالْقَتْلُ مُبَايِنٌ لِلظِّهَارِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ بِبَادِئِ الرَّأَيِ ، لَكِنْ يَرُدُّ مَا فِي الصَّحِيحِ فِي حَدِيثِ السَّوْدَاءِ : أَنَّ سَيِّدَهَا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيَّ رَقَبَةٌ ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَنْ مَاذَا ، أَفَأَعْتِقُهَا ؟ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ حَتَّى قَالَ : أَيْنَ اللَّهُ تَعَالَى ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ ، قَالَ : وَمَنْ أَنَا ؟ قَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا : ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ : الْآيَةُ 3 ) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا بِالْوَطْءِ وَالِاسْتِمْتَاعِ بِقُبْلَةٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ ، حَمْلًا لَهُ عَلَى عُمُومِهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَطْءِ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ وَيُبَاشِرَ وَيَطَأَ في غير الْفَرْجَ . فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الصِّيَامَ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٍّ وَثُلْثَانِ بِمُدِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا خِلَافَ عِنْدِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْعَدَدَ مُعْتَبَرٌ فَلَا يُجْزِئُ مَا دُونَهُ وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِمْ مِقْدَارَ طَعَامِ السِّتِّينَ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا سِتِّينَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَدَّ سِتِّينَ خَلَّةً وَهُوَ مَقْصُودُ الشَّرْعِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى عَدَدِ الْمَسَاكِينِ فَلَا يُتْرَكُ النَّصُّ الصَّرِيحُ لِاسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْهُ لِأَنَّهُ فَرْعٌ يَكُرُّ عَلَى أَصْلِهِ بِالْبُطْلَانِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَظَاهَرُ مِنِ امْرَأَتِهِ فِي مَجَالِسٍ مُتَفَرِّقَةٍ ، قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَظَاهَرَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ تَظَاهَرَ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا ) لِأَنَّهُ ظِهَارٌ مُسْتَأْنَفٌ ( وَمَنْ تَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ مَسَّهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَإِنْ فَعَلَ حَرَامًا إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ تَعَدُّدُهَا ( وَيَكُفُّ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَوَاقَعَهَا : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ ( وَلِيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ) يَتُبْ إِلَيْهِ وَيَنْدَمْ ( وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ ) وَتَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ حِينَئِذٍ مُطْلَقًا ، بَقِيَتِ الْمَرْأَةُ فِي عِصْمَتِهِ أَمْ لَا ، قَامَتْ بِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ مَا إِذَا لَمْ يَطَأْ وَطَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ أَوْ لَمْ تَقُمْ بِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ حَقٌّ آدَمِيٌّ وَحَقُّ اللَّهِ أَوْكَدُ . ( وَالظِّهَارُ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَالنَّسَبِ سَوَاءٌ ) لِأَنَّهُ تَشْبِيهُ مَنْ تَحِلُّ بِمَنْ تَحْرُمُ ، فَهُوَ شَامِلٌ لِمَنْ حُرِّمَتْ بِالرَّضَاعَةِ ( وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ ) فَإِذَا تَظَاهَرَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا لَمْ يَلْزَمْهَا شَيْءٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا جَعَلَهُ لِلرِّجَالِ فَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا ( سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ : الْآيَةُ 3 ) قَالَ : سَمِعْتُ أَنَّ تَفْسِيرَ ذَلِكَ أَنْ يَتَظَاهَرَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ ثُمَّ يُجْمِعُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ ، يَعْزِمُ وَيُصَمِّمُ ( عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا ) الَّذِي هُوَ خِلَافُ قَصْدِ الظِّهَارِ مِنْ وَصْفِ الْمَرْأَةِ بِالتَّحْرِيمِ ( فَإِنْ أَجْمَعَ ) عَزَمَ وَصَمَّمَ ( عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ) لِأَنَّ دُخُولَ الْفَاءِ فِي خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ الْمَوْصُولِ دَلِيلٌ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ كَقَوْلِكَ : الَّذِي يَأْتِينِي فَلَهُ دِرْهَمٌ ، فَبِانْتِفَاءِ الْعَوْدِ يَنْتَفِي الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِذَا قَالَ : ( وَإِنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُجْمِعْ بَعْدَ تَظَاهُرِهِ مِنْهَا عَلَى إِمْسَاكِهَا وَإِصَابَتِهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ) لَا وُجُوبًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الْوُجُوبِ انْتِفَاءُ الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إِمَّا أَخَصُّ أَوْ حَقِيقَةً أُخْرَى ، لَكِنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ يَنْتَفِي بِانْتِفَاءِ الْعَوْدِ ( قَالَ مَالِكٌ : فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ) الطَّلَاقِ ( لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةَ الْمُتَظَاهِرِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي : إنَّهُ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَهَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا ) لِأَنَّهُ فَرْجٌ حَلَالٌ فَيَحْرُمُ بِالتَّحْرِيمِ ، فَدَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ نِسَائِهِمْ ( سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ : الْآيَةُ 3 ) إِذْ لَا شَكَّ أَنَّهَا مِنَ النِّسَاءِ لُغَةً وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالزَّوْجَاتِ الْعُرْفُ . وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طَرِيقِ هَمَّامٍ : سُئِلَ قَتَادَةُ عَنْ رَجُلٍ ظَاهَرَ مِنْ سَرِيَّتِهِ فَقَالَ : قَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : مِثْلُ ظِهَارِ الْحُرَّةِ ، وَقَالَ الْحَنَفِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : إِنَّمَا الظِّهَارُ مِنَ الزَّوْجَةِ لَا الْأَمَةِ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ النِّسَاءِ أَيْ عُرْفًا ، وَلِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : الظِّهَارُ كَانَ طَلَاقًا ثُمَّ أُحِلَّ بِالْكَفَّارَةِ ، فَكَمَا لَا حَظَّ لِلْأَمَةِ فِي الطَّلَاقِ لَا حَظَّ لَهَا فِي الظِّهَارِ ( وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الرَّجُلِ إِيلَاءٌ فِي تَظَاهُرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُضَارًّا لَا يُرِيدُ أَنْ يَفِيءَ مِنْ تَظَاهُرِهِ ) فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ الْإِيلَاءُ .