1193 1148 - رَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ : إِنَّ الْأَمَةَ لَهَا الخِيَارٌ مَا لَمْ يَمَسَّهَا . 25729 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ مَسَّهَا زَوْجُهَا فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَهِلَتْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ ، فَإِنَّهَا تُتَّهَمُ وَلَا تُصَدَّقُ بِمَا ادَّعَتْ مِنَ الْجَهَالَةِ ، وَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ يَمَسَّهَا . 1149 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنْ مُوَلَّاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ - وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ - فَعَتَقَتْ ، قَالَتْ : فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْنِي ، فَقَالَتْ : إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا ، إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ ، فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَتْ : فَقُلْتُ هُوَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ! فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا . 25730 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ مُخَالِفًا لِعَبْدِ اللَّهِ وَحَفْصَةَ ابْنَيْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مَا لَمْ يَمَسَّهَا زَوْجُهَا . 25731 - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِمَا . 25732 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِثْلُ ذَلِكَ ؛ 25733 - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ يَحْيَى الْحَرَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ . وَعَنْ أَبَانِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ . وَعَنْ هِشَامِ ابْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ أُعْتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثٍ عَبْدٍ لِآلِ أَبِي أَحْمَدَ ، وَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَهَا : إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ . 25734 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ وَبِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ فَخِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ . 25735 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ حَتَّى غَشِيَهَا زَوْجُهَا فَلَهَا الْخِيَارُ . 25736 - حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ وَقَتَادَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يَوْمَ أُعْتِقَتْ ، فَكَأَنِّي - وَاللَّهِ - أَنْظُرُ لَهُ فِي طُرُقِ الْمَدِينَةِ يوجهها وَإنَّ دُمُوعَهُ لِتَنْحَدِرُ عَلَى لِحْيَتِهِ يَتْبَعُهَا يَتَرَاضَّيهَا لِتَخْتَارَهُ ، فَلَمْ تَفْعَلْ . 25737 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ خِيَارُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ ; لِأَنَّ مَشْيَهَا فِي الْمَدِينَةِ لَمْ يُبْطِلْ خِيَارَهَا . 25738 - وَفِيهِ أَيْضًا حُجَّةٌ لِمَنْ قَالَ : لَا خِيَارَ لَهَا تَحْتَ الْحُرِّ ; لِأَنَّ خِيَارَهَا إِنَّمَا وَقَعَ مِنْ أَجْلِ كَوْنِهَا زَوْجَهَا عَبْدًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 25739 - وَفِيهِ مَا يُعَضِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ زَوْجَهَا كَانَ عَبْدًا ، وَهُمْ : عُرْوَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْمَغْرِبِ وَالشَّامِ . 25740 - وَرَوَاهُ عُرْوَةُ وَالْقَاسِمُ عَنْ عَائِشَةَ . 25741 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جَرِيرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ - فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ - قَالَت : وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، وَلَوْ كَانَ حُرًّا مَا خَيَّرَهَا . 25742 - قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بَرِيرَةَ خَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا . 25743 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْحُرِّ ؛ 25744 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَأَصْحَابُهُمْ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ : إِذَا أُعْتِقَتِ الْأَمَةُ تَحْتَ الْحُرِّ فَلَا خِيَارَ لَهَا . 25745 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . 25746 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى . 25747 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّهَا لَمْ يَحْدُثْ لَهَا حَالٌ تَرْتَفِعُ بِهَا عَنِ الْحُرِّ ، فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا حُرَّيْنِ ، وَلَمَّا لَمْ يَنْقُصْ حَالُ الزَّوْجِ عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يَحْدُثْ بِهِ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا خِيَارٌ . 25748 - وَقَدْ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنْ لَا خِيَارَ لِزَوْجَةِ الْعِنِّينِ إِذَا ذَهَبَتِ الْعُنَّةُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى لَهَا بِفِرَاقِهِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ زَوَالُهَا يَنْفِي الْخِيَارَ . 25749 - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَهَا الْخِيَارُ ، حُرًّا كَانَ زَوْجُهَا أَوْ عَبْدًا . 25750 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي إِنْكَاحِ مَوْلَاهَا إِيَّاهَا رَأْيٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً ، فَلَمَّا عُتِقَتْ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ . 25751 - أَلَا تَرَى إِلَى إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ يُزَوِّجُهَا سَيِّدُهَا بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، فَإِذَا كَانَتْ حُرَّةً كَانَ لَهَا الْخِيَارُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي حَالِ أُمُوَّتِهَا . 25752 - قَالُوا : وَقَدْ وَرَدَ تَخْيِيرُ بَرِيرَةَ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : إِنَّمَا وَجَبَ لَكِ الْخِيَارُ مِنْ أَجْلِ كَوْنِ زَوْجِكِ عَبْدًا ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهَا الْخِيَارُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 25753 - قَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ ، فَاخْتَارِي . 25754 - قَالُوا : فَكُلُّ مَنْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا اخْتَارَتْ ، تَحْتَ حُرٍّ كَانَتْ أَوْ عَبْدٍ . 25755 - وَرَوَوْا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا . 25756 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي حَفْصٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ فَعَتَقَتْهَا ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ حُرٌّ . 25757 - وَرَوَوْا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلَهُ . 25758 - وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ ؛ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : تُخَيَّرُ تَحْتَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ . 25759 - وَقَالُوا : مَنْ قَالَ إِنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا فَقَوْلُهُ أَوْلَى ; لِأَنَّ الرِّقَّ ظَاهِرٌ وَالْحُرِّيَّةَ طَارِئَةٌ ، وَمَنْ أَنْبَأَ عَنِ الْبَاطِنِ كَانَ الشَّاهِدُ دُونَ غَيْرِهِ . 25760 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَرِيرَةَ قَدْ مَلَكْتِ نَفْسَكِ ، فَاخْتَارِي فَإِنَّهُ خِطَابٌ وَرَدَ فِي مَنْ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ . 25761 - فَأَمَّا مَنْ أُعْتِقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَمْ تَمْلِكْ بِذَلِكَ نَفْسَهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُرِّيَّتِهَا شَيْءٌ يُوجِبُ مِلْكَهَا لِنَفْسِهَا . 25762 - وَأَمَّا رِوَايَةُ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ حُرًّا - فَقَدْ عَارَضَهُ عَنْ عَائِشَةَ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ ، بَلْ هُوَ أَلْصَقُ بِعَائِشَةَ وَأَعْلَمُ بِهَا مِنْهُ ، وَذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ابْنُ أُخْتِهَا ؛ رَوَيَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا . 25763 - رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ . 25764 - وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ فِي قِصَّةِ زَبْرَاءَ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ عَبْدًا ، وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَتِهَا عَنْ عَائِشَةَ الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ - يُسَمَّى مُغِيثًا - لِبَعْضِ بَنِي مَخْزُومٍ . 25765 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ قَالَ : حَدَّثَنِي هَمَّامٌ قَالَ : حَدَّثَنِي قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ يُسَمَّى مُغِيثًا ، فَقَضَى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَرْبَعِ قَضِيَّاتٍ أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ وَخَيَّرَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ ، وَتَصَدَّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ . 25766 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فُرْقَةِ الْمُعَتَقَةِ إِذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا ؛ 25767 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ . 25768 - وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ اخْتِيَارَهَا لِنَفْسِهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ قَتَادَةُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ . 25769 - قَالَ مَالِكٌ : هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا ، وَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا مَا شَاءَتْ مِنَ الطَّلَاقِ ، فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بَائِنَةٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر الأمة تكون تحت العبد فتعتق · ص 150 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول ابن عمر الأمة تكون تحت العبد فتعتق · ص 158 25770 - وَفِي الْمُوَطَّأ فِي هَذَا الْبَابِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ ثُمَّ تُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَمَسَّهَا : إِنَّهَا إِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 25771 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِلثَّلَاثِ فِي طَلَاقِ الزَّوْجَةِ وَلَا فِي طَلَاقِ الْعَبْدِ عِنْدَ مَنْ جَعَلَ الطَّلَاقَ بِالرِّجَالِ ; لِأَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ ، وَطَلَاقَ الْعَبْدِ تَطْلِيقَتَانِ . 25772 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ إِلَّا وَاحِدَةً فَتَكُونُ بَائِنَةً ، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ ، وَهُوَ أَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ . 25773 - وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ لِلْعَبْدِ الرَّجْعَةَ إِنْ عَتَقَ . 25774 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَلَا أَرَى ذَلِكَ ، وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَإِنْ عَتَقَهَا . 25775 - قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : وَلَوْ أُعْتِقَ زَوْجُهَا فِي عِدَّتِهَا فَإِنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ هُوَ أَمْلَكُ بِهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هِيَ بَائِنَةٌ . 25776 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّهَا طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ ; لِأَنَّ زَوْجَهَا لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا مَعْنًى ، وَأَيُّ شَيْءٍ كَانَ يُفِيدُهَا اخْتِيَارُهَا إِذَا مَلَكَ زَوْجُهَا رَجْعَتَهَا . 25777 - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ زَوْجَهَا إِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ . 25778 - وَهَذَا أَيْضًا لَا حُجَّةَ لَهُ عَلَى مَذْهَبِ الْحِجَازِيِّينَ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا كَانَ لَهَا الْخِيَارُ قَدِ ارْتَفَعَتْ ، كَالْعِنِّينِ تَزُولُ عُنَّتُهُ قَبْلَ فِرَاقِ امْرَأَتِهِ لَهُ . 25779 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ ؛ إِنِ اخْتَارَتِ الْمُعْتِقَةُ نَفْسَهَا فَفُرْقَتُهَا فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ . 25780 - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . 25781 - وَفِي تَخْيِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ مِنْ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَهَا . 25782 - وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي صَدْرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 25783 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَلَمْ أَرَ بُرْمَةً فِيهَا لَحْمٌ . . . إِلَى آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَفِيهِ إِبَاحَةُ أَكْلِ لَّحْمِ وَأَنَّهُ مِنْ آدَامِ الْفُضَلَاءِ الصَّالِحِينَ ، وَذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ كَرِهَهُ مِنَ الصُّوفِيَّةِ . 25784 - وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَمَرَ : إِيَّاكُمْ وَأَكْلَ اللَّحْمِ ، فَإِنَّ لَهُ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ . 25785 - وَهَذَا مِنْ عُمَرَ قَوْلٌ خَرَجَ عَلَى مَنْ خَشِيَ مِنْهُ إِيثَارَ التَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا وَالْمُدَاوَمَةَ عَلَى الشَّهَوَاتِ وَشِفَاءَ النُّفُوسِ مِنَ اللَّذَّاتِ وَنِسْيَانَ الْآخِرَةِ وَالْإِقْبَالَ عَلَى الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةَ فِيهَا . 25786 - وَكَذَلِكَ كَانَ يَكْتُبُ إِلَى عُمَّالِهِ : إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ ، وَاخْشَوْشِنُوا . 25787 - وَلَمْ يُرِدْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَحْرِيمَ شَيْءٍ أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَا يَحْظُرُ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ ، وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْلَى مَا امْتَثَلَ وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ ؛ 25788 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ 25789 - يَعْنِي الْحَلَالَ . 25790 - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيِّدُ آدَامِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ اللَّحْمُ . 25791 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَكَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ; لِمَا فِي الْهَدِيَّةِ مِنْ تَآلُفِ الْقُلُوبِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالْأُلْفَةِ ، وَجَائِزٌ عَلَيْهَا الثَّوَابُ فَتَرْتَفِعُ الْمِنَّةُ ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الصَّدَقَةِ . 25792 - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا خَيْرًا مِنْهَا ، فَتَرْتَفِعُ الْمِنَّةُ . 25793 - وَالْآثَارُ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا مَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 25794 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ : لِغَازٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَوْ لِعَامِلٍ عَلَيْهَا ، أَوْ لِغَارِمٍ ، أَوْ لِرَجُلٍ اشْتَرَاهَا بِمَالِهِ ، أَوْ لِرَجُلٍ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ فَتَصَدَّقَ عَلَى الْمِسْكِينِ فَأَهْدَى الْمِسْكِينُ لِلْغَنِيِّ . 25795 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 25796 - وَلَمَّا كَانَتِ الصَّدَقَةُ يَجُوزُ فِيهَا التَّصَرُّفُ لِلْفَقِيرِ لِلْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْعِوَضِ وَغَيْرِ الْعِوَضِ بِصِحَّةِ مِلْكِهِ لَهَا ، وَأَهْدَتْهَا بَرِيرَةُ إِلَى بَيْتِ مَوْلَاتِهَا عَائِشَةَ - حَلَّتْ لَهَا وَلِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لِأَنَّهُ قَصَدَ بِالْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ ، وَتَحَوَّلَتْ عَنْ مَعْنَى الصَّدَقَةِ بِمِلْكِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بِهَا إِلَى مَعْنَى الْهَدِيَّةِ الْحَلَالِ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 25797 - وَكَذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، يَعْنِي مِمَّنْ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهَا ، وَهِيَ لَنَا مِنْ قِبَلِهَا هَدِيَّةٌ جَائِزٌ أَنْ يُثِيبَهَا عَلَيْهَا بِمِثْلِهَا وَبِأَضْعَافِهَا عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ شَأْنُ الصَّدَقَةِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك عن ابن المسيب أيما رجل تزوج امرأة وبه جنون أو ضرورة · ص 161 1150 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ . 25798 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي رَدِّ الْمَرْأَةِ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمُنَازَعَةِ ، وَالْقَوْلُ فِي تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الْعُيُوبُ بِالزَّوْجِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ . 25799 - رَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَفِي الرَّجُلِ عَيْبٌ لَمْ تَعْلَمْ بِهِ - جُنُونٌ ، أَوْ جُذَامٌ ، أَوْ بَرَصٌ - خُيِّرَتْ . 25800 - وَقَالَ قَتَادَةُ : تُخَيَّرُ فِي كُلِّ دَاءٍ عُضَالٍ . 25801 - وَقَالَ الْحَكَمُ : لَا خِيَارَ لَهَا فِي الْبَرَصِ ، وَتُخَيَّرُ فِي الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ . 25802 - وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَقَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَاللَّيْثِ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَالْكُوفِيِّينَ ؛ 25803 - قَالَ مَالِكٌ : وَلِلْمَرْأَةِ مِثْلُ مَا لِلرَّجُلِ إِذَا تَزَوَّجَهَا وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بِرَصٌ أَوْ عُنَّةٌ ، فَلَهَا الْخِيَارُ ؛ إِنْ شَاءَتْ بَقَّتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ ، إِلَّا أَنْ يَمَسَّهَا الْعِنِّينُ . 25804 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِلْعِنِّينِ بَابٌ يَأْتِي فِيهِ أَحْكَامٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 25805 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : إِذَا وَجَدَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى حَالٍ لَا تُطِيقُ الْمَقَامَ مَعَهُ مِنْ جُذَامٍ أَوْ نَحْوِهِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْفَسْخِ كَالْعِنِّينِ . 25806 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ رَدَّ الْمَرْأَةِ بِالْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ : وَكَذَلِكَ هِيَ فِيهِ إِنِ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا مَهْرَ لَهَا وَلَا مُتْعَةَ ، وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ حَتَّى أَصَابَهَا فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَلَهَا الْمَهْرُ مَعَ الْفِرَاقِ ، وَالَّذِي يَكُونُ بِهِ مِثْلُ الرَّتَقِ بِهَا أَنْ يَكُونَ مَجْبُوبًا فَأُخَيِّرُهَا مَكَانَهَا ، وَأَيُّهُمَا تَرَكَتْهُ أَوْ وَطِئَ فَلَا خِيَارَ . 25807 - وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : إِنْ حَدَثَ فَلَهَا الْفَسْخُ ، وَلَيْسَ لَهُ . 25808 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : أَوْلَى بِقَوْلِهِ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِيمَا يَحْدُثُ كَمَا كَانَا سَوَاءً فِيهِ قَبْلَ الْحَدَثِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ · ص 276 1178 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعَتَقَتْ ، قَالَتْ : فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ : إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا : إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ ، فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ ، قَالَتْ : فَقُلْتُ هُوَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ، فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا . 1194 1178 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنْ مَوْلَاةً لِبَنِي عَدِيٍّ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهَا زَبْرَاءُ ) بِزَايٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ فَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ كَمَا ضَبَطَهَا ابْنُ الْأَثِيرِ ( كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ وَهِيَ أَمَةٌ يَوْمَئِذٍ فَعَتَقَتْ ، قَالَتْ ) زَبْرَاءُ ( فَأَرْسَلَتْ إِلَيَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَدَعَتْنِي فَقَالَتْ : إِنِّي مُخْبِرَتُكِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْمُعْجَمَةِ فَمُوَحَّدَةٍ ( خَبَرًا ، وَلَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا : إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكِ مَا لَمْ يَمْسَسْكِ زَوْجُكِ ، فَإِنْ مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكِ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ) أَيْ سَقَطَ خِيَارُكِ ( قَالَتْ ) زَبْرَاءُ ( فَقُلْتُ : وَهُوَ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ثُمَّ الطَّلَاقُ ، فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا ) لِكَرَاهَتِهَا الْبَقَاءَ مَعَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ لِابْنِ عُمَرَ ، وَحَفْصَةَ فِي ذَلِكَ مُخَالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ مَرْفُوعًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا ذَهَبَا إِلَيْهِ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا خُيِّرَتْ بَرِيرَةُ رَأَيْتُ زَوْجَهَا يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، فَكَلَّمَ النَّاسُ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُطَالِبَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ لَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : زَوْجُكِ وَأَبُو وَلَدِكِ ! فَقَالَتْ : أَتَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : إِنَّمَا أَنَا شَافِعٌ ، قَالَتْ : فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ، وَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا . وَكَانَ اسْمُهُ مُغِيثًا عَبْدًا لِآلِ الْمُغِيرَةِ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ · ص 277 1179 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ ثُمَّ تَعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَمَسَّهَا : إِنَّهَا إِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ، وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا . 1194 1179 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ أَوْ ضَرَرٌ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ ) بَقِيَتْ عِنْدَهُ ( وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ ) لِمَا يَنَالُهَا مِنَ الضَّرَرِ ، وَتَخْيِيرُهَا يَنْفِيهِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ ثُمَّ تَعْتِقُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَوْ يَمَسَّهَا : إنَّهَا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا ) لِبَقَاءِ بِضْعِهَا ( وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ ) وَاحِدَةٌ لِزَوَالِ الضَّرَرِ بِهَا ( وَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ .