25887 - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا أنهَ إِذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا وَضَيَّقَ عَلَيْهَا وَعُلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا مَضَى الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا . 25888 - قَالَ : فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في اختلاع المرأة من زوجها بعوض · ص 179 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في اختلاع المرأة من زوجها بعوض · ص 180 25889 - قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا . 25890 - هَذَا كُلُّهُ قَوْلُهُ فِي الْمُوَطَّأ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ مَثَلَهُ وَزَادَ ؛ قَالَ : إِنْ كَانَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ حَلَّ لَهُ مَا أَعْطَتْهُ عَلَى الْخُلْعِ إِذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْهُ بِهَا . 25891 - وَقَالَ اللَّيْثُ : إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعِشْرَةِ جَازَ الْخُلْعُ بِالنُّقْصَانِ مِنَ الْمَهْرِ وَالزِّيَادَةِ . 25892 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِذَا جَاءَ الْخُلْعُ مِنْ قِبَلِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا - وَلَمْ يَقُلْ أَكْثَرَ مِنَ الْمَهْرِ وَلَا أَقَلَّ . قَالَ : وَإِنْ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا . 25893 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : إِذَا كَانَتْ نَاشِزًا جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مَا أَعْطَاهَا ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَاشِزًا رَدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَ مِنْهَا وَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ . قَالَ : وَلَوِ اخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَهِيَ مَرِيضَةٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِهَا . 25894 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : إِذَا كَانَتِ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا بِقَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِسَاءَةُ مِنْ قِبَلِهَا وَالتَّعْطِيلُ لَحِقَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَخْلَعَهَا عَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْغَضَتْهُ . 25895 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ . 25896 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ الْمَانِعَةَ مَا يَجِبُ عَلَيْهَا لِزَوْجِهَا حَلَّتِ الْفِدْيَةُ لِلزَّوْجِ . قَالَ : وَإِذَا أحَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسًا عَلَى غَيْرِ فِرَاقٍ حَلَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مَا طَابَتْ نَفْسًا وَيَأْخُذَ عِوَضًا بِالْفِرَاقِ . 25897 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ 25898 - وَلِهَذَا قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : لَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ الْخُلْعُ حَتَّى يَجِدَ عَلَى بَطْنِهَا رَجُلًا . 25899 - وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّ الْفَاحِشَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْبِذَاءِ وَالْجَفَاءِ . 25900 - وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَذِيءِ فَاحِشٌ وَمُتَفَاحِشٌ ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ مِنْهَا عَلَى الْفَاحِشَةِ كَانَ لَهُ لِعَانُهَا وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا ، وَأَمَّا أَنْ يُضَارَّ بِهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَالِهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ . 25901 - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ لَهُ أَنْ يُضَارَّهَا وَيُسِيءَ إِلَيْهَا حَتَّى تَخْتَلِعَ مِنْهُ إِذَا وَجَدَهَا تَزْنِي غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 25902 - وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ؛ يَعْنِي فِي حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَقِيَامِهِ بِحَقِّهَا ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ . 25903 - وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا 25904 - فَهَذِهِ الْآيَاتُ أَصْلُ هَذَا الْبَابِ ، وَمِنْهَا قامت مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 25905 - وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ وَالْفِدْيَةُ ؛ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ الْعِصْمَةُ مِنَ الزَّوْجِ لِمَا يَأْخُذُهُ مِنْهَا صُلْحًا عَلَى ذَلِكَ وَافْتِدَاءً وَاخْتِلَاعًا مِنْهُ ، وَهِيَ أَسْمَاءٌ مُخْتَلِفَةٌ وَمَعَانٍ مُتَّفَقَةٌ ، إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُوقِعُ الْخُلْعَ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ وَالصُّلْحَ عَلَى الْبَعْضِ وَالْفِدْيَةَ عَلَى الْأَكْثَرِ وَالْأَقَلِّ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أُصُولَ مَذَاهِبِهِمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْخُلْعِ · ص 280 1182 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ مَوْلَاةٍ لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ : أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا : إنَّهُ إِذَا عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا وَضَيَّقَ عَلَيْهَا ، وَعُلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا ، مَضَى الطَّلَاقُ وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا ، قَالَ : فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا . قَالَ مَالِكٌ : لَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا . 1199 1182 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ مَوْلَاةٍ ) أَمَةٌ ( لِصَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ، زَوْجُ ابْنِ عُمَرَ ( اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ) لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) ( قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُفْتَدِيَةِ الَّتِي تَفْتَدِي مِنْ زَوْجِهَا : إنَّهُ إِنْ ) وَفِي نُسْخَةٍ : إِذَا ( عُلِمَ أَنَّ زَوْجَهَا أَضَرَّ بِهَا وَضَيَّقَ عَلَيْهَا ، وَعُلِمَ أَنَّهُ ظَالِمٌ لَهَا ) حَتَّى افْتَدَتْ مِنْهُ ( مَضَى الطَّلَاقُ ، وَرَدَّ عَلَيْهَا مَالَهَا ) جَبْرًا عَلَيْهِ ( فَهَذَا الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ ) مِنَ الْعُلَمَاءِ ( وَالَّذِي عَلَيْهِ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَنَا ) بِالْمَدِينَةِ ( وَلَا بَأْسَ بِأَنْ تَفْتَدِيَ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا ) لِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلَ زَوْجَةِ ثَابِتٍ : وَإِنْ شَاءَ زِدْتُهُ .