1221 1177 - عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ; أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَقَالَتْ : صَدَقَ عُرْوَةُ . وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ ، فَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : صَدَقْتُمْ ، تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ . 1178 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا . يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ . 1179 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ; وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّ الْأَحْوَصَ هَلَكَ بِالشَّامِ ، حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ : إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ، وَبَرِئَ مِنْهَا ، وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا . 26687 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ الْأَحْوَصَ - رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ - طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً ، أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ، فَمَاتَ وَهِيَ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَسَأَلَ عَنْهَا فُضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَمَنْ هُنَاكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُمْ فِيهَا عِلْمٌ ، فَبَعَثَ فِيهَا رَاكِبًا إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : لَا تَرِثُهُ ، وَلَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا . قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى ذَلِكَ . وَفِي هَذَا الْبَابِ :
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارفي طلاق ابن عمر امرأته وهي حائض وقول النبي للفاروق مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا · ص 30 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي الْأَقْرَاءِ وَعِدَّةِ الطَّلَاقِ وَطَلَاقِ الْحَائِضِ · ص 307 1206 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ : أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ : صَدَقَ عُرْوَةُ ، وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فَقَالَتْ عَائِشَةُ : صَدَقْتُمْ تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ ، إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ . 1221 1206 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا انْتَقَلَتْ ) أَيْ نَقَلَتْ ( حَفْصَةَ ابْنَةَ ) شَقِيقِهَا ( عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ) لَمَّا طَلَّقَهَا الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ( حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ) لِتَمَامِ عِدَّتِهَا ؛ إِذِ الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ( قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ، أَحَدِ الْمُكْثِرِينَ عَنْ عَائِشَةَ ( فَقَالَتْ : صَدَقَ عُرْوَةُ ) فِيمَا رَوَى عَنْ عَائِشَةَ ( وَقَدْ جَادَلَهَا ) خَاصَمَهَا بِشِدَّةٍ ( فِي ذَلِكَ نَاسٌ فَقَالُوا : إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ) وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ تَمْضِي مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ ، جَمْعُ قَرْءٍ ، بِفَتْحِ الْقَافِ ( فَقَالَتْ : صَدَقْتُمْ ) فِي أَنَّهُ قَالَهُ ، وَلَكِنْ ( تَدْرُونَ ) بِحَذْفِ هَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ ، أَيْ أَتَعْلَمُونَ ( مَا الْأَقْرَاءُ ؟ ) جَمْعُ قُرْءٍ ، بِالضَّمِّ ، مِثْلَ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ ( إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَطْهَارُ ) قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ تَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ وَلَا الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْقُرْءَ لُغَةً يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ وَالْحَيْضَةِ ، إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ فِي الْآيَةِ ، فَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : الْأَطْهَارُ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : الْحَيْضُ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ يَدُلُّ لِلْأَوَّلِ لِقَوْلِهِ : ثُمَّ تَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ ثُمَّ إِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ الطَّلَاقَ لِلْعِدَّةِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي طُهْرٍ ، فَهُوَ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ( سُورَةُ الطَّلَاقِ : الْآيَةُ 1 ) وَقُرِئَ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ أَيْ لِاسْتِقْبَالِهَا ، وَنَهَى عَنِ الطَّلَاقِ فِي الْحَيْضِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَقْبِلُ الْعِدَّةَ فِي تِلْكَ الْحَيْضَةِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْقُرْءَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَرَأْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْقُرْءَ مَهْمُوزٌ وَهَذَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَصْلُ الْقَرْءِ الْوَقْتُ ، يُقَالُ : أَقَرَأَتِ النُّجُومُ إِذَا طَلَعَتْ لِوَقْتِهَا . وَقَالَ عِيَاضٌ : اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاللُّغَوِيِّينَ فِي مَعْنَى الْآيَةِ هَلْ هُوَ الْحَيْضُ أَوِ الطُّهْرُ أَوْ مُشْتَرَكٌ ؟ فَتَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا أَوْ حَقِيقَةً فِي الْحَيْضِ مَجَازًا فِي الطُّهْرِ ، أَوِ الْمُرَادُ بِهِ الِانْتِقَالُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ دُونَ كَوْنِهِ اسْمًا لِلطُّهْرِ أَوِ الْحَيْضِ ، فَمَعْنَى ثَلاثَةَ قُرُوءٍ ثَلَاثُ انْتِقَالَاتٍ ، وَإِذَا عُلِمَ مَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْهُ اتَّضَحَ فَقِيلَ : مِنَ الْوَقْتِ ، فَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ ، وَقِيلَ : مِنَ الْجَمْعِ ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَطْهَارِ ، وَقِيلَ : مِنْ الِانْتِقَالِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ، فَيَكُونُ ظَاهِرًا فِي الطُّهْرِ وَالْحَيْضِ جَمِيعًا ، لَكِنَّ الثَّلَاثَ انْتِقَالَاتٍ إِنَّمَا تَسْتَقِيمُ بِالِانْتِقَالِ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ لَا عَكْسِهِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَا يَجُوزُ ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالِانْتِقَالِ مِنَ الطُّهْرِ إِلَى الْحَيْضِ ، وَلِذَا كَانَ اسْتِبْرَاءُ الْإِمَاءِ بِالْحَيْضِ لِأَنَّ مَجِيئَهُ غَالِبًا دَلِيلٌ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ، وَلَا يَدُلُّ مَجِيءُ الطُّهْرِ عَلَى بَرَاءَتِهِ إِذْ قَدْ تَحْمِلُ فِي آخِرِ حَيْضِهَا ، فَكَانَتِ الثَّلَاثُ فِي الْحَرَائِرِ كَالْوَاحِدَةِ فِي اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمُحَقِّقِي أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَهُوَ حَسَنٌ دَقِيقٌ .