1243 حَدِيثٌ سَادِسٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ . مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ : أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ : رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ - وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ - : خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ . رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ عَنْ مَالِكٍ وَمَعْمَرٍ ، وَبَحْرٍ السَّقَّاءِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا ، فَأَخْطَأَ فِيهِ يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ عَلَى مَالِكٍ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَوَصَلَهُ مَعْمَرٌ ، فَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ مِنْ خَطَأِ مَعْمَرٍ ، وَمِمَّا حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ مِنْ حِفْظِهِ ، وَصَحِيحُ حَدِيثِهِ مَا حَدَّثَ بِهِ باليمن مِنْ كُتُبِهِ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : لَمْ يُسْنِدْ لَنَا مَعْمَرٌ حَدِيثَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ : الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ الْأَسَدِيُّ ، وَالْأَكْثَرُ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَالَ : أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ قَالَا : أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ مُسَدَّدٌ - ابْنِ عُمَيْرَةَ - ، قَالَ وَهْبٌ الْأَسَدِيُّ قَالَ : أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ مَكَانَ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، يَعْنِي : قَيْسَ بْنَ الْحَارِثِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَاضِي الْكُوفَةِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ بِمَعْنَاهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّحِيحُ عَنْ هُشَيْمٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَنْ غَيْرِ هُشَيْمٍ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; لِأَنَّ عِيسَى بْنَ الْمُخْتَارِ وَالْكَلْبِيَّ اجْتَمَعَا عَلَى ذَلِكَ . هَكَذَا يَقُولُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حُذَافٍ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمْتُ وَكَانَ عِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَاتْرُكْ أَرْبَعًا . وَرَوَاهُ شَرِيكٌ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : أَسْلَمْتُ وَعِنْدِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَنِي أَنْ أَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ . فَذَكَرَهُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عن الكلبي ، عَنِ ابْنِ شَمَرْذَلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسَدِيِّ . قَالَ : أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : كَذَا قَالَ ابْنُ الشَّمَرْذَلِ بِالذَّالِ ، وَإِنَّمَا هُوَ الشَّمَرْدَلِ ، وَهُوَ الرَّجُلُ الطَّوِيلُ . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ حُمَيْضَةَ بْنِ الشَّمَرْذَلِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَسَدِيِّ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْأَحَادِيثُ الْمَرْوِيَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا مَعْلُولَةٌ ، وَلَيْسَتْ أَسَانِيدُهَا بِالْقَوِيَّةِ ، وَلَكِنَّهَا لَمْ يُرْوَ شَيْءٌ يُخَالِفُهَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأُصُولُ تُعَضِّدُهَا ، وَالْقَوْلُ بِهَا وَالْمَصِيرُ إِلَيْهَا أَوْلَى ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ : فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا أَسْلَمَ الْكَافِرُ - كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ كِتَابِيٍّ - وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَوْ خَمْسُ نِسْوَةٍ ، أَوْ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَلَا يُبَالِي كُنَّ الْأَوَائِلَ أَوِ الْأَوَاخِرَ عَلَى مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ ، اخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْأُخْتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى امْرَأَتُهُ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ : يَخْتَارُ الْأَوَائِلَ ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَخْتَارُ الْأَرْبَعَ الْأَوَائِلَ ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ أَوَّلَ ، طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ تَطْلِيقَةً حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا إِنْ شَاءَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ : سُئِلَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، قَالَ : يُفَارِقُ سِتًّا وَيُقِيمُ عَلَى أَرْبَعٍ ، وَتِلْكَ السُّنَّةُ الَّتِي أَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّقَفِيَّ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَإِنْ وَجَدَ الِاثْنَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ أُخْتَيْهِ ، قَالَ : يَكُونُ لَهُ مِنَ السِّتِّ اثْنَتَانِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إِنَّمَا ظَنَّ السُّلْطَانُ أَنَّهُ قَدْ أَبْقَى لَهُ أَرْبَعًا ، فَفَسَخَ مَا سِوَى ذَلِكَ بِتَخْيِيرِهِ إِيَّاهُ ، ثُمَّ انْكَشَفَ أَنَّ مِنْهُنَّ أُخْتَيْنِ لَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَرُدَّ إِلَى تَخْيِيرِهِ ، كَمَا لَوْ كُنَّ عِنْدَهُ أَمْسَكَ أَرْبَعًا وَفَسَخَ مَا سِوَى ذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ : يَعْنِي تَخْيِيرَهُ مِنَ السِّتِّ اثْنَتَيْنِ ; لِأَنَّهُ رَجُلٌ كَانَ عِنْدَهُ ثَمَانِي نِسْوَةٍ ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ أَرْبَعًا فَغَلِطَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ فَنَزَعَ مِنْهُ سِتًّا ; لِأَنَّ أُخْتَيْهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ لَمْ يَكُونَا زَوْجَتَيْهِ ، قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : فَلِمَ تَزَوَّجْنَ ؟ قَالَ : إِذْ لَا يَكُونُ لَهُ إِلَيْهِنَّ سَبِيلٌ ; لِأَنَّهُ أَحَلَّهُنَّ لِمَنْ نَكَحَهُنَّ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ خَفِيَ عَلَى الْحَاكِمِ ، فَإِنَّهُ حُكْمٌ قَدْ فَاتَ ، وَقِيلَ : النِّكَاحُ لَمْ يَفُتْ ، فَمَنْ هُنَاكَ رَدَّ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَإِذَا تَزَوَّجَتْ فَهِيَ مِثْلُ الْمُطَلَّقَةِ ، لَمْ تَبْلُغْهَا الرَّجْعَةُ ، فَتَزَوَّجَتْ ، وَهِيَ زَوْجَةٌ لِلْأَوَّلِ ، فَفَاتَتْ وَمَضَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَلَوْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوِ امْرَأَةٌ وَعَمَّتُهَا - كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ كَأَنَّمَا عَقَدَهُ - وَهُوَ مُسْلِمٌ عَقْدًا وَاحِدًا . وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ : قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ : أَرَأَيْتَ الْحَرْبِيَّ أَوِ الذِّمِّيَّ يُسْلِمُ وَقَدْ تَزَوَّجَ الْأُمَّ وَالِابْنَةَ فِي عُقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، أَوْ عُقْدَتَيْنِ فَلَمْ يَبْنِ بِهِمَا ، أَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَيُفَارِقَ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ، ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ مَالِكٌ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَسَّهُمَا جَمِيعًا ، فَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا ، فَارَقَهُمَا جَمِيعًا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً وَلَمْ يَمَسَّ الْأُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الَّتِي لَمْ يَمَسَّ ، وَامْرَأَتُهُ هَاهُنَا الَّتِي قَدْ مَسَّ . قَالَ : وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ الْأُمُّ وَابْنَتُهَا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اخْتَارَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، وَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا أَقَامَ عَلَى الَّتِي وَطِئَ وَفَارَقَ الْأُخْرَى ، وَإِنْ مَسَّهُمَا جَمِيعًا فَارَقَهُمَا جَمِيعًا وَلَمْ تَحِلَّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا أَبَدًا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ الْمُشْرِكَةَ وَابْنَتَهَا فَدَخَلَ بِهِمَا ثُمَّ أَسْلَمَ وَيُسْلِمَانِ ، أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ ، وَلَا يَنْكِحُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا أَبَدًا . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : كُلُّ مِلْكٍ لَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْنِفَهُ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلَّذِي أَسْلَمَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو ثَابِتٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ مَجُوسِيًّا أَسْلَمَ ، وَكَانَ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا ، فَكَتَبَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّ لَهُ فِي النِّسَاءِ سَعَةً ، فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَهُ ، ثُمَّ لَا يَرْتَجِعُ مِنْهَا شَيْئًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ : أَنَّ عَدِيَّ بْنَ أَرْطَاةَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يسأله عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمَجُوسِ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَابْنَتُهَا أَسْلَمَتَا مَعَهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ يُطَلِّقَهُمَا جَمِيعًا ، وَقَالَ : لَا أُحِبُّ أَنْ يُمْسِكَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَقَدِ اطَّلَعَ ذَلِكَ للْمُطَّلَع مِنْهُمَا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ أَنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا - وَلَا يُبَالِي أَوَائِلَ كُنَّ أَوْ أَوَاخِرَ - هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ . قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الْأَوَائِلِ أَرْبَعٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مِنَ الْأَوَاخِرِ أَرْبَعًا ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَحْبِسَ الْأَوَاخِرَ إِذَا مَاتَ الْأَوَائِلُ ; لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ فَاسِدٌ فِي قَوْلِهِمْ . قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَكَانَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَقُولُ : يَحْبِسُ الْأَوَائِلَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ( ح ) . وَحدثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ فَيْرُوزٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ ، قَالَ : طَلِّقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ الْجَيْشَانِيِّ ، سَمِعَ الضَّحَّاكَ بْنَ فَيْرُوزٍ ، عَنْ أَبِيهِ مِثْلَهُ سَوَاءً .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ · ص 54 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ ابن شهاب في قول النبي للثقفي حين أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ أَمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا · ص 140 1243 ( 29 ) بَابُ جَامِعِ الطَّلَاقِ 1201 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ ، أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ أَمْسِكَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ . 27247 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ ، مُرْسَلًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ . 27248 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ مُرْسَلًا . 27249 - وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ : خُذْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . 27250 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ بِالْعِرَاقِ ، حَدَّثَ بِهِ مِنْ حِفْظِهِ ، فَوَصَلَ إِسْنَادَهُ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ . 27251 - وَرَوَاهُ عَنْهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ ، وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا . 27252 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 27253 - وَأَمَّا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَأَهْلُ صَنْعَاءَ ، فَلَمْ يَرْوُوهُ عَنْ مَعْمَرٍ إِلَّا مُرْسَلًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 27254 - ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوبَةَ ، قَالَ : قَالَ لَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ : لَمْ يُسْنِدْ لَنَا مَعْمَرٌ حَدِيثَ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ . 27255 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْكَافِرِ يُسْلِمُ ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ ، أَوْ يُسْلِمُ ، وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ : فَقَالَ مَالِكٌ : يَخْتَارُ مِنَ الْخَمْسِ نِسْوَةٍ ، فَمَا زَادَ أَرْبَعًا ، وَيَخْتَارُ مِنَ الْأُخْتَيْنِ وَاحِدَةً أَيَّتَهُمَا شَاءَ ، الْأُولَى مِنْهُمَا وَالْآخِرَةُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ . وَكَذَلِكَ الْأَوَائِلُ وَالْأَوَاخِرُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِ نِسْوَةٍ . 27256 - وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُدَ . 27257 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الْمَذْكُورُ ، أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَخْتَارَ مِنْ عَشْرِ نِسْوَةٍ كُنَّ لَهُ - إِذْا أَسْلَمَ - أَرْبَعًا ، ولَمْ يَقُلْ لَهُ : احْتَبِسْ بِالْأَوَائِلِ مِنْهُنَّ ، وَاطْرَحِ الْأَوَاخِرَ ، وَلَوْ كَانَ كذَلِكَ لَبَيَّنَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 27258 - إِلَّا أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رُوِيَ عَنْهُ فِي الْأُخْتَيْنِ أَنَّ الْأُولَى مِنَ الْأُخْتَيْنِ امْرَأَتُهُ . 27259 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يَخْتَارُ الْأَوَائِلَ ، فَإِنْ تَزَوَّجْنَ فِي عَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ . 27260 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ بِتَحْرِيمِهِ مَا كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْخَامِسَةِ ، فَمَا زَادَ . 27261 - وَقَالُوا : حَدِيثُ غَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ لَيْسَ بِثَابِتٍ . 27262 - وَكَذَلِكَ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ فِي الْأُخْتَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : اخْتَرْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ ، لَيْسَ بِثَابِتٍ أَيْضًا عِنْدَهُمْ . 27263 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : يَخْتَارُ الْأَرْبَعَ الْأَوَائِلَ ، فَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّتَهُنَّ الْأُولَى طَلَّقَ كُلَّ وَاحِدَةٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا إِنْ شَاءَ . 27264 - وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ : إِذَا أَسْلَمَ ، وَعِنْدَهُ أُخْتَانِ ، فَارَقَهُمَا جَمِيعًا ; لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ نِكَاحَ إِحْدَاهُمَا ، إِنْ شَاءَ - حَكَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ عَنْهُ - وَلَمْ يَقُلْهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ غَيْرُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 27265 - وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ; قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُشْرِكِ يُسْلِمُ ، وَعِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ : إِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، أَيَّتَهُنَّ شَاءَ ، أَوَائِلَهُنَّ كُنَّ ، أَوْ أَوَاخِرَهُنَّ هُوَ فِي ذَلِكَ بِالْخِيَارِ . 27266 - قَالَ مَالِكٌ : وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنَ الْأُوَلِ أَرْبَعٌ ، أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ مِنَ الْأَوَاخِرِ أَرْبَعًا ، وَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُ مَنْ قَالَ : لَا يَخْتَارُ إِلَّا الْأَوَائِلَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَحْبِسَ الْأَوَاخِرَ إِذَا مَاتَ الْأَوَائِلُ ; لِأَنَّ نِكَاحَهُنَّ فَاسِدٌ ; فِي قَوْلِهِ . 27267 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ يَحْبِسُ الْأَوَائِلَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الطَّلَاقِ · ص 326 29 - بَاب جَامِعِ الطَّلَاقِ 1229 - وَحَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ : أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ . 29 - بَابُ جَامِعِ 1243 1229 - ( مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ أَسْلَمَ ) هُوَ غَيْلَانُ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ ( وَعِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ) فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ ( حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ ) ظَرْفٌ لَقَالَ ( أَمْسِكْ ) وَفِي رِوَايَةٍ اخْتَرْ ( مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ ) أَيْ بَاقِيَهُنَّ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الْمُوَطَّأِ وَأَكْثَرُ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَرُوَاةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ الثَّقَفِيِّ حِينَ أَسْلَمَ فَذَكَرَهُ ، وَوَصَلَهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ مِنْ خَطَأِ مَعْمَرٍ مِمَّا حَدَّثَ بِهِ بِالْعِرَاقِ ، اهـ . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : هَذَا غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى شُعَيْبٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حُدِّثْتُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوِيدٍ الثَّقَفِيِّ فَذَكَرَهُ ، اهـ . وَقَدْ حَدَّثَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَيُقَالُ إِنَّ مَعْمَرَ أَحْدَثَ بِالْبَصْرَةِ أَحَادِيثَ وَهِمَ فِيهَا ، وَقَدْ كَشَفَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ عَنْ عِلَّتِهِ وَبَيَّنَهَا بَيَانًا شَافِيًا فَقَالَ : كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ فِي قِصَّةِ غَيْلَانَ حَدِيثَانِ : أَحَدُهُمَا مَرْفُوعٌ وَالْآخِرُ مَوْقُوفٌ ، فَأَدْرَجَ مَعْمَرٌ الْمَرْفُوعَ عَلَى إِسْنَادِ الْمَوْقُوفِ ، فَأَمَّا الْمَرْفُوعُ فَرَوَاهُ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَلَغَنَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي سُوَيْدٍ أَنَّ غَيْلَانَ فَذَكَرَهُ . وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ غَيْلَانَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَقَسَّمَ مِيرَاثَهُ بَيْنَ بَنِيهِ الْحَدِيثَ ، اهـ . أَيْ أَدْرَجَهُ فِي أَوَّلِهِ ، وَهُوَ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَن أَبِيهِ أَنَّ غَيْلَانَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اخْتَرْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا ، فَلَمَّا كَانَ فِي عَهْدِ عُمَرَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَقَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ بَنِيهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ فِيمَا يَسْتَرِقُ مِنَ السَّمْعِ سَمِعَ بِمَوْتِكَ فَقَذَفَهُ فِي نَفْسِكَ ، وَلَا أَرَاكَ تَمْكُثُ إِلَّا قَلِيلًا ، وَايْمُ اللَّهِ لَتَرْجِعَنَّ فِي مَالِكَ وَلَتُرَاجِعَنَّ نِسَاءَكَ أَوْ لَأُوَرِّثُهُنَّ مِنْكَ وَلَآمُرَنَّ بِقَبْرِكَ فَيُرْجَمُ كَمَا يُرْجَمُ قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ ، وَمَاتَ غَيْلَانُ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ .