1247 1205 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا . حَتَّى إِذَا شَارَفَتِ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجِعَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، ثُمَّ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ . مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ . 1206 - مَالِكٌ ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ ; أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا وَلَا حَاجَةَ لَهُ بِهَا ، وَلَا يُرِيدُ إِمْسَاكَهَا . كَيْمَا يُطَوِّلَ بِذَلِكَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ لِيُضَارَّهَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ يَعِظُهُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ . 27319 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَفَادَ هَذَانَ الْخَبِرَانِ أَنَّ نُزُولَ الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ كَانَ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ مُتَقَارِبٍ ، وَذَلِكَ حَبْسُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةَ ، وَمُرَاجَعَتُهُ لَهَا قَاصِدًا إِلَى الْإِضْرَارِ بِهَا . 27320 - وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّه قَوْلَه عَزَّ وَجَلَّ : أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ هِيَ الطَّلْقَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الطَّلْقَتَيْنِ وَإِيَّاهَا عَنَى بقَوْلِه تَعَالَى : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ 230 ] . 27321 - وَأَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلْقَةً ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ ، فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا ، فَإِنْ طَلَّقَهَا الثَّالِثَةَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ . 27322 - فَكَانَ هَذَا مِنْ مُحْكَمِ الْقُرْآنِ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِي تَأْوِيلِهِ . 27323 - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا . 27324 - حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ سُمَيْعٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ . 27325 - ورَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ مِثْلَهُ . 27326 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : التَّسْرِيحُ وَالْفِرَاقُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنْ سَرَاحِ الطَّلَاقِ . 27327 - قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ 27328 - وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ 27329 - وَهَذَا عِنْدَهُمْ كَمَا لَوْ قَالَ : فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ طَلِّقُوهُنَّ . 27330 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ ، وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : قَدْ سَرَّحْتُكِ أَنَّهُ يَنْوِي مَا أَرَادَ بِذَلِكَ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ الْإِفْصَاحِ بِالطَّلَاقِ . 27331 - وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الزَّيْغِ مِمَّنْ لَا يَرَى وُقُوعَ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَاتٍ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَقَالُوا : قَوْلُهُ مَرَّتَانِ يَقْتَضِي مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي وَقْتَيْنِ ، فَلَا يَكُونُ إِلَّا مُفْتَرِقًا ، وَالثَّلَاثُ كَذَلِكَ . 27332 - وَهَذَا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ هُوَ الطَّلَاقُ الْمُخْتَارُ لِلْعِدَّةِ وَالسُّنَّةِ ، وَمَنْ خَالَفَهُ لَزِمَهُ فِعْلُهُ ، وَعَصَى رَبَّهُ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ فِيمَا مَضَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 27333 - وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنَ الْكُوفِيِّينَ : مَنْ طَلَّقَ ثَلَاثًا مُجْتَمِعَاتٍ فَهِيَ ثَلَاثٌ ، وَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَمَنْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ ، فَهِيَ اثْنَتَانِ فَقَوْلٌ لَا يَصِحُّ فِي أَثَرٍ ، وَلَا نَظَرٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في طلاق المرأة ومراجعتها بقصد الإضرار بها · ص 157 شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الطَّلَاقِ · ص 330 1233 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ طَلَّقَهَا أَلْفَ مَرَّةٍ ، فَعَمَدَ رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا آوِيكِ إِلَيَّ وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [ البقرة : 229 ] فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ . 1247 1233 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ ، فَعَمَدَ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ ، قَصَدَ ( رَجُلٌ إِلَى امْرَأَتِهِ فَطَلَّقَهَا حَتَّى إِذَا شَارَفَتْ ) قَارَبَتْ ( انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا آوِيكِ ) أَضُمُّكِ إِلَيَّ ( وَلَا تَحِلِّينَ أَبَدًا ) لِغَيْرِي ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : الطَّلَاقُ ) أَيِ التَّطْلِيقُ الَّذِي يُرَاجِعُ بَعْدَهُ ( مَرَّتَانِ ) أَيْ ثِنْتَانِ ( فَإِمْسَاكٌ ) فَعَلَيْكُمْ إِمْسَاكُهُنَّ بَعْدَهُ ( بِمَعْرُوفٍ ) مِنْ غَيْرِ ضِرَارٍ ( أَوْ تَسْرِيحٌ ) إِرْسَالٌ لَهُنَّ ( بِإِحْسَانٍ ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسُ الطَّلَاقَ جَدِيدًا مِنْ يَوْمِئِذٍ ) أَيْ مِنْ يَوْمِ نُزُولِ الْآيَةِ ( مَنْ كَانَ طَلَّقَ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يُطَلِّقْ ) وَهَذَا مُرْسَلٌ ، تَابَعَ مَالِكًا عَلَى إِرْسَالِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ كُلُّهُمْ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ طَرِيقِ يَعْلَى بْنِ شَبِيبٍ ، وَابْنِ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ وَالرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ مَا شَاءَ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَهِيَ امْرَأَتُهُ إِذَا ارْتَجَعَهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَإِنْ طَلَّقَهَا مِائَةَ مَرَّةٍ وَأَكْثَرَ ، حَتَّى قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ : وَاللَّهِ لَا أُطَلِّقُكِ فَتَبِينِي مِنِّي وَلَا آوِيكِ أَبَدًا ، قَالَتْ : وَكَيْفَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : أُطَلِّقُكِ فَكُلَّمَا هَمَّتْ عِدَّتُكِ أَنْ تَنْقَضِيَ رَاجَعْتُكِ ، فَذَهَبَتِ الْمَرْأَةُ فَأَخْبَرَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَكَتَ حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 229 ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَالْمُرْسَلُ أَصَحُّ . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ صَحَّحَ الْمَوْصُولَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ هِيَ الثَّالِثَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 230 ) وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ : جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ : الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَأَيْنَ الثَّالِثَةُ ؟ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ .