1293 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ " عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ " ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ . هَذَا أَصَحُّ إِسْنَادٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ . وَإِلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مِقْدَارِ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ مَذْهَبُ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ جَاءَ مَعَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِيهِ ، وَدَلِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى نَاسِخِ الْقُرْآنِ ، وَمَنْسُوخِهِ ، وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَمَضَى الْقَوْلُ فِي مِقْدَارِ مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ مُسَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ ، وَلَا الرَّضْعَتَانِ ، وَلَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعِ أَقَلُّ مِنْ سَبْعِ رَضَعَاتٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : خَالَفَهُ هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : إِنَّمَا يُحَرِّمُ مِنَ الرِّضَاعِ سَبْعُ رَضَعَاتٍ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ صَالِحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ ؟ ، قَالَ : لَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتُلِفَ عَلَى قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَغَيْرُهُ ، وَهِيَ عِنْدِي أَحَادِيثُ جَمَعَهَا صَالِحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ لَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ ، وَالْأَحَادِيثُ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا مُضْطَرِبَةٌ ، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ تَكُونَ السَّبْعُ مَنْسُوخَةً عِنْدَهَا بِخَمْسٍ ، ثُمَّ تُفْتِي بِالسَّبْعِ ، وَلَا تَقُومُ بِمَا نُقِلَ عَنْ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِمَا يَكْفِي فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ فَحَدِيثُ مَالِكٍ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ حَدِيثِ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ ; لِأَنَّ نَقَلَتَهُ كُلَّهُمْ أَئِمَّةٌ عُلَمَاءُ جِلَّةٌ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ : إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ انْفَرَدَ بِهِ عَنْ عَمْرَةَ ، وَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَلَكِنَّهُمْ عُدُولٌ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا رَوَوْهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ · ص 214 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول عائشة كَانَ فِيمَا أُنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ · ص 285 1293 1254 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلُ مِنَ الْقُرْآنِ : عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ، ثُمَّ نُسِخْنَ : بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ . 27856 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ ذِكْرُ مَنْ رَأَى الْعَمَلَ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ السَّلَفِ ، وَمَنْ قَالَ بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ ، وَمَنْ تَرَكَهُ ، فَلَمْ يَقُلْ بِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِ ، وَهُمُ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ . 27857 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : نَزَلَ الْقُرْآنُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ، ثُمَّ صِرْنَ إِلَى خَمْسٍ . 27858 - وَرَوَى سُفْيَانُ أَيْضًا عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَا يُحَرِّمُ دُونَ خَمْسِ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ . 27859 - قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَرَى ذَلِكَ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . 27860 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَدَّ حَدِيثَ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ هَذَا أَصْحَابُنَا ، وَمَنْ ذَهَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَهُمْ ، وَدَفَعُوهُ فَقَالُوا : هَذَا حَدِيثٌ أُضِيفَ إِلَى الْقُرْآنِ وَلَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا . 27861 - وَعَائِشَةُ الَّتِي قَطَعَتْ بِأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْقُرْآنِ ، قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ بِهِ ، فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا قُرْآنٍ . 27862 - وَرَدُّوا حَدِيثَ الْمَصَّةِ ، وَالْمَصَّتَيْنِ ; بِأَنَّهُ حَدِيثٌ مَرَّةً يَرْوِيهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَرَّةً عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالُوا : وَمِثْلُ هَذَا الِاضْطِرَابِ يُسْقِطُهُ . 27863 - وَضَعَّفَهُ حَدِيثُ أَمِّ الْفَضْلِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ . 27864 - وَرَدُّوا حَدِيثَ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ فِي الْخَمْسِ رَضَعَاتٍ بِأَنَّ عُرْوَةَ كَانَ يُفْتِي بِخِلَافِهِ ، وَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ مَا خَالَفَهُ . 27865 - وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الرَّضَاعَةِ ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ قَطْرَةً وَاحِدَةً ، فَهُوَ يُحَرِّمُ . 27866 - قَالَ : ثُمَّ سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ . 27867 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : انْفَكَّ الْمُخَالِفُونَ لَهُمْ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ هَذَا ; بِأَنَّ الْقُرْآنَ مِنْهُ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَرُفِعَ ، وَثَبَتَ الْحُكْمُ بِهِ وَالْعَمَلُ ، مِنْ ذَلِكَ الرَّجْمُ ، خَطَبَ بِهِ عُمَرُ عَلَى رُءُوسِ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ : الرَّجْمُ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَحَدٌ ، فَمِثْلُهُ الْخَمْسُ رَضَعَاتٍ ، بَلْ هِيَ أَلْزَمُ مِنْ جِهَةِ الْعَمَلِ ; لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَهَلةَ بْنِ سُهَيْلٍ أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا . 27868 - وَبِحَدِيثِ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرِهِمَا عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَجَّاجِ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ اسْتَفْتَى أَبَا هُرَيْرَةَ : مَا يُحَرِّمُ مِنَ الرَّضَاعِ ؟ فَقَالَ : لَا يُحَرِّمُ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ . 27869 - وَمِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا . 27870 - قَالُوا : وَلَا حَاجَةَ بِنَا إِلَى أَنْ نُثْبِتَ قُرْآنًا ; لِأَنَّا لَا نُرِيدُ قَطْعَ الْعُذْرِ بِهِ ، إِنَّمَا نُرِيدُ بِهِ إِيجَابَ الْحُكْمِ ، وَالْعَمَلِ كَالرَّجْمِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ فِي أَنْ لَا يَعْمَلَ بِهِ عُرْوَةُ ، وَلَا يُفْتِي بِهِ مَذْهَبٌ ; لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اخْتِلَافٍ ، رَأَى فِيهَا عُرْوَةُ غَيْرَ رَأْيِ عَائِشَةَ كَسَائِرِ مَا خَالَفَهَا فِيهِ مِنْ رَأْيِهِ ، وَقَدْ أَخْبَر عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تُفْتِي بِهِ ، وَتَعْمَلُ بِهِ ، وَقَوْلُهَا أَوْلَى لِمَنْ يَسُوغُ لَهُ التَّقْلِيدُ مِنْ قَوْلِهِ ، وَحَدِيثُ : الْمَصَّةُ وَالْمَصَّتَانِ ، وَالرَّضْعَةُ وَالرَّضْعَتَانِ - ثَابِتٌ ، لَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ يَجِبُ بِهَا دَفْعُهُ ، وَقَدْ قَالَ بِهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ عَنْهُمْ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَاللَّهُ بِالصَّوَابِ أَعْلَمُ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ مَا جَاءَ فِي الرَّضَاعَةِ · ص 377 1281 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنْ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِيمَا يُقْرَأُ مِنْ الْقُرْآنِ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ . 1293 1281 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ ( عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْأَنْصَارِيَّةِ ( عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ ) وَصَفَهَا بِذَلِكَ تَحَرُّزًا عَمَّا شَكَّ وُصُولُهُ ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ ( يُحَرِّمْنَ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ) وَلِابْنٍ وَضَّاحٍ : وَهِيَ ، أَيِ الْخَمْسُ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ ( فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ ) الْمَنْسُوخِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَشْرَ نُسِخَتْ بِخَمْسٍ ، وَلَكِنَّ هَذَا النَّسْخَ تَأَخَّرَ حَتَّى تُوُفِّيَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَعْضُ النَّاسِ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ ، فَصَارَ يَتْلُوهُ قُرْآنًا ، فَلَمَّا بَلَغَهُ تَرَكَ ، فَالْعَشْرُ عَلَى قَوْلِهَا مَنْسُوخَةُ الْحَكَمِ وَالتِّلَاوَةِ ، وَالْخَمْسُ مَنْسُوخَةُ التِّلَاوَةِ فَقَطْ كَآيَةِ الرَّجْمِ ، وَمَنْ يَحْتَجُّ بِهِ عَلَى الْعَشَرَةِ يُعِيدُ الضَّمِيرَ عَلَيْهَا وَيَكُونُ مَنْ يَقْرَؤُهَا لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّ تِلَاوَتَهَا كَانَتْ ثَابِتَةً وَتَرَكُوهَا لِأَنَّ الْقُرْآنَ مَحْفُوظٌ ، قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَبِيُّ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَبِهِ تَمَسَّكَ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ لَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ إِلَّا بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ تَصِلُ إِلَى الْجَوْفِ . وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ قُرْآنًا وَهِيَ قَدْ أَضَافَتْهُ إِلَى الْقُرْآنِ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهَا فِي الْعَمَلِ بِهِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَا قُرْآنٍ . وَقَالَ الْمَازِرِيُّ : لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهَا ، وَالْقُرْآنُ لَا يَثْبُتُ بِالْآحَادِ ، فَإِنْ قِيلَ : إِذَا لَمْ يَثْبُتُ أَنَّهُ قُرْآنٌ ، بَقِيَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي عَدَدِ الرَّضَعَاتِ لِأَنَّ الْمَسَائِلَ الْعَمَلِيَّةَ يَصِحُّ التَّمَسُّكُ فِيهَا بِالْآحَادِ ، قِيلَ هَذَا وَإِنْ قَالَهُ بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ فَقَدْ أَنْكَرَهُ حُذَّاقُهُمْ لِأَنَّهَا لَمْ تَرْفَعْهُ فَلَيْسَ بِقُرْآنٍ وَلَا حَدِيثٍ ، وَأَيْضًا لَمْ تَذْكُرْهُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ، وَأَيْضًا وَرَدَ بِطْرِيقِ الْآحَادِ فِيمَا جَرَتِ الْعَادَةُ فِيهِ التَّوَاتُرُ ، فَإِنْ قِيلَ : إِنَّمَا لَمْ تَرْفَعْهُ أَوْ لَمْ يَتَوَاتَرْ لِأَنَّهُ نُسِخَ . قُلْنَا : قَدْ أَجَبْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فَالْمَنْسُوخُ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَكَذَا قَوْلُ عَائِشَةَ : وَهِيَ مِمَّا يُتْلَى مِنَ الْقُرْآنِ أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ الْمَنْسُوخِ ، فَلَوْ أَرَادَتْ مِنَ الْقُرْآنِ الثَّابِتِ لَاشْتَهَرَ عِنْدَ غَيْرِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ كَمَا اشْتَهَرَ سَائِرُ الْقُرْآنِ ، وَلِذَا قَالَ ( مَالِكٌ : وَلَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى هَذَا ) بَلْ عَلَى التَّحْرِيمِ وَلَوْ بِمَصَّةٍ وَصَلَتْ لِلْجَوْفِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَأَحَادِيثِ الرَّضَاعِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ ، حَتَّى قَالَ اللَّيْثُ : أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ قَلِيلَ الرَّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرِّمُ فِي الْمَهْدِ مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ ، حَكَاهُ فِي التَّمْهِيدِ ، وَمِنَ الْمُقَرَّرِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ عُلَمَاءُ الصَّحَابَةِ وَأَئِمَّةُ الْأَمْصَارِ وَجَهَابِذَةُ الْمُحَدِّثِينَ قَدْ تَرَكُوا الْعَمَلَ بِحَدِيثٍ مَعَ رِوَايَتِهِمْ لَهُ وَمَعْرِفَتِهِمْ بِهِ كَهَذَا الْحَدِيثِ ، فَإِنَّمَا تَرَكُوهُ لِعِلَّةٍ كَنَسْخٍ أَوْ مُعَارِضٍ يُوجِبُ تَرْكَهُ فَيَرْجِعُ إِلَى ظَاهِرِ الْقُرْآنِ وَالْأَخْبَارِ الْمُطْلَقَةِ وَإِلَى قَاعِدَةٍ هِيَ أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ ، وَهِيَ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ اشْتِبَاهٌ فِي قِصَّةٍ كَانَ الِاحْتِيَاطُ فِيهَا أَبْرَأَ لِلذِّمَّةِ ، وَأَنَّهُ مَتَى تَعَارَضَ مَانِعٌ وَمُبِيحٌ قُدِّمَ الْمَانِعُ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ تَشْعِيبُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَالِكٍ فِي عَدَمِ قَوْلِهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّهُ رَوَاهُ ، وَأَطَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ فِي الرَّدِّ عَلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ بِمَا رَأَيْتُ الْإِضْرَابَ عَنْ كَلَامَيْهِمَا أَوْلَى لِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الِاسْتِطَالَةِ فِي الْكَلَامِ لِلْحَمِيَّةِ الْمَذْهَبِيَّةِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْنٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ نَحْوَهُ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ ، وَتَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَمْرَةَ نَحْوَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَسْأَلُهُ الْإِعَانَةَ عَلَى التَّمَامِ ، خَالِصًا لِوَجْهِهِ بِجَاهِ أَفْضَلِ الْأَنَامِ .