28411 - قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا تُبَاعُ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ، يُتَحَرَّى ذَلِكَ وَيُخْرَصُ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ ; لِأَنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ ، وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ ، مَا أَشْرَكَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي طَعَامِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَلَا أَقَالَهُ مِنْهُ . وَلَا وَلَّاهُ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ . 28412 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْعَرَايَا : جَمْعُ عَرِيَّةٍ ، وَالْعَرِيَّةُ مَعْنَاهَا عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْلِ دُونَ الرِّقَابِ . 28413 - كَانَ الْعَرَبُ إِذَا دَهَمَتْهُمْ سَنَةٌ ، تَطَوَّعَ أَهْلُ النَّخْلِ مِنْهُمْ عَلَى مَنْ لَا نَخْلَ لَهُ فَيُعْطِيهِ مِنْ ثَمَرِ نَخْلِهِ مَا سَمَحَتْ بِهِ نَفْسُهُ ، فَمِنْهُمُ الْمُقِلُّ ، وَمِنْهُمُ الْمُكْثِرُ . 28414 - وَالْمَصْدَرُ مِنْ ذَلِكَ الْأعْرَاءُ ، وَهُوَ مِثْلُ الْأقْفَارِ ، وَالْأحْبَالِ ، وَالْمِنْحَةِ . 28415 - وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ أَصْحَابِنَا : الْعُمْرَى وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الْعُمْرَى - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28416 - قَالَ الْخَلِيلُ : الْعَرِيَّةُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تُعَرَّى عَنِ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ بَيْعِ النَّخْلِ ، وَالْفِعْلِ الْأعْرَاءُ وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ ثَمَرَتَهَا لِمُحْتَاجٍ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَمْتَدِحُ بِهَا . 28417 - قَالَ بَعْضُ شُعَرَاءِ الْأَمْصَارِ يَصِفُ نَخْلَةً : لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ ، وَلَا رَجَبِيَّةٍ وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْمَوَاحِلِ 28418 - وَالسَّنْهَاءُ مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَحْمِلُ سَنَةً وَتَحُولُ سَنَةً ، وَالرَّجَبِيَّةُ الَّتِي تَمِيلُ بِضَعْفِهَا ، فَتُدَعَّمُ مِنْ تَحْتِهَا ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ ، فَمَدَحَ الشَّاعِرُ نَخْلَةً بِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ . 28419 - وَأَمَّا مَعْنَى الْعَرِيَّةِ فِي الشَّرِيعَةِ ، فَفِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا أَصِفُهُ لَكَ بِعَوْنِ اللَّهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . 28420 - فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الْعَرِيَّةُ : الرجل يُعْرِي الرَّجُلُ النَّخْلَةَ ، أَوِ النَّخَلَاتِ يُسَمِّيهَا لَهُ مِنْ مَالِهِ : لِيَأْكُلَهَا فَيَبِيعُهَا بِتَمْرٍ . 28421 - قَالَ : لَمْ يَقُلْ : يَبِيعُهَا مِنَ الْمُعْرَى ، وَلَا خَصَّ أَحَدًا . 28422 - وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي هَنَّادٌ ، عَنْ عَبْدَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : الْعَرَايَا أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخَلَاتِ ، فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهَا ، فَيَبِيعُهَا بِمِثْلِ خَرْصِهَا . 28423 - وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ الِاقْتِضَاءُ عَلَى الْمُعْرِي فِي الْبَيْعِ مِنْهُ دُونَ غَيْرِهِ . 28424 - فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى هَذَا ، وَجَعَلُوا الرُّخْصَةَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا ، يَبِيعُهَا الْمُعْرِي مِمَّنْ شَاءَ رِفْقًا بِهِ ، وَرُخْصَةً لَهُ . 28425 - وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى الْبَائِعَ ، وَالْمُشْتَرِيَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ . 28426 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أُرْخِصَ فِي الْعَرَايَا ، النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ تُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ ، فَيَبِيعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا . 28427 - قَالُوا : فَقَدْ أَطْلَقَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيْعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا ، وَلَمْ يَقُلْ مِنَ الْمُعْرِي ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ قُصِدَ بِهَا الْمُعْرِي الْمِسْكِينُ لِحَاجَتِهِ . 28428 - قَالُوا : وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ ; لِأَنَّ الْمُعْرى قَدْ مَلَكَ مَا قَدْ وُهِبَ لَهُ ، فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنَ الْمُعْرِي ، وَمِنْ غَيْرِهِ ، إِذ أَرْخَصَتْ لَهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ وَخَصَّتْهُ مِنْ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ . 28429 - وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا : أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 28430 - قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ; يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا ، فَقَالَ : أَنَا لَا أَقُولُ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ ، وَأَقُولُ : إِنَّ الْعَرَايَا أَنْ يُعَرِيَ الرَّجُلُ جَارَهُ ، أَوْ قَرَابَتَهُ ، لِلْحَاجَةِ وَالْمَسْكَنَةِ ، فَإِذَا أَعْرَاهُ إِيَّاهَا ، فَلِلْمُعْرَى أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ ، إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ ، وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فَرَخَّصَ فِي شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ ، فَنَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ أَنْ تُبَاعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ فَيَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ . 28431 - ثُمَّ قَالَ : مَالِكٌ يَقُولُ : يَبِيعُهَا مِنَ الَّذِي أَعْرَاهَا ، وَلَيْسَ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ عِنْدِي ، بَلْ يَبِيعُهَا مِمَّنْ شَاءَ . 28432 - قَالَ : وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ لِي ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَغَيْرُهُ . 28433 - قَالَ الْأَثْرَمُ : وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : الْعَرِيَّةُ فِيهَا مَعْنَيَانِ ، لَا يَجُوزَانِ فِي غَيْرِها ، مِنْهَا أَنَّها رُطَبٌ بِتَمْرٍ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَفِيهَا أَنَّهَا تَمْرٌ بِثَمَرٍ ، يُعْلَمُ كَيْلُ التَّمْرِ ، وَلَا يُعْلَمُ كَيْلُ الثَّمَرِ ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَهَذَا كُلُّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْعَرِيَّةِ . 28434 - قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : فَإِذَا بَاعَ الْمُعْرَى الْعَرِيَّةَ أَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ أَوْ عِنْدَ الْجِذَاذِ ؟ . قَالَ : بَلْ يَأْخُذُهُ السَّاعَةَ . 28435 - قُلْتُ لَهُ : إِنَّ مَالِكًا يَقُولُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ التَّمْرَ السَّاعَةَ حَتَّى يَجُذَّ . قَالَ : بَلْ يَأْخُذُهُ السَّاعَةَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ . 28436 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَعْنَى الْعَرَايَا عِنْدَهُ إِبَاحَةُ بَيْعِ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَجَعَلَ هَذَا الْمِقْدَارِ مَخْصُوصًا مِنَ الْمُزَابَنَةِ لِكُلِّ مَنْ أَرَادَ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ خَاصَّةً . 28437 - قَالَ : وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ الْعَرِيَّةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي الْعَرَايَا أَلَّا تَبْلُغَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ فِي الْمَعْرُوفِ مِنْ عَطَايَاهُمْ فِي الْجَارِ وَالْقَرِيبِ ، وَلِلْحَاجَةِ ، فَقَدْ دَخَلَ فِي تِلْكَ الرُّخْصَةِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِمَّنْ شَاءَ مِنْ ثَمَنِ الْعَرَايَا ، وَغَيْرِ الْعَرَايَا . 28438 - وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَسَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا ، فَإِنَّهُ قَدْ أَذِنَ لَهُمْ . 28439 - حَدَّثَنِي سَعِيدٌ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُسَامَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ - أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَسَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْمُزَابَنَةِ : التَّمْرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَصْحَابَ الْعَرَايَا . 28440 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : جَائِزٌ بَيْعُ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ الرُّطَبِ بِالثَّمَرِ يَدًا بِيَدٍ ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ فِيمَنْ وُهِبَ لَهُ تَمْرُ نَخْلَةٍ ، أَوْ نَخَلَاتٍ ، أَوْ فِيمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ حَائِطِهِ ، لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ . 28441 - وَالرُّخْصَةُ عِنْدَهُ إِنَّمَا وَرَدَتْ بِهِ فِي الْمِقْدَارِ الْمَذْكُورِ ، فَخَرَجَ ذَلِكَ عِنْدَهُ مِنَ الْمُزَابَنَةِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ الْمِقْدَارِ ، فَهُوَ مُزَابَنَةٌ ، لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالثَّمَرِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمِقْدَارِ مِنَ الْعَرَايَا ، وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا ، لَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا . 28442 - وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ ظَاهِرُ حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ; مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ - شَكَّ دَاوُدُ . 28443 - وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا . 28444 - وَحَدِيثُ سَهْلٍ ، وَنَافِعٍ الْمَذْكُورَيْنِ . 28445 - وَقَالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ سَهْلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ بِالثَّمَرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ لِلْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُها أَهْلُهَا رُطَبًا ، قَالَ : يَعْنِي يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا الَّذِينَ يَبْتَاعُونَهَا رُطَبًا . 28446 - وَروى بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِمَّا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَإِمَّا غَيْرُهُ : مَا عَرَايَاكُمْ هَذِهِ ؟ قَالَ : فَسَمَّى رِجَالًا مُحْتَاجِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرُّطَبَ يَأْتِي ، وَلَا نَقْدَ بِأَيْدِيهِمْ يَبْتَاعُونَ بِهِ رُطَبًا يَأْكُلُونَهُ مَعَ النَّاسِ ، وَعِنْدَهُمْ فَضْلٌ مِنْ قُوتِهِمْ مِنَ التَّمْرِ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ الَّذِي بِأَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَها رُطَبًا . 28447 - وَرَوَى الرَّبِيعُ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ إِذَا بِيعَتْ ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، قَالَ : فِيهَا قَوْلَانِ : ( أَحَدُهُمَا ) : أَنَّهُ جَائِزٌ . ( وَالْآخَرُ ) : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . 28448 - وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يَلْزَمُهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ; لِأَنَّهُ شَكَّ ، وَأَصْلُ بَيْعِ التَّمْرِ فِي رُؤوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ حَرَامٌ ، فَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا مَا اسْتُوْفِيَتِ الرُّخْصَةُ فِيهِ ، وَذَلِكَ مَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . 28449 - وَالْعَرِيَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا دُونَ النَّخْلِ ، وَالْعِنَبِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الْخَرْصَ فِي ثِمَارِهَا ، وَأَنَّهُ لَا حَائِلَ دُونَ الْإِحَاطَةِ بِهِمَا . 28450 - وَأَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ بِالْعَرَايَا : 28451 - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : الْعَرِيَّةُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ النَّخْلَةَ وَالنَّخْلَةَ ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ سَنَةً ، أَوْ سَنَتَيْنِ ، أَوْ مَا عَاشَ ، فَإِذَا طَابَ الثَّمَرُ وَأَرْطَبَ ، قَالَ صَاحِبُ النَّخْلِ : أَمَا أَكْفِيكُمْ سَقْيَهَا ، وَضَمَانَهَا تَمْرًا عِنْدَ الْجِذَاذِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرُوفَا كُلَّهُ ، فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَجَاوَزَ ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ . 28452 - قَالَ : وَتَجُوزُ الْعَرِيَّةُ فِي كُلِّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ نَحْوَ الزَّبِيبِ ، وَالزَّيْتُونِ ، وَلَا أَرَى صَاحِبَ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا إِلَّا مِمَّنْ فِي الْحَائِطِ مِمَّنْ لَهُ تَمْرٌ يَخْرُصُهُ . 28453 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِخَرْصِهَا حَتَّى يَحِلَّ بَيْعُهَا ، وَلَا يَجُوزَ بَعْدَ مَا حَلَّ بَيْعُهَا أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا إِلَّا إلى الْجِذَاذَ . 28454 - قَالَ : وَإِمَّا أَنْ يَجْعَلَهُ ، فَلَا ، وَإِمَّا بِالطَّعَامِ ، فَلَا يَصْلُحُ أَيْضًا إِلَّا أَنْ يَجُذَّ مَا فِي رُؤوسِهِمَا مَكَانَهُ ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَلَا بِتَمْرٍ نَقْدًا بِأَيْدِيهِمْ ، وَإِنْ جَذَّهَا فِي الْوَقْتِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الَّذِي أُعْرِيَهَا بِالدَّرَاهِمِ ، وَالدَّنَانِيرِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ بَيْعُهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَقْطَعَهَا . وَأَمَّا عَلَى أَنْ يَتْرُكَهَا فَلَا يَجُوزُ . 28455 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا حَمَلَ مَالِكًا عَلَى أَنَّ يَقُولَ هَذَا كُلَّهُ فِي الْعَرِيَّةِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ مَخْصُوصَةٌ بِنِسْبَتِهَا ، فَلَا يَتَعَدَّى بِهَا مَوْضِعَهَا ، وَالسُّنَّةُ عِنْدَهُ فِيهَا مَا أَدْرَكَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْفَتْوَى بِبَلَدِهِ . 28456 - وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ فِي حَائِطِهِ مِقْدَارَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، فَمَا دُونَهَا ، لَمْ يُرِدْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنَ الْمُعْرى عِنْدَ طِيبِ التَّمْرِ ، فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ عِنْدَ جِذَاذِ التَّمْرِ فِي ذَلِكَ الْعَامِ ، فَإِنَّ عَجَّلَ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ مِنْ حَائِطِهِ مَا شَاءَ ، وَلَكِنَّ الْبَيْعَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، فَمَا دُونَ ، وَلَا يَبِيعُهَا الْمُعْرَى بِمَا وَصَفْنَا إِلَّا مِنَ الْعُرُوضِ خَاصَّةً ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَا ، إِلَّا عَلَى سُنَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ إِلَّا مِنَ الْمُعْرِي ، وَأَمَّا مِنْ غَيْرِهِ ، فَلَا ، إِلَّا عَلَى سُنَّةِ بَيْعِ الثِّمَارِ فِي غَيْرِ الْعَرَايَا فِي حُجَّةِ مَالِكٍ ، فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ . 28457 - مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ - مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ - قَالَ : سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ أَبِي حَثْمَةَ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا . 28458 - حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَذَكَرَهُ . 28459 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ بَيْعِهَا مِمَّنْ كَانَ أَعَرَاهَا دُونَ غَيْرِه ; لِأَنَّهُ لَا أَهْلَ لَهَا سِوَاهُمْ . 28460 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : الْعَرَايَا هِيَ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ الْمَسَاكِينَ يُمْنَحُونَ النَّخَلَاتِ ، فَتُرْطِبُ فِي الْيَوْمِ : الْقَفِيزُ وَالْقَفِيزَانِ ، فَلَا يَكُونُ فِيها مَا يَسَعُهُمْ ، فَرَخَّصَ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا ثَمَرَ نَخْلِهِمْ بِأَوْسَاقٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَلَمْ يُقْصِرْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ عَلَى بَيْعِهَا مِنَ الْمُعْرِي . 28461 - قَالَ : وَسَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْعَرِيَّةِ ، وَالْوَطِيَّةِ ، وَالْأَكْلَةِ ، قَالَ : الْعَرِيَّةُ : النَّخْلَةُ يَمْنَحُهَا الرَّجُلُ أَخَاهُ ، وَالْوَطِيَّةُ : مَا يَطَأُهُ النَّاسُ ، وَالْأَكْلَةُ : مَا يُؤْكَلُ مِنْهُ . 28462 - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ الْبَلْخِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، أَنَّ الْعَرِيَّةَ النَّخْلَةُ ، وَالنَّخْلَتَانِ لِلرَّجُلِ فِي حَائِطٍ لِغَيْرِهِ . 28463 - وَالْعَادَةُ فِي الْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِأَهْلِيهِمْ فِي وَقْتِ الثِّمَارِ إِلَى حَوَائِطِهِمْ ، فَيَكْرَهُ صَاحِبُ النَّخْلِ الْكَثِيرِ دُخُولَ الْآخَرِ عَلَيْهِ ، فَيَقُولُ : أَنَا أُعْطِيكَ خَرْصَ نَخْلَتِكَ تَمْرًا ، فَأُرْخِصَ لَهُمَا ذَلِكَ . 28464 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالَفَةٌ لِأَصْلِ مَالِكٍ فِي الْعَرِيَّةِ ; لِأَنَّ أَصْلَهُ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ عَنْهُ ، وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ إِلَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ أَنْ يَهَبَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ ، ثُمَّ يُرِيدُ شِرَاءَهَا مِنْهُ ، فَأُرْخِصَ لَهُ فِي ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ . 28465 - وَرِوَايَةُ ابْنِ نَافِعٍ هَذِهِ نَحْوُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي الْعَرِيَّةِ . 28466 - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي نَخْلَةٍ فِي حَائِطِ رَجُلٍ لِآخَرَ لَهُ أَصْلُهَا ، فَأَرَادَ صَاحِبُ الْحَائِطِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بَعْدَمَا أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا تَمْرًا يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجِذَاذِ . 28467 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكِفَايَةَ لِصَاحِبِهِ ، وَالرِّفْقَ بِهِ ، فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِدُخُولِهِ ، وَخُرُوجِهِ ، وَضَرَرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَلَا خَيْرَ فِيهِ . 28468 - قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ الْعَرِيَّةِ . 28469 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ تُضَارِعُ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ ، وَلَكِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَدْ بَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِالْعَرِيَّةِ ، يُرِيدُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ . 28470 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي الْعَرِيَّةِ بِمَا يَرُدُّ سُنَّتَهَا ، وَيُبْطِلُ حُكْمَهَا ، وَأَخْرَجُوهَا مِنْ بَابِ الْبَيْعِ ، وَلَمْ يَجْعَلُوهَا مُسْتَثْنَاةً مِنَ الْمُزَابَنَةِ . 28471 - وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، قَالَ : الْعَرِيَّةُ هِيَ النَّخْلَةُ يَهَبُ صَاحِبُهَا ثَمَرَهَا لِرَجُلٍ ، وَيَأْذَنُ لَهُ فِي أَخْذِهَا ، فَلَا يَفْعَلُ حَتَّى يَبْدُوَ لِصَاحِبِ النَّخْلَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَيُعَوِّضَهُ مِنْهُ خَرْصَهُ تَمْرًا ، فَأُبِيحَ ذَلِكَ لَهُ ، وَرُخِّصَ ; لِأَنَّ الْمُعْرى لَمْ يَكُنْ مَلَّكَهُ أَوْ مَلَكَهُ . 28472 - وَقَالَ عِيسَى بْنُ أَبَانٍ : الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ لِلْمُعْرى أَنْ يَأْخُذَ تَمْرًا بَدَلًا مِنْ رُطَبٍ لَمْ يَمْلِكْهُ . 28473 - وَقَالَ غَيْرُهُ : الرُّخْصَةُ فِيهِ لِلْمُعْرِي ; لِأَنَّهُ كَانَ مُخْلِفًا لِوَعْدِهِ ، فَرُخِّصَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، وَأُخْرِجَ مِنْ إِخْلَافِ الْوَعْدِ . 28474 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ يَرُدُّهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَغَيْرِهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث زيد بن ثابت أن رسول الله أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها · ص 119 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ · ص 397 1296 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، يَشُكُّ دَاوُدُ قَالَ : خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا تُبَاعُ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ يُتَحَرَّى ذَلِكَ وَيُخْرَصُ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ ، وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ لِأَنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالشِّرْكِ ، وَلَوْ كَانَ بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ مَا أَشْرَكَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي طَعَامِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ، وَلَا أَقَالَهُ مِنْهُ وَلَا وَلَّاهُ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ . 1308 1296 - ( مَالِكٌ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ ، مُصَغَّرٌ ، الْأُمَوِيِّ ، مَوْلَاهُمْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ ، إِلَّا فِي عِكْرِمَةَ ، وَرُمِيَ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ دَاعِيَةً ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَكَفَى بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ تَوْثِيقًا ( عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ) قِيلَ اسْمُهُ وَهْبٌ ، وَقِيلَ قَزْمَانُ ( مَوْلَى ) عَبْدِ اللَّهِ ( بْنِ أَبِي أَحْمَدَ ) اسْمُهُ عَبْدٌ بِلَا إِضَافَةٍ ، ابْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ الصَّحَابِيِّ ، أَخِي زَيْنَبَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْخَصَ ) بِهَمْزَةٍ قَبْلَ الرَّاءِ السَّاكِنَةِ مِنَ الْإِرْخَاصِ ، وَفِي رِوَايَةٍ رَخَّصَ بِشَدِّ الْخَاءِ مِنَ التَّرْخِيصِ ( فِي بَيْعِ ) ثَمَرِ ( الْعَرَايَا ) جَمْعُ عَرِيَّةٍ ( بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) جَمْعُ وَسَقٍ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى الْأَفْصَحِ ، وَهُوَ سِتُّونَ صَاعًا ( أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، يَشُكُّ دَاوُدُ ) شَيْخُ الْإِمَامِ ، هَلْ ( قَالَ ) شَيْخُهُ أَبُو سُفْيَانَ ( خَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ) وَبِسَبَبِ هَذَا الشَّكِّ اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ ، فَقَصَرَ فِي الْمَشْهُورِ الْحُكْمَ عَلَى خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ اتِّبَاعًا لِمَا وُجِدَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ ، وَلِأَنَّ الْخَمْسَةَ أَوَّلُ مَقَادِيرِ الْمَالِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ ، فَقَصَرَ الرِّفْقَ عَلَى شِرَائِهَا فَمَا زَادَ عَلَيْهَا خَرَجَ إِلَى الْمَالِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُطْلَبُ فِيهِ التَّجْرُ مَعَ مَا فِيهِ مِنَ الْمُزَابَنَةِ ، وَعَنْهُ أَيْضًا قَصَرَ الْجَوَازَ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَأَقَلَّ عَمَلًا بِالْمُحَقِّقِ ؛ لِأَنَّ الْخَمْسَةَ شَكٌّ فِيهَا وَالْعَرَايَا رُخْصَةٌ أَصْلُهَا الْمَنْعُ ، فَيَقْصُرُ الْجَوَازُ عَلَى الْمُحَقِّقِ ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَقَعَ مَقْرُونًا بِالرُّخْصَةِ فِي الْعَرَايَا ، فَفِي الصَّحِيحِ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ ، وَرَخَصَّ فِي الْعَرِيَّةِ أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ فِي الْخَمْسَةِ لِلشَّكِّ فِي رَفْعِ التَّحْرِيمِ ، وَعَلَى الثَّانِي يَجُوزُ لِلشَّكِّ فِي قَدْرِ التَّحْرِيمِ . قَالَ عِيَاضٌ : وَالتَّحْدِيدُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا اشْتَرَيْتَ بِخَرْصِهَا إمَّا بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ فَجَائِزٌ لِرَبِّهَا وَلِغَيْرِهِ وَإِن أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةٍ ، قَالَ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ إِنَّمَا هِيَ فِيمَا يُكَالُ ، فَيُحْتَجُّ بِهِ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، يَعْنِي الْمَشْهُورَ بِتَعْمِيمِهَا فِي التَّمْرِ وَكُلُّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ كَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهُوَ الْأَوْلَى لِأَنَّ النَّصَّ إِنَّمَا هُوَ فِي التَّمْرِ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِلْحَاقِ الزَّبِيبِ بِهِ وَلَا سَبَبَ لِإِلْحَاقِهِ إِلَّا أَنَّهُ فِي مَعْنَى التَّمْرِ فَيَلْحَقُ بِهِ كُلَّمَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ . وَرَوَى مُحَمَّدٌ قَصْرُهَا عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصَّصٌ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ . وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَجَبِيِّ ، وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ ، وَمُسْلِمٌ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَيَحْيَى التَّمِيمِيِّ ، الْأَرْبَعَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ . ( قَالَ مَالِكٌ : وَإِنَّمَا تُبَاعُ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنَ التَّمْرِ ، يُتَحَرَّى ذَلِكَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ ( وَيُخْرَصُ ) يُحْزَرُ ( فِي رُؤوسِ النَّخْلِ ) بِأَنْ يَقُولَ الْخَارِصُ : هَذَا الرُّطَبُ الَّذِي عَلَى النَّخْلِ إِذَا يَبِسَ يَصِيرُ ثَلَاثَةَ أَوْسُقٍ مَثَلًا ، فَيَشْتَرِيهَا الْمُعَرَّى مِمَّنْ أَعْرَاهَا لَهُ بِثَلَاثَةٍ تَمْرًا يُعْطِيهَا لَهُ عِنْدَ الْجُذَاذِ ، عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالنَّقْدِ . ( وَإِنَّمَا أُرْخِصَ فِيهِ ) وَإِنْ مُنِعَ أَصْلُهُ فَإِنَّهَا كَمَا قَالَ عِيَاضٌ : مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ أَرْبَعَةٍ مَمْنُوعَةِ الْمُزَابَنَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَرِبَا الْفَضْلِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَوْدِ فِي الْهِبَةِ ( لِأَنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ التَّوْلِيَةِ ) لِمَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ( وَالْإِقَالَةِ ) لِلْبَيْعِ ( وَالشِّرْكِ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ، أَيْ تَشْرِيكِ غَيْرِهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ بِمَا اشْتَرَاهُ ، وَكُلٌّ مِنَ الثَّلَاثَةِ مَعْرُوفٌ ، فَكَذَا الْعُرْيَةُ تَجُوزُ لِلْمَعْرُوفِ أَيْ لِلتَتْمِيمٍ ؛ لِأَنَّ الْمُعَرَّى ، بِالْفَتْحِ ، يَلْزَمُهُ الْقِيَامُ بِهَا وَحِرَاسَتُهَا وَجَمْعُ سَوَاقِطِهَا وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ ، فَرَخَّصَ لِمُعَرِّيهَا أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَكْفِيَهُ تِلْكَ الْمُؤَنَ ، وَقِيلَ : عِلَّةُ ذَلِكَ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنِ الْمُعَرِّي لِتَضَرُّرِهِ بِدُخُولِ الْمُعَرَّى عَلَيْهِ فِي بُسْتَانِهِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى أَهْلِهِ ، وَعَلَّلَهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ ، فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ : يَجُوزُ لِلْمُعَرِّي شِرَاءُ عَرِيَّتِهِ لِوَجْهَيْنِ : إِمَّا لِرَفْعِ الضَّرَرِ ، وَإِمَّا لِلرِّفْقِ فِي كِفَايَتِهِ ، وَقِيلَ : عِلَّتُهُ اسْتِخْلَاصُ الرَّقَبَةِ . ( وَلَوْ كَانَ ) مَا ذَكَرَ مِنَ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا ( بِمَنْزِلَةِ غَيْرِهِ مِنَ الْبُيُوعِ ، مَا أَشْرَكَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي طَعَامِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ ( وَلَا أَقَالَهُ مِنْهُ وَلَا وَلَّاهُ أَحَدًا حَتَّى يَقْبِضَهُ الْمُبْتَاعُ ) لِلنَّهْيِ الْآتِي عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، فَجَوَازُ الْمَذْكُورَاتِ لِلْمَعْرُوفِ .