مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ وَيُقَالُ عَبْدُ الْمَجِيدِ ، يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ يُكَنَّى أَبَا وَهْبٍ ؛ وَهُوَ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ القرشي الزُّهْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ؛ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، ( وَهُوَ ثِقَةٌ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ فِيمَا نَقَلَ ) . لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، اخْتُلِفَ عَلَى مَالِكٍ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ : فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا عَنْهُ فِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ ، وَتَابَعَهُ ابْنُ نَافِعٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ؛ وَرَوَى بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ( عَنْهُ ) حَدِيثَهُ هَذَا ، فَقَالَ فِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ - كَمَا قَالَ يَحْيَى ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَالتِّنِّيسِيُّ . وَقَالَ : جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ : عَبْدُ الْمَجِيدِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ النَّاسِ ؛ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ( عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ وَنَسَبَهُ مَالِكٌ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ) فِي حَدِيثِهِ هَذَا فَقَالُوا فِيهِ عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . ( وَنَسَبَهُ غَيْرُهُمَا فَقَالَ فِيهِ : عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : سُهَيْلٌ وَالِدُ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذَا هُوَ الَّذِي تَزَوَّجَ الثُّرَيَّا بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَفِيهِ يَقُولُ : عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ : أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرُكُ اللَّهَ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِ وَأَوَّلُ هَذَا الشِّعْرِ : أَيُّهَا الطَّارِقُ الَّذِي قَدْ عَنَانِي بَعْدَمَا نَامَ سَائِرُ الرُّكْبَانِ زَارَ مِنْ نَازِحٍ بِغَيْرِ دَلِيلٍ يَتَخَطَّى إِلَيَّ حَتَّى أَتَانِي وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ وَالْخَبَرِ : إِنَّ سُهَيْلًا الَّذِي تَزَوَّجَ الثُّرَيَّا ، وَذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي شِعْرِهِ هَذَا ، هُوَ سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ، قَالُوا إِنَّهَا حَمَلَتْ إِلَى مِصْرَ . وَكَانَتْ مَعَهُ بِمِصْرَ ؛ قَالُوا : وَلَمْ يَكُنْ سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِمِصْرَ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ - وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ : تَزَوَّجَ الثُّرَيَّا بِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - أَبُو الْأَبْيَضِ سُهَيْلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأُمُّهُ مَجْدُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ سَلَامَةَ الْحِمْيَرِيِّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَجِيدِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ - الْحَدِيثَ . كَذَا قَالَ الزُّبَيْرُ : عَبْدُ الْمَجِيدِ - بِالْجِيمِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : وَالثُّرَيَّا هَذِهِ هِيَ مَوْلَاةُ الْغَرِيضِ ، وَخَالَفَ الزُّبَيْرُ غَيْرَهُ فَقَالَ : هِيَ الثُّرَيَّا بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ . وَذَكَرَ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ أَنَّ الثُّرَيَّا هَذِهِ هِيَ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ ، وَقَالَ : بِمَا ذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّسَبِ ؛ وَلِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ بِنُونُ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ : عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ ، وَعَلِيٌّ الْأَصْغَرُ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ الثُّرَيَّا هَذِهِ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ فِي شِعْرِهِ ؛ وَلَا اخْتُلِفَ فِي أَنَّهَا مِنْ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ ، وَبَنُو أُمَيَّةَ الْأَصْغَرِ يُعْرَفُونَ بِالْعَبَلَاتِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، أَنَّ مَجُوسِيًّا دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَعْفَى شَارِبَهُ ، وَأَحْفَى لِحْيَتَهُ - فَقَالَ : مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : أَمَرَنِي رَبِّي قَالَ : لَكِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُحْفِيَ شَارِبِي وَأُعْفِي لِحْيَتِي . هَكَذَا قَالَ : عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ : عَبْدُ الْمَجِيدِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ فِي اسْمِ هَذَا الرَّجُلِ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَالْعُقَيْلِيُّ فِي بَابِ عَبْدِ الْمَجِيدِ وَمَنْ قَالَ فِيهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ فَقَدْ غَلَطَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَسَرَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُ تَمْرَ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنَ الْجَمْعِ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلُوا ، وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ . وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ . فَاتَّفَقَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ فِيهِ عَلَى " عَبْدِ الْمَجِيدِ ، " وَكَذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ : عَبْدُ الْمَجِيدِ ، وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 1315 مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُ تَمْرَ خَيْبَرَ كَهَذَا ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لِنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ، وَابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُوجَدُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا ، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثُ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ؛ كَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - مِنْ رِوَايَةِ حُفَّاظِ أَصْحَابِ قَتَادَةَ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيِّ ، وَابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ؛ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ؛ وَرَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادَيْنِ ، أَحَدِهِمَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، كَمَا رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ ؛ وَالْآخَرِ عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ سَوَاءً . ولا نعرفه بِهَذَا الْإِسْنَادِ - هَكَذَا - إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَكُلِّ مَنْ رَوَى حَدِيثَ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا عَنْهُ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذكر فِي آخِرِهِ : وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ ، إِلَّا مَالِكٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا - وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ ، كُلٌّ يَقُولُ عَلَى أَصْلِهِ : إِنَّ مَا دَاخَلَهُ الرِّبَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ جِهَةِ التَّفَاضُلِ وَالزِّيَادَةِ ، لَمْ تُجْزِ فِيهِ الزِّيَادَةُ وَالتَّفَاضُلُ لَا فِي كَيْلٍ وَلَا فِي وَزْنٍ ؛ وَالْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، إِلَّا أَنَّ مَا كَانَ أَصْلَهُ الْكَيْلُ لَا يُبَاعُ إِلَّا كَيْلًا ، وَمَا كَانَ أَصْلَهُ الْوَزْنُ ، لَا يُبَاعُ إِلَّا وَزْنًا ؛ وَمَا كَانَ أَصْلَهُ الْكَيْلُ ، فَبِيعَ وَزْنًا فَهُوَ عِنْدَهُمْ مُمَاثَلَةٌ - وَإِنْ كَرِهُوا ذَلِكَ ؛ وَأَمَّا مَا كَانَ مَوْزُونًا ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ; لِأَنَّ الْمُمَاثِلَةَ لَا تُدْرَكُ بِالْكَيْلِ إِلَّا فِيمَا كَانَ كَيْلًا لَا وَزْنًا - اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ ؛ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْبُرُّ بِالْبُرِّ مُدِّي بِمُدِّي ، وَقَدْ تُدْرَكُ الْمُمَاثَلَةُ بِالْوَزْنِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ؛ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الذَّهَبَ وَالْوَرَقَ وَالنُّحَاسَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَيْلًا بِكَيْلٍ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، فَكَذَلِكَ كَلُّ مَوْزُونٍ لَا يُبَاعُ كَيْلًا بِكَيْلٍ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ أَيْضًا أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ، وَسَوَاءٌ فِيهِ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ ؛ وَأَجْنَاسُ التُّمُورِ كُلُّهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِشَيْءٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ كَيْلًا بِكَيْلٍ ؛ وَالتَّمْرُ كُلُّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ صِنْفٌ وَاحِدٌ ، لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فِي الْبَيْعِ وَالْمُسَاوَمَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ؛ وَكَذَلِكَ الْبَرُّ وَالزَّبِيبُ ، وَكُلُّ طَعَامٍ مَكِيلٍ مِنْ قُطْنِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَصُولُ الرِّبَا فِي الْمَأْكُولَاتِ ، وَالْمَشْرُوبَاتِ ، وَالْمَكِيلَاتِ ، وَالْمَوْزُونَاتِ ؛ وَكَيْفَ يَجْرِي الرِّبَا مِنْهَا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ ؛ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الِاعْتِلَالِ وَالْمَذَاهِبِ ، وَمَا جَعَلَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَصْلًا فِي هَذَا الْبَابِ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا . وَأَمَّا الْجَنِيبُ مِنَ التَّمْرِ ، فَقِيلَ هُوَ الْجِنْسُ الْوَاحِدُ غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ ، وَالْجَمْعُ : الْمُخْتَلِطُ ، وَقِيلَ الْجَنِيبُ : الْمُتَخَيَّرُ الَّذِي قَدْ أُخْرِجَ عَنْهُ حَشَفُهُ وَرَدِيئُهُ .... وَبَيْعُ التَّمْرِ الْجَمْعِ بِالدَّرَاهِمِ ، وَشِرَاءُ الْجَنِيبِ بِهَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ يَدْخُلُهُ مَا يَدْخُلُ الصَّرْفَ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِدَرَاهِمَ ، وَالشِّرَاءِ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ ذَهَبًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، وَالْمُرَاعَاةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدَةٌ ; فَمَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالذَّرَائِعِ كَذَلِكَ ؛ وَغَيْرُهُ يُرَاعِي السَّلَامَةَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَفْسَخُ بَيْعًا قَدِ انْعَقَدَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَصْدٍ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ فِي الْحَدِيثِ عَنْ ذِكْرِ فَسْخِ الْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهُ الْعَامِلُ عَلَى خَيْبَرَ ، فَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْأُصُولِ أَنَّ مَا وَرَدَ التَّحْرِيمُ بِهِ لَمْ يَجُزِ الْعَقْدُ عَلَيْهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ ؛ وَقَدْ جَاءَ الْفَسْخُ فِيهِ مَنْصُوصًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ : ذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ ، عَنْ أَبِي قَزْعَةَ الْبَاهِلِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمْرٍ فَقَالَ : مَا هَذَا التَّمْرُ مِنْ تَمْرِنَا ! فَقَالَ الرَّجُلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِعْنَا تَمْرَنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَذَا الرِّبَا ، فَرُدُّوهُ ثُمَّ بِيعُوا تَمْرَنَا ، وَاشْتَرُوا لَنَا مِنْ هَذَا ، وَلَوْ لَمْ يَأْتِ هَذَا مَنْصُوصًا ، احْتُمِلَ مَا ذَكَرْنَا ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ عَامِلُ خَيْبَرَ فَعَلَ هَذَا عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَحْرِيمُ الرِّبَا بَعْدَ عَقْدِ صَفْقَتِهِ عَلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ - كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : كَانَ النَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا أَوْ يُنْهَوْا . يُرِيدُ : فَمَا لَمْ يُؤْمَرُوا وَلَمْ يُنْهُوا ، نَفَذَ فِعْلُهُمْ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدترجمة عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ · ص 51 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة في استعمال رسول الله رجلا على خيبر فجاءه بثمر جنيب · ص 141 1315 1276 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ فَقَالَ : لَا ، وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ . وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلْ . بِعِ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ . ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا . 28501 - هَكَذَا قَالَ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ يَقُولُونَ : عَبْدُ الْمَجِيدِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ . 28502 - وَأَمَّا عَامِلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْبَرَ الَّذِي جَاءَهُ بِالتَّمْرِ الْجَنِيبِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ هَذَا ، وَحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَيْضًا ، فَهُوَ سَوَادُ بْنُ غَزِيَّةَ الْبَلَوِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَا بَدْرًا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ . 28503 - رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ سَوَّارَ بْنَ غَزِيَّةَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ وَأَمَّرَهُ عَلَى خَيْبَرَ ، فَقَدْ مَرَّ عَلَيْهِ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا فَقَالَ : لَا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ ، هَذَا سَوَاءً . 28504 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ التَّمْرَ كُلَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، رَدِيئُهُ وَجَيِّدُهُ ، وَرَفِيعُهُ وَوَضِيعُهُ ، لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ . 28505 - وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَى التَّمْرِ : جَمِيعُ الطَّعَامِ ، فَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْهُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ الزِّيَادَةُ ، وَلَا النَّسِيئَةُ ، فَإِنْ كَانَ جِنْسَيْنِ وَصِنْفَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَجُزْ فِيهِ التَّشْبِيهُ ، وَجَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ . 28506 - فَهَذَا حُكْمُ الطَّعَامِ الْمُقْتَاتُ الْمُدَّخَرُ كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ . 28507 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَالطَّعَامُ كُلُّهُ مُقْتَاتٌ ، وَغَيْرُ مُقْتَاتٍ مُدَّخَرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُدَّخَرٍ عِنْدَهُ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، مُتَفَاضِلًا ، وَلَا نَسِيئَةً . 28508 - وَعِنْدَ الْكُوفِيِّينَ الطَّعَامُ الْمَكِيلِ كُلُّهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَوْزُونُ عِنْدَهُمْ ، وَسَنُبَيِّنُ مَذَاهِبَهُمْ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28509 - وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ يَدْخُلُهُ الرِّبَا مِنْ وَجْهَيْنِ ، لَا يَجُوزُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ نَسِيئَةً ، إِلَّا أَنْ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَصْلِهِ الْمَذْكُورِ فِي الِاقْتِيَاتِ وَغَيْرِهِ ، وَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَغَيْرِهِمَا . 28510 - وَالْجِنْسُ الْوَاحِدُ مِنَ الطَّعَامِ كَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ بِشَيْءٍ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا نَسِيئَةً . 28511 - وَكَذَلِكَ الْوَرِقُ بِالْوَرِقِ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ذَهَبًا بِوَرِقٍ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ يَدًا بِيَدٍ ، وَلَا تَحِلُّ فِيهِمَا النَّسِيئَةُ . 28512 - وَهَكَذَا الطَّعَامُ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي أَصْنَافِهِ فِي مَوْضِعِهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . 28513 - وَفِيهِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِتَحْرِيمِ الشَّيْءِ ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَابُ مِمَّا يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ بِجَهْلِهِ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ . 28514 - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا 28515 - وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ 28516 - وَالْبَيْعُ إِذَا وَقَعَ مُحَرَّمًا ، فَهُوَ مَفْسُوخٌ مَرْدُودٌ ، وَإِنْ جَهِلَهُ فَاعِلُهُ . 28517 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ . 28518 - وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِرَدِّ هَذَا الْبَيْعِ مِنْ حَدِيثِ بِلَالِ بْنِ رَبَاحٍ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَيْضًا . 28519 - وَرَوَى مَنْصُورٌ ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ : كَانَ عِنْدِي تَمْرٌ دُونٌ ، فَابْتَعْتُ أَجْوَدَ مِنْهُ فِي السُّوقِ بِنِصْفِ كَيْلِهِ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ، وَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا ؟ فَحَدَّثْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ ، فَقَالَ : هَذَا الرِّبَا بِعَيْنِهِ ، انْطَلِقْ ، فَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَخُذْ تَمْرَكَ ، وَبِعْهُ بِحِنْطَةٍ ، أَوْ شَعِيرٍ ، ثُمَّ اشْتَر مِنْ هَذَا التَّمْرِ ثُمَّ ائْتِنِي بِهِ ، فَفَعَلْتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، والحنطة بالحنطة مثلا بمثل ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ ، فَهُوَ رِبًا ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ فَخُذُوا وَاحِدًا بِعَشَرَةٍ . 28520 - وَفِي اتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ بِالرِّبَا ، فَهُوَ مَفْسُوخٌ أَبَدًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ بَيْعَ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّاعَيْنِ بِالصَّاعِ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ آيَةِ الرِّبَا ، وَقَبْلَ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّهْيِ عَنِ التَّفَاضُلِ في ذَلِكَ ، وَلِهَذَا سَأَلَهُ عَنْ فِعْلِهِ لِيُعْلِمَهُ بِمَا أَحَدَثَ اللَّهُ فِيهِ مِنْ حُكْمِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ بِفَسْخِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ إِلَيْهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 28521 - وَقَدِ احْتَجَّ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَبَيْعَ الرَّجُلُ الطَّعَامَ مِنْ رَجُلٍ بِالنَّقْدِ ، وَيَبْتَاعَ مِنْهُ بِذَلِكَ النَّقْدِ طَعَامًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ ، وَبَعْدَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ بَائِعَ الطَّعَامِ ، وَلَا مُبْتَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ · ص 402 1303 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ، فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ وَالصَّاعَيْنِ بِالثَّلَاثَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَفْعَلْ ، بِعْ الْجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا . 1315 1303 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ) بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمِيمِ ، رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ يُوسُفَ ، وَقَالَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ : عَبْدُ الْمَجِيدِ ، بِمِيمٍ تَلِيهَا جِيمٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالْعُقَيْلِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَالْأَوَّلُ غَلَطٌ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ( ابْنُ سُهَيْلٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ، زَوْجُ الثُّرَيَّا بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ بْنُ رَبِيعَةَ : أَيُّهَا الْمُنْكِحُ الثُّرَيَّا سُهَيْلًا عَمْرُكَ اللَّهُ كَيْفَ يَلْتَقِيَانِ هِيَ شَامِيَّةٌ إِذَا مَا اسْتَقَلَّتْ وَسُهَيْلٌ إِذَا اسْتَقَلَّ يَمَانِ ( ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ) الزُّهْرِيِّ ، ثِقَةٌ ، حُجَّةٌ ، رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَلَهُ مَرْفُوعًا فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ ( عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، سَعْدٍ بِسُكُونِهَا ، ابْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ ( الْخُدْرِيِّ ) الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ( وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ أَوْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ ، قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ كَمَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْهُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَقَبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اهـ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ مِنْ ثِقَةٍ غَيْرِ مُنَافِيَةٍ ، فَلَيْسَتْ بِشَاذَّةٍ كَمَا ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ الْمَحْفُوظِ ؛ إِذْ يُقَابِلُهُ الشَّاذُّ ، وَلِذَا لَمْ يَلْتَفِتِ الشَّيْخَانِ لِذَلِكَ وَرَوَيَا الْحَدِيثَ . وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ فَقَدْ قَصَّرَ فَلَا يُقْضَى بِهِ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُمَا ، وَكَأَنَّ أَبَا عُمَرَ اسْتَشْعَرَ هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي الِاسْتِذْكَارِ : الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا ) هُوَ سَوَادُ ، بِخِفَّةِ الْوَاوِ ، ابْنُ غَزِيَّةَ بِمُعْجَمَتَيْنِ ، بِوَزْنِ عَطِيَّةَ ، كَمَا سَمَّاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ ( عَلَى خَيْبَرَ ) أَيْ جَعَلَهُ أَمِيرًا عَلَيْهَا ( فَجَاءَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ ) بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ وَنُونٍ مَكْسُورَةٍ وَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ، نَوْعٌ مِنْ أَعْلَى التَّمْرِ ، قِيلَ الْكَبِيسُ ، وَقِيلَ الطَّيِّبُ ، وَقِيلَ الصُّلْبُ ، وَقِيلَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ حَشَفُهُ وَرُدَّ بِهِ ، وَقِيلَ الَّذِي لَا يُخْلَطُ بِغَيْرِهِ . ( فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا ) الْجَنِيبِ ( بِالصَّاعَيْنِ ) مِنَ الْجَمْعِ ، كَمَا زَادَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ ( وَالصَّاعَيْنِ ) مِنَ الْجَنِيبِ ( بِالثَّلَاثَةِ ) مِنَ الْجَمْعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِالثَّلَاثِ بِدُونِ تَاءٍ ، وَهُمَا جَائِزَانِ لِأَنَّ الصَّاعَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَفْعَلْ بِعِ الْجَمْعَ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ، التَّمْرُ الرَّدِيءُ الْمَجْمُوعُ مِنْ أَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ ( بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ ابْتَعْ ) اشْتَرِ ( بِالدَّرَاهِمِ ) تَمْرًا ( جَنِيبًا ) لِيَكُونَ صَفْقَتَيْنِ ، فَلَا يَدْخُلُهُ الرِّبَا ، فَلَيْسَ هَذَا حِيلَةً فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا ؛ لِأَنَّهُ حَرَامٌ بَلْ تُوَصِّلُ إِلَى تَحْصِيلِ تَمَلُّكِهِ . وَفِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ فَقَالَ : لَا تَفْعَلُوا وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ ، أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كُلُّ مَنْ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ هَذَا الْحَدِيثَ ذَكَرَ آخِرَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ سِوَى مَالِكٍ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءٌ الطَّيِّبُ وَالدُّونُ ، وَأَنَّهُ كُلَّهُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَاحِدٌ ، وَأَمَّا سُكُوتُ مَنْ سَكَتَ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْفَسْخُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عِنْدَ مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : هَذَا الرِّبَا فَرَدَّهُ ، وَيُحْتَمَلُ تَعَدُّدُ الْقِصَّةِ وَأَنَّ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا الرَّدُّ كَانَتْ قَبْلَ تَحْرِيمِ رِبَا الْفَضْلِ اهـ . وَاحْتَجَّ بِالْحَدِيثِ مَنْ أَجَازَ بَيْعَ الطَّعَامِ مِنْ رَجُلٍ بِنَقْدٍ وَيَبْتَاعُ مِنْهُ بِذَلِكَ النَّقْدِ طَعَامًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَبَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ فِيهِ بَائِعَ الطَّعَامِ وَلَا مُبْتَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَمَنَعَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَأَجَابُوا بِأَنَّ الْحَدِيثَ مُطْلَقٌ لَا يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ ، فَإِذَا عَمِلَ بِهِ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا بِإِجْمَاعِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَبِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَقُلْ : وَابْتَعْ مِمَّنِ اشْتَرَى الْجَمْعَ ، بَلْ خَرَجَ الْكَلَامُ غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لَعِينِ الْبَائِعِ مَنْ هُوَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الْمُدَّعِي . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَيْعُ التَّمْرِ الْجَمْعُ بِالدَّرَاهِمِ وَشِرَاءُ الْجَنِيبِ بِهَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ يَدْخُلُهُ مَا يَدْخُلُ الصَّرْفَ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِدَرَاهِمَ وَيَشْتَرِي بِهَا ذَهَبًا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي وَقْتٍ ، وَالْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَمَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى أَصْلِهِ ، وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالذَّرَائِعِ كَذَلِكَ وَغَيْرُهُ يُرَاعِي السَّلَامَةَ فِي ذَلِكَ لَا يَفْسَخُ بَيْعًا قَدِ انْعَقَدَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَصْدٍ اهـ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى جَوَازِ الْحِيلَةِ فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا بِأَنْ يَبِيعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ بِدَرَاهِمَ ، أَوْ عَرْضٍ وَيَشْتَرِيَ مِنْهُ بِالدَّرَاهِمِ ، أَوْ يُقْرِضَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ وَيَبْرِيَهُ ، أَوْ يَتَوَاهَبَا ، أَوْ يَهَبَ الْفَاضِلَ مَالِكُهُ لِصَاحِبِهِ بَعْدَ شِرَائِهِ مِنْهُ مَا عَدَاهُ بِمَا يُسَاوِيهِ ، فَكُلُّ هَذَا جَائِزٌ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي بَيْعِهِ وَإِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ ، نَعَمْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ إِذَا نَوَيَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ شَرْطٍ أَفْسَدَ التَّصْرِيحُ بِهِ الْعَقْدَ يُكْرَهُ إِذَا نَوَاهُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ يُطَلِّقَ لَمْ يَنْعَقِدْ ، فَإِنْ قَصَدَ ذَلِكَ كُرِهَ ، ثُمَّ هَذِهِ الطُّرُقُ لَيْسَتْ حِيَلًا فِي بَيْعِ الرِّبَوِيِّ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا لِأَنَّهُ حَرَامٌ ، بَلْ حِيَلٌ فِي تَمْلِيكِهِ لِتَحْصِيلِ ذَلِكَ فَفِي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ تَسَامُحٌ اهـ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ هُنَا عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَفِي الْوَكَالَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ يَحْيَى ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَتَابَعَهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ .