847 حَدِيثٌ سَادِسُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . وَقَعَ عِنْدَنَا ، وَعِنْدَ غَيْرِنَا فِي كِتَابِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَهَذَا مِنَ الْغَلَطِ الْبَيِّنِ ، وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ ، وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ ، عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا - أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ لمالك ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَيْسَ لِنَافِعٍ فِيهِ ذِكْرٌ ، وَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ نَافِعٍ فِيهِ ، وَلَمْ يَرْوِ نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَطُّ شَيْئًا ، بَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ نَافِعٍ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ نَافِعٍ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ لِمَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَرَوَاهُ سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ ، وَهَذَا مِنْ خَطَأِ سُوَيْدٍ وَغَلَطِهِ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ : حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ عَلَيْهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ عَلَيْهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ ، وَفِي هَذَا اللَّفْظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ . فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الْهَدَايَا وَاخْتِيَارِهَا ، وَانْتِخَابِهَا ، وَأَنَّ الْجَمَلَ يُسَمَّى بَدَنَةً كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى بَدَنَةً ، وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ عَظْمِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمْ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُنْثَى . وَفِيهِ إِجَازَةُ هَدْيِ ذُكُورِ الْإِبِلِ ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْهَدْيِ . وَأَمَّا اسْتِسْمَانُ الضَّحَايَا ، وَالْهَدَايَا ، وَالْغُلُوُّ فِي ثَمَنِهَا وَاخْتِيَارِهَا فَدَاخِلٌ عِنْدِي تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ ، فَقَالَ : أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَهَذَا كُلُّهُ مَدَارُهُ عَلَى صِحَّةِ النِّيَّةِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فِيهِ قَوْلُهُ : لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ ، وَذَلِكَ عِنْدِي تَفْسِيرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ تَدَبَّرَ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ · ص 413 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ · ص 169 1383 حَدِيثٌ سَادِسَ عَشَرَ لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ : مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ ، فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . هَذَا حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّةِ إِسْنَادِهِ ، وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ مُجَوَّدًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ · ص 20 1382 ( 42 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي إِفْلَاسِ الْغَرِيمِ 1344 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا ، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ مِنْهُ ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا ، فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . 1345 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ ، فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . 30262 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ مُرْسَلٌ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ . 30263 - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَفْظِ الْمُوَطَّأِ سَوَاءٌ . 30264 - وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ : فَمِنْهُمْ مَنْ أَسْنَدَهُ ، فَجَعَلَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الرُّوَاةَ بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالْأَسَانِيدَ عَنْهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 30265 - وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فَمُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مُسْنَدٌ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ : وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، لَيْسَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - . 30266 - وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ ، فَوَجَدَ غَرِيمُهُ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، لَمْ يَذْكُرِ الْمَوْتَ ، وَلَا حُكْمَهُ . 30267 - كَذَلِكَ رَوَاهُ قَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 30268 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ ، فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا دُونَ الْغَيْرِ لَمْ يَذْكُرِ الْمَوْتَ وَلَا حُكْمَهُ . 30269 - وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ خَلْدَةَ الزُّرَقِيِّ ، قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي صَاحِبٍ لَنَا أَفْلَسَ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ ، أَوْ أَفْلَسَ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِمَتَاعِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَسَوَّى فِي رِوَايَتِهِ بَيْنَ الْمَوْتِ ، وَالْفَلَسِ . 30270 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ التَّفْلِيسِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ نَقْلِ الْحِجَازِيِّينَ ، وَالْبَصْرِيِّينَ ، رَوَاهُ الْعُدُولُ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَدَفَعَهُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، مِنْهُمْ : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ ، وَرَدُّوهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا ، وَهَذَا مِمَّا عُيِّبُوا بِهِ ، وَعُدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي رَدُّوهَا بِغَيْرِ سُنَّةٍ صَارُوا إِلَيْهَا ; لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا الْقِيَاسَ ، وَالنَّظَرَ حَيْثُ لَا مَدْخَلَ لَهُ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِبَارُ ، وَالنَّظَرُ عِنْدَ عَدَمِ الْآثَارِ . 30271 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ السِّلْعَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي وَثَمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ ، فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهَا كَسَائِرِ مَالِهِ ، وَهَذَا لَا يَجْهَلُهُ عَالِمٌ ، وَلَكِنَّ الِانْقِيَادَ إِلَى السُّنَّةِ أَوْلَى بِمُعَارَضَاتِهَا بِالرَّأْيِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَعَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ . 30272 - ذَكَرَ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ كَثِيرًا إِذَا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقَالُ لَهُ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ أَوْ مَا رَأْيُكَ ؟ فَيَقُولُ : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ 30273 - وَمِثْلُ هَذَا فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ كَثِيرٌ . 30274 - وَمِمَّنْ قَالَ بِحَدِيثِ التَّفْلِيسِ جُمْلَةً ، وَاسْتَعْمَلَهُ - وَإِنْ تَنَازَعُوا فِي أَشْيَاءَ مِنْ فُرُوعِهِ - : فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ ، وَالشَّامِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ . 30275 - وَلَا أَعْلَمَ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ خِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : وَفِيهِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا . 30276 - وَأَحَادِيثُ خِلَاسٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، لَا يَرَوْنَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِذَا انْفَرَدَ بِهَا حُجَّةً . 30277 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : هُوَ وَالْغُرَمَاءُ فِيهِ شَرْعٌ سَوَاءٌ . 30278 - وَلَيْسَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ حُجَّةً عِنْدَ الْجُمْهُورِ . 30279 - وَيُشْبِهُ قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَهُ فِي الْمُسْكِرِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ · ص 27 30280 - قَالَ مَالِكٌ ، فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا ، فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ ، فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ ، أَخَذَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ بَعْضَهُ ، وَفَرَّقَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ ، لَا يَمْنَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ ، أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ ، فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا ، فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ ، وَيَكُونَ فِيمَا لَمْ يَجِدْ إِسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، فَذَلِكَ لَهُ . 30281 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْبَائِعَ أَحَقُّ بِغَيْرِ مَالِهِ فِي الْفَلَسِ أَنَّهُ أَحَقُّ أَيْضًا بِمَا وَجَدَ عَنْهُ إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ ذَلِكَ أَوْ فَوَّتَهُ بِوُجُوهِ الْفَوْتِ ; لِأَنَّ الَّذِي وُجِدَ مِنْ سِلْعَتِهِ هُوَ عَيْنُ مَالِهِ ، لَا شَكَّ فِيهِ ; لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْهُ . 30282 - قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ وَجَدَ نِصْفَ سِلْعَتِهِ بِعَيْنِهَا عِنْدَ رَجُلٍ قَدْ أَفْلَسَ ، قَالَ : أَرَى أَنْ يَأْخُذَهَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ فِي النِّصْفِ الثَّانِي . 30283 - وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، قَالَ : لَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ عَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ ، فَقَبَضَ نِصْفَ الثَّمَنِ ، وَبَقِيَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ، وَقِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ نِصْفُ الثَّمَنِ ، أَوِ النِّصْفُ الَّذِي قَبَضَ ، ثَمَنَ الْهَالِكِ كَمَا لَوْ رَهَنَهُمَا بِمِائَةٍ ، فَقَبَضَ تِسْعِينَ ، فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا كَانَ الْآخَرُ رَهْنًا بِعَشَرَةٍ . 30284 - هَكَذَا رَوَى الْمُزَنِيُّ . 30285 - وَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ ، قَالَ : لَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ ، أَوْ ثَوْبَيْنِ فَبَاعَهُمَا بِعِشْرِينَ قَبَضَ عَشَرَةً ، وَبَقِيَ مِنْ ثَمَنِهِمَا عَشَرَةٌ كَانَ شَرِيكًا فِيهَا بِالنِّصْفِ ، يَكُونُ نِصْفُهُمَا لَهُ ، وَالنِّصْفُ لِلْغُرَمَاءِ يُبَاعُ فِي دَيْنِهِ . 30286 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ فِي التَّفْلِيسِ دِرْهَمٌ لَمْ يَرْجِعْ مِنَ السِّلْعَةِ إِلَّا بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ . 30287 - وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْمُفْلِسِ عَيْنُ مَالِ الْبَائِعِ وَقِيمَتُهُ بِمِقْدَارِ مَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ جُعِلَ لَهُ أَخْذُهُ ، فَلَهُ أَخْذُهُ دُونَ سَائِرِ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ . 30288 - وَقَالَ أَشْهَبُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدَيْنِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَانْتَقَدَ مِنْ ذَلِكَ خَمْسِينَ ، وَبَقِيَتْ عَلَى الْغَرِيمِ خَمْسُونَ ، ثُمَّ أَفْلَسَ غَرِيمُهُ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَحَدَ عَبْدَيْهِ ، وَفَاتَهُ الْآخَرُ ، فَأَرَادَ أَخْذَهُ بِالْخَمْسِينَ الَّتِي بَقِيَتْ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ ، وَقَالَ : الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتُ ثَمَنُ الْعَبْدِ الذَّاهِبِ ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ : بَلِ الْخَمْسُونَ الَّتِي أَخَذْتَ ثَمَنُ هَذَا . فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَ الْعَبْدَانِ سَوَاءً ، رَدَّ نِصْفَ مَا قَبَضَ ، وَلَكَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا ، وَأَخَذَ الْعَبْدَ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إنما اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ كُلِّ عَبْدٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا . 30289 - قَالَ : وَلَوْ كَانَ بَاعَهُ عَبْدًا وَاحِدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِ خَمْسِينَ رَدَّ الْخَمْسِينَ إِنْ أَحَبَّ وَأَخَذَ الْعَبْدَ . 30290 - قَالَ أَشْهَبُ : وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ فِي رَوَايَا الزَّيْتِ ، وَغَيْرِهَا عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ . 30291 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ : الْعَبْدُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً ; لِأَنَّهُ مَالُهُ بِعَيْنِهِ وَجَدَهُ عِنْدَ غَرِيمِهِ ، وَقَدْ أَفْلَسَ ، وَالَّذِي قَبَضَهُ ، وَثَمَنَ مَا فَاتَ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ سَوَاءً كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا وَاحِدًا ، وَقَبَضَ نِصْفَ لُبِّهِ ، كَانَ ذَلِكَ النِّصْفُ لِلْغُرَمَاءِ وَكَانَ النِّصْفُ الْبَاقِي لَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ ; لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِمَا أَخَذَ . 30292 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ : فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا ، فَأُحِبُّ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى آخَرَ قَوْلِهِ . فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافِعِيُّ ، وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالُوا : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ ، وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ مَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ ، لَا غَيْرَ ذَلِكَ ; لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَبَضَ ثَمَنَهَا كُلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَيْهَا سَبِيلٌ ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ ثَمَنَ بَعْضِهَا لَمْ يَكُنْ إِلَى ذَلِكَ الْبَعْضِ سَبِيلا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الثَّمَنِ ، كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ ، لَوْ قَبَضَهُ . 30293 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، قَوْلُهُ : وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا . 20294 - وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : إِذَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا . 30295 - وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا : دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ أَيْضًا ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . 30296 - وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي الْمُفْلِسِ يَأْبَى غُرَمَاؤُهُ دَفْعَ السِّلْعَةِ إِلَى صَاحِبِهَا ، وَقَدْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا ، وَيُرِيدُونَ دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَيْهِ مِنْ قِبَلِ أَنْفُسِهِمْ لِمَا لَهُمْ فِي قَبْضِ السِّلْعَةِ مِنَ الْفَضْلِ : 30297 - فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ لَهُمْ ، وَلَيْسَ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ أَخْذُهَا إِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ الْغُرَمَاءُ ثَمَنَهُا . 30298 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَذَا مَقَالٌ : قَالَ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ أَخْذُ السِّلْعَةِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ صَاحِبَهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمْ ، فالْغُرَمَاءُ أَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا ، وَضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِثَمَنِهَا . 30299 - وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ . 30300 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي الْمُفْلِسِ يَمُوتُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ ، وَقَبْلَ تَوْقِيفِهِ : 30301 - فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ حُكْمُ الْفْلِسِ كَحُكْمِ الْمَوْتِ ، وَبَائِعُ السِّلْعَةِ إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ . 30302 - وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 30303 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; لِأَنَّهُ حَدِيثٌ نَصَّ فِيهِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْمَوْتِ ، وَالْفَلَسِ وَهُوَ قَاطِعٌ لِمَوْضِعِ الْخِلَافِ . 30304 - وَمِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ آخَرُ; وَذَلِكَ أَنَّ الْمُفْلِسَ يُمْكِنُ أَنْ تَطْرَأَ لَهُ ذِمَّةٌ ، وَلَيْسَ الْمَيِّتُ كَذَلِكَ . 30305 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَوْتُ وَالْفَلْسُ سَوَاءٌ ، وَصَاحِبُ السِّلْعَةِ أَحَقُّ بِهَا إِذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . 30306 - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَفِيهِ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَدْ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ . 30307 - فَجَعَلَ الشَّافِعِيُّ ذِكْرَ الْمَوْتِ زِيَادَةً مَقْبُولَةً ، وَرَدَتْ فِي حَدِيثٍ مُسْنَدٍ ، وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الصَّحِيحُ فِيهِ الْإِرْسَالُ . 30308 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَلَى نَصِّ مَا رَوَاهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَذَكَرَ فِيهِ الَّذِي ذَكَرُوا ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَإِنْ مَاتَ الَّذِي ابْتَاعَهُ ، فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ بَعْدَ ذِكْرِهِ حُكْمَ الْمُفْلِسِ ، فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَوْتِ ، وَالْفَلَسِ ، فَيَنْبَغِي أَلَّا تَكُونَ زِيَادَةُ أَبِي الْمُعْتَمِرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَلْدَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْمَيِّتِ ، وَالْمُفْلِسِ مَقْبُولَةً ; لِأَنَّهَا قَدْ عَارَضَهَا مَا يَدْفَعُهَا . 30309 - وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مُبْتَاعٍ أَحَقُّ بِمَا ابْتَاعَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَوْزُونٌ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِدَلِيلٍ لَا مَعَارِضَ لَهُ ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مُفْلِسٍ . 30310 - هَذَا هُوَ الَّذِي لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ وَمَا عَدَاهَا ، فَمَصْرُوفٌ إِلَى الْأَصْلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ · ص 37 30311 - قَالَ مَالِكٌ : وَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنَ السِّلَعِ ; غَزْلًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ بُقْعَةً مِنَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى عَمَلًا ، بَنَى الْبُقْعَةَ دَارًا ، أَوْ نَسَجَ الْغَزَلَ ثَوْبًا . ثُمَّ أَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَبُّ الْبُقْعَةِ : أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ : إِنَّ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُقْعَةِ ؟ وَكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ ؟ ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ ، لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيَانِ . 30312 - قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَتَكُونُ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلْثُ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ . 30313 - قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ ، وَغَيْرُهُ ، مِمَّا أَشْبَهَهُ ، إِذَا دَخَلَهُ هَذَا ، وَلَحِقَ الْمُشْتَرِي دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ ، وَهَذَا الْعَمَلُ فِيهِ . 30314 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ فِيمَا رَوَى الرَّبِيعُ ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ : وَلَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ دَارًا فَبُنِيَتْ ، أَوْ بُقْعَةً ، فَغُرِسَتْ ، ثُمَّ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ رُدَّتْ لِلْبَائِعِ الدَّارُ كَمَا كَانَتْ ، وَالْبُقْعَةُ حِينَ بَاعَهَا ، وَلَمْ أَجْعَلْ لَهُ الزِّيَادَةَ ، ثُمَّ خَيَّرْتُهُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الْعِمَارَةِ ، وَالْغِرَاسِ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ ، أَوْ يَكُونُ لَهُ مَا كَانَ مِنَ الْأَرْضِ لَا عِمَارَةَ فِيهَا ، وَتَكُونُ الْعِمَارَةُ الْحَادِثَةُ فِيهَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ سَوَاءً بَيْنَهُمْ ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ وَالْغَرِيمُ : أَنْ يَقْلَعُوا الْبُنْيَانَ ، وَالْغَرْسَ ، وَيَضْمَنُوا لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا نَقَصَ الْأَرْضَ الْقَطْعُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ . 30315 - قَالَ : وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا ، فَغَرَسَهَا الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ أَفْلَسَ ، فَأَبَى رَبُّ الْأَرْضِ أَنْ يَأْخُذَ الْأَرْضَ بِقِيمَةِ الْغَرْسِ الَّذِي فِيهَا ، وَأَبَى الْغُرَمَاءُ ، أَوِ الْغَرِيمُ أَنْ يَقْلَعُوا الْغَرْسَ ، وَيُسَلِّمُوا الْأَرْضَ إِلَى رَبِّهَا ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ الْأَرْضَ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ . 30316 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَلْخِيصُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِلْبَائِعِ مَا فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ فِيهِ بِنَاءٌ ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الْبِنَاءِ ، وَأَخَذَ الْأَرْضَ وَالْبِنَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ . 30317 - وَأَمَّا الْكُوفِيُّونَ ، فَعَلَى مَا قَدَّمْتُ لَكَ ، مَالُ الْمُفْلِسِ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ لِلْغُرَمَاءِ ، الَّذِي فَلَّسَهُ الْقَاضِي لَهُمْ دُونَ صَاحِبِ الْمُسَاقَاةِ ، وَهُوَ فِيهَا كَأَحَدِهِمْ . 30318 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : وَمَنْ بَاعَ أَرْضًا فَزَرَعَهَا الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ فَلَسَ ، قِيلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ : إِنْ شِئْتَ ، فَلَكَ الْأَرْضُ إِذَا حُصِدَ الطَّعَامُ ، وَإِنْ شِئْتَ ، فَاضْرِبْ مَعَ الْغُرَمَاءِ . 30319 - قَالَ : وَالْغَرِيمُ يَأْخُذُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ إِذَا وَجَدَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ ، قَدْ وَقَفَ الْقَاضِي مَالَهُ ، يَأْخُذُهُ نَاقِصًا فِي بَدَنِهِ إِنْ شَاءَ ، وَزَائِدًا ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ أَخْذِهُ بِعَيْنِهِ لِسِمَنٍ ، وَلَا لِهُزَالٍ إِنْ أَرَادَ أَخْذَ سِلْعَتِهِ بِعَيْنِهَا ، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ تَرْكَهَا ، وَالضَّرْبَ بِثَمَنِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ ، فَذَلِكَ لَهُ وَكُلُّ مَا اسْتَغَلَّهُ الْمُشْتَرِي فِيهَا قَبْلَ تَوْقِيفِ الْقَاضِي مَا لهُ ، فَهُوَ لَهُ بِضَمَانِهِ عَلَى سُنَّةِ الْغَلَّةِ ، وَالْخَرَاجِ فِي الْقِيَامِ بِالْعَيْبِ . 30320 - قَالَ : وَلَوْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَمْحًا ، فَطَحَنَهُ ، أَخَذَ الْغَرِيمُ الدَّقِيقَ ، وَغَرِمَ ثَمَنَ الطَّحْنِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّقِيقَ ، وَيَكُونُ الْغُرَمَاءُ شُرَكَاءَهُ فِي قِيمَةِ الطَّحْنِ . 30321 - وَالطَّحَّانُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . 30322 - وَلَهُ قَوْلٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الرَّبِيعُ : أَنَّ لِلطَّحَّانِ حَبْسَ الدَّقِيقِ حَتَّى يَأْخُذَ حَقَّهُ كَالرَّهْنِ . 30323 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِنِ اشْتَرَى ثَوْبًا ، فَصَبَغَهُ ، أَوْ خَاطَهُ ، أَوْ قَصَّرَهُ ، فَالْغُرَمَاءُ شُرَكَاءُ فِي قِيمَةِ الصَّبْغِ ، وَأَمَّا الْقَصَّارُ ، وَالْخَيَّاطُ ، فَإِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ; لِأَنَّ عَمَلَهُمْ لَيْسَ بِشَيْءٍ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ مِثْلَ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ . 30324 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَائِكِ يَجِدُ الثَّوْبَ الَّذِي نَسَجَهُ بِيَدِ رَبِّهِ مُفْلِسًا : 30325 - فَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ كُلَّ صَانِعٍ يَجِدُ صَنْعَتَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُ عَمَلِ يَدِهِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ . 30326 - وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ شَرِيكٌ بِالنَّسْجِ ، كَمَا يَكُونُ الصَّبَّاغُ شَرِيكًا بِالصَّبْغِ . 30327 - قَالَ سَحْنُونٌ : وَالْخَيَّاطُ شَرِيكٌ لِخِيَاطَتِهِ . 30328 - وَخَالَفَ سَحْنُونٌ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي الْأَجِيرِ عَلَى السَّقْيِ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ إِذَا أَفْلَسَ صَاحِبُهَا ; قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : هُوَ إِسْوَةُ الْغُرَمَاءِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : بَلْ هُوَ كَالصَّبَّاغِ ، هُمْ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ . 30329 - وَالِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ كَثِيرٌ بَيْنَهُمْ ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ اخْتِلَافِهِمْ ، وَذَكَرْنَا مَا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الْمَذْهَبُ فِي الْكِتَابِ الْكَافِي ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ · ص 40 30330 - قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَا بِيعَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئًا ، إِلَّا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا ، فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إِمْسَاكَهَا ، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ ، وَلَا يُنْقِصُوهُ شَيْئًا ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ ، وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا ، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَا تِبَاعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ ، فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ ، يُحَاصُّ بِحَقِّهِ ، وَلَا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ ، فَذَلِكَ لَهُ . 30331 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِذَا نَقَصَتِ السِّلْعَةُ فَلَا خَلافَ فِيمَا حَكَاهُ مَالِكٌ عِنْدَ كُلِّ مَنِ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ التَّفْلِيسِ ، جَمِيعُهُمْ يَقُولُ بِذَلِكَ ، فَأَمَّا إِذَا زَادَتِ السِّلْعَةُ فِي سُوقِهَا لِزِيَادَةٍ فِي سِعْرِهَا ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا خِلَافَ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَبِعَهُ لِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْغُرَمَاءِ خِيَارًا فِي السِّلْعَةِ ، كَمَا لَيْسَ لِلْمُفْلِسِ خِيَارٌ وَوَجْهُ أَقْوَالِهِمْ بَيِّنَةٌ يُسْتَغْنَى عَنِ الْقَوْلِ فِيهَا .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديثان في رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ · ص 41 30332 - وَقَالَ مَالِكٌ ، فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً ، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ، ثُمَّ أَفْلَسَ ( الْمُشْتَرِي ) : فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوِ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلًا ، وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ . 30333 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الْوَلَدِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُفْلِسِ فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْبَائِعِ إِلَيْهِ ; لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ دُونَ الْبَائِعِ . 30334 - قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ بَاعَهُ أَمَةً ، فَوَلَدَتْ ثُمَّ أَفْلَسَ كَانَتْ لَهُ الْأَمَةُ إِنْ شَاءَ ، وَالْوَلَدُ لِلْغُرَمَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ حُبْلَى كَانَتْ لَهُ حُبْلَى ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ الْآبَاءَ كَالْوِلَادَةِ . 30335 - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَالْكُوفِيُّونَ عَلَى أَصْلِهِمُ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ . 30336 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي آخِرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلًا ، وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ . 30337 - وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى خِلَافِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي إِفْلَاسِ الْغَرِيمِ · ص 493 1364 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ ، فَأَدْرَكَ الرَّجُلُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ : فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ بَعْضَهُ وَفَرَّقَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ لَا يَمْنَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ بِعَيْنِهِ ، فَإِنْ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ ، وَيَكُونَ فِيمَا لَمْ يَجِدْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، فَذَلِكَ لَهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً مِنْ السِّلَعِ غَزْلًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ بُقْعَةً مِنْ الْأَرْضِ ، ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى عَمَلًا ، بَنَى الْبُقْعَةَ دَارًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ ثَوْبًا ثُمَّ أَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ ، فَقَالَ رَبُّ الْبُقْعَةِ : أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْبُنْيَانِ : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُقْعَةِ ، وَكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ ، ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيَانِ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ : أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَتَكُونُ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلُثُ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ . قَالَ مَالِكٌ : وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا أَشْبَهَهُ إِذَا دَخَلَهُ هَذَا وَلَحِقَ الْمُشْتَرِيَ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ عِنْدَهُ وَهَذَا الْعَمَلُ فِيهِ . قَالَ مَالِكٌ : فَأَمَّا مَا بِيعَ مِنْ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثْ فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئًا ، إِلَّا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ وَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا ، فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا ، وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إِمْسَاكَهَا ، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَلَا يُنَقِّصُوهُ شَيْئًا ، وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ ، وَإِنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا ، فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَا تِبَاعَةَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ : فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنْ الْغُرَمَاءِ يُحَاصُّ بِحَقِّهِ وَلَا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ فَذَلِكَ لَهُ . وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي : فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوْ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ ، فَيُعْطُونَهُ حَقَّهُ كَامِلًا وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ . 1383 1364 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ ( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ ( ابْنِ حَزْمٍ ) بِالْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ( عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ) بْنِ مَرْوَانَ الْأُمَوِيِّ الْخَلِيفَةِ الْعَادِلِ ( عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ) بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ، وَفِي هَذَا السَّنَدِ أَرْبَعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيُّمَا ) أَيْ وَجَدَ ( الرَّجُلُ ) الَّذِي بَاعَهُ وَأَقْرَضَهُ ( مَالَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ) مِنْ غُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ ، وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَقَالُوا : إِنَّهُ كَالْغُرَمَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةَ 280 ) فَاسْتَحَقَّ النَّظِرَةَ إِلَيْهَا بِالْآيَةِ ، وَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ قَبْلَهَا ، وَلِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ مِلْكَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الدَّيْنُ ، وَذَلِكَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ فَلَا يُتَصَوَّرُ قَبْضُهُ ، وَحَمَلُوا حَدِيثَ الْبَابِ عَلَى الْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِي وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ مَالُهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَلَيْسَ الْمَبِيعُ مَالَ الْبَائِعِ وَلَا مَتَاعًا لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَالُ الْمُشْتَرِي ، إِذْ هُوَ قَدْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ وَعَنْ ضَمَانِهِ بِالْبَيْعِ وَالْقَبْضِ ، وَاسْتَدَلَّ الطَّحَاوِيُّ لِذَلِكَ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ أَوْ ضَاعَ لَهُ مَتَاعٌ فَوَجَدَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ الْحَجَّاجَ بْنَ أَرْطَاةَ وَهُوَ كَثِيرُ الْخَطَأِ وَالتَّدْلِيسِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَإِنْ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فَمَقْرُونٌ بِغَيْرِهِ ، وَلَنَا أَنَّهُ وَقَعَ النَّصُّ فِي حَدِيثِ الْبَابِ أَنَّهُ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ ، فَأَخْرَجَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : إِذَا ابْتَاعَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَفْلَسَ وَهِيَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ وَلِمُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِسَنَدِهِ : فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَعْدَمُ إِذَا وُجِدَ عِنْدَهُ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ إِنَّهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي بَاعَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْحَدِيثَ وَارِدٌ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ فَلَا وَجْهَ لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا أَحَقُّ بِهَا ، سَوَاءٌ وَجَدَهَا عِنْدَ الْمُفْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ شَرَطَا الْإِفْلَاسَ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ الصَّرِيحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالسِّلْعَةِ تَمْنَعُ مِنْ حَمْلِ الْحُكْمِ فِيهَا عَلَى الْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِي وَالْمَغْصُوبِ مَعَ تَعْلِيقِهِ إِيَّاهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ بِالْإِفْلَاسِ اهـ . وَأَيْضًا فَصَاحِبُ الشَّرْعِ جَعَلَ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ الرُّجُوعَ إِذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِهِ ، وَالْمُودِعُ أَحَقُّ بِعَيْنِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى صِفَتِهِ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْهَا ، فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ وَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَرْجِعُ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ عَلَى صِفَتِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، فَإِذَا تَغَيَّرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ ، وَأَيْضًا لَا مَدْخَلَ لِلْقِيَاسِ إِلَّا إِذَا عُدِمَتِ السُّنَّةُ ، فَإِنْ وُجِدَتْ فَهِيَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ خَالَفَهَا ، وَهَذَا الْحَدِيثُ تَابَعَ مَالِكًا عَلَيْهِ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ ، كِلَاهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ نَحْوَهُ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الْمُبْتَاعُ فَإِنَّ الْبَائِعَ إِذَا وَجَدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ ) إِذَا وَجَدَهُ كُلَّهُ ( وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ بَعْضَهُ وَفَرَّقَهُ فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ لَا يَمْنَعُهُ مَا فَرَّقَ الْمُبْتَاعُ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا وَجَدَ ) بِنَصِيبِهِ مِنَ الثَّمَنِ ( بِعَيْنِهِ ) لِصِدْقِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ ، وَيُحَاصِصَ بِنَصِيبِ الْغَائِبِ ، وَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ مَا وَجَدَ وَحَاصَّ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا ، وَإِنَّمَا لَهُ أَخْذُ مَا بَقِيَ مِنْ سِلْعَتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ لَمْ يَرُدَّهُ وَيَأْخُذِ السِّلْعَةَ ، فَكَذَا هُنَا . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَهَذَا لَا يَلْزَمُنَا ؛ لِأَنَّهُ إِذَا قَبَضَ جَمِيعَ الثَّمَنِ فَقَدْ سَلِمَ الْعَقْدُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ ، وَإِذَا قَبَضَ بَعْضَهُ فَقَدْ أَدْرَكَ بَقِيَّةَ الثَّمَنِ عَيْبُ الْفَلَسِ ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ بِتَقَسُّطٍ عَلَى الْمَبِيعِ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِيهِ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا بَاعَ عَبْدًا فَرَجَعَ إِلَيْهِ جُزْءٌ مِنْهُ لَحِقَهُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ . ( فَإِنِ اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ شَيْئًا ) قَبْلَ الْفَلَسِ ( فَأَحَبَّ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَقْبِضَ مَا وَجَدَ مِنْ مَتَاعِهِ وَيَكُونَ فِيمَا لَمْ يَجِدْ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فَذَلِكَ لَهُ ) وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ لَا يَأْخُذُ مَا وَجَدَ وَيُحَاصَّ بِمَا بَقِيَ لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْضًا . ( وَمَنِ اشْتَرَى سلعة مِنَ السِّلَعِ غَزْلًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ بُقْعَةً ) بِضَمِّ الْبَاءِ قِطْعَةً ( مِنَ الْأَرْضِ ثُمَّ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَى عَمَلًا ) كَمَا إِذَا ( بَنَى الْبُقْعَةَ دَارًا أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ ثَوْبًا ثُمَّ أَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ ذَلِكَ فَقَالَ رَبُّ الْبُقْعَةِ أَنَا آخُذُ الْبُقْعَةَ وَمَا فِيهَا مِنَ الْبُنْيَانِ : إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ ( وَلَكِنْ تَقُومُ الْبُقْعَةُ وَمَا فِيهَا مِمَّا أَصْلَحَ الْمُشْتَرِي ) فَيُقَالُ : مَا قِيمَةُ هَذِهِ الدَّارِ مَبْنِيَّةً ( ثُمَّ يُنْظَرُ كَمْ ثَمَنُ الْبُقْعَةِ ) بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهَا بَرَاحًا ( وَكَمْ ثَمَنُ الْبُنْيَانِ مِنْ تِلْكَ الْقِيمَةِ ، ثُمَّ يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ ، وَيَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ حِصَّةِ الْبُنْيَانِ ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُهُ بِالْمِثَالِ ( أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَتَكُونَ قِيمَةُ الْبُقْعَةِ خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، وَقِيمَةُ الْبُنْيَانِ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَيَكُونَ لِصَاحِبِ الْبُقْعَةِ الثُّلُثُ ، وَيَكُونَ لِلْغُرَمَاءِ الثُّلُثَانِ ) وَالتَّقْوِيمُ يَوْمَ الْحُكْمِ ( وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَغَيْرُهُ مِمَّا أَشْبَهَهُ إِذَا دَخَلَهُ هَذَا وَلَحِقَ الْمُشْتَرِي دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ ) عِنْدَهُ وَ ( هَذَا الْعَمَلُ فِيهِ ، فَأَمَّا مَا بِيعَ مِنَ السِّلَعِ الَّتِي لَمْ يُحْدِثُ فِيهَا الْمُبْتَاعُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّ تِلْكَ السِّلْعَةَ نَفَقَتْ ) رَاجَتْ ( وَارْتَفَعَ ) زَادَ ( ثَمَنُهَا فَصَاحِبُهَا يَرْغَبُ فِيهَا وَالْغُرَمَاءُ يُرِيدُونَ إِمْسَاكَهَا ، فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُعْطُوا رَبَّ السِّلْعَةِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ وَلَا يُنَقِّصُونَ شَيْئًا ) وَتَكُونُ لَهُمُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهَا ( وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِ سِلْعَتَهُ ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَلَمْ يَجُزْ تَنْقِيصُهُ عَنْهُ ( وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَ ثَمَنُهَا فَالَّذِي بَاعَهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ سِلْعَتَهُ وَلَا تِبَاعَةَ ) بِكَسْرِ الْفَوْقِيَّةِ بِزِنَةِ كِتَابَةَ الشَّيْءُ الَّذِي لَكَ فِيهِ بَقِيَّةُ شِبْهِ ظَلَامَةٍ وَنَحْوِهَا كَمَا فِي الْقَامُوسِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا لَا رُجُوعَ ( لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِ غَرِيمِهِ فَذَلِكَ لَهُ ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَكُونَ غَرِيمًا مِنَ الْغُرَمَاءِ يُحَاصُّ بِحَقِّهِ وَلَا يَأْخُذُ سِلْعَتَهُ فَذَلِكَ لَهُ ) فَخِيَرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ . ( وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ دَابَّةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْجَارِيَةَ أَوِ الدَّابَّةَ وَوَلَدَهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَرْغَبَ الْغُرَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَيُعْطُونَهُ ) حَقَّهُ ( كَامِلًا وَيُمْسِكُونَ ذَلِكَ ) فَإِنْ فَاتَ الْوَلَدُ بِبَيْعٍ فَلِمَالِكٍ فِي الْمُوَازِيَةِ : لَهُ أَخْذُ الْأُمِّ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يُسَلِّمُهَا وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ ، وَلَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ : يُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ ، فَيَأْخُذُ الْأُمَّ بِحِصَّتِهَا ، وَيُحَاصُّ بِمَا أَصَابَ الْوَلَدَ .