( 44 ) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ 1348 - مَالِكٌ ; أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا طَعَامًا ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَقَالَ : فَأَيْنَ الْحَمْلُ ؟ يَعْنِي حُمْلَانَهُ . 30388 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَيَّنٌ ; لِأَنَّهُ قَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ فِيمَا أَسْلَفَهُ زِيَادَةٌ يَنْتَفِعُ بِهَا ، وَهِيَ مُؤْنَةُ حَمْلِهِ ، وَكُلُّ زِيَادَةٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ ، يَشْتَرِطُهَا الْمُسَلِّفُ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ ، فَهِيَ رِبًا ، لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثاربلاغ مالك في كراهة عمر السلف في الطعام من بلد لآخر · ص 53 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارآثار في الشرط مع السلف · ص 54 1349 - مَالِكٌ : أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا ، وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَذَلِكَ الرِّبَا . قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ ; سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ ، فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ ; لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ ، فَذَلِكَ الرِّبَا ، قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتَهُ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ ، شَكَرَهُ لَكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ . 1350 - مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ إِلَّا قَضَاءَهُ . 1351 - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ ، فَهُوَ رِبًا . 30389 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْبَابُ كُلُّهُ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا رِبًا فِي الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرَطَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ مَا كَانَتْ ، فَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ رِبًا ، وَالْوَأْيُ وَالْعَادَةُ مِنْ قَطْعِ الذَّرَائِعِ . 30390 - وَمَنْ تَرَكَ مَا لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ مَخَافَةَ مُوَاقَعَةِ مَا بِهِ بَأْسٌ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : وَاتْرُكْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْ مَا يَرِيبُكَ لِمَا لَا يَرِيبُكَ . 30391 - وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اتْرُكُوا الرِّبَا ، وَالرِّيبَةَ ، وَالْوَأْيَ . وَالْعَادَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ الرِّيبَةُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارآثار في الشرط مع السلف · ص 57 30392 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ مَنِ اسْتَسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوَلَائِدِ ، فَإِنَّهُ يَخَافُ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةَ إِلَى إِحْلَالِ مَا لَا يَحِلُّ فَلَا يَصْلُحُ ، وَتَفْسِيرُ مَا كَرِهَ مِنْ ذَلِكَ ، أَنْ يَسْتَسْلِفَ الرِّجْلُ الْجَارِيَةَ ، فَيُصِيبُهَا مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ يَرُدَّهَا إِلَى صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا ، فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ، وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ لِأَحَدٍ . 30393 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا ، وَحَدِيثًا فِي اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ ، وَاسْتِسْلَافِهِ ، فَكَرِهَهُ قَوْمٌ ، وَأَبَاهُ قَوْمٌ مِنْهُمْ ، وَرَخَصَّ فِيهِ آخَرُونَ . 30394 - فَمَنْ كَرِهَهُ ، وَلَمْ يُجِزْهُ ، وَلَا أَجَازَ السَّلَمَ فِيهِ مِنَ الصَّحَابَةِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ . 30395 - وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ ، وَسَائِرُ الْكُوفِيِّينَ . 30396 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ صِفَتِهِ ; لِأَنَّ مِشْيَتَهُ ، وَحَرَكَتَهُ ، وَجَرْيَهُ ، وَمَلَاحَتَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ ، وَلَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بِوَصْفٍ ، وَلَا يُضْبَطُ بِنَعْتٍ ; لِأَنَّ قَارِحًا أَخْضَرَ غَيْرُ قَارِحٍ غَيْرِ أَخْضَرَ ، وَنَحْوُ هَذَا مِنْ صِفَاتِ سَائِرِ الْحَيَوَانِ ، وَادَّعَوُا النَّسْخَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ ; لِمَا فِيهِ مِنَ اسْتِقْرَاضِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَكْرَ ، وَرَدِّهِ الْجَمَلَ الْخِيَارَ . 30397 - وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَادَّعَوُا النَّسْخَ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ لَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِقِيمَةِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ . 30398 - وَقَالَ دَاوُدُ ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَاصَّةً ، وَمَا خَرَجَ عَنِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، فَالسَّلَمُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَلَّمَ ، فَلْيُسَلِّمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ، وَيَخُصُّ الْمَكِيلَ ، وَالْمَوْزُونَ مِنْ سَائِرِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا ، وَلَا مَوْزُونًا قَدْ دَخَلَ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ . 30399 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ نَقَضَ دَاوُدُ ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ مَا أَصَّلُوا فِي قَوْلِهِمْ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ : كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٌ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا إِلَّا بَيْعٌ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِتَحْرِيمِهِ ، وَبِالنَّهْيِ عَنْهُ ، أَوِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ فَلَمْ يَلْزَمْهُمْ أَنْ يُجِيزُوا السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ ، بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ ; لِأَنَّ بَيْعَ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ غَيْرُ مَدْفُوعٍ بِمَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ فِي مَعْنَاهُ أَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا ، فَلَا . 30400 - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ جَائِزٌ وَالسَّلَمُ فِيهِ جَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ فِي الْأَغْلَبِ . 30401 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ ، وَاسْتِقْرَاضُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَكْرَ . 30402 - وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ الْحَيَوَانَ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِالصِّفَةِ الْمَعْلُومَةِ . 30403 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا إِيجَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي ذِمَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهَا ، وَدِيَةَ الْعَمْدِ الْمَقْبُولَةَ ، وِدِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُغَلَّظَةَ ، كُلُّ ذَلِكَ قَدْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَى ثُبُوتِهَا . 30404 - وَذَلِكَ بِإِثْبَاتِ الْحَيَوَانِ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ ، فَكَذَلِكَ الِاسْتِقْرَاضُ ، وَالسَّلَمُ . 30405 - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجِيزُ السَّلَمَ فِي الْوَصْفِ . 30406 - وَأَجَازَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ بِصِفَةٍ ، وَذَلِكَ مِنْهُمْ تَنَاقُضٌ عَلَى مَا أَصَّلُوهُ . 30407 - وَأَجَازَ الْجَمِيعُ النِّكَاحَ عَلَى عَبْدٍ مَوْصُوفٍ . 30408 - وَذَكَرَ اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : قُلْتُ لِرَبِيعَةَ : إِنَّ أَهْلَ أَنْطَابُلُسَ حَدَّثُونِي أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مَعِينٍ كَانَ يَقْضِي عِنْدَهُمْ بِأَنْ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ ، وَقَدْ كَانَ يُجَالِسُكَ ، وَلَا أَحْسَبُهُ قَضَى بِهِ إِلَّا عَنْ رَأْيِكَ . فَقَالَ رَبِيعَةُ : قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : وَمَا لَكَ وَلِابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا ؟ وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَعَلَّمُ مِنَّا ، وَلَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ ، وَقَدْ كَانَ يَقْضِي فِي بِلَادِهِ بِأَشْيَاءَ ، فَإِذَا جَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَ الْقَضَاءَ عَلَى غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ ، فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ . 30409 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : إِنَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا عَلَى صِحَّةٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، وَفِي مَسْأَلَةِ أُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ ، كَانَ قَدْ أَفْتَى بِالْكُوفَةِ بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأُمِّ ، وَالرَّبِيبَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ لَهُ عُمَرُ وَعَلِيٌّ : إِنَّ الشَّرْطَ فِي الرَّبِيبَةِ ، وَالْأُمُّ مُهْمَلَةٌ ، فَرَجَعَ إِلَى ذَلِكَ . 30410 - وَهَذَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْهُ أَحَدٌ قَدْ كَانَ عُمَرُ بِالْمَدِينَةِ يَعْرِضُ لَهُ مِثْلُ هَذَا فِي أَشْيَاءَ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيٍّ ، وَغَيْرِهِ عَلَى جَلَالَةِ عُمَرَ وَعِلْمِهِ . 30411 - وَابْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْأَخْيَارِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ بِصَاحِبِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَهُ : آذْنُكَ عَلَى أَنْ ترْفَعَ الْحِجَابُ ، وَأَنْ تَسْمَعَ سِوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ . 30412 - وَفَسَّرَ الْعُلَمَاءُ السِّوَادَ هَاهُنَا بِالسِّرَارِ . 30413 - وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ : لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُشَقَّقَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : فَقُمْتُ إِلَى الْخَلْقِ لِأَسْمَعَ مَا يَقُولُونَ ، فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ يُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . 30414 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي بِمَنْ كَانَ بِالْكُوفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ يَوْمَئِذٍ ، وَنَزَلَهَا مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ . 30415 - وَقَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ : أَبُو مَسْعُودٍ : مَا أَرَى رَجُلًا أَعْلَمَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . 30416 - وَقَالَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ : لَيَوْمٌ أَوْ سَاعَةٌ أُجَالِسُ فِيهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ ، كَانَ يَسْمَعُ حِينَ لَا نَسْمَعُ ، وَيَدْخُلُ حِينَ لَا نَدْخُلُ . 30417 - وَقَالَ : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ . 30418 - وَأَخْبَارُهُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي بَابِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 30419 - وَأَمَّا اعْتِلَالُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُمْكِنُ صِفَتُهُ بِغَيْرٍ مُسَلَّمٍ لَهُمْ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْحَيَوَانِ أَنْ يَأْتِيَ الْوَاصِفُ فِيهَا بِمَا يَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، وَيُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ ، وَغَيْرِهِ ، كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ إِلَيْهِ إِذَا جَاءَ بِمَا تَقَعُ عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَةُ إِنْ بِعْتَهُ مِنْهُ . 30420 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي اسْتِقْرَاضِ الْإِمَاءِ : 30421 - فَقَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ : اللَّيْثُ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ : يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إِلَّا الْإِمَاءَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُنَّ . 30422 - وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ ; لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ لَا يُمْكِنُ لِعُذْرِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْحَيَوَانِ . 30423 - وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ فِيمَنِ اسْتَقْرَضَ أَمَةً ، فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ أَنَّهُ يَرُدُّهَا بِعَيْنِهَا وَيَنْفَسِخُ اسْتِقْرَاضُهُ . 30424 - وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهَا إِنْ وَطِئَهَا . 30425 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ بِالْقِيمَةِ ، وَلَمْ تُرَدَّ بِرَدِّهَا . 30426 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَرُدُّهَا ، وَيَرُدُّ مَعَهَا عُقْرَهَا ، وَإِنْ حَمَلَتْ أَيْضًا رَدَّهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَقِيمَةَ وَلَدِهَا إِنْ وَلَدَتْ أَحْيَاءً يَوْمَ سَقَطُوا مِنْ بَطْنِهَا ، وَيَرُدُّ مَعَهَا مَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ ، وَإِنْ مَاتَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا ، فَقِيمَتُهَا . 30427 - وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ - صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ - وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ : اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ جَائِزٌ . 30428 - قَالَ الطَّبَرِيُّ ، وَالْمُزَنِيُّ : قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا ، وَأَنَّ مِلْكَ الْمُسْتَقْرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كُلُّهُ . وكل ما جاز بيعه جاز قرضه في القياس . 30429 - وَقَالَ دَاوُدُ : لَمْ يَحْظُرِ اللَّهُ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ ، وَلَا رَسُولُهُ ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ ، وَأُصُولُ الْأَشْيَاءِ عِنْدَهُ عَلَى الْإِبَاحَةِ . 30430 - وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَجَازَ اسْتِسْلَافَ الْحَيَوَانِ ، وَالْإِمَاءُ مِنَ الْحَيَوَانِ . 30431 - وَحَجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ ، وَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ ، لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِنِكَاحٍ ، أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ بِعِقْدٍ لَازِمٍ ، وَالْقَرْضُ لَيْسَ بِعِقْدٍ لَازِمٍ ; لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَرُدُّهُ مَتَى شَاءَ ، فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ ، فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ ، فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهَا ، وَهَذِهِ قِيَاسٌ عَلَيْهَا ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ · ص 500 44 - بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ 1367 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا طَعَامًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ : فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ : فَأَيْنَ الْحَمْلُ يَعْنِي حُمْلَانَهُ . 44 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ السَّلَفِ 1388 1367 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا طَعَامًا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِيَّاهُ فِي بَلَدٍ آخَرَ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَقَالَ : فَأَيْنَ الْحَمْلُ ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ ( يَعْنِي حُمْلَانَهُ ) يُرِيدُ أَنَّهُ ازْدَادَ عَلَيْهِ فِي الْقَرْضِ حَمْلَهُ ، فَيُمْنَعُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً ، وَيُرْوَى : فَأَيْنَ الْحِمَالُ ؟ يُرِيدُ الضَّمَانَ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ · ص 500 1368 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَذَلِكَ الرِّبَا ، قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : السَّلَفُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ : سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ فَذَلِكَ الرِّبَا ، قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ ، فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ ، وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتَهُ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ ، وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ . 1388 1368 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي أَسْلَفْتُ رَجُلًا سَلَفًا وَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتُهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : فَذَلِكَ الرِّبَا ) لِوُجُودِ الشَّرْطِ ( فَقَالَ : كَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ ) فِيمَا فَعَلْتُ ( فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : سَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ) أَيِ الثَّوَابَ مِنَ اللَّهِ ( فَلَكَ وَجْهُ اللَّهِ ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ تُرِيدُ بِهِ وَجْهَ صَاحِبِكَ ) الْمُتَسَلَّفِ ، أَيِ التَّحَبُّبَ إِلَيْهِ وَالْحُظْوَةَ ( فَلَكَ وَجْهُ صَاحِبِكَ ، وَسَلَفٌ تُسْلِفُهُ لِتَأْخُذَ خَبِيثًا بِطَيِّبٍ ) أَيْ حَرَامًا بَدَلَ حَلَالٍ ( فَذَلِكَ الرِّبَا ) الْمُحَرَّمُ بِالْقُرْآنِ ( قَالَ : فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَشُقَّ الصَّحِيفَةَ ) الَّتِي كَتَبْتَ عَلَى الرَّجُلِ الْمُتَسَلَّفِ ( فَإِنْ أَعْطَاكَ مِثْلَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ قَبِلْتَهُ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةَ 279 ) ( وَإِنْ أَعْطَاكَ دُونَ الَّذِي أَسْلَفْتَهُ فَأَخَذْتَهُ أُجِرْتَ ) لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَا ( وَإِنْ أَعْطَاكَ أَفْضَلَ مِمَّا أَسْلَفْتَهُ ) فِي الصِّفَةِ ( طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَكَ وَلَكَ أَجْرُ مَا أَنْظَرْتَهُ ) أَخَّرْتَهُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : مَنْ شَرَطَ زِيَادَةً فِي السَّلَفِ وَكَانَ مُؤَجِّلًا فَلَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْقَرْضَ جُمْلَةً وَيَتَعَجَّلَ قَبْضَ مَالِهِ ، وَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ الشَّرْطَ وَيُبْقِيَهُ عَلَى أَجَلِهِ دُونَ شَرْطٍ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ · ص 501 1369 - وَحَدَّثَنِي مَالِك عَنْ نَافِعٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ إِلَّا قَضَاءَهُ . 1388 1369 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ إِلَّا قَضَاءَهُ ) أَيْ يُمْنَعُ أَنْ يَشْتَرِطَ غَيْرَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ السَّلَفِ · ص 502 1370 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ فَهُوَ رِبًا . قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا ، أَنَّ مَنْ اسْتَسْلَفَ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ مَعْلُومَةٍ ، فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ الْوَلَائِدِ ، فَإِنَّهُ يُخَافُ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةُ إِلَى إِحْلَالِ مَا لَا يَحِلُّ فَلَا يَصْلُحُ ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ : أَنْ يَسْتَسْلِفَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ فَيُصِيبُهَا مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا ، فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ لِأَحَدٍ . 1388 1370 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلَا يَشْتَرِطْ أَفْضَلَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ ) مَا يُعْلَفُ لِلْبَهَائِمِ ( فَهُوَ رِبًا ) وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَطُ شَيْئًا قَلِيلًا جِدًّا ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا كُلُّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا رِبَا فِي الزِّيَادَةِ إِلَّا أَنْ تُشْتَرَطَ ، وَالْوَأْيُ وَالْعَادَةُ مِنْ قَطْعِ الذَّرَائِعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يُرِيبُكَ وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : اتْرُكُوا الرِّبَا وَالرِّيبَةَ ، فَالْوَأْيُ وَالْعَادَةُ هُنَا مِنَ الرِّيبَةِ . ( قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنِ اسْتَسْلَفَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِصِفَةٍ وَتَحْلِيَةٍ ) عَطْفٌ مُسَاوٍ ( مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الْوَلَائِدِ ) الْإِمَاءِ جَمْعِ وَلِيدَةٍ ، وَهِيَ الْأَمَةُ ( فَإِنَّهُ يُخَافُ فِي ذَلِكَ الذَّرِيعَةُ ) الْوَسِيلَةُ ( إِلَى إِحْلَالِ مَا لَا يَحِلُّ ) مِنْ عَارِيَةِ الْفُرُوجِ ( فَلَا يَصْلُحُ ) سَلَفُ الْإِمَاءِ . ( وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَسْلِفَ الرَّجُلُ الْجَارِيَةَ فَيُصِيبُهَا مَا بَدَا لَهُ ، ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى صَاحِبِهَا بِعَيْنِهَا ) لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يُنَافِي رَدَّ الْعَيْنِ ، فَلِلْمُقْتَرِضِ رَدُّ عَيْنِ مَا اقْتَرَضَ ( فَذَلِكَ لَا يَحِلُّ وَلَا يَصْلُحُ ، وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَلَا يُرَخِّصُونَ فِيهِ لِأَحَدٍ ) فَإِنْ أُمِنَ ذَلِكَ جَازَ ، كَإِقْرَاضِهَا لِذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا ، أَوْ لِامْرَأَةٍ أَوْ لِصَغِيرٍ اقْتَرَضَهَا لَهُ وَلَيُّهُ ، أَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُشْتَهَى ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى عَكْسِ الْعِلَّةِ ، وَمَذْهَبُ الْمُحَقِّقِينَ انْعِكَاسُهَا إِذَا كَانَتْ بَسِيطَةً غَيْرَ مُرَكَّبَةٍ ، وَانْعِكَاسُهَا هُوَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَائِهَا ، فَإِنْ وَقَعَ قَرْضُ الْجَارِيَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ فَإِنْ لَمْ يَطَأْ فُسِخَ وَرُدَّتْ إِلَى رَبِّهَا ، وَإِنْ وُطِئَتْ فَقِيلَ : تَجِبُ الْقِيمَةُ ، وَقِيلَ : الْمِثْلُ ، قَالَهُ الْأُبِّيُّ ، وَاقْتَصَرَ أَبُو عُمَرَ عَن مَالِكٍ عَلى الْقِيمَةِ قَالَ : وَيُمْنَعُ قَرْضُ الْإِمَاءِ ، قَالَ الْجُمْهُورُ وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ : لِأَنَّ الْفُرُوجَ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ بِعِقْدٍ لَازِمٍ ، وَالْقَرْضُ لَيْسَ بِعِقْدٍ لَازِمٍ ؛ لِأَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَرُدُّ مَتَى شَاءَ ، فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ ، وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ ، فَيَلْزَمُ الْعَقْدُ فِيهَا ، وَأَجَازَ دَاوُدُ ، وَالْمُزَنِيُّ ، وَابْنُ جَرِيرٍ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ ، لِأَنَّ مِلْكَ الْمُقْتَرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كُلُّهُ ، وَكَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ قَرْضُهُ ، وَأَجَازَ الْجُمْهُورُ اسْتِقْرَاضَ الْحَيَوَانِ وَالسَّلَمَ فِيهِ لِحَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ وَإِيجَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِيَةَ الْخَطَأِ وَدِيَةَ الْعَمْدِ وَدِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ الْمُجْتَمِعِ عَلَى ثُبُوتِهَا ، وَذَلِكَ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ ، فَكَذَلِكَ الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ وَصْفِهِ ، وَادَّعَوْا نَسْخَ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِي الَّذِي أَعْتَقَ نَصِيبَهُ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ . وَقَالَ دَاوُدُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الظَّاهِرِيَّةِ : لَا يَجُوزُ السَّلَمُ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ ، وَلِحَدِيثِ : مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَخَصَّ الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ مِنْ سَائِرِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْبَائِعِ . وَقَالَ الْحِجَازِيُّونَ : مَعْنَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنَ الْأَعْيَانِ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ فَلَا . وَقَدْ أَجَازَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ بِصِفَةٍ ، وَأَجَازَ الْجَمِيعُ النِّكَاحَ عَلَى حَيَوَانٍ مَوْصُوفٍ وَذَلِكَ تَنَاقُضٌ مِنْهُمْ . اهـ بِبَعْضِ اخْتِصَارٍ . وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ دَلَالَةٌ عَلَى نَسْخِ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ لَا نَصًّا وَلَا ظَاهِرًا ، وَلِذَا قَالَ عِيَاضٌ : لَا يَصِحُّ دَعْوَى النَّسْخِ بِلَا دَلِيلٍ .