( 6 ) بَابُ الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ 1365 - قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا إِلَّا فِي الْعَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْمُقَارَضَةُ فِي الْعُرُوضِ ، لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ; إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْضِ : خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ ، فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَاشْتَرِ بِهِ ، وَبِعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ ، فَقَدِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ فَضْلًا لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ مَؤُونَتِهَا ، أَوْ يَقُولَ : اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ عَرْضِي الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فِي زَمَنٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌ كَثِيرُ الثَّمَنِ ، ثُمَّ يَرُدُّهُ الْعَامِلُ حِينَ يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ فَيَشْتَرِيهِ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا نَقَصَ مِنَ الْعَرْضِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ يَأْخُذُ الْعَرْضَ فِي زَمَانٍ ثَمَنُهُ فِيهِ قَلِيلٌ ، فَيَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَغْلُو ذَلِكَ الْعَرْضُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ حِينَ يَرُدُّهُ ، فَيَشْتَرِيهِ بِكُلِّ مَا فِي يَدَيْهِ ، فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ وَعِلَاجُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ . فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ ، حَتَّى يَمْضِيَ ، نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْقِرَاضُ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ وَعِلَاجِهِ فَيُعْطَاهُ ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا ، مِنْ يَوْمِ نَضَّ الْمَالُ وَاجْتَمَعَ عَيْنًا وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ . 30871 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِلْقِرَاضِ بِالْعُرُوضِ بَيَانًا شَافِيًا لَا يُشْكَلُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ . 30872 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَالِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ مَا أَغْنَى عَنْ تَكْرَارِهِ هَاهُنَا . 30873 - وَلَا خِلَافَ بَيْنِهِمْ فِي أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ بِالْعَيْنِ مِنَ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 30874 - وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِرَاضِ بِالْفُلُوسِ وَبِالنَّقْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 30875 - وَذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ أَجَازَ الْقِرَاضَ بِالْعُرُوضِ ، وَقَدْ بَانَ وَجْهُ قَوْلِهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ هُنَالِكَ ، وَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - هُنَا يُبَيِّنُ أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ يَصِحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في الْمُقَارَضَة فِي الْعُرُوضِ · ص 154 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ · ص 525 6 - بَاب الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا إِلَّا فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْمُقَارَضَةُ فِي الْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْضِ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَاشْتَرِ بِهِ وَبِعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ ، فَقَدْ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ فَضْلًا لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ مَئُونَتِهَا ، أَوْ يَقُولَ : اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ عَرْضِي الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَلَعَلَّ صَاحِبَ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فِي زَمَنٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌ كَثِيرُ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرُدَّهُ الْعَامِلُ حِينَ يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ فَيَشْتَرِيَهُ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ ، فَيَكُونُ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَرْضَ فِي زَمَانٍ ثَمَنُهُ فِيهِ قَلِيلٌ ، فَيَعْمَلُ فِيهِ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ ، ثُمَّ يَغْلُو ذَلِكَ الْعَرْضُ وَيَرْتَفِعُ ثَمَنُهُ حِينَ يَرُدُّهُ فَيَشْتَرِيهِ بِكُلِّ مَا فِي يَدَيْهِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ وَعِلَاجُهُ بَاطِلًا ، فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ حَتَّى يَمْضِيَ نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْقِرَاضُ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ وَعِلَاجِهِ ، فَيُعْطَاهُ ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمَ نَضَّ الْمَالُ وَاجْتَمَعَ عَيْنًا وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ . 6 - بَابُ الْقِرَاضِ فِي الْعُرُوضِ ( قَالَ مَالِكٌ : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُقَارِضَ أَحَدًا إِلَّا فِي الْعَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنْبَغِي الْمُقَارَضَةُ فِي الْعُرُوضِ ؛ لِأَنَّ الْمُقَارَضَةَ فِي الْعُرُوضِ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ ( إِمَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُ الْعَرْضِ خُذْ هَذَا الْعَرْضَ فَبِعْهُ فَمَا خَرَجَ مِنْ ثَمَنِهِ فَاشْتَرِ بِهِ وَبِعْ عَلَى وَجْهِ الْقِرَاضِ ، فَقَدِ اشْتَرَطَ صَاحِبُ الْمَالِ فَضْلًا لِنَفْسِهِ مِنْ بَيْعِ سِلْعَتِهِ وَمَا يَكْفِيهِ مِنْ مُؤْنَتِهَا ) وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ . ( أَوْ ) يُجْعَلُ الْعَرْضَ نَفْسَهُ رَأْسَ الْمَالِ وَهُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي بِأَنْ ( يَقُولُ : اشْتَرِ بِهَذِهِ السِّلْعَةِ وَبِعْ ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَابْتَعْ لِي مِثْلَ عَرْضِي الَّذِي دَفَعْتُ إِلَيْكَ ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ) فَلَا يَجُوزُ ، وَأَجَازَهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى . ( وَ ) وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ ( لَعَلَّ صَاحِبَ الْعَرْضِ أَنْ يَدْفَعَهُ إِلَى الْعَامِلِ فِي زَمَانٍ هُوَ فِيهِ نَافِقٌ ) رَائِجٌ ( كَثِيرُ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرُدَّهُ الْعَامِلُ حِينَ يَرُدُّهُ وَقَدْ رَخُصَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ ( فَيَشْتَرِيَهِ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَيَكُونَ الْعَامِلُ قَدْ رَبِحَ نِصْفَ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِ الْعَرْضِ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ ، أَوْ يَأْخُذَ الْعَرْضَ فِي زَمَانٍ ثَمَنُهُ فِيهِ قَلِيلٌ فَيَعْمَلَ فِيهِ حَتَّى يَكْثُرَ الْمَالُ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ يَغْلُوَ ذَلِكَ الْعَرْضُ وَيَرْتَفِعَ ثَمَنُهُ حِينَ يَرُدُّهُ فَيَشْتَرِيَهُ بِكُلِّ مَا فِي يَدَيْهِ فَيَذْهَبَ عَمَلُهُ وَعِلَاجُهُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ( بَاطِلًا ) بِلَا شَيْءٍ ( فَهَذَا غَرَرٌ لَا يَصْلُحُ ) فَيُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ ( فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ ) وَاسْتَمَرَّ ( حَتَّى يَمْضِيَ ) يَنْقَضِيَ الْعَمَلُ ( نُظِرَ إِلَى قَدْرِ أَجْرِ الَّذِي دُفِعَ إِلَيْهِ الْقِرَاضُ فِي بَيْعِهِ إِيَّاهُ وَعِلَاجِهِ فَيُعْطَاهُ ، ثُمَّ يَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا مِنْ يَوْمِ نَضَّ الْمَالُ وَاجْتَمَعَ عَيْنًا ) تَفْسِيرٌ لَنَضَّ ( وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضٍ مِثْلِهِ ) وَهَذَا بَيَانٌ شَافٍ لِكَرَاهَةِ الْقِرَاضِ بِالْعُرُوضِ لَا يُشْكِلُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى تَأَمُّلٍ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .