( 7 ) بَابُ الْكِرَاءِ فِي الْقِرَاضِ 1366 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا ، فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ التِّجَارَةِ ، فَبَارَ عَلَيْهِ ، وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ ، فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ ، فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلِّهِ . قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ ، فَسَبِيلُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ ، بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ ، لَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ . 30876 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَسْتُ أَعْلَمُ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ خِلَافًا ، وَهُوَ أَصْلٌ وَإِجْمَاعٌ . 30877 - وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْعَامِلِ يَشْتَرِي مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيْئًا ، ثُمَّ يُنْفِقُ مِنْ مَالِهِ مَنْ كِرَاءٍ ، أَوْ صِبْغٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْكِرَاءِ ، وَلَا رِبْحَ فِيهِ . 30878 - هَذَا قَوْلُهُ ، وَقَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ . 30879 - وَأَمَّا الصِّبْغُ ، فَرَبُّ الْمَالِ يُخَيَّرُ عِنْدَهُمْ إِنْ شَاءَ وَزْنَ مَا أُصْبِغَ بِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ شَرِيكًا وَلَهُ رِبْحُهُ . 30880 - وَقَاسَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا زَادَ فِي السِّلْعَةِ إِنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ عُوِّضَ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَرِيكٌ . 30881 - وَفِي " الْمُدَوَّنَةِ " قَالَ سَحْنُونٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : فَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ ، وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ ، وَإِنْ شَاءَ كَانَ مَعَهُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصِّبْغِ ، فَإِنَّ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصِّبْغِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْقِرَاضِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ قِرَاضٌ ثَانٍ ، وَلَا يُشْبِهُ الَّذِي يُرِيدُ عِنْدَهُ مَالًا قِرَاضًا ، فَيُرْضِيَ بِهِ رَبَّ الْمَالِ بِأَنْ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا فِي صَفْقَتَيْنِ . 30882 - قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمُضَارَبَةِ ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ مَالَهُ دَيْنًا فِيهِ . 30883 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنِ اسْتَدَانَ الْعَامِلُ لَمْ يَلْزَمِ الْمَالَ ، وَلَا رَبَّ الْمَالِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ ادَّانَ . 30884 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : مَا اسْتَدَانَ الْعَامِلُ ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا شَرِكَةٌ عَلَى مَا اشْتَرَطَا وَجَائِزٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ أَنْ يَأْذَنَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الْمَالِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى شَرْطِهِمَا . 30885 - وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يَحِلُّ هَذَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا فَبَارَ عَلَيْهِ · ص 156 شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْكِرَاءِ فِي الْقِرَاضِ · ص 526 7 - بَاب الْكِرَاءِ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا ، فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ التِّجَارَةِ ، فَبَارَ عَلَيْهِ وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ ، فَتَكَارَى عَلَيْهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ ، فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلَّهُ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ فَسَبِيلُهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ ، لَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ . 7 - بَابُ الْكِرَاءِ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دفع إِلَيْهِ مَالًا قِرَاضًا فَاشْتَرَى بِهِ مَتَاعًا فَحَمَلَهُ إِلَى بَلَدِ التِّجَارَةِ فَبَارَ ) كَسَدَ ( عَلَيْهِ وَخَافَ النُّقْصَانَ إِنْ بَاعَهُ فَتَكَارَى عَلَيْهِ ) أَكْرَى عَلَى حَمْلِهِ ( إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فَبَاعَ بِنُقْصَانٍ فَاغْتَرَقَ الْكِرَاءُ أَصْلَ الْمَالِ كُلَّهِ ، قَالَ مَالِكٌ : إِنْ كَانَ فِيمَا بَاعَ وَفَاءٌ لِلْكِرَاءِ فَسَبِيلُ ذَلِكَ ) أَيْ طَرِيقُهُ ( وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْكِرَاءِ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْلِ الْمَالِ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنْهُ شَيْءٌ يُتْبَعُ بِهِ وَ ) بَيَانُ ( ذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالِهِ ) الَّذِي دَفَعَهُ إِلَيْهِ ( فَلَيْسَ لِلْمُقَارَضِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيِ الْعَامِلِ ( أَنْ يَتْبَعَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَالِ ) أَيْ مَالِهِ الَّذِي لَمْ يُقَارِضْ بِهِ ( وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُتْبَعُ بِهِ رَبُّ الْمَالِ لَكَانَ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي قَارَضَهُ فِيهِ ، فَلَيْسَ لِلْمُقَارِضِ أَنْ يَحْمِلَ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ ، أَيْ يَجْعَلَ ( ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ) لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَطْلَقَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ مَالِ الْقِرَاضِ دُونَ غَيْرِهِ .