( 10 ) بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ 1370 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ مَعَهُ مَالُ قِرَاضٍ ، فَهُوَ يَسْتَنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي : إِنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَلَا يُعْطِي مِنْهُ سَائِلًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَلَا يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا ، فَأَمَّا إِنِ اجْتَمَعَ هُوَ وَقَوُمٌ ، فَجَاءُوا بِطَعَامٍ وَجَاءَ هُوَ بِطَعَامٍ ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا ، إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ، أَوْ مَا يُشْبِهُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ أَبِي أَنْ يُحَلِّلَهُ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ . 30934 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْبَابُ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَالْأَصْلُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَالَ الْقِرَاضَ لَمْ يُعْطَهُ الْعَامِلَ لِيَهَبَهُ وَلَا لِيَتَصَدَّقَ بِهِ وَلَا لِيُتْلِفَهُ ، وَإِنَّمَا أُعْطِيَهُ لِيُثْمِرَهُ وَيَطْلُبَ فِيهِ الرِّبْحَ وَالنَّمَاءَ ، وَلَا يُعَرِّضَهُ لِلْهَلَاكِ وَالتَّوَى ، وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك فيمَا لَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ · ص 171 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ · ص 530 10 - بَاب مَا لَا يَجُوزُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مَعَهُ مَالٌ قِرَاضٌ فَهُوَ يَسْتَنْفِقُ مِنْهُ وَيَكْتَسِي : إِنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا يُعْطِي مِنْهُ سَائِلًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَلَا يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا ، فَأَمَّا إِنْ اجْتَمَعَ هُوَ وَقَوْمٌ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ وَجَاءَ هُوَ بِطَعَامٍ ، فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوْ مَا يُشْبِهُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَلِّلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ . 10 - بَابُ مَا لَا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ مَعَهُ مَالٌ قِرَاضٌ فَهُوَ يَسْتَنْفِقُ ) بِسِينِ التَّأْكِيدِ ( مِنْهُ وَيَكْتَسِي : إِنَّهُ لَا يَهَبُ مِنْهُ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى النَّفَقَةَ إِلَى التَّفَضُّلِ عَلَى النَّاسِ ( وَلَا يُعْطِي مِنْهُ سَائِلًا ) الدَّرَاهِمَ أَوِ الثِّيَابَ ، وَأَمَّا الْكُسْوَةُ وَالْقِطْعَةُ لِلسَّائِلِ الْمُتَكَفِّفِ فَيَجُوزُ . ( وَلَا ) يُعْطِي ( غَيْرَهُ ) شَيْئًا ( وَلَا يُكَافِئُ فِيهِ أَحَدًا ) أَسْدَى إِلَيْهِ مَعْرُوفًا يَخْتَصُّ بِهِ ، فَلَوْ كَافَأَ عَلَى مَعْرُوفٍ أُسْدِيَ إِلَيْهِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالتِّجَارَةِ جَازَ ، وَهَذَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ فَلَا يُظَنُّ أَنَّهُ هُوَ . ( فَأَمَّا إِنِ اجْتَمَعَ هُوَ وَقَوْمٌ فَجَاءُوا بِطَعَامٍ وَجَاءَ هُوَ بِطَعَامٍ ) عَلَى عَادَةِ الرُّفَقَاءِ فِي السَّفَرِ ( فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا ) أَيْ جَائِزًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَعْضٍ ( إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ ، فَإِنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ ) بِأَنْ أَتَى بِأَمْرٍ مُسْتَنْكَرٍ ( أَوْ مَا يُشْبِهُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِ الْمَالِ فَعَلَيْهِ ) أَيْ يَجِبُ ( أَنْ يَتَحَلَّلَ ذَلِكَ مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ ، فَإِنْ حَلَّلَهُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَلِّلَهُ ) يُسَامِحَهُ ( فَعَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا لَهُ مُكَافَأَةٌ ) وَهُوَ مَا قُصِدَ بِهِ التَّفَضُّلُ ، لَا إِنْ قَلَّ كَالْعِدَّةِ .