( 13 ) بَابُ السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ 1373 - قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا إِنْ شَاءَ ، أَوْ يُمْسِكَهُ . 30953 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 30954 - فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِنْ فَعَلَ فَالْقِرَاضُ فَاسِدٌ ، وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ الْعَامِلُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ . 30955 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ . 30956 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ وَمَا اشْتَرَى وَبَاعَ فَهُوَ لِلْآمِرِ وَلِلْمُقَارِضِ أَجْرُ مِثْلِهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا · ص 178 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا · ص 181 30957 - قَالَ مَالِكٌ : فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا ، قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ ، حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ ، فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ ، عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ . 30958 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ بَيَّنَ مَالِكٌ الْفِقْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَا كَرِهَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ ، إِلَّا أَنَّ عِلَّتَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَعُودُ أَمَانَةً حَتَّى يُقْبَضَ ثُمَّ يُعَادَ ، وَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَكُونُ مَضْمُونَةً إِلَّا بِأَنْ يَقْبِضَهَا رَبُّهَا ، ثُمَّ يُسَلِّفَهَا ، فَتَنْتَقِلُ إِلَى الذِّمَّةِ حِينَئِذٍ . 30959 - وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودَعِ عِنْدَهُ : اعْمَلْ بِمَا تَرَاهَا ، وَلَمْ يُجْبِرْهُ . 30960 - وَكَرِهَ أَشْهَبُ أَنْ يُوقِعَ . 30961 - وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا بَأْسَ بِهِ . 30962 - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْمَلَ بِالدَّيْنِ قِرَاضًا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ . 30963 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الدَّيْنِ ، فَعَمِلَ بِهِ قِرَاضًا . 30964 - فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ جَمِيعًا لِلْمُدْيَانِ وَعَلَيْهِ . 30965 - وَقَالَ أَشْهَبُ : إِنْ عَمِلَ فَالْخَسَارَةُ وَالرِّبْحُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ · ص 533 13 - بَاب السَّلَفِ فِي الْقِرَاضِ قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ، ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ ، ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ . قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا ، قَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ، ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ . 13 - بَابُ السِّلَفِ فِي الْقِرَاضِ ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَسْلَفَ رَجُلًا مَالًا ثُمَّ سَأَلَهُ الَّذِي تَسَلَّفَ الْمَالَ أَنْ يُقِرَّهُ عِنْدَهُ قِرَاضًا ، قَالَ مَالِكٌ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مَالَهُ مِنْهُ ثُمَّ يَدْفَعَهُ إِلَيْهِ قِرَاضًا ) إِنْ شَاءَ ( أَوْ يُمْسِكَهُ ) وَقَدَّمَ ذَلِكَ مُعَلِّلًا فِي تَرْجَمَةِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاضِ . ( قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَكْتُبَهُ عَلَيْهِ سَلَفًا فَقَالَ : لَا أُحِبُّ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ مَالَهُ ثُمَّ يُسَلِّفَهُ إِيَّاهُ إِنْ شَاءَ أَوْ يُمْسِكَهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ) أَيْ عَدَمُ مَحَبَّتِهِ ( مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَصَ فِيهِ فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ إِلَى أَنْ يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ ، فَذَلِكَ مَكْرُوهٌ ، وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصْلُحُ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا ، وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ ، لِأَنَّ الْقِرَاضَ بَعْضُ التَّعَلُّقِ بِذِمَّتِهِ ، إِذْ لَوِ ادَّعَى الْخَسَارَةَ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَجْهَهَا ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَضْمَنُ ، وَلَوِ ادَّعَى التَّبْرِئَةَ لَمْ يَضْمَنْ ، فَإِذَا أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ عَلَى غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ ، فَهُوَ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ .