1415 234 - كِتَابُ كِرَاءِ الْأَرْضِ ( 1 ) بَابُ مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ 1379 - مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . قَالَ حَنْظَلَةُ : فَسَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : أَمَّا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، فَلَا بَأْسَ بِهِ . 1380 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ; أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ . 1381 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا ، بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؟ فَقَالَ : أَكْثَرَ رَافِعٌ ، وَلَوْ كَانَ لِي مَزْرَعَةٌ أَكْرَيْتُهَا . 1382 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ ; أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا ، فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ ابْنُهُ : فَمَا كُنْتُ أَرَاهَا إِلَّا لَنَا ، مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ ، حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مَنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ . 1383 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ : عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى مَزْرَعَتَهُ بِمِائَةِ صَاعٍ مَنْ تَمْرٍ ، أَوْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الْحِنْطَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ . 31231 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي الْمُسَاقَاةِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَمَا يَجُوزُ أَنْ تُكْرَى بِهِ ، وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ . 31232 - وَأَمَّا هَذَا الْبَابُ ، فَإِنَّمَا يَقْتَضِي إِشَارَةً كُلُّهَا إِجَازَةُ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، وَيَقْتَضِي أَيْضًا الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِكُلِّ حَالٍ وَنَحْنُ بِحَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى نُبَيِّنُ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - . 31233 - فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنْ كِرَائِهَا بِكُلِّ حَالٍ ، إِلَّا أَنْ رَافِعًا اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ كِرَاءَهَا بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 31234 - وَقَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ هَذَا الْخَبَرَ ، وَحَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ ، فَتَرَكَ كِرَاءَ الْمَزَارِعِ . 31235 - وَرَوَى مَعْمَرٌ ، وَيُونُسُ ، وَعَقِيلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ; كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَتَرَكَ ابْنُ عُمَرَ كِرَاءَهَا . 31236 - وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ . 31237 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي بُجَيْرٍ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ كَانَ يَقُولُ : مَنَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ نُكْرِيَ الْمَحَاقِلَ . 31238 - وَرَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِجَارَةِ الْأَرْضِ . 31239 - فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ فِي حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَزَارِعِ بِحَالٍ ، لَا بِذَهَبٍ ، وَلَا بِفِضَّةٍ ، وَلَا بِغَيْرِ ذَلِكَ . 31240 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ طَاوُسٌ الْيَمَانِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ ، وَلَا بِالْوَرِقِ ، وَلَا بِالْعُرُوضِ . 31241 - وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَيْسَانَ الْأَصَمُّ ، قَالَ : لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ ; لِأَنَّهَا إِذَا اسْتُؤْجِرَتْ ، وَحَرَثَهَا الْمُسْتَأْجِرُ ، وَأَصْلَحَهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَحْرِقَ زَرْعَهُ ، فَيَرُدَّهَا وَقَدْ زَادَتْ وَانْتَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ ، وَلَمْ يَنْتَفِعِ الْمُسْتَأْجِرُ ، فَمِنْ هُنَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 31242 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا كَرِهَ كِرَاءَهُ مِنْ كَرِهَهُ ; لِلْحَدِيثِ الْمَأْثُورِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ . 31243 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزْ كِرَاءَ الْأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ - وَأَبِي مِنْ ذَلِكَ - حَدِيثُ ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ ، عَنْ مَطَرٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعْهَا ، وَلَا يُؤَاجِرْهَا . 31244 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي التَّمْهِيدِ . 31245 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِمَنْ شَاءَ ، وَلَكِنَّهُ لَا يَجُوزُ بِشَيْءٍ غَيْرِ الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 31246 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا يَزْرَعُ ثَلَاثَةٌ : رَجُلٌ لَهُ أَرْضٌ ، فَهُوَ يَزْرَعُهَا ، وَرَجُلٌ مُنِحَ أَرْضًا ، فَهُوَ يَزْرَعُ مَا مُنِحَ ، وَرَجُلٌ اكْتَرَى بِذَهَبٍ ، أَوْ فِضَّةٍ . 31247 - قَالُوا : فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ; لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَيَانِ وَالتَّوْفِيقِ . 31248 - وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . 31249 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ . 31250 - وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 31251 - وَابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِكِرَاءِ الْأَرْضِ الْبَيْضَاءِ بَأْسًا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . 31252 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ أَنْ تُكْرَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ مَا خَلَا الطَّعَامَ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ كُلِّهِ . 31253 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ ، فَلْيَزْرَعْهَا ، أَوْ لِيُزْرِعْهَا أَخَاهُ ، وَلَا يُكْرِيهَا بِثُلُثٍ ، وَلَا بِرُبُعٍ ، وَلَا بِطَعَامٍ مُسَمًّى . 31254 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ ، قَالُوا : فَقَدْ حَاجَزَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَنَعَ مَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ الْمَعْلُومِ ، وَغَيْرِ الْمَعْلُومِ . 31255 - وَتَأَوَّلُوا فِي نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمُحَاقَلَةِ أَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ . 31256 - وَذَكَرُوا حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَرْفُوعًا ، وَفِيهِ : الْمُحَاقَلَةُ : اسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ . 31257 - قَالُوا : وَسَائِرُ طَعَامِهِ كُلِّهِ فِي مَعْنَاهَا ، وَجَعَلُوهُ ، مِنْ بَابِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً . 31258 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ ، وَالطَّعَامِ كُلِّهِ ، وَسَائِرِ الْعُرُوضِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مَعْلُومًا . 31259 - قَالُوا : وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا لِشَيْءٍ ، فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ أُجْرَةً فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا أَوْ غَرَرًا . 31260 - وَهُوَ قَوْلُ سَالِمٍ ، وَغَيْرِهِ . 31261 - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : أَكْثَرَ رَافِعٌ عَلَى نَفْسِهِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ ، وَاللَّهِ لَنُكْرِيَنَّهَا كِرَاءَ الْإِبِلِ . 31262 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ ، وَسَأَلَهُ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ؟ فَقَالَ : أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَمَّيْهِ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . قَالَ : فَتَرَكَ عَبْدُ اللَّهِ كِرَاءَهَا وَقَدْ كَانَ يُكْرِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقُلْتُ لِسَالِمٍ : أَفَتُكْرِيهَا أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُكْرِيهَا ، قُلْتُ : فَأَيْنَ حَدِيثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ؟ فَقَالَ : إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ . 31263 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ . 31264 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : سَأَلْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ، إِنَّمَا كَانَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَاجِرُونَ الْأَرْضَ بِمَا عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ فِي إِقْبَالِ الْجَدَاوِلِ ، فَيَهْلِكُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَهْلِكُ هَذَا ، فَكَذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ ، فَلَا . قَالُوا : فَقَدْ أَخْبَرَنَا رَافِعٌ بِالْعِلَّةِ الَّتِي نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ . 31265 - وَكَذَلِكَ جَهْلُ الْبَدَلِ وَأَخْبَرَ أَنَّ كِرَاءَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَائِزٌ . 31266 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، قَالَ : كُنَّا أَكْثَرَ الْأَنْصَارِ حَقْلًا فَكُنَّا نُخَابِرُ فَنَقُولُ : لِهَذَا هَذَا الْجَانِبُ وَلِهَذَا هَذَا الْجَانِبُ يَزْرَعُهَا لَنَا ، فَرُبَّمَا أَخْرَجَتْ هَذِهِ ، وَلَمْ تُخْرِجْ هَذِهِ ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَأَمَّا بِذَهَبٍ ، أَوْ وَرِقٍ ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ . 31267 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَعْنِي وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى الذَّهَبِ ، وَالْوَرِقِ مِنَ الْأَثْمَارِ الْمَعْلُومَاتِ . 31268 - وَقِيلَ لِابْنِ عُيَيْنَةَ : إِنَّ مَالِكًا يَرْوِي هَذَا الْحَدِيثَ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، فَقَالَ : وَمَا يُرِيدُ مِنْهُ ، وَمَا يَرْجُو مِنْهُ ؟ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحْفَظُ مِنْهُ . وَقَدْ حَفِظْنَاهُ عَنْهُ . 31269 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : رِوَايَةُ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، عَنْ رَبِيعَةَ مُخْتَصَرَةٌ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ كُلَّهَا بِأَسَانِيدِهَا مِنْ طُرُقٍ فِي التَّمْهِيدِ . 31270 - وَقَالَ آخَرُونَ : جَائِزٌ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِجُزْءٍ مِمَّا يَزْرَعُ فِيهَا مُكْتَرِيهَا بِثُلُثٍ ، أَوْ رُبُعٍ ، أَوْ نِصْفٍ . 31271 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَغَيْرِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى يَهُودَ خَيْبَرَ النَّخْلَ ، وَالْأَرْضَ عَلَى أَنْ يَعْمَلُوهَا ، وَيَزْرَعُوهَا ، وَلَهُ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ فِيهَا . 31272 - قَالُوا : هَذَا الْحَدِيثُ أَصَحُّ مِنْ أَحَادِيثِ رَافِعٍ ; لِأَنَّهَا مُضْطَرِبَةُ الْمُتُونِ جِدًّا . 31273 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْقَائِلِينَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَةِ ، وَهِيَ إِعْطَاءُ الْأَرْضِ عَلَى النِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فِيمَا مَضَى مِنَ الْمُسَاقَاةِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا . 31274 - وَرَوَى سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، وَابْنِ طَاوُسٍ قَالَا : كَانَ طَاوُسٌ يُخَابِرُ . 31275 - قَالَ عَمْرٌو : فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، لَوْ تَرَكْتَ هَذِهِ الْمُخَابَرَةَ ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْهَا . 31276 - قَالَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ ، وَأَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أَعْلَمُهُمْ - يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهَا يَمْنَحُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِمَّنْ يَأْخُذُ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا ، وَقَدِمَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَهُمْ يُخَابِرُونَ ، وَأَقَرَّهُمْ ، وَأَنَا أُعْطِيهِمْ ، فَأَكُونُ شَرِيكَهُمْ ، فَإِنْ نَقَصُوا كُنْتُ قَدْ نَقَصْتُ مَعَهُمْ . 31277 - قَالَ سُفْيَانُ : يَقُولُ : لِي نَصِيبِي مِمَّا رَبِحُوا ، وَعَلَيَّ مَا نَقَصُوا . 31278 - وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي جُوَيْرِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ ، عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ ؟ فَقَالَ : ذَلِكَ حَسَنٌ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأحاديث فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ · ص 245 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ · ص 555 1384 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَقُلْتُ لَهُ : أَرَأَيْتَ الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَقَالَ : أَكْثَرَ رَافِعٌ ، وَلَوْ كَانَ لِي مَزْرَعَةٌ أَكْرَيْتُهَا . 1417 1384 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ فَقَالَ : ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَقُلْتُ لَهُ أَرَأَيْتَ ) أَخْبِرْنِي ( الْحَدِيثَ الَّذِي يُذْكَرُ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ) أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ كَأَنَّهُ فَهِمَهُ عَلَى الْعُمُومِ حَتَّى بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ( فَقَالَ ) سَالِمٌ : ( أَكْثَرَ رَافِعٌ ) أَيْ أَتَى بِكَثِيرٍ مُوهَمٍ لِغَيْرِ الْمُرَادِ ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ إِخْبَارُ رَافِعٍ بِجَوَازِهِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ ( وَلَوْ كَانَتْ لِي مَزْرَعَةٌ ) أَرْضٌ تُزْرَعُ ( أَكْرَيْتُهَا ) بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ قَالَ : أَخْبَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ عَمَّيْهِ وَكَانَا شَهِدَا بَدْرًا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، قُلْتُ لِسَالِمٍ : فَتُكْرِيهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّ رَافِعًا أَكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَفِي مُسْلِمٍ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ يُكْرِي أَرْضَهُ حَتَّى بَلَغَهُ أَنَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ فَلَقِيَهُ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّيَّ وَكَانَا قَدْ شَهِدَا بَدْرًا يُحَدِّثَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُكْرَى حَتَّى خَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَحْدَثَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فَتَرَكَ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُكْرِي مَزَارِعَهُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانُ وَصَدْرًا مِنْ إِمَارَةِ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ حُدِّثَ عَنْ رَافِعٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَذَهَبَ إِلَى رَافِعٍ فَذَهَبْتُ مَعَهُ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ كِرَاءِ الْمَزَارِعِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّا كُنَّا نُكْرِي مَزَارِعَنَا بِمَا عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبِشَيْءٍ مِنَ التِّبْنِ ، وَالْأَرْبِعَاءُ بِالْمَدِّ جَمْعُ رَبِيعٍ وَهُوَ النَّهَرُ الصَّغِيرُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى رَافِعٍ إِطْلَاقَ النَّهْيِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ الْكِرَاءُ الْفَاسِدُ الَّذِي كَانُوا يَكْرَهُونَهُ بِمَا يَنْبُتُ عَلَى الْأَرْبِعَاءِ وَبَعْضِ التِّبْنِ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ مَعَ أَنَّهُ مُخَابَرَةٌ لَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَنَحْوِهِمَا ، وَتَرَكَ ابْنُ عُمَرَ الْكِرَاءَ تَوَرُّعًا ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ حَتَّى خَشِيَ . . . . . إِلَخْ . وَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ عِلَّةُ النَّهْيِ لِاشْتِرَاطِهِمْ نَاحِيَةً مِنْهَا أَوْ لِاشْتِرَاطِهِمْ مَا زُرِعَ عَلَى الْجَدَاوِلِ وَالسَّوَاقِي ، أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُكْرُونَهَا عَلَى الْجَزَاءِ أَوْ بِالطَّعَامِ وَالْأَوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْغَرَرِ وَالْخَطَرِ ، أَوْ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَالنِّزَاعِ كَمَا جَاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لِرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، أَنَا وَاللَّهِ كُنْتُ أَعْلَمَ مِنْهُ بِالْحَدِيثِ ، إِنَّمَا جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اقْتَتَلَا ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ هَذَا شَأْنُكُمْ فَلَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ ، فَسَمِعَ قَوْلَهُ لَا تُكْرُوا الْمَزَارِعَ أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيُّ ، فَكَأَنَّ نَهْيَهُ تَأْدِيبٌ أَوْ لِلرِّفْقِ وَالْمُوَاسَاةِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَنْهَ عَنْهُ . وَفِي التِّرْمِذِيِّ لَمْ يُحَرِّمِ الْمُزَارَعَةَ وَلَكِنْ قَالَ : أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مَعْلُومًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ · ص 557 1385 - وَحَدَّثَنِي مَالِك أَنَّهُ بَلَغَهُ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا ، فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ ابْنُهُ : فَمَا كُنْتُ أُرَاهَا إِلَّا لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ ، فَأَمَرَنَا بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ . 1417 1385 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ تَكَارَى أَرْضًا فَلَمْ تَزَلْ فِي يَدَيْهِ بِكِرَاءٍ حَتَّى مَاتَ ، قَالَ ابْنُهُ ) أَبُو سَلَمَةَ أَوْ حُمَيْدٌ ( فَمَا كُنْتُ أُرَاهَا ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ أَظُنُّهَا ( إِلَّا ) مَمْلُوكَةً ( لَنَا مِنْ طُولِ مَا مَكَثَتْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى ذَكَرَهَا لَنَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَمَرَ بِقَضَاءِ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِرَائِهَا ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ ) بِالشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي .