11 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ 1403 - قَالَ مَالِكٌ : فِيمَنْ رَهَنَ حَائِطًا لَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَيَكُونُ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ قَبْلَ ذَلِكَ الْأَجَلِ : إِنَّ الثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَ الْأَصْلِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فِي رَهْنِهِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ارْتَهَنَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهَانِهِ إِيَّاهَا : إِنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا . 32017 - قَالَ مَالِكٌ : وَفَرْقٌ بَيْنَ الثَّمَرِ وَبَيْنَ وَلَدِ الْجَارِيَةِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . 32018 - قَالَ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا : أَنَّ مَنْ بَاعَ وَلِيدَةً ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ ، أَنَّ ذَلِكَ الْجَنِينَ لِلْمُشْتَرِي ، اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ . فَلَيْسَتِ النَّخْلُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ . وَلَيْسَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ . 32019 - قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا : أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ ، وَلَا يَرْهَنُ النَّخْلَ ، وَلَيْسَ يَرْهَنُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الرَّقِيقِ ، وَلَا مِنَ الدَّوَابِّ . 32020 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَا تَلِدُهُ الْمَرْهُونَةُ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا ، وَأَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَادِثَةَ لَيْسَتْ بِرَهْنٍ مَعَهَا ، وَأَنَّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ لَا مَعَ الِاشْتِرَاطِ . 32021 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا دَخَلْتِ الثَّمَرَةُ فِي الرَّهْنِ ، وَإِذَا كَانَ إِلَى أَجَلٍ ، فَالثَّمَرَةُ إِلَى صَاحِبِ الْأَصْلِ . 32022 - وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا تَدْخُلُ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَوْجُودَةً يَوْمَ الرَّهْنِ فِي الشَّجَرِ . 32023 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ ، وَلَا الثَّمَرَةُ الْحَادِثَةُ فِي الرَّهْنِ ، كَمَا لَا يَدْخُلُ مَالُ الْعَبْدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا رُهِنَ الْعَبْدُ . 32024 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْهُونَةُ بَعْدَ الرَّهْنِ دَخَلَ وَلَدُهَا فِي الرَّهْنِ ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ ، وَالصُّوفُ وَثَمَرُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ . 32025 - وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ . 32026 - وَبِهِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ وَالْخَرَاجُ ، كُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الرَّهْنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ . 32027 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ أَوْضَحَ مَالِكٌ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 32028 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ، فَحُجَّتُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمَّا لَمْ تَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَصْلِ إِلَّا بِالشَّرْطِ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَصْلِ ، وَلَا تَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ بَعْدَ ظُهُورِهَا ، وَالْأَمَةُ لَا يَصِحُّ رَهْنُ جَنِينِهَا فِي بَطْنِهَا ، فَإِذَا وَلَدَتْ ، فَهُوَ مُبَايِنٌ لَهَا ، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ ، فَهُوَ لِلرَّاهِنِ . 32029 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ ، فَقَاسَهُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ الَّتِي وَلَدُهَا مِثْلُهَا إِذَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ نَمَى مِنَ الْأَصْلِ . 32030 - وَالِاحْتِجَاجُ بِمَذَاهِبِهِمْ فِيهِ تَشْعِيبٌ ، وَالْأَصْلُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول الإمام مالك فيمن رهن حائطا له إلى أجل مسمى أن يكون ثمر ذلك الحائط ليس برهن مع الأصل · ص 106 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ · ص 29 11 - بَاب الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنْ رَهَنَ حَائِطًا لَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَيَكُونُ ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ قَبْلَ ذَلِكَ الْأَجَلِ : إِنَّ الثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَ الْأَصْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فِي رَهْنِهِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ارْتَهَنَ جَارِيَةً وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهَانِهِ إِيَّاهَا إِنَّ وَلَدَهَا مَعَهَا . قَالَ مَالِكٌ : وَفُرِقَ بَيْنَ الثَّمَرِ وَبَيْنَ وَلَدِ الْجَارِيَةِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ، فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ . قَالَ : وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا : أَنَّ مَنْ بَاعَ وَلِيدَةً أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ أَنَّ ذَلِكَ الْجَنِينَ لِلْمُشْتَرِي ، اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، فَلَيْسَتْ النَّخْلُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ ، وَلَيْسَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا : أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ وَلَا يَرْهَنُ النَّخْلَ ، وَلَيْسَ يَرْهَنُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَلَا مِنْ الدَّوَابِّ . 11 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ - ( مَالِكٌ : فِيمَنْ رَهَنَ حَائِطًا ) بُسْتَانًا ( لَهُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَيَكُونُ ) يُوجَدُ ( ثَمَرُ ذَلِكَ الْحَائِطِ قَبْلَ ذَلِكَ الْأَجَلِ : أَنَّ الثَّمَرَ لَيْسَ بِرَهْنٍ مَعَ الْأَصْلِ ) سَوَاءٌ حَدَثَتْ أَوْ كَانَتْ مَوْجُودَةً حِينَ الرَّهْنِ مُزْهِيَةً أَوْ غَيْرَ مُزْهِيَةٍ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ ذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ فِي رَهْنِهِ ) فَيَكُونُ رَهْنًا ( وَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا ارْتَهَنَ الْجَارِيَةَ وَهِيَ حَامِلٌ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ارْتِهَانِهِ إِيَّاهَا إنَّ وَلَدَهَا ) يَكُونُ رَهْنًا ( مَعَهَا . وَفَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرِ وَبَيْنَ وَلَدِ الْجَارِيَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبِّرَتْ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ خَفِيفَةٍ وَثَقِيلَةٍ ( فَثَمَرُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ ) كَمَا مَرَّ مُسْنَدًا ( وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ مَنْ بَاعَ وَلِيدَةً ) أَمَةً ( أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ : أَنَّ ذَلِكَ الجنين لِلْمُشْتَرِي اشْتَرَطَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ ، فَلَيْسَتِ النَّخْلُ مِثْلَ الْحَيَوَانِ ) لِافْتِرَاقِ حُكْمَيْهِمَا ( وَلَيْسَ الثَّمَرُ مِثْلَ الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ) زَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ : وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ الْأَمَةَ رَهْنٌ دُونَ مَا تَلِدُهُ لَمْ يَجُزْ ( وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ ثَمَرَ النَّخْلِ وَلَا يَرْهَنُ النَّخْلَ ، وَلَيْسَ يَرْهَنُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ جَنِينًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنَ الرَّقِيقِ وَلَا مِنَ الدَّوَابِّ ) لِقُوَّةِ الْغَرَرِ ، وَإِنْ جَازَ أَصْلُهُ فِي الرَّهْنِ .