13 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ 1405 - قَالَ مَالِكٌ : فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا رَهْنٌ بَيْنِهِمَا ، فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ رَهْنِهِ ، وَقَدْ كَانَ الْآخَرُ أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ سَنَةً ، قَالَ : إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ الرَّهْنُ ، وَلَا يَنْقُصَ حَقُّ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ بَيْعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا ، فَأوفي حَقَّهُ ، وَإِنْ خِيفَ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بَيْعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ ، فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ بِبَيْعِ رَهْنِهِ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ . فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ إِلَى الرَّاهِنِ ، وَإِلَّا حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا أَنْظَرَهُ إِلَّا لِيُوقِفَ لِي رَهْنِي عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ أُعْطِيَ حَقَّهُ عَاجِلًا . 32037 - قَالَ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ ، وَلِلْعَبْدِ مَالٌ : إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرَهْنٍ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ . 32038 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي بَابِ الْقَضَاءِ فِي رَهْنِ الثَّمَرِ وَالْحَيَوَانِ مَا يُغْنِي عَنِ الْكَلَامِ فِي مَالِ الْعَبْدِ . 32039 - وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ ، إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ ، هَلْ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ أَمْ لَا ؟ 32040 - وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا أَصْحَابُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . 32041 - وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَا يُوهَبُ الْعَبْدُ ، وَلَا خَرَاجُهُ رَهْنًا . وَخَالَفَهُمَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : ذَلِكَ كُلُّهُ رَهْنٌ مَعَهُ . 32042 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الصَّوَابُ أَنْ لَا يَكُونَ الْخَرَاجُ ، وَلَا غَيْرُهُ مِمَّا يَسْتَفِيدُهُ رَهْنًا ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلرَّاهِنِ ، لَمْ يَتَعَاقَدْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ . 32043 - وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِالشُّرَطِ ، وَهِيَ السُّنَّةُ ، فَالرَّهْنُ أَحْرَى بِذَلِكَ ، وَأَوْلَى . 32044 - وَأَمَّا الْقَضَاءُ فِي ارْتِهَانِ الرَّجُلَيْنِ ؛ فَقَالَ مَالِكٌ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 32045 - وَقَالَ أَيْضًا : إِذَا ارْتَهَنَ رَجُلَانِ بِدِينٍ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا وَهُمَا فِيهِ شَرِيكَانِ لَمْ يَصِحَّ قَضَاءُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ ، وَلَا يَقْبِضُ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمُرْتَهِنُ مَالَهُ عَلَيْهِ مَا فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِيهِ شَرِيكَيْنِ فَإِنَّهُ إِذَا قَبَضَ أَحَدَهُمَا قَبَضَ حِصَّتَهُ . 32046 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : سَوَاءٌ كَانَا شَرِيكَيْنِ ، أَوْ غَيْرَ شَرِيكَيْنِ لَا يَأْخُذَانِ الرَّهْنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَا جَمِيعَ الدَّيْنِ . 32047 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يَصِحُّ الرَّهْنُ مِنْ رَجُلٍ لِرَجُلَيْنِ ، وَمِنْ رَجُلَيْنِ لِرَجُلٍ ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الرَّهْنِ ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنَ الرَّهْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ وَاحِدًا ، وَالرَّاهِنَانِ اثْنَيْنِ فَأَجْرُ أَحَدِهِمَا ، أَوْ قَبَضَ مِنْهُ حِصَّتَهُ مِنَ اثْنَيْنِ خَرَجَتْ حِصَّتُهُ مِنَ الرَّهْنِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا رَجُلَيْنِ فَأَجْرُ أَحَدِهِمَا ، أَوْ قَبَضَ حِصَّتُهُ فَنَصِفُهُ خَارِجٌ مِنَ الرَّهْنِ ، وَيُقَاسِمُهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارقول مالك في الرجلين يكون لهما رهن بينهما فيقوم أحدهما ببيع رهنه · ص 112 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ · ص 32 13 - بَاب الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا رَهْنٌ بَيْنَهُمَا ، فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ رَهْنِهِ ، وَقَدْ كَانَ الْآخَرُ أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ سَنَةً ، قَالَ : إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ الرَّهْنُ وَلَا يَنْقُصَ حَقُّ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ بِيعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فَأُوفِيَ حَقَّهُ ، وَإِنْ خِيفَ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِيعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ ، فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ بِبَيْعِ رَهْنِهِ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ إِلَى الرَّاهِنِ وَإِلَّا حُلِّفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا أَنْظَرَهُ إِلَّا لِيُوقِفَ لِي رَهْنِي عَلَى هَيْئَتِهِ ، ثُمَّ أُعْطِيَ حَقَّهُ عَاجِلًا . قَالَ : وَسَمِعْت مَالِكا يَقُولُ فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ : إِنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرَهْنٍ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ . 13 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي الرَّهْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ - ( مَالِكٌ : فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونُ لَهُمَا رَهْنٌ بَيْنَهُمَا ، فَيَقُومُ أَحَدُهُمَا بِبَيْعِ رَهْنِهِ وَقَدْ كَانَ الْآخَرُ أَنْظَرَهُ ) أَخَّرَهُ ( بِحَقِّهِ سَنَةً ، قَالَ : إِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَقْسِمَ الرَّهْنَ ) بِأَنْ لَا يُنْقِصَ قِيمَتَهُ بِالْقِسْمَةِ ( وَلَا يُنْقِصَ حَقَّ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ - بِيعَ لَهُ نِصْفُ الرَّهْنِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُمَا فَأَوفَى حَقَّهُ ) فَإِنْ قَصَرَ عَنْهُ طَلَبَهُ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي بَقِيَّةِ الرَّهْنِ شَيْءٌ . ( وَإِنْ خِيفَ أَنْ يَنْقُصَ حَقُّهُ بِيعَ الرَّهْنُ كُلُّهُ ، فَأُعْطِيَ الَّذِي قَامَ بِبَيْعِ رَهْنِهِ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُ الَّذِي أَنْظَرَهُ بِحَقِّهِ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ الثَّمَنِ إِلَى الرَّاهِنِ ) فَعَلَ ( وَإِلَّا حُلِّفَ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ مَا أَنْظَرَهُ إِلَّا لِيُوقِفَ لِي رَهْنِي عَلَى هَيْئَتِهِ ) صِفَتِهِ ( ثُمَّ أُعْطِيَ حَقَّهُ عَاجِلًا ) لِحَلِفِهِ . . ( مَالِكٌ : فِي الْعَبْدِ يَرْهَنُهُ سَيِّدُهُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ : أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَيْسَ برهن إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُرْتَهِنُ ) اتِّفَاقًا ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِهِ إِلَّا بِشَرْطٍ فَالرَّهْنُ أَحْرَى ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَسْتَفِيدُهُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَشْهَبُ : لَا يَكُونُ مَا وُهِبَ لَهُ وَلَا خَرَاجُهُ رَهْنًا ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ : ذَلِكَ كُلُّهُ رَهْنٌ مَعَهُ ، وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ .