22 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ 1420 - قَالَ مَالِكٌ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ بَنُونَ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : قَدْ أَقَرَّ أَبِي أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ : إِنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذِي أَقَرَّ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ ، يُعْطَى الَّذِي شَهِدَ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنِ لَهُ ، وَيَتْرُكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ ، فَيَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ الْهَالِكَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ لِلَّذِي اسْتُلْحِقَ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ نِصْفُ مِيرَاثِ الْمُسْتَلْحَقِ لَوْ لَحِقَ ، وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ أَخَذَ الْمِائَةَ الْأُخْرَى ، فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ . وَهُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا ، وَيُنْكِرُ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ، لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ ، إِنْ كَانَتِ امْرَأَةٌ وَرِثَتِ الثَّمَنَ ، دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ ثَمَنَ دَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ ابْنَةً وَرِثَتِ النِّصْفَ ، دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ عَلَى حِسَابِ هَذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ مِنَ النِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا ، أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ ، وَأُعْطِي الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ ، وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ ، وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ، وَجَازَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ . 32410 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا الْمُقِرُّ بِأَخٍ مَجْهُولٍ ، وَلَهُ أَخٌ مَعْرُوفٌ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ بِمَا يَلْزَمُهُ أَخَاهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ : فَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ ، لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخٌ لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ بِإِقْرَارِهِ أَكْثَرُ مِمَّا كَانَ يَلْزَمُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ ابْنُ أَبِيهِ . 32411 - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . 32412 - وَالْكُوفِيُّونَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ أَنَّهُ شَرِيكٌ لَهُ فِيمَا تَرَكَ أَبُوهُ ، فَلَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، قَالُوا : يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ ظُلْمِ أَخِيهِ لَهُ كَمَا يَدْخُلُ عَلَى الْمَجْحُودِ الَّذِي أَقَرَّهُ بِهِ . 32413 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَلْزَمُهُ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ ثَمَّ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يَدْفَعُهُ ، فَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ بِإِقْرَارِ أَخِيهِ وَحْدَهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا مِنَ الْمِيرَاثِ ، وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِيهِ عِنْدَنَا ، وَإِنْ شَاءَ الْمُقِرُّ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا أَعْطَاهُ . 32414 - وَقَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . 32415 - وَاتَّفَقُوا أَنَّ نَسَبَ الْأَخِ الْمُقَرِّ بِهِ يَثْبُتُ لَوْ أَقَرَّ لَهُ الِابْنَانِ جَمِيعًا ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِهِ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ . 32416 - وَاخْتَلَفُوا إِذَا جَحَدَهُ بَعْضُ الْوَرَثَةِ ، وَأَقَرَّ بِهِ بَعْضُهُمْ : 32417 - فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِهِ اثْنَانِ فَصَاعِدًا . 32418 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الِابْنِ الْوَاحِدِ يُقِرُّ بِهِ الْأَخُ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . 32419 - وَأَمَّا إِقْرَارُ الْوَارِثِ بِدَيْنٍ إِذَا أَنْكَرَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ ؛ فَالَّذِي عَلَيْهِ مَالِكٌ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِمْ فِي الْحِجَازِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَمِصْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا يُصِيبُهُ فِي حِصَّتِهِ إِذَا كَانَتِ ابْنَةٌ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهَا فَالنِّصْفُ ، وَإِنْ كَانَتْ أُمًّا فَالثُّلُثُ ، وَإِنْ كَانَتْ زَوْجًا فَالرُّبُعُ ، أَوِ الثُّمُنُ ، وَإِنْ كَانَ أَخًا لِأُمٍّ فَالسُّدُسُ . 32420 - عَلَى هَذَا جَمَاعَتُهُمْ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ كَالْإِقْرَارِ بِالْوَلَدِ وَكَالْإِقْرَارِ بِالْوَصِيَّةِ . 32421 - إِلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ يَرَوْنَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ مَالِكٍ وَهْمًا ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِوَارِثٍ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . 32422 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَلْ أَصْحَابُ مَالِكٍ كُلُّهُمْ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمْ يُنْكِرُونَ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ قَوْلَهُ هَذَا . 32423 - وَكَانَ أَبُو عُمَرَ ؛ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُنْكِرُ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ كُلَّ الْإِنْكَارِ ، يُنْكِرُ وَيَقُولُ : لَا أَعْرِفُ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . 32424 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِلَّا بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ . 32425 - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ : يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَدَاءُ الدَّيْنِ كُلِّهِ مِنْ حِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَرِثَ وَعَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ ، وَجَعَلُوا الْجَاحِدَ كَالْغَاصِبِ بِبَعْضِ مَالِ الْمَيِّتِ . 32426 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يُؤَدِّي الدَّيْنَ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ الْغَصْبِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ . 32427 - وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ كَانَ وَارِثًا وَاحِدًا ، وَأَقَرَّ لَزِمَهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَلَمْ يَرِثْ إِلَّا مَا فَضَلَ عَنِ الدَّيْنِ . 32428 - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ . 32429 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِقْرَارَ الْمُقِرِّينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ ثَبَتَتْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَقَرُّوا بِهِ ، وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إِلَّا مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ . 32430 - وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ بِوَصِيَّةٍ ، أَوْ شَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ . 32431 - وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمَيِّتِ بِالدَّيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ بِمِقْدَارِ مِيرَاثِهِ . 32432 - وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَزِمَهُمَا الدَّيْنُ كُلُّهُ فِي حِصَّتَيْهِمَا ، وَلَمْ يَلْزَمْ سَائِرَ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ يَقْبَلُونَ شَهَادَةَ مَنْ إِذَا ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُ كَانَ بِهَا جَارًا إِلَى نَفْسِهِ ، أَوْ دَافِعًا عَنْهَا .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارلا يثبت النسب بشهادة إنسان واحد · ص 196 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ · ص 58 22 - بَاب الْقَضَاءِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ قَالَ يَحْيَى : سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ : الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ وَلَهُ بَنُونَ فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : قَدْ أَقَرَّ أَبِي أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ ، إِنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ ، وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذِي أَقَرَّ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ ، يُعْطَى الَّذِي شَهِدَ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ . قَالَ مَالِكٌ : وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنِ لَهُ وَيَتْرُكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَبَاهُ الْهَالِكَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ لِلَّذِي اسْتُلْحِقَ مِائَةُ دِينَارٍ ، وَذَلِكَ نِصْفُ مِيرَاثِ الْمُسْتَلْحَقِ لَوْ لَحِقَ وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ أَخَذَ الْمِائَةَ الْأُخْرَى فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ ، وَثَبَتَ نَسَبُهُ ، وَهُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَيُنْكِرُ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ إِنْ كَانَتْ امْرَأَةً وَرِثَتْ الثُّمُنَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ ثُمُنَ دَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ ابْنَةً وَرِثَتْ النِّصْفَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ عَلَى حِسَابِ هَذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ لَهُ مِنْ النِّسَاءِ . قَالَ مَالِكٌ : وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَأُعْطِيَ الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ ، وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ وَأَنْكَرَ الْوَرَثَةُ ، وَجَازَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ . 22 - بَابُ الْقَضَاءِ فِي مِيرَاثِ الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ - ( مَالِكٌ : الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يَهْلِكُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، يَمُوتُ ( وَلَهُ بَنُونَ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : قَدْ أَقَرَّ ) اعْتَرَفَ ( أَبِي أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ ، إِنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ ) بَلْ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ . ( وَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُ الَّذِي أَقَرَّ إِلَّا عَلَى نَفْسِهِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ مَالِ أَبِيهِ يُعْطَى الَّذِي شَهِدَ ) أَيْ أَقَرَّ لَهُ بِالْأُخُوَّةِ ( قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ . وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ ) أَيْ بَيَانُهُ وَإِيضَاحُهُ بِالْمِثَالِ ( أَنْ يَهْلِكَ الرَّجُلُ وَيَتْرُكَ ابْنَيْنِ لَهُ وَيَتْرُكَ سِتَّمِائَةِ دِينَارٍ ، فَيَأْخُذُ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ يَشْهَدُ ) يُقِرُّ ( أَحَدُهُمَا بِأَنَّ أَبَاهُ الْهَالِكَ أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا ابْنُهُ ، فَيَكُونُ عَلَى الَّذِي شَهِدَ ) أَيْ أَقَرَّ ( لِلَّذِي اسْتُلْحِقَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَوْ لِلْمَفْعُولِ ، أَيِ الْمُقَرِّ بِهِ ( مِائَةُ دِينَارٍ وَذَلِكَ نِصْفُ مِيرَاثِ الْمُسْتَلْحَقِ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ ( لَوْ لَحِقَ ) وَفِي إِطْلَاقِ الِاسْتِلْحَاقِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ عَنِ الْمُقَرِّ بِهِ ؛ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مَخْصُوصٌ بِالْأَبِ . ( وَلَوْ أَقَرَّ لَهُ الْآخَرُ أَخَذَ الْمِائَةَ الْأُخْرَى فَاسْتَكْمَلَ حَقَّهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ ) إِذَا كَانَ الْآخَرَانِ مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا ابْنُ حَنْبَلٍ ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَالْكُوفِيُّونَ : يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ مَا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ شَرِيكُهُ فَلَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ . وَقَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ : لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ ، وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِوَاحِدٍ إِذَا كَانَ ثَمَّ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يَدْفَعُهُ فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ أَعْطَاهُ . ( وَهُوَ أَيْضًا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ تُقِرُّ بِالدَّيْنِ عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى زَوْجِهَا وَيُنْكِرُ ذَلِكَ الْوَرَثَةُ ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَدْفَعَ إِلَى الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بِالدَّيْنِ قَدْرَ الَّذِي يُصِيبُهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَوْ ثَبَتَ عَلَى الْوَرَثَةِ كُلِّهِمْ إِنْ كَانَتْ ) الْمُقِرَّةُ ( امْرَأَةً وَرِثَتِ الثُّمُنُ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ ثُمُنَ دَيْنِهِ ، وَإِنْ كَانَتِ ابْنَةً وَرِثَتِ النِّصْفَ دَفَعَتْ إِلَى الْغَرِيمِ نِصْفَ دَيْنِهِ ، عَلَى حِسَابِ هَذَا يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَنْ أَقَرَّ مِنَ النِّسَاءِ ) وَعَلَى هَذَا أَصْحَابُهُ بِالْحِجَازِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ . وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ أَصْحَابَهُ كُلَّهُمْ يَرَوْنَهُ وَهْمًا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : بَلْ أَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا قَالَ ، وَأَنْكَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَبِقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَحْمَدُ وَوَجْهُهُ أَنَّ إِقْرَارَ الْمُقِرِّ بِمَنْزِلَةِ الْبَيِّنَةِ وَلَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالدَّيْنِ لَمْ يَلْزَمِ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ إِلَّا مِقْدَارُ حِصَّتِهِ مِنَ الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ ، وَأَيْضًا فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَدْلَانِ مِنَ الْوَرَثَةِ بِالدَّيْنِ قُبِلَتْ شَهَادَتُهُمَا ، وَكَانَ عَلَى كُلِّ وَارِثٍ قَدْرُ إِرْثِهِ . وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : لَوْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ لَزِمَهُمَا الدَّيْنُ كُلُّهُ فِي حِصَّتِهِمَا وَلَمْ يَلْزَمْ سَائِرَ الْوَرَثَةِ شَيْءٌ ، فَكَيْفَ تَقْبَلُونَ شَهَادَةً جَرَّ بِهَا إِلَى نَفْسِهِ أَوْ دَفَعَ عَنْهَا ؟ ( فَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ ) مِنَ الْوَرَثَةِ وَهُوَ عَدْلٌ ( عَلَى مِثْلِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى أَبِيهِ دَيْنًا ، أُحْلِفَ صَاحِبُ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ وَأُعْطِيَ الْغَرِيمُ حَقَّهُ كُلَّهُ ، وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْمَرْأَةِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ مَعَ شَهَادَةِ شَاهِدِهِ أَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ الَّذِي أَقَرَّ لَهُ قَدْرَ مَا يُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِحَقِّهِ وَأَنْكَرَ ) بَاقِي ( الْوَرَثَةُ وَجَازَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ ) لَا عَلَيْهِمْ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ المقر غَيْرَ عَدْلٍ ، وَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَ مِنَ الْوَرَثَةِ مَنْ يدعى عَلَيْهِ عِلْمَ ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ : يَلْزَمُ الْمُقِرَّ بِالدَّيْنِ أَدَاؤُهُ كُلَّهُ مِنْ حِصَّتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ الْإِرْثُ وَعَلَى أَبِيهِ دَيْنٌ ، وَجَعَلُوا الْجَاحِدَ كَالْغَاصِبِ لِبَعْضِ مَالِ الْمَيِّتِ ، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ .