1459 حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكُ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ . قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هذا عِنْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ شُرَكَاءٌ فِي الْكَلَأِ ، وَهُوَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ : النَّاسُ شُرَكَاءٌ فِي الْمَاءِ وَالنَّارِ وَالْكَلَأِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي كَلَأِ الْفَلَوَاتِ وَالصَّحَارِي ، وَمَا لَا تُمْلَكُ رَقَبَةُ الْأَرْضِ فِيهِ ، وَجَعَلَ الرَّجُلَ أَحَقَّ بِكَلَأِ أَرْضِهِ إِنْ أَحَبَّ الْمَنْعَ مِنْهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ : الْكَلَأُ حَيْثُ صَارَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ ، وَمَنْ سَبَقَ إِلَيْهِ بِالْقَطْعِ كَانَ لَهُ فِي أَرْضٍ مَمْلُوكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَمَّا نُهِيَ الرَّجُلُ عَنْ مَنْعِ فَضْلِ مَاءٍ قَدْ حَازَهُ بِالِاحْتِفَارِ لِئَلَّا يَمْنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ ، دَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - كَمَا قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ فِيمَا لَا يُمْلَكُ مِنَ الْفَلَوَاتِ ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْمَاءَ مَاءُ الْآبَارِ الْمُحْتَفَرَةِ هُنَاكَ لِسَقْيِ الْمَوَاشِي فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ مِنَ الْمَوَاتِ دُونَ الْفَلَوَاتِ ، فَيَكُونُ لِحَافِرِ الْبِئْرِ هُنَاكَ حَقُّ التَّبْدِئَةِ ، وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ ذَلِكَ الْمَاءِ ; لِأَنَّ فِي مَنْعِهِ ذَلِكَ حِمَى مَا لَيْسَ يَمْلِكُهُ مِنَ الْكَلَأِ هُنَالِكَ ، وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ عَمَّنْ لَقِيَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ ، وَتَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : لَا يُمْنَعُ رَهْوُ بِئْرٍ ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ - مَعْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحَادِيثِ وَاحِدٌ . قَالَ : فَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ ، فَهُوَ أَنْ يَحْتَفِرَ الرَّجُلُ الْبِئْرَ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ ، وَإِنَّمَا هِيَ مَرْعَى لِلْمَوَاشِي ، فَيُرِيدُ أَنْ يَمْنَعَ مَاشِيَةَ غَيْرِهِ أَنْ تُسْقَى بِمَاءِ تِلْكَ الْبِئْرِ ، قَالَ : وَفِيهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ، قَالَ : يَقُولُ : إِذَا مَنَعَ حَافِرُ تِلْكَ الْبِئْرِ فَضْلَ مَائِهَا بَعْدَ رِيِّ مَاشِيَتِهَا ، فَقَدْ مَنَعَ الْكَلَأَ الَّذِي حَوْلَ الْبِئْرِ ; لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَرْعَى حَيْثُ لَا يَكُونُ لِمَاشِيَتِهِ مَاءٌ تَشْرَبُهُ ; قَالَ : وَيَجِبُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَنْ لَهُ مَاشِيَةٌ تَرْعَى فِي ذَلِكَ الْكَلَأِ وَالْفَلَاةِ أَنْ يَسْقُوا مَاشِيَتَهُمْ مِنْ فَضْلِ مَاءِ تِلْكَ الْبِئْرِ الَّتِي انْفَرَدَ بِحَفْرِهَا دُونَهُمْ ، قَالَ : وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَعَانُوهُ عَلَى حَفْرِ تِلْكَ الْبِئْرِ ، إِلَّا أَنَّهُ الْمَبْدَأُ بِسَقْيِ مَاشَيْتِهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَهُ الْمَبْدَأَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْ يَسْقِيَ مَاشِيَتَهُ قَبْلَ غَيْرِهِ ، وَلَا يَمْنَعَ فَضْلَهُ غَيْرَهُ ، قَالَ : وَذُرِّيَّتُهُ وَذُرِّيَّةُ ذُرِّيَّتِهِ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ فِي تَقْدِيمِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ ، وَلَا بَيْعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ ، وَلَا مِيرَاثَ إِلَّا التَّبْدِئَةَ بِالِانْتِفَاعِ فِي مَائِهَا ، قَالَ : وَأَمَّا الرَّجُلُ يَحْتَفِرُ فِي أَرْضِ نَفْسِهِ وَمِلْكِهِ بِئْرًا ، فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ مَاءَهَا أَوَّلهَ وَآخِرَهُ ، وَلَا حَقَّ لِأَحَدٍ فِيهَا مَعَهُ ; إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ ، كَذَلِكَ فَسَّرَ لِي فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَنْ لَقِيتُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : أَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ مَعْنَى حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ، تَأْوِيلُهُمَا وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَلَكِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ، لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهَا آبَارُ الْمَاشِيَةِ فِي الْفَلَوَاتِ وَمَوَاضِعِ الْكَلَأِ ، قَالَ : لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ فَضْلَ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَرْعَى فِي الْكَلَأِ بِغَيْرِ مَاءٍ يَسْقِي بِهِ مَاشِيَتَهُ ، وَلَوْ مَنَعَ مِنْ فَضْلِ ذَلِكَ الْمَاءِ مَنَعَ فَضْلَ الْكَلَأِ الَّذِي حَوْلَهُ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا أَرَى أَنْ يَحِلَّ بَيْعُ مَاءِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ . قَالَ : وَأَمَّا بِئْرُ الزَّرْعِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ مَائِهَا ، وَقَالَ فِي بِئْرِ الزَّرْعِ وَبِئْرِ النَّخْلِ : إِنَّهُ لَا يُكَرَهُ رَبُّهَا عَلَى أَنْ يُسْقِيَ فَضْلَ مَائِهَا غَيْرَهُ ، وَأنَّهُ لَحَسَنٌ أَنْ يَفْعَلَ ; إِلَّا إِنْ تَعَذَّرَ بِئْرُ جَارِهِ ، فَهُوَ يُكْرَهُ عَلَى أَنْ يَسْقِيَهُ فَضْلَ مَائِهِ لِئَلَّا يَهْلَكَ زَرْعُهُ وَنَخْلُهُ ، حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَسَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ نَقْعُ بِئْرٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : بِئْرُ الرَّجُلِ تَنْهَارُ فَيَقِلُّ مَاؤُهَا ، فَلَا يَمْنَعُهُ جَارُ أَنْ يَسْقِيَ أَرْضَهُ مِنْ بِئْرِهِ حَتَّى يُصْلِحَ بِئْرَهُ ، وَقَالَ : هَذَا تَفْسِيرُهُ فِي رَأْيِي . قَالَ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَكُونُ الْكَلَأُ بِالْمَوْضِعِ ، وَيَكُونُ فِيهِ الْمَاءُ لِلرَّجُلِ ، فَيَأْتِي آخَرُ بِغَنَمِهِ لِيَرْعَى فِي ذَلِكَ الْكَلَأِ ، فَيَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَسْقِيَ مِنْ مَائِهِ ، قَالَ : وَلَوْ قَدَرَ النَّاسُ عَلَى هَذَا لَحَمُوا بِلَادَهُمْ ، وَلَمْ يَدَعُوا أَحَدًا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِي الْكَلَأِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيهِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالِاعْتِلَالِ وَالِاعْتِبَارِ فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، فَمَنْ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ اكْتَفَى بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ مَالِكٌ : لَا تُبَاعُ مِيَاهُ الْمَاشِيَةِ ، إِنَّمَا تَشْرَبُ مِنْهَا الْمَاشِيَةُ ، وَأَبْنَاءُ السَّبِيلِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا أَحَدٌ ، وَقَدْ كَانَ يُكْتَبُ عَلَى مَنِ احْتَفَرَهَا أَنَّ أَوَّلَ مَنْ يَشْرَبُ مِنْهَا أَبْنَاءُ السَّبِيلِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ جِبَابُ الْبَادِيَةِ الَّتِي تَكُونُ لِلْمَاشِيَةِ ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ : أَفَرَأَيْتَ الْجِبَابَ الَّتِي تُجْعَلُ لِمَاءِ السَّمَاءِ ؟ قَالَ : فَذَلِكَ أَبْعَدُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ · ص 1 شرح الزرقاني على الموطأباب الْقَضَاءِ فِي الْمِيَاهِ · ص 64 1422 - وَحَدَّثَنِي مَالِك ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ بِهِ الْكَلَأُ . 1459 1422 - ( مَالِكٌ : عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ ( عَنِ الْأَعْرَجِ ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزٍ ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يُمْنَعُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ ، خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ ( فَضْلُ الْمَاءِ ) زَادَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : بَعْدَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ ( لِيُمْنَعَ ) مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ أَيْضًا ( بِهِ الْكَلَأُ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَاللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَقْصُورَةٌ ، اسْمٌ لِجَمِيعِ النَّبَاتِ ثُمَّ الْأَخْضَرَ مِنْهُ يُسَمَّى الرَّطْبُ ، بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ ، وَالْكَلَأُ الْيَابِسُ يُسَمَّى حَشِيشًا ، وَمِنْهُ يُقَالُ لِلنَّاقَةِ : أَحْشَتْ وَلَدَهَا : إِذَا أَلْقَتْهُ يَابِسًا ، وَحَشَتْ يَدُ فُلَانٍ : إِذَا يَبِسَتْ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : أَنَّ مَنْ سَبَقَ الْمَاءَ بِفَلَاةٍ وَكَانَ حَوْلَ ذَلِكَ الْمَاءِ كَلَأٌ لَا يُوصَلُ إِلَى رَعْيِهِ إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْمَوَاشِي تَرِدُ ذَلِكَ الْمَاءَ ، فَنَهَى صَاحِبَ الْمَاءِ أَنْ يَمْنَعَ فَضْلَهُ لِأَنَّهُ إِذَا مُنِعَتْ مِنْهُ مُنِعَتْ مِنْ رَعْيِ ذَلِكَ الْكَلَأِ ، وَالْكَلَأُ لَا يُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالنَّاسِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَاللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ ( سورة الْقَصَصِ : الْآيَةُ 8 ) الْآيَةَ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لَنَا فِي الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْ مَنْعِ فَضْلِ الْمَاءِ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ مَنْعِ الْكَلَأِ . اهـ ، وَسَبَقَهُ إِلَيْهِ الْبَاجِيُّ . وَقَدْ وَرَدَ التَّصْرِيحُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ بِالنَّهْيِ عَنْ مَنْعِ الْكَلَأِ ، فَصَحَّحَ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي غِفَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : لَا تَمْنَعُوا فَضْلَ الْمَاءِ وَلَا تَمْنَعُوا الْكَلَأَ ، فَيَهْزِلُ الْمَالُ وَتَجُوعُ الْعِيَالُ . وَهُوَ مَحْمُولُ على غير الْمَمْلُوكِ وَهُوَ الْكَلَأُ النَّابِتُ فِي أَرْضِهِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ بِالْإِحْيَاءِ ، فَفِيهِ خِلَافٌ : صَحَّحَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ الْجَوَازَ ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَمُطَرِّفٍ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ ، وَأَنْكَرَهَا أَشْهَبُ ، فَلَمْ يُجِزْ بَيْعَ الْكَلَأِ بِمَالٍ وَإِنْ كَانَ فِي أَرْضِهِ وَمَرْجِهِ وَحِمَاهُ . قَالَ مَالِكٌ : فِي الْمَجْمُوعَةِ وَالْوَاضِحَةِ : مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي آبَارِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي فِي الْفَلَوَاتِ . وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ : ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ يَنْزِلُهَا لِلرَّعْيِ لَا لِلْعِمَارَةِ فَهُوَ وَالنَّاسُ فِي الرَّعْيِ سَوَاءٌ وَلَكِنْ يَبْدُونَ بِمَالِهِمْ . الْبَاجِيُّ : بِئْرُ الْمَاشِيَةِ مَا حَفَرَهَا الرَّجُلُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فِي الْبَرَارِيِّ وَالْقِفَارِ لِشُرْبِ مَاشِيَتِهِ وَيُبِيحُ فَضْلَهَا لِلنَّاسِ ، فَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ فَضْلُهَا . قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ : لَا يُبَاعُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ مَا حُفِرَ مِنْهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ ، وَإِنْ حُفِرَتْ فِي قُرْبٍ . ابْنُ الْقَاسِمِ : يُرِيدُ قُرْبَ الْمَنَازِلِ إِذَا حَفَرَهَا لِلصَّدَقَةِ فَمَا فُضِّلَ مِنْهَا فَالنَّاسُ فِيهِ سَوَاءٌ ، أَمَّا مَنْ حَفَرَهَا لِبَيْعِ مَائِهَا أَوْ سَقْيِ مَاشِيَتِهِ لَا لِلصَّدَقَةِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهَا اهـ . وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ عِنْدَ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، والليث ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَالَ غَيْرُهُمْ : هُوَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ . وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الشُّرْبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَفِي تَرْكِ الْحِيَلِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، وَمُسْلِمٌ فِي الْبَيْعِ عَنْ يَحْيَى ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ مَالِكٍ بِهِ .